وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمِنْهُمُ النَّصَّاحُ وَالْمُفْهِمُ الْمِفْصَاحُ أَبُو سُفْيَانَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنِي غَيْرُ، وَاحِدٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَسُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: «أَيْنَ ابْنُ مَهْدِيٍّ؟ مَنْ لِهَذَا إِلَّا ابْنُ مَهْدِيٍّ؟» قَالَ: فَأَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَسَأَلَهُ، عَنْ ذَلِكَ، فَأَجَابَ، فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ: «هَذَا سَيِّدُ، أَوْ فَتَى الْبَصْرَةِ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ، أَوْ نَحْوِ هَذَا»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا يُوسُفُ بْنُ الضَّحَّاكِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: «لَئِنْ عَاشَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ لَيَخْرُجَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِيهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَمَوْضِعُهُ فِي قَوْمِهِ، وَقَدَرُهُ عِنْدَ النَّاسِ، فَتَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ فَأَخْطَأَ فَقُلْتُ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدَثٌ: لَيْسَ هَكَذَا يَا أَبِي، عَلَيْكَ بِالْأَثَرِ، فَتَزَايَدَ عَلَيَّ النَّاسُ، فَقَالَ: عُبَيْدُ اللَّهِ: «دَعُوهُ، وَكَيْفَ هُوَ؟» فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ يَا غُلَامُ، إِذًا أَرْجِعُ إِلَى قَوْلِكَ، وَأَنَا صَاغِرٌ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ، وَضَحِكَ رَجُلٌ فِي مَجْلِسِهِ وَسَمِعَهُ، فَقَالَ: «مَنْ الَّذِي يَضْحَكُ؟» فَأَعَادَ مِرَارًا، فَأَشَارُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: «تَطْلُبُ الْعِلْمَ، وَأَنْتَ تَضْحَكُ؟ مَرَّتَيْنِ.
لَا حَدَّثْتُكُمْ شَهْرَيْنِ».
فَقَامَ النَّاسُ، فَانْصَرَفُوا، وَلَا أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ضَاحِكًا شَدِيدًا بِقَهْقَهَةٍ إِلَّا التَّبَسُّمَ، فَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْلِبَهُ أَمْسَكَ عَلَى فَمَهِ
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِرَجُلٍ: «لَا أَفْعَلُ»، ثُمَّ سَأَلَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: " إِنِّي قَدْ قُلْتُ: لَا أَفْعَلُ " قَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَحْلِفْ قَالَ: «هَذَا أَشَدُّ، لَوْ حَلَفْتُ لَكَفَّرْتُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: «فِتْنَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ، وَفِتْنَةِ الْوَلَدِ تُشْبِهُ فِتْنَتَهُ، كَمْ مِنْ رَجُلٍ، يُظَنُّ بِهِ الْخَيْرُ قَدْ حَمَلَتْهُ فِتْنَةُ الْحَدِيثِ عَلَى الْكَذِبِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: - وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ جَالِسٌ وَذَكَرَ الْجَهْمِيَّةَ - فَقَالَ: «مَا كُنْتُ لِأُنَاكِحَهُمْ، وَلَا أُصَلِّيَ خَلْفَهُمْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ خُطِبَ إِلَى أَمَةٍ لِي مَا زَوْجَتُهُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: رَأَيْتُ فِيَ حِجْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ كِتَابًا فِيهِ حَدِيثُ رَجُلٍ قَدْ ضَرَبَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ لِمَ ضَرَبْتَ عَلَى حَدِيثِهِ؟ قَالَ: «أَخْبَرَنِي يَحْيَى، أَنَّهُ يُرْمَى بِرَأْيِ جَهْمٍ فَضَرَبْتُ عَلَى حَدِيثِهِ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ
، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: " مَنْ قَالَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَلَا تُصَلِّ خَلْفَهُ، وَلَا تَمْشِ مَعَهُ فِي طَرِيقٍ، وَلَا تُنَاكِحْهُ "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ يَقُولُ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ؟ فَقَالَ: " لَوْ كَانَ لِي سُلْطَانٌ لَقُمْتُ عَلَى الْجِسْرِ فَكَانَ لَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ، فَإِذَا قَالَ: لِي مَخْلُوقٌ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَأَلْقَيْتُهُ فِي الْمَاءِ "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ إِسْحَاقَ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: " مِنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ، مَخْلُوقٌ اسْتَتَبْتُهُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ بِالْقُرْآنِ قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَذَكَرُوا عِنْدَهُ الْجَهْمِيَّةُ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، فَقَالَ: " إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَنْفُوا عَنِ اللَّهِ الْكَلَامَ، وَأَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ كَلَامَ اللَّهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ، فَقَالَ: " يُصَلَّى خَلْفَهُمْ مَا لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً إِلَى بِدْعَتِهِ مُجَادِلًا بِهَا، إِلَّا هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ: الْجَهْمِيَّةُ وَالرَّافِضَةُ؛ فَإِنَّ الْجَهْمِيَّةَ كُفَّارٌ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالرَّافِضَةُ يَنْتَقِصُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَذَكَرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، أَنَّهُمْ ذَكَرُوا عِنْدَهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، فَقَالَ: عَجَنَهُ بِيَدِهِ، وَحَرَّكَ بِيَدَيْهِ الْعَجِينَ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «لَوِ اسْتَشَارَنِي هَذَا السُّلْطَانُ فِي الْجَهْمِيَّةِ لَأَشَرْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَتِيبَهُمْ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلَّا ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: لِفَتًى مِنْ وَلَدِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ: «مَكَانَكَ».
