حلية الأولياء وطبقات الأصفياءعَبْدُ اللَّهِ الْحَدَّادُ وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ يُعْرَفُ بِالْحَدَّادِ، كَانَ عَنْ حَظِّهِ حَائِدًا وَلِمَشْهُودِهِ شَاهِدًا

عَبْدُ اللَّهِ الْحَدَّادُ وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ يُعْرَفُ بِالْحَدَّادِ، كَانَ عَنْ حَظِّهِ حَائِدًا وَلِمَشْهُودِهِ شَاهِدًا

سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ أَبِي نَصْرٍ الْعَطَّارَ الصُّوفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاودَ الدَّيْنَوَرِيَّ، يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَدَّادِ: " الْعُبُودِيَّةُ ظَاهِرًا وَالْحُرِّيَةُ بَاطَنًا مِنْ أَخْلَاقِ الْكِرَامِ، وَقَالَ: الْعِبَادَةُ يَعْرِفُهَا الْعُلَمَاءُ، وَالْإِشَارَةُ يَعْرِفُهَا الْحُكَمَاءُ وَاللَّطَائِفُ يَقِفُ عَلَيْهَا السَّادَّةُ مِنَ النُّبَلَاءِ، وَكَانَ يَقُولُ: عَلَامَةُ الصَّبْرِ تَرْكُ الشَّكْوَى وَكِتْمَانُ الضُّرِ وَالْبَلْوَى , وَمِنْ عَلَامَةِ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ صِيَانَةُ الْأَسْرَارِ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْأَغْيَارِ وَأَحْسَنُ الْعَبِيدِ حَالًا مَنْ رَأَى نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَنَّ أَهَّلَهُ لِمَعْرِفَتِهِ وَأَذِنَ لَهُ فِي قُرْبِهِ وَأَبَاحَ لَهُ سَبِيلَ مُنَاجَاتِهِ وَخَاطَبَهُ عَلَى لِسَانِ أَعَزِّ السُّفَرَاءِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَفَ تَقْصِيرَهُ عَنِ الْقِيَامِ، بِوَاجِبِ أَدَاءِ شُكْرِهِ إِذْ شُكْرُهُ يَسْتَوْجِبُ شُكْرًا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ، وَأَحْسَنُ الْعَبِيدِ مَنْ عَدَّ تَسْبِيحَهُ وَصَلَاتَهُ وَيَرَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِ عَلَى رَبِّهِ شَيْئًا، فَلَوْلَا فَضْلُهُ وَرَحْمَتُهُ لَعَايَنَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي مَقَامِ الْإِفْلَاسِ، كَيْفَ وَأَجَلُّهُمْ حَالًا وَأَرْفَعُهُمْ مَنْزِلَةً، وَالْقَائِمُ بِمَقَامِ الصِّدْقِ كَيْفَ عَجَزَ عَنْهُ الرُّسُلُ كُلُّهُمْ؟ يَقُولُ: «وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ» فَمَنْ رَأَى لِنَفْسِهِ بَعْدَ هَذَا حَالًا أَوْ مَقَامًا فَهُوَ لِبُعْدِهِ عَنْ طُرُقَاتِ الْمَعَارِفِ "

أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، مُكِّنَ فِي الْوِلَايَةِ وَاتَّصَلَتْ لَهُ الرِّعَايَةُ، كَانَ لِلْمَكَارِمِ فَاعِلًا وَعَلَيْهَا حَافِظًا أَعْرَضَ عَنِ الْمُتَرَوِّحِينَ إِلَى الْأَرْوَاحِ وَنَظَرَ إِلَى صُنْعِ مَالِكِ الْأَجْسَامِ وَالْأَشْبَاحِ

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ: «التَّصَوُّفُ رُؤْيَةُ الْكَوْنِ بِعَيْنِ النَّقْصِ بَلْ غَضُّ الطَّرْفِ عَنْ كُلِّ نَاقِصٍ لِيُشَاهِدَ مَنْ هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ»

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» قَالَ: " إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِوَاءِ الْأَحْوَالِ أَيْ: لَا تَرْجِعُوا عَنِ الْحَقِّ، بِإِفْطَارٍ وَلَا تُقْبِلُوا عَلَيْهِ بِصَوْمٍ لِيَكُنْ صَوْمُكُمْ كَإِفْطَارِكُمْ وَإِفْطَارُكُمْ كَصَوْمِكُمْ عِنْدَ دَوَامِ حُضُورِكُمْ، وَكَانَ يَقُولُ: الْأَشْخَاصُ بِظُلْمَتِهَا كَائِنَةٌ، وَالْأَرْوَاحُ بِأَنْوَارِهَا مُشْرِقَةٌ فَمَنْ لَاحَظَ الْأَشْخَاصَ بِظُلْمَتِهَا أَظْلَمَ عَلَيْهِ وَقْتُهُ وَمَنْ شَاهَدَ الْأَرْوَاحَ بِأَنْوَارِهَا دَلَّتْهُ عَلَى مُنَوِّرِهَا "

سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ عَبْدَ السَّلَامِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرٍو الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: " خَوَاصُّ خِصَالِ الْعَارِفِينَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: السِّيَاسَةُ وَالرِّيَاضَةُ وَالْحِرَاسَةُ وَالرِّعَايَةُ , فَالسِّيَاسَةُ وَالرِّيَاضَةُ ظَاهِرَانِ وَالْحِرَاسَةُ وَالرِّعَايَةُ بَاطِنَانِ، فَبِالسِّيَاسَةِ الْوُصُولُ إِلَى التَّطْهِيرِ، وَبِالرِّيَاضَةِ الْوُصُولِ إِلَى التَّحْقِيقِ، وَالسِّيَاسَةُ حِفْظُ النَّفْسِ وَمَعْرِفَتُهَا، وَالرِّيَاضَةُ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ وَمُعَادَاتُهَا وَالْحِرَاسَةُ مُعَايَنَةُ بِرِّ اللَّهِ فِي الضَّمَائِرِ، وَالرِّعَايَةُ مُرَاعَاةُ حُقُوقِ الْمَوْلَى بِالسَّرَائِرِ، وَمِيرَاثُ السِّيَاسَةِ الْقِيَامُ عَلَى وَفَاءِ الْعُبُودِيَّةِ، وَمِيرَاثُ الرِّيَاضَةِ الرِّضَاءُ عِنْدَ الْحُكْمِ، وَمِيرَاثُ الْحِرَاسَةِ الصَّفْوَةُ وَالْمُشَاهَدَةُ، وَمِيرَاثُ الرِّعَايَةِ الْمَحَبَّةُ وَالْهَيْبَةُ، ثُمَّ الْوَفَاءُ مُتَّصِلٌ بِالصَّفَاءِ، وَالرِّضَا مُتَّصِلٌ بِالْمَحَبَّةِ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الدِّمَشْقِيَّ، يَقُولُ: «كَمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ إِظْهَارَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ لِيُؤْمِنُوا بِهَا كَذَلِكَ فَرَضَ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ كِتْمَانَ الْكَرَامَاتِ حَتَّى لَا يَفْتُنُوا بِهَا»

جارٍ التحميل