حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 323-332

يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمُ الشَّهِيدُ الْمُحْبَسُ، يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 323-332

، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَوْفُ بْنُ مُهَاجِرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَتْ تُسْرَجُ لَهُ الْشَّمْعَةُ مَا كَانَ فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِمْ أَطْفَأَهَا، ثُمَّ أَسْرَجَ عَلَيْهِ سِرَاجَهُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: «اللهُمَّ أَصْلِحْ مَنْ كَانَ فِي صَلَاحِهِ صَلَاحٌ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، اللهُمَّ أَهْلِكْ مَنْ كَانَ فِي هَلَاكِهِ صَلَاحٌ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا - يَعْنِي يُشِيرُ بِهَا - وَيَقُولُ: اللهُمَّ زِدْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إِحْسَانًا، وَرَاجِعْ مُسِيئَهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ، ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ: اللهُمَّ وَحُطَّ مِنْ وَرَائِهِمْ بِرَحْمَتِكَ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِالسُّوَيْدَاءِ فَأَذَّنْتُ لِلْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، «فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْقَصْرَ، فَقَلَّمَا لَبِثَ أَنْ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ فَاحْتَبَى فَاسْتَفْتَحَ الْأَنْفَالَ، فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا وَيَقْرَأُ كُلَّمَا مَرَّ بِآيَةِ تَخْوِيفٍ تَضَرَّعَ، وَكُلَّمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ دَعَا، حَتَّى أَذَّنْتُ لِلْفَجْرِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ هِلَالٍ فَقَالَ: أَبْقَاكَ اللهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا دَامَ الْبَقَاءُ خَيْرًا لَكَ، قَالَ: " قَدْ فَرَغَ مِنْ ذَاكَ يَا أَبَا النَّضْرِ، وَلَكِنْ قُلْ: «أَحْيَاكَ اللهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَتَوَفَّاكَ مِنَ الْأَبْرَارِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبُو إِسْرَائِيلَ عُمَرَ بْنَ

عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ قَالَ: رَأَيْتُهُ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ لِبَاسًا، وَأَطْيَبُ النَّاسِ رِيحًا وَهُوَ أَخْيَلُ النَّاسِ فِي مِشْيَتِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَمْشِي مِشْيَةَ الرُّهْبَانِ، فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ الْمِشْيَةَ سَجِيَّةٌ بَعْدَ عُمَرَ فَلَا تُصَدِّقْهُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: زَرَعْتُ زَرْعًا فَمَرَّ بِهِ جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَأَفْسَدَهُ «فَعَوَّضَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ، يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِجُلَسَائِهِ: " أَخْبِرُونِي بِأَحْمَقِ النَّاسِ، قَالُوا: رَجُلٌ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَحْمَقَ مِنْهُ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «رَجُلٌ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَبْعُدَنَّ عَلَيْكُمْ، وَلَا يَطُولَنَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَتْهُ مَنِيَّتُهُ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ قِيَامَتُهُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنٍ، وَلَا يَعْتِبَ مِنْ سَيِّئٍ، أَلَا لَا سَلَامَةَ لِامْرِئٍ فِي خِلَافِ السُّنَّةِ، وَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، أَلَا وَإِنَّكُمْ تُسَمُّونَ الْهَارِبَ مِنْ ظُلْمِ إِمَامِهِ الْعَاصِي، أَلَا وَإِنَّ أَوْلَاهُمَا بِالْمَعْصِيَةِ الْإِمَامُ الظَّالِمُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَشَّارٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «احْذَرِ الْمِرَاءَ، فَإِنَّهُ لَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ، وَلَا تُفْهَمُ حِكْمَتُهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «لَوْ أَنَّ الْأُمَمَ تَخَابَثَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَخْرَجَتْ كُلُّ أُمَّةٍ خَبِيثَهَا، ثُمَّ أَخْرَجْنَا الْحَجَّاجَ لَغَلَبْنَاهُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ: أَنِ امْنَعُوا، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ دُخُولِ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَتْبَعَ نَهْيَهُ قَوْلَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: 28]

الْآيَةُ وَكَتَبَ: أَنَّ الرَّمْيَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ لِعِمَارَةِ الْمَسْجِدِ.