فَقَعَدَ حَتَّى تَفَرَّقَ النَّاسُ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، تَعْرِفُ مَا فِي هَذِهِ الْكُورَةِ مِنَ الْأَهْوَاءِ، وَالِاخْتِلَافِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي مِنْكَ عَلَى بَالٍ رَخِيٍّ إِلَّا أَمْرَكَ، وَمَا بَلَغَنِي؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَا يَزَالُ هَيِّنًا مَا لَمْ يصَلْ إِلَيْكُمْ، يَعْنِي السُّلْطَانَ، فَإِذَا صَارَ إِلَيْكُمْ جَلَّ وَعَظُمَ» قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَمَا ذَاكَ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي الرَّبِّ وَتَصِفُهُ وَتُشَبِّهُ» قَالَ: الْغُلَامُ: نَعَمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، نَظَرْنَا فَلَمْ نَرَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ شَيْئًا أَحْسَنَ وَلَا أَوْلَى مِنَ الْإِنْسَانِ، فَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ فِي الصِّفَةِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " رُوَيْدَكَ يَا بُنَيَّ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوَّلَ شَيْءٍ فِي الْمَخْلُوقِ، فَإِنْ عَجَزْنَا عَنِ الْمَخْلُوقِ فَنَحْنُ عَنِ الْخَالِقِ أَعْجَزُ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهٍ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 18].
قَالَ: «رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ».
فَبَقِيَ الْغُلَامُ يَنْظُرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «يَا بُنَيَّ، فَإِنِّي أُهَوِّنُ عَلَيْكَ الْمَسْأَلَةَ، وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ جَنَاحًا.
صِفْ لِي خَلْقًا بِثَلَاثَةِ أَجْنِحَةٍ، رُكِّبَ الْجَنَاحُ الثَّالِثُ مِنْهُ مَوْضِعًا غَيْرَ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ رَكَّبَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى أَعْلَمَ.» فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدِ، قَدْ عَجَزْنَا عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَنَحْنُ عَنْ صِفَةِ الْخَالِقِ أَعْجَزُ؛ فَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ، عَنْ ذَاكَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ، وَاجْتِهَادُهُمْ فِي الْعِبَادَةِ فَقَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا مَا كَانَ عَلَى الْأَمْرِ وَالسُّنَّةِ».
ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: 27] فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، وَوَبَّخَهُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «الْزَمِ الطَّرِيقَ وَالسُّنَّةَ»
وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَكْرَهُ الْجُلُوسَ إِلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ
، وَيَكْرَهُ أَنْ يُجَالِسَهُمْ أَوْ يُمَارِيَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَرَى لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَتْ لَهُ خُصُومَةٌ، وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ عَهْدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ؟ قَالَ: «لَا، مَشْيُكَ إِلَيْهِمْ تَوْقِيرٌ، وَقَدْ جَاءَ فِيمَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ مَا جَاءَ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْمٌ يقَالُ لَهُمُ الشِّمْرِيَّةُ، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي شِمْرِ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ: " مَا أَخْبَثَ قَوْلَهُمْ يَزْعُمُونَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ثَوْبًا، وَفِيهِ دِرْهَمٌ أَوْ دَانِقٌ مِنْ حَرَامٍ لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي مَهْرِهَا دِرْهَمٌ مِنْ حَرَامٍ لَا تَحِلُّ لَهُ، وَكَانَ وَطْؤُهَا حَرَامًا وَيَقُولُونَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ شَاةً بِسِكِّينٍ لِرَجُلٍ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ، أَوْ كَانَ ثَمَنُهُ مِنْ حَرَامٍ كَانَتْ مَيْتَةً، وَمَا رَأَيْتُ قَوْلًا أَخْبَثَ مِنْ قَوْلِهِمْ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: شَهِدْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ - وَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ، وَصِيفَةً لَهُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ - فَلَمَّا قَامَ عَنْهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ، وَضَعَ كُتُبًا مِنَ الرَّأْيِ، وَابْتَدَعَ ذَلِكَ فَجَعَلَ يَقُولُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ، وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ قَرَّبَهُ وَأَدْنَاهُ، فَلَمَّا جَاءَهُ رَأَيْتُهُ دَخَلَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَرِيضٌ فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَعَدَ، فَقَالَ لَهُ: «يَا هَذَا مَا شَيْءٌ بَلَغَنِي عَنْكَ.
إِنَّكَ ابْتَدَعْتَ كُتُبًا أَوْ وَضَعْتَ كُتُبًا فِي الرَّأْيِ»، فَأَرَادَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِسُوءِ رَأْيِهِ فِي أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّمَا وَضَعْتُ كُتُبًا رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَالَ لَهُ: «تَرُدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآثَارِ الصَّالِحِينَ؟» فَقَالَ: لَا.
فَقَالَ: «إِنَّمَا تَرُدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ بِآثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَآثَارِ الصَّالِحِينَ، فَأَمَّا مَا قُلْتَ فَرَدُّ الْبَاطِلِ بِالْبَاطِلِ.
اخْرُجْ مِنْ دَارِي، فَمَا كُنْتُ أَضَعُ أَوْ أَتَّبِعُ حُرْمَةً عِنْدَكَ، وَلَوْ بِكَذَا وَكَذَا»، فَذَهَبَ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ لَهُ: «مُحَرَّمٌ عَلَيْكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ أَوْ تَتَمَكَّنَ فِي دَارِي فَقَامَ وَخَرَجَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ قُلْتُ: نَأْخُذُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، مَا يَأْثُرُهُ، وَمَا وَافَقَ الْحَقَّ؟ قَالَ: «لَا وَلَا كَرَامَةَ.
جَاءَ إِلَى الْإِسْلَامِ يَنْقُضُهُ عُرْوَةً عُرْوَةً، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ شَيْءٌ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: قُلْتُ لِزُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ: عَطَّلْتُمْ حُدُودَ اللَّهِ كُلَّهَا، فَقُلْنَا: مَا حُجَّتُكُمْ فِي ذَلِكَ؟ فَقُلْتُمْ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ»، حَتَّى إِذَا صِرْتُمْ إِلَى أَعْظَمِ الْحُدُودِ؛ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ» فَلِمَ قُلْتُمْ: يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، فَفَعَلْتُمْ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ، وَتَرَكْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ، هَذَا وَنَحْوُهُ مِنَ الْكَلَامِ
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: " دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الرَّأْيِ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ كِتَابًا مَوْضُوعًا، فَأَخَذْتُهُ، وَنَظَرْتُ فِيهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أَخْطَأَ، وَقَاسَ عَلَى الْخَطَأِ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ " فَقَالَ: حَدِيثُ أَبِي خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي الدُّودِ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَقَاسَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: «هَذَا لَيْسَ هَكَذَا» قَالَ: كَيْفَ هُوَ؟ «فَأَخْبَرْتُهُ»، فَقَالَ: صَدَقْتَ.
وَدَعَا بِمِقْرَاضٍ فَقَرَضَ مِنْ كِتَابِهِ كَذَا وَكَذَا وَرَقَةً
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ رُسْتَهْ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، فَقَالَ: " ﴿لَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 77] "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ قَالَ: سَمِعْتُ رُسْتَهْ، يَقُولُ: قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: إِنَّ فُلَانًا قَدْ صَنَّفَ كِتَابًا فِي السُّنَّةِ رَدًّا عَلَى
فُلَانِ.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: «رَدًّا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»، قِيلَ بِكَلَامٍ.
