ذِكْرُ جَلَالَتِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَنَبَالَتِهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاكِرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «يَكُونُ فِي الطَّاعَةِ يَلَذُّ بِهَا فَتَخْطِرُ الدُّنْيَا عَلَى قَلْبِهِ فَتُنَغِّصُ عَلَيْهِ أَوْ تُنَكِّدُ عَلَيْهِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لَوْ مَرَّ الْمُطِيعُونُ بِالْمَعَاصِي مَطْرُوحَةً فِي السِّكَكِ مَا الْتَفَتُوا إِلَيْهَا»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لَأَنْ تُضْرَبُ رَأْسِي بِالسِّيَاطِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آكُلَ قَصْعَةَ خَلٍّ وَزَيْتٍ، وَلَأَنْ آكُلَ قَصْعَةَ خَلٍّ وَزَيْتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُولَدَ لِي غُلَامٌ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنَ التَّطَوُّعِ يَلَذُّ بِهِ فَجَاءَ وَقْتُ فَرِيضَةٍ فَلَمْ يَقْطَعْ وَقْتُهَا لَذَّةَ التَّطَوُّعِ فَهُوَ فِي تَطَوُّعِهِ مَخْدُوعٌ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " لَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ أُلْهِمَ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ حَتَّى يَسْمَعَهُ فِي الْأَثَرِ فَإِذَا سَمِعَهُ فِي الْأَثَرِ عَمِلَ بِهِ وَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا وَفَّقَ مِنْ قَلْبِهِ
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " يَعْرِضُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ابْنِ آدَمَ عُمْرَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ سَاعَةً سَاعَةً يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ أَتَتْ عَلَيْكَ سَاعَةٌ كُنْتَ تُطِيعُنِي، وَسَاعَةٌ كُنْتَ تَذْكُرُنِي وَسَاعَةٌ كُنْتَ غَافِلًا "
قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: " يَكُونُ فِي الْقُلُوبِ مَنْ يُثَابُ عَلَى الطَّاعَةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا؟ قَالَ: «وَيْحَكَ وَأَيْنَ الْقَلْبُ الَّذِي يُثَابُ قَبْلَ أَنْ يُطِيعَ، ذَاكَ يُعَاقَبُ قَبْلَ أَنْ يَعْصِيَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ الْمُؤْمِنَ أُعْطِيَ شَهْوَتَهُ مِنَ الْجُوعِ لَتَفَسَّخَتْ أَعْضَاؤُهُ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُلْفِيَ الْمَئونَةَ فَيُحَدِّثُ الرَّجُلُ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَلَرُبَّمَا حَدَّثَنِي الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ فَأُنْصِتُ لَهُ كَأَنِّي مَا سَمِعْتُهُ، وَلَرُبَّمَا مَشَيْتُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَشْيِ مِنِّي إِلَيْهِ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْأَخِ مِنْ إِخْوَانِي فَمَا يُفَارِقُ كَفِّي كَفَّهُ أَجِدُ طَعْمَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي»
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْرُوفٍ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ سَهْلِ بْنِ عَلِيٍّ الدُّورِيِّ، ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «تَحَذَّرْ مِنْ إِبْلِيسَ بِمُخَالَفَةِ هَوَاكَ، وَتَزَيَّنْ لَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ، وَتَعَرَّضْ لِلْعَفْوِ بِالْحَيَاءِ مِنْهُ وَالْمُرَاقَبَةِ، وَاسْتَجْلِبْ زِيَادَةَ النِّعَمِ بِالشُّكْرِ وَاسْتَدِمِ النِّعْمَةَ بِخَوْفِ زَوَالِهَا، وَلَا عَمَلٌ كَطَلَبِ السَّلَامَةِ وَلَا سَلَامَةَ كَسَلَامَةِ الْقَلْبِ، وَلَا عَقْلَ كَمُخَالَفَةِ الْهَوَى وَلَا فَقْرَ كَفَقْرِ الْقَلْبِ وَلَا غِنًى كَغِنَى النَّفْسِ وَلَا قُوَّةَ كَرَدِّ الْغَضَبِ، وَلَا نُورٌ كَنُورِ الْيَقِينِ وَلَا يَقِينَ كَاسْتِصْغَارِ الدُّنْيَا، وَلَا مَعْرِفَةَ كَمَعْرِفَةِ النَّفْسِ، وَلَا نِعْمَةَ كَالْعَافِيَةِ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَا عَافِيَةَ كَمُسَاعَدَةِ التَّوْفِيقِ وَلَا زُهْدَ كَقِصَرِ الْأَمَلِ، وَلَا حِرْصَ كَالْمُنَافَسَةِ فِي الدَّرَجَاتِ، وَلَا عَدْلَ كَالْإِنْصَافِ، وَلَا تَعَدِّيَ كَالْجَوْرِ، وَلَا طَاعَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَلَا تَقْوَى كَاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ، وَلَا عَدَمَ كَعَدَمِ الْعَقْلِ، وَلَا عَدَمَ عَقْلٍ كَقِلَّةِ الْيَقِينِ، وَلَا فَضِيلَةَ كَالْجِهَادِ، وَلَا جِهَادَ كَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ، وَلَا ذُلَّ كَالطَّمَعِ، وَلَا ثَوَابَ كَالْعَفْوِ، وَلَا جَزَاءَ كَالْجَنَّةِ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: يَتَفَكَّرُ الرَّجُلُ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ فَيَكُونُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ مِنْهَا الْحُورُ.