وَكَتَبَ: مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ شُغْلَهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، أَنَّ عُمَرَ، رَأَى رَجُلًا يُشِيرُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ: «يَا هَذَا إِذَا تَكَلَّمْتَ فَلَا تُشِرْ بِشِمَالِكَ، أَشِرْ بِيَمِينِكَ» فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَنَّ رَجُلًا دَفَنَ أَعَزَّ النَّاسِ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنَّهُ يُهِمُّهُ يَمِينِي مِنْ شِمَالِي، فَقَالَ عُمَرُ: «إِذَا اسْتَأْثَرَ اللهُ بِشَيْءٍ قَالَهُ عَنْهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حَيَّانَ بْنَ نَافِعٍ الْبَصْرِيَّ قَالَ: بَعَثَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ بِدَابِقٍ بِهَدَايَا قَالَ: فَوَافَيْنَاهُ قَدْ مَاتَ، وَاسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَقَدْ هَيَّأْنَا تِلْكَ الْهَدَايَا، كَمَا كَانَتْ تُهَيَّأُ لِسُلَيْمَانَ، قَالَ: وَمَعَنَا عَنْبَرَةٌ فِيهَا نَحْوُ خَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ أَوْ سِتِّمِائَةِ رِطْلٍ، وَمِسْكٌ كَثِيرٌ، فَأَخَذُوا يَعْرِضُونَ عَلَى عُمَرَ تِلْكَ الْهَدِيَّةَ وَفَاحَ رِيحُ الْمِسْكِ، فَجَعَلَ عُمَرُ كُمَّهُ عَلَى أَنْفِهِ ثُمَّ قَالَ: " يَا غُلَامُ، ارْفَعْ هَذَا، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَمْتِعُ مِنْ هَذَا بِرِيحِهِ، ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللهُ يَا أَبَا أَيُّوبَ، لَوْ كُنْتَ حَيًّا لَكَانَ نَصِيبُنَا فِيهِ أَوْفَرَ، قَالَ: فَرُفِعَ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَنْبَرَةٍ مِنَ الْيمَنِ قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ بِثَوْبِهِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُزَاحِمٌ: إِنَّمَا هُوَ رِيحُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَيْحَكَ يَا مُزَاحِمُ هَلْ يُنْتَفَعُ مِنَ الطِّيبِ إِلَّا بِرِيحِهِ، قَالَ: فَمَا زَالَتْ يَدُهُ عَلَى أَنْفِهِ حَتَّى رُفِعَتْ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِعَنْبَرَةٍ فَأَمْسَكَ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يَدْعُوهُ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: «وَهَلْ يُسْتَمْتَعُ مِنْهُ إِلَّا بِرِيحِهِ؟»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ قَالَ: كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَرِيرُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه

وسلم وَعَصَاهُ، وَقَدَحٌ وَجَفْنَةٌ وَوِسَادَةٌ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَقَطِيفَةٌ وَرِدَاءٌ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّفَرُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: «هَذَا مِيرَاثُ مَنْ أَكْرَمَكُمُ اللهُ بِهِ، وَنَصَرَكُمْ بِهِ، وَأَعَزَّكُمْ بِهِ، وَفَعَلَ وَفَعَلَ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا ابْنُ عَائِشَةَ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَا: قَدِمَ جَرِيرٌ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ الْخَطَفِيِّ وَالْخَطَفِيُّ اسْمُهُ حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَضَتْ إِلَيْهِ الشُّعَرَاءُ مِنَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، فَكَانَ فِيمَنْ حَضَرَهُ، نُصَيْبٌ، وَجَرِيرٌ، وَالْفَرَزْدَقُ، وَالْأَحْوَصُ، وَكَثِيرٌ، وَالْحَجَّاجُ الْقُضَاعِيُّ، فَمَكَثُوا شَهْرًا لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِعُمَرَ فِيهِمْ رَأَيٌ وَلَا أَرَبٌ، وَإِنَّمَا كَانَ رَأْيُهُ وَبِطَانَتُهُ وَوُزَرَاؤُهُ وَأَهْلُ إِرْبِهِ الْقُرَّاءَ وَالْفُقَهَاءَ، وَمَنْ وُسِمَ عِنْدَهُ بِوَرَعٍ، فَكَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَيْثُ كَانُوا مِنْ بُلْدَانِهِمْ، فَوَافَقَ جَرِيرٌ قَدُومَ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيِّ - وَكَانَ وَرِعًا فَقِيهًا مُفَوْهًا فِي الْمِنْطَقِ نَظِيرَ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فِي مَنْطِقِهِ - فَرَآهُ جَرِيرٌ عَلَى بَابِ عُمَرَ مُشَمَّرَ الثِّيَابِ، مُعْتَمًّا عَلَى لِمَّةٍ لَاصِقَةٍ بِرَأْسِهِ، قَدْ أَرْخَى صِنْفَيْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ جَرِيرٌ [البحر البسيط] يَا أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمُرْخِي عِمَامَتَهُ ... هَذَا زَمَانُكَ إِنِّي قَدْ مَضَى زَمَنِي أَبْلِغْ خَلِيفَتَنَا إِنْ كُنْتَ لَاقِيهِ ... أَنِّي لَدَى الْبَابِ كَالْمَشْدُودِ فِي قَرْنِي فَقَالَ لَهُ عَوْنٌ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: جَرِيرٌ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ عِرْضِي، قَالَ: فَاذْكُرْنِي لِلْخَلِيفَةِ، قَالَ: إِنْ رَأَيْتُ لَكَ مَوْضِعًا فَعَلْتُ، فَدَخَلَ عَوْنٌ عَلَى عُمَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ حَمِدَ اللهَ، وَذَكَرَ بَعْضَ كَلَامِهِ وَمَوَاعِظِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا جَرِيرٌ بِالْبَابِ فَاحْرُزْ لِي عِرْضِي مِنْهُ، فَأَذِنَ لِجَرِيرٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تُحِبُّ أَنْ تُوعَظَ وَلَا تَطْرَبُ، فَأَذَنْ لِي فِي الْكَلَامِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: لَجَّتْ أُمَامَةُ فِي لَوْمِي وَمَا عَلِمَتْ ... عَرْضُ الْيَمَامَةِ رَوْحَاتِي وَلَا بَكْرِي مَا هَوَّمَ الْقَوْمُ مُذْ شَدُّوا رِحَالَهُمُ ... إِلَّا غِشَاشًا لَدَى إِغْضَارِهَا الْيُسَرِ

يَصْرُخْنَ صَرْخَ خَصِيِّ الْمَعْزَاءِ إِذْ ... وَقَدَتْ شَمْسُ النَّهَارِ وَعَادَ الظِّلُّ لِلْقَمَرِ زُرْتُ الْخَلِيفَةَ مِنْ أَرْضٍ عَلَى قَدَرٍ ... كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ إِنَّا لَنَرْجُو إِذَا مَا الْغَيْثُ أَخْلَفَنَا ... مِنَ الْخَلِيفَةِ مَا نَرْجُوا مِنَ الْمَطَرِ أَأَذْكُرُ الضُّرَّ وَالْبَلْوَى الَّتِي نَزَلَتْ ... أَمْ تَكْتَفِي بِالَّذِي نُبِّئْتَ مِنْ خَبَرِ مَا زِلْتُ بَعْدَكَ فِي دَارٍ تَقَحَّمُنِي ... وَضَاقَ بِالْحَيِّ إِصْعَادِي وَمُنْحَدَرِي لَا يَنْفَعُ الْحَاضِرُ الْمَجْهُودُ بَادِينَا ... وَلَا يَعُودُ لَنَا بَادٍ عَلَى حَضَرِ كَمْ بِالْمَوَاسِمِ مِنْ شَعْثَاءَ أَرْمَلَةٍ ... وَمَنْ يَتِيمٍ ضَعِيفِ الصَّوْتِ وَالنَّظَرِ أَذْهَبْتَ خِلْقَتَهُ حَتَّى دَعَا وَدَعَتْ ... يَا رَبِّ بَارِكْ لِطُرِّ النَّاسِ فِي عُمَرِ مِمَّنْ يَعُدُّكَ تَكْفِي فَقْدَ وَالِدِهِ ... كَالْفَرْخِ فِي الْوَكْرِ لَمْ يَنْهَضْ وَلَمْ يَطِرِ هَذِي الْأَرَامِلُ قَدْ قَضَّيْتَ حَاجَتَهَا ... فَمَنْ لِحَاجَةِ هَذَا الْأَرْمَلِ الذَّكَرِ فَتَرَقْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: إِنَّكَ لَتَصِفُ جَهْدَكَ، فَقَالَ: مَا غَابَ عَنِّي وَعَنْكَ أَشَدُّ، فَجَهَّزَ إِلَى الْحِجَازِ عِيرًا تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَالْكِسَى وَالْعَطَايَا يُبَثُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي أَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَنْتَ يَا جَرِيرُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشِبْكٌ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْأَنْصَارِ، رَحِمٌ أَوْ قَرَابَةٌ أَوْ صِهْرٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَنْ يُقَاتِلُ عَلَى هَذَا الْفَيْءِ أَنْتَ وَيَجْلِبُ عَلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَا أَرَى لَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ حَقًّا، قَالَ: بَلَى، وَاللهِ لَقَدْ فَرَضَ اللهُ لِي فِيهِ حَقًّا، إِنْ لَمْ تَدْفَعْنِي عَنْهُ، قَالَ: وَيْحَكَ وَمَا حَقُّكَ؟ قَالَ: ابْنُ سَبِيلٍ أَتَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ بِهِ عَلَى بَابِكَ، قَالَ: إِذًا أُعْطِيكَ، فَدَعَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَضِلَتْ مِنْ عَطَائِهِ فَقَالَ: هَذِهِ فَضِلَتْ مِنْ عَطَائِي، وَإِنَّمَا يُعْطَى ابْنُ السَّبِيلِ مِنْ مَالِ الرَّجُلِ، وَلَوْ فَضِلَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا أَعْطَيْتُكَ، فَخُذْهَا فَإِنْ شِئْتَ فَاحْمَدْ، وَإِنْ شِئْتَ فَذُمَّ، قَالَ: بَلْ أَحْمَدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَخَرَجَ فَجَهَشَتْ إِلَيْهِ الشُّعَرَاءُ وَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ يَا أَبَا حَزْرَةَ؟ قَالَ: يَلْحَقُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ بِمَطِيَّتِهِ، فَإِنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُعْطِي الْفُقَرَاءَ، وَلَا يُعْطِي الشُّعَرَاءَ، وَقَالَ: [البحر الطويل] وَجَدْتُ رُقَى الشَّيْطَانِ لَا تَسْتَفِزُّهُ ... وَقَدْ كَانَ شَيْطَانِي مِنَ الْجِنِّ رَاقِيًا لَفْظُ الْغَلَابِيُّ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ الْعُمَرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَا نَعِيشُ بِعَقْلِ رَجُلٍ حَتَّى نَعِيشَ بِظَنِّهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جَعْوَنَةَ قَالَ: دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ كَانَتِ الْخِلَافَةُ لَهُمْ زَيْنًا، وَأَنْتَ زَيْنُ الْخِلَافَةِ، وَإِنَّمَا مِثَلُكَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الخفيف] وَإِذَا الدَّرُّ زَانَ حُسْنَ وُجُوهٍ ... كَانَ لِلدُّرِّ حُسْنُ وَجْهِكَ زَيْنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ يَسْأَلُهُ أَنْ يَبِيعَهُ، غُلَامًا سَالِمًا - وَكَانَ عَابِدًا خَيِّرًا - فَقَالَ: إِنِّي قَدْ دَبَرْتُهُ، قَالَ: فَأَزِرْنِيهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ سَالِمٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِمَا تَرَى، وَإِنِّي وَاللهِ أَتَخَوَّفُ أَنْ لَا أَنْجُوَ، قَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَهِيَ نَجَاتُكَ، وَإِلَّا فَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي تَخَافُ مِنْهُ، قَالَ لَهُ: يَا سَالِمُ، عِظْنَا، قَالَ: «آدَمُ عَمِلَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً فَأُخْرِجَ بِهَا مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَنْتُمْ تَعْمَلُونَ الْخَطَايَا تَرْجُونَ أَنْ تَدْخُلُوا بِهَا الْجَنَّةَ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا النَّضْرُ بْنُ زُرَارَةَ، عَنِ الثِّقَةِ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخٌ وَأَخَاهُ فِي اللهِ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ دَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا سَالِمُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَنْجُوَ، قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تَخَافُ فَنِعِمَّا، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَخَافَ، إِنَّ اللهَ أَسْكَنَ عَبْدًا دَارًا فَأَذْنَبَ فِيهَا ذَنْبًا وَاحِدًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ، وَنَحْنُ أَصْحَابُ ذُنُوبٍ كَثِيرَةٍ نُرِيدُ أَنْ نَسْكُنَ تِلْكَ الدَّارَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ صِدِّيقٌ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَجَاءَ إِلَى أَهْلِهِ يُعَزِّيهِمْ فَصَرَخُوا فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: «إِنْ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمْ يَكُنْ يَرْزُقُكُمْ ، وَإِنَّ الَّذِي يَرْزُقُكُمْ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا لَمْ يَسُدَّ شَيْئًا مِنْ حُفَرِكُمْ، إِنَّمَا سَدَّ حُفْرَةَ نَفْسِهِ، وَإِنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْكُمْ حُفْرَةٌ لَابُدَّ وَاللهِ أَنْ يَسُدَّهَا، إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الدُّنْيَا حَكَمَ عَلَيْهَا بِالْخَرَابِ، وَعَلَى أَهْلِهَا بِالْفَنَاءِ، وَلَا امْتَلَأَتْ دَارٌ حِبَرَةً إِلَّا امْتَلَأَتْ عَبْرَةً، وَلَا اجْتَمَعُوا إِلَّا تَفَرَّقُوا، حَتَّى يَكُونَ اللهُ هُوَ الَّذِي يَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ بَاكِيًا فَلْيَبْكِ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُكُمُ الْيَوْمَ كُلُّكُمْ يَصِيرُ إِلَيْهِ غَدًا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَهْلُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ الرَّبِيعِ قَالَ: لَمَّا هَلَكَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَسَهْلُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُزِاحِمٌ مَوْلَى عُمَرَ فِي أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ، دَخَلَ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أُصِيبَ بِأَعْظَمَ مِنْ مُصِيبَتِكَ فِي أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِكَ ابْنًا، وَلَا مِثْلَ أَخِيكَ أَخًا، وَلَا مِثْلَ مَوْلَاكَ مَوْلًى قَطُّ، فَطَأْطَأَ عُمَرُ رَأْسَهُ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ مَعِي عَلَى الْوِسَادَةِ: لَقَدْ هَيَّجْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: كَيْفَ قُلْتَ الْآنَ يَا رَبِيعُ؟ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَا قُلْتُ أَوَّلًا، قَالَ: «لَا وَالَّذِي قَضَى عَلَيْهِ - أَوْ قَالَ عَلَيْهِمْ - بِالْمَوْتِ مَا أُحِبُّ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ ابْنًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَاتَ صَغِيرًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ يُعَزُّونَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ طَوِيلًا، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ ذَا لِمِنْ جَزَعٍ، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ دَخَلَ مَلَكُ الْمَوْتِ حُجْرَتِي فَذَهَبَ بِبَعْضِي وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ بِي»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَبْقَاكَ اللهُ مَا كَانَ الْبَقَاءُ خَيْرًا لَكَ، قَالَ: " أَمَّا ذَاكَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُ وَلَكِنْ قُلْ: أَحْيَاكَ اللهُ حَيَاةً طَيْبَةً، وَتَوَفَّاكَ مَعَ الْأَبْرَارِ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: جَزَاكَ اللهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا، قَالَ: «لَا، بَلْ جَزَى اللهُ الْإِسْلَامَ عَنِّي خَيْرًا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو سُفْيَانَ الْعُمَرِيُّ، ثنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ: «مَا وَجَدْتُ فِي إِمَارَتِي هَذِهِ شَيْئًا أَلَذَّ مِنْ حَقٍّ وَافَقَ هَوًى»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ أَعْطَانِي عُمَرُ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَقَالَ «يَا مُجَاهِدُ هَذِهِ مِنْ صَدَقَةِ مَالِي»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: «زَادَ عُمَرُ النَّاسَ فِي عَطَايَاهُمْ عَشَرَةً عَشَرَةً، الْعَرَبِيُّ وَالْمَوْلَى سَوَاءٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «كَانَتْ لِي نَفْسٌ تَوَّاقَةٌ، فَكُنْتُ لَا أُبَالِي مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ، فَلَمَّا بَلَغَتْ نَفْسِي الْغَايَةَ تَاقَتْ إِلَى الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْبَدٍ الْمَلْطِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِنَّ نَفْسِي هَذِهِ تَوَّاقَةٌ لَمْ تُعْطَ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا إِلَّا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ، فَلَمَّا