قَالَ: «رَدَّ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَسَأَلَ، رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدِ، بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: مَالِكٌ أَعْلَمُ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: " مَا قُلْتُ هَذَا، وَلَكِنْ أَقُولُ: كَانَ أَعْلَمَ مِنْ أُسْتَاذِ أَبِي حَنِيفَةَ، يَعْنِي حَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، وَذُكِرَ أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: " ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عَلِمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: 25] "
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: «مَا كَانَ يَدْرِي أَبُو حَنِيفَةَ مَا الْعِلْمُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: «لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُعْصَى اللَّهُ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَا يَبْقَى فِي هَذَا الْمِصْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَعَ فِيَّ وَاغْتَابَنِي، وَأَيُّ شَيْءٍ أَهْنَأُ مِنْ حَسَنَةٍ يَجِدُهَا الرَّجُلُ فِي صَحِيفَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْمَلُهَا، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَ، أَرْضًا لَهُ، فَقَالَ الدَّلَّالُ: أُعْطِيتُ بِالْجَرِيبِ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْ دِينَارٍ فِيمَا أَحْفَظُ، وَلَكِنْ نَظَرَ إِلَى أَرْضٍ خَرَابٍ، وَنَخْلٍ بَادِيَةِ الْعِرْقِ فَلَوْ كَانَتْ مُسَمَّدَةً رَجَوْتُ أَنْ أَبِيعَ الْجَرِيبَ بِفَضْلِ خَمْسِينَ دِينَارًا، وَقَدْ كَثُرَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ دِرْهَمٍ أَذْهَبُ أَنَا وَغُلَامُكَ، نُسَمِّدُهَا وَنَبِيعُهَا، وَلَعَلَّكَ لَا تَنْظُرُ إِلَيْهَا وَلَا تَرَاهَا.
فَغَضِبَ وَقَالَ: " أَرْبَعَةُ آلَافِ
دِينَارٍ؟ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطِّيبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [المائدة: 100] لَا، وَلَا كَذَا، وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَلَا مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: " كُنْتُ أَجْلِسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ فَيَجْلِسُ إِلَيَّ النَّاسُ، فَإِذَا كَانُوا كَثِيرًا فَرِحْتُ، وَإِذَا قَلُّوا حَزِنْتُ، فَسَأَلْتُ بِشْرَ بْنَ مَنْصُورٍ فَقَالَ: هَذَا مَجْلِسُ سُوءٍ، لَا تَعُدْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَمَا عُدْتُ إِلَيْهِ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَوْمًا وَقَامَ مِنَ الْمَجْلِسِ وَتَبِعَهُ النَّاسُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ لَا تَطَئُوا عَقِبِي، وَلَا تَمْشُوا خَلْفِي، وَوَقَفَ.
فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ خَفْقَ النِّعَالِ خَلْفَ الْأَحْمَقِ قَلَّ مَا يُبْقِي مِنْ دِينِهِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَحَضَرْتُهُ، فَذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ خُزَاعَةَ، كَأَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ، أَوْ ذُكِرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسْتَجِيرُ اللَّهَ فِي الْأَعْمَشِ، فَنَالَ الْقَوْمُ مِنْهُ.
فَإِذَا نَحْنُ بِالرَّجُلِ الَّذِي ذُكِرَ قَدْ أَقْبَلَ فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ رَحَّبَ بِهِ، وَقَرَّبَهُ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَطَلَقَ إِلَيْهِ، وَصَرَفَ النَّاسَ عَنْهُ، قُلْتُ لَهُ: أَبَا سَعِيدِ، أَمَا تَعْرِفُ الرَّجُلَ الَّذِي أَجْلَسْتَهُ إِلَى جَنْبِكَ؟ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِيكَ، وَنَالَ مِنْكَ، فَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: 34] "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أَنَّ أَبَاهُ، قَامَ لَيْلَةً، وَكَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى الْفِرَاشِ فَنَامَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «هَذَا مِمَّا جَنَى عَلِيَّ هَذَا الْفِرَاشُ.
فَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَجِلْدِهِ شَيْئًا شَهْرَيْنِ فَقَرَّحَ فَخِذَيْهِ جَمِيعًا»
وَدَخَلْتُ يَوْمًا دَارَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ، وَقَدِ اغْتَسَلَ، وَهُوَ يَبْكِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: «كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي النُّفُورِ مِنْ مِثْلِ هَذَا وَالْقِرَاءَةِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، فَاضْطَرَّنِيَ الْبَلَاءُ حَتَّى قَرَأْتُ عَلَى مَاءٍ شَيْئًا فَاغْتَسَلْتُ بِهِ، وَهُوَ يَبْكِي»