المطلب الأول البيع بعد نداء الجمعة الثاني
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني، ويصح النكاح وسائر العقود".
الكلام في هذا المطلب في ست مسائل هي:
الجزء: 1 - الصفحة: 224
1 - المراد بنداء الجمعة الثاني.
2 - ما يلحق بالجمعة.
3 - حكم البيع.
4 - ما يلحق بالبيع.
5 - وقت انتهاء الحكم.
6 - العقود المباحة بعد نداء الجمعة الثاني.
المسألة الأول: المراد بنداء الجمعة الثاني:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان المراد به.
2 - توجيهه.
الفرع الأول: بيان المراد بنداء الجمعة الثاني:
المراد بنداء الجمعة الثاني: النداء الذي يكون عند جلوس الإمام على المنبر لخطبة الجمعة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه تعليق الحكم بالأذان الذي عند جلوس الإمام على المنبر: أنه الذي كان موجودًا على عهد وسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيحصل عليه النداء الوارد في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ 1.
أما النداء الأول فقد سنه عثمان - رضي الله عنه - 2 لما كثر الناس، وبعدت مساكنهم عن المسجد حتى يتأهبوا للصلاة، ويمشوا إليها في وقت يمكنهم فيه إدراكها.
المسألة الثانية: ما يلحق بالجمعة:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان ما يلحق بالجمعة.
2 - توجيه الإلحاق.
الجزء: 1 - الصفحة: 225
الفرع الأولى: بيان ما يلحق بالجمعة:
يلحق بالجمعة الصلوات المكتوية عند تضايق الوقت عن أدائها، فيحرم ما يؤخرها عن وقتها من البيع وما يلحق به.
الفرع الثاني: توجيه الإلحاق:
وجه إلحاق الصلوات المكتوية بالجمعة في تحريم ما يؤدي إلى فواتها: أن الكل واجب في وقت معين لا يجوز تفويته عنه.
المسألة الثالثة: حكم البيع بعد نداء الجمعة الثاني:
وفيها فرعان هما.
1 - البيع لضرورة.
2 - البيع لغير ضرورة.
الفرع الأول: البيع للضرورة:
وفيه أمران هما:
1 - أمثلة البيع للضرورة.
2 - حكم البيع.
الأمر الأول: أمثلة البيع للضرورة:
من أمثلة البيع للضرورة ما يأتي:
1 - بيع المضطر إلى سترة يصلي بها.
2 - بيع المضطر إلى ماء يتطهر به.
3 - بيع المضطر إلى ماء للشرب يدفع به ظمأه.
4 - بيع المضطر إلى دواء يسكن به ألمه، أو يوقف به دمه.
5 - بيع المضطر إلى طعام يسد به رمقه.
الأمر الثاني: حكم البيع.
وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 226
الجانب الأول: بيان حكم البيع:
بيع المضطر بعد نداء الجمعة الثاني صحيح.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان:
1 - توجيه صحة البيع من المشتري.
2 - توجيه صحة البيع من البائع.
الجزء الأول: توجيه صحة البيع من المشتري:
وجه صحة البيع من المشتري ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ 3.
2 - القاعدة الفقهية: "الضرورات تبيح المحظورات".
الجزء الثاني: توجيه صحة البيع من البائع:
وجه صحة البيع من البائع على المضطر: أن دفع الضرر عن المضطر على القادر عليه واجب، ولا يتم ذلك إلا بالبيع عليه، ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والوجوب ينافي التحريم والبطلان.
الفرع الثاني: البيع لغير ضرورة:
وفيه أربعة أمور هي:
1 - حكم البيع ممن تلزمه الجمعة بنفسه.
2 - حكم البيع ممن تلزمه الجمعة بغيره.
3 - حكم البيع من وكيل من تلزمه الجمعة.
4 - حكم البيع ممن لا تلزمه الجمعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 227
الأمر الأول: حكم البيع ممن تلزمه الجمعة بنفسه:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان من تلزمه الجمعة بنفسه.
2 - حكم البيع.
الجانب الأول: بيان من تلزمه الجمعة بنفسه:
الذي تلزمه الجمعة بنفسه هو من تتوفر فيه شروط وجوبها.
وهي كما يلي:
1 - الذكورة.
2 - الحرية.
3 - التكليف.
4 - الإسلام.
5 - الاستيطان ببناء يشمله اسم واحد ليس بينه ويين المسجد أكثر من فرسخ.
الجانب الثاني: حكم البيع:
وفيه جزءان هما:
1 - الحكم التكليفي: وهو حكم الإقدام على البيع.
2 - الحكم الوضعي: وهو الصحة والفساد.
الجزء الأول: الحكم التكليفي:
وفيه جزئيتان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - دليله.
الجزئية الأول: بيان الحكم:
الإقدام على البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه لا يجوز.
الجزئية الثانية: دليل الحكم:
دليل تحريم البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ 4.
الجزء: 1 - الصفحة: 228
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن البيع بعد النداء والأصل في النهي التحريم، ولا صارف له عنه.
الجزء الثاني: الحكم الوضعي:
وفيه جزئيتان:
1 - بيان الحكم.
2 - دليله.
الجزئية الأولى: بيان الحكم:
البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه لا يصح.
الجزئية الثانية: دليل الحكم:
من أدلة عدم صحة البيع بعد نداء الجمعة الثاني ممن تلزمه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها نهت عن البيع بعد النداء والنهي يقتضي الفساد.
الأمر الثاني: حكم البيع ممن تلزمه الجمعة بغيره:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان من تلزمه الجمعة بغيره.
2 - حكم البيع.
الجانب الأول: بيان من تلزمه الجمعة بغيره:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان من تلزمه الجمعة بغيره.
2 - أمثلته.
الجزء الأول: بيان من تلزمه الجمعة بغيره:
الذي تلزمه الجمعة بغيره هو من لا تلزمه لو لم يقمها غيره.
الجزء: 1 - الصفحة: 229
الجزء الثاني: الأمثلة:
من أمثلة من تلزمه الجمعة بغيره من يأتي:
1 - المسافر إذا أقام مدة لا يقصر فيها.
2 - من بعد عن البلد من أهل وجوبها إذا حضرها.
3 - من سفره دون مسافة القصر.
4 - العاصي بسفره.
الجانب الثاني: حكم البيع ممن تلزمه الجمعة بغيره:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - بيان الخلاف.
2 - توجيهه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: بيان الخلاف:
اختلف في بيع من تلزمه الجمعة بغيره بعد ندائها الثاني على قولين:
القول الأول: أنه كبيع من تلزمه الجمعة بنفسه.
القول الثاني: أنه صحيح.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - أن من تلزمه الجمعة بغيره يلزمه السعي إليها كمن تلزمه بنفسه، فيتناوله لأمر بالسعي إليها، والنهي عما يشغله عنها.
2 - أنه يأثم بتركها، فيحرم عليه ما يشغله عن إدراكها.
الجزء: 1 - الصفحة: 230
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - أن الجمعة لا تلزمه ابتداء ولم يخاطب بها فلا يحرم عليه ما يشغله عن إدراكها.
2 - أنها لا تلزمه لو لم تقم في البلد، فلا يحرم عليه ما يشغله عن إدراكها.
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الإجابة عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو القول: بأن من تلزمه الجمعة بغيره كمن تلزمه بنفسه.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه الترجيح أن كلا ممن تلزمه الجمعة بنفسه ومن تلزمه بغيره محب عليه حضورها فيستويان فيما يفوتها.
الجزئية الثالثة: الإجابة عن وجهة القول المرجوح:
وفيها فقرتان هما:
1 - الجواب عن الدليل الأول.
يجاب عن هذا الدليل: بأن عدم وجوبها ابتداء لم يمنع وجوبها بغيره، فلا يمنع تحريم ما يفوتها.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
يجاب عن هذا الدليل: بأن محل الخلاف إذا لزمته فلا يرد إذا لم تلزمه.
الجزء: 1 - الصفحة: 231
الأمر الثالث: حكم البيع من وكيل من تلزمه الجمعة:
وفيه جانبان هما:
1 - إذا كان الوكيل لا تلزمه الجمعة.
2 - إذا كان الوكيل تلزمه الجمعة.
الجانب الأول: إذا كان الوكيل لا تلزمه الجمعة:
إذا كان الوكيل لا تلزمه الجمعة فحكمه حكم من لا تلزمه وسيأتي.
الجانب الثاني: إذا كان الوكيل تلزمه الجمعة:
إذا كان الوكيل تلزمه الجمعة فحكمه حكم من تلزمه وقد تقدم.
الأمر الرابع: حكم البيع ممن لا تلزمه الجمعة:
وفيه جانبان هما:
1 - أمثلة من لا تلزمه الجمعة.
2 - حكم البيع.
الجانب الأول: أمثلة من لا تلزمه الجمعة:
من أمثلة من لا تلزمه الجمعة ما يأتي:
1 - المسافر.
2 - الصبي.
3 - العبد.
4 - المريض.
5 - المرأة.
الجانب الثاني: حكم بيع من لا تلزمه الجمعة:
وفيه جزءان هما:
1 - إذا كان مع من لا تلزمه الجمعة.
2 - إذا كان مع من تلزمه الجمعة.
الجزء الأول: بيع من لا تلزمه الجمعة مع مثله:
وفيه جزئيتان هما:
1 - أمثلة بيع من لا تلزمه الجمعة مع مثله.
2 - حكم البيع.
الجزء: 1 - الصفحة: 232
الجزئية الأول: أمثلة بيع من لا تلزمه الجمعة مع مثله.
من أمثلة ذلك ما يأتي:
1 - بيع المسافر مع المسافر.
2 - بيع المسافر مع العبد.
3 - بيع المسافر مع الصبي.
4 - بيع المسافر مع المرأة.
5 - بيع العبد مع العبد.
6 - بيع العبد مع الصبي.
7 - بيع العبد مع المرأة.
8 - بيع الصبي مع المرأة.
9 - بيع المرأة مع المرأة.
10 - بيع الصبي مع الصبي.
الجزئية الثانية: حكم البيع:
وفيها فقرتان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الفقرة الأول: بيان الحكم:
بيع من لا تلزمه الجمعة مع مثله بعد ندائها الثاني جائز وصحيح.
الفقرة الثانية: توجيه الحكم:
وجه جواز من لا تلزمه الجمعة مع مثله بعد ندائها الثاني: أنه لا يفوت واجبًا لا يعين على تفويته.
الجزء الثاني: حكم بيع من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه:
وفيه جزئيتان هما:
1 - أمثلة بيع من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه.
2 - حكم البيع.
الجزئية الأول: أمثلة بيع من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه:
من أمثلة ذلك ما يأتي:
1 - بيع المسافر مع من تلزمه الجمعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 233
2 - بيع الصبي مع من تلزمه الجمعة.
3 - بيع العبد مع من تلزمه الجمعة.
4 - بيع المرأة مع من تلزمه الجمعة.
الجزئية الثانية: حكم البيع:
وفيها فقرتان:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الفقرة الأول: بيان الحكم:
بيع من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه الجمعة مكروه.
الفقرة الثانية: توجيه الحكم:
وفيها شيئان هما:
1 - توجيه الكراهة.
2 - توجيه الجواز.
الشيء الأول: توجيه الكراهة:
وجهت الكراهة بقوله: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ 5.
وذلك أن بيع من لا تلزمه الجمعة مع من تلزمه قد يفوتها عليه فيكون من التعاون على الإثم.
الشيء الثاني: توجيه الجواز:
وجه الجواز بما يأتي:
1 - أن من لا تلزمه الجمعة غير مخاطب بالنهي عن البيع فلا يحرم عليه.
2 - أنه لا يشغله عن واجب فلا يحرم عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 234
المسألة الرابعة: ما يلحق بالبيع:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان ما يلحق.
2 - توجيه الإلحاق.
الفرع الأول: بيانه ما يلحق:
يلحق بالبيع ما يأتي:
1 - السوم.
2 - المناداه (الحراج).
3 - كل ما يؤدي إلى تفويت الجمعة من الأعمال والصناعات.
الفرع الثاني: توجيه الإلحاق:
وجه الإلحاق: أن علة منع البيع وهي تفويت الجمعة موجودة في كل ما يفوتها فيأخذ حكم البيع.
المسألة الخامسة: وقت انتهاء المنع:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان وقت الانتهاء.
2 - التوجيه والاستدلال.
الفرع الأول: بيان وقت الانتهاء:
ينتهي وقت منع البيع بأحد أمرين:
الأول: انقضاء الصلاة إذا كانت قد أقيمت.
الثاني: خروج الوقت.
الفرع الثاني: الاستدلال والتوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - الاستدلال.
2 - التوجيه.
الجزء: 1 - الصفحة: 235
الأمر الأول: الاستدلال:
الدليل على انتهاء المنع من البيع بانقضاء الصلاة قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ 6 حيث علق الانتشار في الأرض، والابتغاء من فضل الله بانقضاء الصلاة، وخروج الوقت مثله، إذ لا مجال لانقضاء الصلاة بعده.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه انتهاء وقت منع البيع بانقضاء الصلاة أو خروج وقتها: أن المنع منع البيع لسد الذريعة المفضية إلى تفويتها، فإذا قضيت الصلاة أو خرج وقتها لم يكن البيع مفوتًا لها، فيعود إلى أصله وهو الإباحة.
المسألة السادسة: ما يصح من العقود بعد نداء الجمعة الثاني:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان ما يصح من العقود.
2 - توجيه صحتها.
الفرع الأول: بيان ما يصح من العقود بعد نداء الجمعة الثاني:
يصح من العقود بعد نداء الجمعة الثاني كل ما سوى البيع ومن ذلك ما يأتي:
1 - النكاح.
2 - القرض.
3 - الرهن.
4 - الإجارة.
5 - إمضاء البيع.
6 - فسخ البيع.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه صحة ما سوى البيع من العقود ما يأتي:
الجزء: 1 - الصفحة: 236
1 - أن الأصل في العقود الإباحة فيقتصر في المنع على مورد النص وهو البيع الوارد بقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (1). 2 - أن ما سوى البيع من العقود يقل وقوعه بعد نداء الجمعة فلا تكون إباحته مفضية إلى تفويت صلاة الجمعة أو بعضها.