أُعْطِيتُ الْخِلَافَةَ الَّتِي لَا شَيْءَ أَفْضَلَ مِنْهَا تَاقَتَ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا» قَالَ سَعِيدٌ: الْجَنَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الْخِلَافَةِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ مَنْ سَمِعَ مُزَاحِمًا يَقُولُ: قُلْتُ لِعُمَرَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي أَهْلِكَ خَلَلًا، فَقَالَ لِي: «يَا مُزَاحِمُ، أَمَا يَكْفِيهِمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا يُصِيبُونَ مِنَ الْمَغَانِمِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فَيْئِهِمْ مَعَ مَالِ عُمَرَ؟» فَقُلْتُ لَهُ: وَأَيْنَ يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَعَ مَا يَمُونُونَ، وَمَعَ ضِيَافَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ نِسَائِهِمْ؟ قَدْ وَاللهِ خَشِيتُ أَنْ تُصِيبَهُمْ مَخْمَصَةٌ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: «إِنَّ لِي نَفْسًا تَوَّاقَةً، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا بِالْمَدِينَةِ غُلَامٌ مَعَ الْغِلْمَانِ، ثُمَّ تَاقَتْ نَفْسِي إِلَى الْعِلْمِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ وَالشِّعْرِ، فَأَصَبْتُ مِنْهُ حَاجَتِي، وَمَا كُنْتُ أُرِيدُ، ثُمَّ تَاقَتْ إِلَى السُّلْطَانِ فَاسْتُعْمِلْتُ عَلَى الْمَدِينَةِ، ثُمَّ تَاقَتْ نَفْسِي وَأَنَا فِي السُّلْطَانِ إِلَى اللُّبْسِ وَالْعَيْشِ الطِّيبِ فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَلَا غَيْرِهِمْ كَانُوا فِي مِثْلِ مَا كُنْتُ فِيهِ، ثُمَّ تَاقَتْ نَفْسِي إِلَى الْآخِرَةِ وَالْعَمَلِ بِالْعَدْلِ، فَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَنَالَ مَا تَاقَتْ نَفْسِي إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي، فَلَسْتُ بِالَّذِي أُهْلِكُ آخِرَتِي بِدُنْيَاهُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا أَبِي كَثِيرِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: سَمَرْتُ لَيْلَةً عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَاعْتَلَّ السَّرَّاجُ، فَذَهَبْتُ أَقُومُ أُصْلِحُهُ، فَأَمَرَنِي عُمَرُ بِالْجُلُوسِ، ثُمَّ قَامَ فَأَصْلَحَهُ، ثُمَّ عَادَ فَجَلَسَ فَقَالَ: «قُمْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَلَسْتُ وَأَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَلُؤْمٌ بِالرَّجُلِ إِنِ اسْتَخْدَمَ ضَيْفَهُ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْمَلَ عَقْلًا مِنْ أَبِيكِ، سَمَرْتُ مَعَهُ لَيْلَةً، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَا: ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا كَانَ فِي حَرَسِ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وَلِيَ وَبِهِ مِنْ حُسْنِ اللَّوْنِ، وَجَوْدَةِ الثِّيَابِ وَالْبِزَّةِ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدُ وَقَدْ وَلِيَ فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَرَقَ وَاسْوَدَّ وَلَصِقَ جِلْدُهُ بِعَظْمِهِ حَتَّى لَيْسَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ لَحْمٌ، وَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ قَدِ اجْتَمَعَ قُطْنُهَا يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ غُسِلَتْ، وَعَلَيْهِ سُحْقٌ أَنْبِجَانِيَّةٌ قَدْ خَرَجَ سَدَاهَا وَهُوَ عَلَى شَاذَكُونَةٍ قَدْ لَصِقَتْ بِالْأَرْضِ تَحْتُ الشَّاذَكُونَةِ عَبَاءَةٌ قَطْرَانِيَّةٌ مِنْ مُشَاقَةِ الصُّوفِ، فَأَعْطَانِي مَالًا أَتَصَدَّقُ بِهِ بِالرَّقَّةِ فَقَالَ: لَا تَقْسِمْهُ إِلَّا عَلَى نَهَرٍ جَارٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَأْتِينِي مَنْ لَا أَعْرِفُهُ فَمَنْ أُعْطِي؟ قَالَ: مَنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْكَ "

جارٍ التحميل