تقدم قول المؤلف -: "وإن تصرف مشتريه بوقفه أو هبته أو رهنه لا بوصية سقطت الشفعة".
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
1 - سقوط الشفعة بالوصية قبل قبولها.
2 - سقوط الشفعة بالوصية بعد قبولها.
المسألة الأولى: سقوط الشفعة بالوصية قبل قبولها:
وفيها فرعان هما:
1 - السقوط.
2 - التوجيه.
الفرع الأول: السقوط:
الوصية قبل القبول لا تسقط الشفعة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه عدم سقوط الشفعة بالوصية قبل القبول: أن الوصية قبل القبول باقية في ملك المشتري؛ لأن الملك لا ينتقل فيها قبل القبول، فيكون وجود الوصية وعدمها قبل القبول سواء؛ لعدم تعلق حق الموصي له بها.
الجزء: 5 - الصفحة: 48
المسألة الثانية: سقوط الشفعة بالوصية بعد القبول:
وفيها فرعان هما:
1 - المثال.
2 - السقوط.
الفرع الأول: المثال:
مثال قبول الوصية قبل طلب الشفعة: أن يوصي المشتري بالشقص ثم يموت ويقبل الموصي له قبل أن يطلب الشفيع الشفعة.
الفرع الثانى: السقوط:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: بيان الخلاف:
اختلف في سقوط الشفعة بالوصية بعد القبول على قولين:
القول الأول: أنها تسقط.
القول الثاني: أنها لا تسقط.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول: بأن ثبوت الشفعة يضر الموصي له؛ لأن الشقص سيأخذه الشفيع، والثمن سيأخذه المشتري فلا يبقى للموصي له شيء.
الجزء: 5 - الصفحة: 49
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول: بأن حق الشفيع سابق على الوصية؛ لأنه يثبت بمجرد لزوم البيع، والوصية لا تأتي إلا بعد أن يوصي به، وإذا تعارض حقان قدر السابق منهما.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم سقوط الشفعة.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم سقوط الشفعة: أن الوصية لم تصح لمصادفتها المحل مشغولاً بحق الشفيع، وبذلك تكون باطلة قبل الشفعة ولم تبطلها الشفعة.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول من وجهين:
الوجه الأول: ما تقدم في توجيه الترجيح.
الوجه الثاني: على التسليم بثبوت حق الموصى له: يمكن أن يعطى ثمن الشقص؛ لأنه انتقل إليه فلا يعود للمشتري.