قَالَ: «إِنَّ فِي الْآخِرَةِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الْحُورِ يُخْرِجُهُنَّ مِنَ الْقَلْبِ»، قُلْتُ: وَإِذَا رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ قَالَ: «لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَلَذُّ مِنَ النِّسَاءِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «أُغْلِقَ عَلَيَّ بَابُ الْحُورِ فَمَا يُفْتَحُ لِي بَعْدَ أَنْ نَظَرْتُ إِلَيْهِنَّ بِسِنِينَ»
فَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: رَجُلٌ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ فَمُثِّلَ لَهُ النَّاسُ قَدْ حُشِرُوا وَعَلَيْهِمُ الثِّيَابُ.
قَالَ: «كَذَا تَوَهَّمَهُمْ وَلَوْ تَوَهَّمَهُمْ يُبْعَثُونَ لَرَآهُمْ عُرَاةً، إِنَّمَا يُمَثِّلُ الْقَلْبُ عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَوْ عَلَى قَدْرِ مَا يَتَوَهَّمُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ
: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " كَانَ شَابٌّ يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّمٍ لَهُ يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ فَلَا يُجِيبُهُ فَجَاءَهُ يَوْمًا فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ جَالِسًا عَلَى سَطْحٍ لَنَا فَتَفَكَّرْتُ فَإِذَا أَنَا فِي الْبَحْرِ قَدْ رُفِعَ عَلَيَّ عَمُودٌ مِنْ يَاقُوتٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْدُ: سَلْ حَاجَتَكَ "، قَالَ أَحْمَدُ: أَيْ حِينَ أَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى احْتَمَلَ أَنْ يُخْبِرَهُ
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ فِي الرُّهْبَانِ: «مَا قَوَوْا عَلَى مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْمَفَاوِزِ وَالْبَرَارِي إِلَّا بِشَيْءٍ يَجِدُونَهُ فِي قُلُوبِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَجَّلَ لَهُمْ ثَوَابُهُمْ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابٌ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «مَنْ عَمِلَ شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ بِلَا نِيَّةٍ أَجْزَأَتْهُ النِّيَّةُ الْأُولَى حِينَ اخْتَارَ الْإِسْلَامَ عَلَى الْأَدْيَانِ كُلِّهَا لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ مِنْ سُنَنِ الْإِسْلَامِ وَمِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ»
قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «مَا أَتَى مَنْ أَتَى إِبْلِيسَ وَقَارُونَ وَبلعامَ إِلَّا أَنَّ أَصْلَ نِيَّاتِهِمْ عَلَى غِشٍّ فَرَجَعُوا إِلَى الْغِشِّ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَمُنَّ عَلَى عَبْدٍ بِصِدْقٍ ثُمَّ يَسْلَبُهُ إِيَّاهُ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ فِي الْقَدَرِيَّةِ: «وَيْحَكَ أَمَا رَضُوا وَاللَّهِ أَنْ يُشْرِكُوا أَنْفُسَهُمْ وَالشَّيْطَانُ مَعَهُمْ حَتَّى جَعَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَالشَّيْطَانُ أَقْوَى مِنْهُ، وَزَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ لِطَاعَتِهِ فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَقَلَبَهُمْ إِلَى الْمَعْصِيَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِذَا أَرَادُوا شَيْئًا كَانَ وَأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ».
ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ مَنْ لَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ إِلَّا مَا أَرَادَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا آتِي أَنَا وَأَنْتَ مَأْتًى مِنَ الْتَّخْلِيطِ نَقُومُ لَيْلَةً وَنَنَامُ لَيْلَةً وَنَصُومُ يَوْمًا وَنُفْطِرُ يَوْمًا وَلَيْسَ يَسْتَنِيرُ الْقَلْبُ عَلَى هَذَا» , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «وَلِلدَّوَامِ ثَوَابٌ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ ثَوَابٌ وَلِلْمُدَاوَمَةِ ثَوَابٌ، وَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتَ مِمَّنْ يَقُومُ لَيْلَةً وَيَنَامُ لَيْلَتَيْنِ وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ وَلَيْسَ تَسْتَنِيرُ الْقُلُوبُ عَلَى هَذَا»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «كَمْ بَيْنَ مَنْ هُوَ فِي صَلَاتِهِ لَا يُحِسَّ - أَوْ قَالَ لَا يَشْعُرُ - مَنْ مَرَّ بِهِ وَبَيْنَ آخَرَ يَتَوَقَّعُ خَفْقَ النِّعَالِ حَتَّى يَجِيءَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: قَالَ صَالِحٌ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ بِأَيِّ شَيْءٍ تُنَالُ مَعْرِفَتُهُ قَالَ: «بِطَاعَتِهِ»، قَالَ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ تُنَالُ طَاعَتُهُ.
قَالَ «بِهِ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «كُنْتُ بِالْعِرَاقِ أَعْمَلُ وَأَنَا بِالشَّامِ، أَعْرِفُ».
قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ سُلَيْمَانَ ابْنَهُ فَقَالَ مَعْرِفَةُ أَبِي اللَّهَ بِالشَّامِ لِطَاعَتِهِ لَهُ بِالْعِرَاقِ، وَلَوِ ازْدَادَ لِلَّهِ بِالشَّامِ طَاعَةً لَازْدَادَ بِاللَّهِ مَعْرِفَةً
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «مَنْ حَسُنَ ظَنُّهُ بِاللَّهِ مِمَّنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ فَهُوَ مَخْدُوعٌ»
وَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: مَنْ أَرَادَ الْحَظْوَةَ فَلْيَتَوَاضَعْ فِي الطَّاعَةِ.
فَقَالَ لِي: «وَأَيُّ شَيْءٍ التَّوَاضُعُ فِي الطَّاعَةِ أَنْ لَا تُعْجَبُ بِعَمَلِكَ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «الْعَارِفُ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْصَرِفْ مِنْهُمَا حَتَّى يَجِدَ طَعْمَهُمَا، وَالْآخَرُ يُصَلِّي خَمْسِينَ رَكْعَةً - يَعْنِي مَنْ لَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ - لَا يَجِدُ لَهَا طَعْمًا»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَبْكِي فِي خُطْبَةٍ قَالَ: فَأَشْعَلَنِي الْغَضَبُ وَحَضَرَنِي نِيَّةٌ فِي أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ فَأُكَلِّمَهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ وَبِمَا أَعْرِفُ مِنْ فِعْلِهِ إِذَا نَزَلَ.
وَقَالَ: ثُمَّ تَفَكَّرْتُ فِي أَنْ أُرِيدَ أَقُومُ إِلَى الْخَلِيفَةِ فَأَعِظُهُ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ فَيَرْمُقُونِي بِأَبْصَارِهِمْ فَيُدَاخِلُنِي التَّزَيُّنُ فَيَأْمُرُ بِي فَيَقْتُلُنِي فَأُقْتَلُ عَلَى غَيْرِ تَصْحِيحٍ.
قَالَ: فَجَلَسْتُ وَسَكَنْتُ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، وَأَبَا صَفْوَانَ يَتَنَاظَرَانِ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأُوَيْسٍ، فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لِأَبِي صَفْوَانَ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَزْهَدُ مِنْ أُوَيْسٍ»، فَقَالَ لَهُ: وَلِمَ؟ قَالَ: «لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَلَكَ الدُّنْيَا فَزَهِدَ فِيهَا»، فَقَالَ لَهُ أَبُو صَفْوَانَ: وَأُوَيْسٌ لَوْ مَلَكَهَا لَزَهِدَ فِيهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ عُمَرُ.
فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «أَتَجْعَلُ مَنْ جَرَّبَ كَمَنْ لَا يُجَرِّبُ، إِنَّ مَنْ جَرَّبَ الدُّنْيَا عَلَى يَدَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي قَلْبِهِ مَوْقِعٌ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ، قَالَ: " بَيْنَمَا عَابِدٌ فِي غَيْطَتِهِ عَلَى الْخَلَاءِ إِذْ هَبَّتِ الرِّيحُ فَتَنَاثَرَ وَرَقُ الشَّجَرِ فَنَقَرَ إِبْلِيسُ قَلْبَهُ فَقَالَ: مَنْ يُحْصِي هَذَا؟ قَالَ: فَنُودِيَ مِنْ خَلْفِهِ: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14] "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْغَضَبُ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي عِنْدَمَا حَلَّ نَظَرُكَ إِلَيْهِمْ عَلَيْهَا فَإِذَا تَفَكَّرْتَ فِيمَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عُقُوبَةِ الْآخِرَةِ دَخَلَتِ الرَّحْمَةُ لَهُمُ الْقَلْبَ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا شَكَوْتُ إِلَى أَبِي سُلَيْمَانَ قَسَاوَةَ قَلْبِي أَوْ شَيْئًا قَدْ نِمْتُ عَنْهُ مِنْ حِزْبِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ: «بِمَا كَسَبَتْ يَدَاكَ - وَمَا اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ - شَهْوَةً أَصَبْتَهَا»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29]، قَالَ: «لَيْسَ مِنَ اللَّهِ شَيْءٌ يَحْدُثُ إِنَّمَا هُوَ فِي تَنْفِيذِ مَا قَدَّرَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَاكَ الْيَوْمِ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «إِنَّ فِي خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْقًا لَوْ ذُمَّ لَهُمُ الْجِنَانُ مَا اشْتَاقُوا إِلَيْهَا فَكَيْفَ يُحِبُّونَ الدُّنْيَا وَهُوَ قَدْ زَهَّدَهُمْ فِيهَا»، فَحَدَّثْتُ بِهِ سُلَيْمَانَ ابْنَهُ فَقَالَ: لَوْ ذَمَّهَا لَهُمْ؟ قُلْتُ: كَذَا قَالَ أَبُوكَ.
قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ شَوَّقَهُمْ إِلَيْهَا لَمَا اشْتَاقُوا فَكَيْفَ لَوْ ذَمَّهَا لَهُمْ
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لَيْسَ الزَّاهِدُ مَنْ أَلْقَى غَمَّ الدُّنْيَا وَاسْتَرَاحَ فِيهَا، إِنَّمَا الزَّاهِدُ مَنْ أَلْقَى غَمَّهَا وَتَعِبَ فِيهَا لِآخِرَتِهِ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " كُنْتُ بِالْعِرَاقِ أَنْظُرُ إِلَى قُصُورِهَا وَإِلَى مَرَاكِبِهَا فَمَا تُنَازِعُنِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَأَمُرُّ بِذَلِكَ الرَّفْلِ فَأَمِيلُ عَنِ الْحِمَارِ شَهْوَةً لَهُ، فَحَدَّثْتُ بِهِ مضاءَ بْنَ عِيسَى فَقَالَ: آيَسَهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَمْ تَرُدَّهُ وَأَطْعَمَهَا مِنْ هَذِهِ فَمَالَتْ إِلَيْهِ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «مَا نَجَبَ إِلَّا بِطَاعَتِهِمُ الْمُؤَدَّبِينَ وَأَنْتَ تَعْصِينِي؟ قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَفْتَحَ أَصَابِعَكَ فِي الثَّرِيدِ ضُمَّهَا»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «خَيْرُ مَا أَكُونُ أَبَدًا إِذَا لَصَقَ بَطْنِي بِظَهْرِي»
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «لَمْ يَبْلُغِ الْأَبْدَالُ مَا بَلَغُوا بِصَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَلَكِنْ بِالسَّخَاءِ، وَشَجَاعَةِ الْقُلُوبِ، وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ، وَذَمِّهِمْ أَنْفُسُهُمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ»