أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ وَمِنْهُمُ الْحَكِيمُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ الْبَلْخِيُّ لَهُ الْكُتُبُ فِي الْمُعَامَلَاتِ
قَالَ: وَسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفَتْحَ بْنَ شُخْرُفَ، يَقُولُ: قَالَ لِي ذُو النُّونِ: «مَنْ قَطَعَ الْآمَالَ مِنَ الْخَلْقِ وَصَلَ إِلَى الْخَالِقِ، وَلَنْ يَصِلَ عَبْدٌ إِلَى مَحْبُوبِهِ دُونَ قَطْعِ الْآمَالِ مِمَّنْ دُونَهُ فَمَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ فَلْيَرُمْ بِكَنَفِهِ عِنْدَهُ وَلْيُخْلِصْ وَلْيُشَمِّرْ وَلْيَصْبِرْ وَيَرْضَى وَيَسْتَسْلِمْ مُخَاطِرًا بِنَفْسِهِ فَتُؤَدِّيهِ مُخَاطَرَةُ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ»
قَالَ: وَسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى السَّرَخْسِيُّ النَّاسِكُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْبِسْطَامِيَّ يَقُولُ: " الْحُبُّ لِلَّهِ عَلَى أَرْبَعَةِ فُنُونٍ: فَنٌّ مِنْهُ وَهُوَ مُنْتَهٍ، وَفَنٌّ مِنْكَ وَهُوُ وُدُّكَ، وَفَنٌّ لَهُ وَهُوَ ذِكْرُكَ لَهُ، وَفَنٌّ بَيْنَكُمَا وَهُوَ الْعِشْقُ، قَالَ يُوسُفُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِذِي النُّونِ فَقَالَ: هَذَا الْكَمَالُ، الزَّاهِدُ يَقُولُ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ وَالْعَارِفُ يَقُولُ: كَيْفَ يُصْنَعُ بِي؟ ثُمَّ قَالَ: تَاهَ الْقَوْمُ فِي جَمَالِهِ وَجَلَالِهِ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: قَالَ ذُو النُّونِ: «مَقَامَاتُ الرِّجَالِ تِسْعَةَ عَشَرَ مَقَامًا أَوَّلُهَا الْإِجَابَةُ وَأَعْلَاهَا التَّوَكُّلُ»
وَقَالَ ذُو النُّونِ: " النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا وَحُسَّادُ مَا مُنْعُوا مِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ هُتِكَ سِتْرُهُ قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمًا فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَيْضِ أَوْصِنِي فَقَالَ: بِمَ أُوصِيكَ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ قَدْ أُيِّدْتَ مِنْهُ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ بِصِدْقِ التَّوْحِيدِ فَقَدْ سَبَقَ لَكَ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا دُعَاءُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ وَصِيَّتِي، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَنْ يَنْفَعَكَ النِّدَاءُ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اسْتَعَبْدَنَا بِالْعَنَاءِ فَلَا بُدَّ مِنَ الِانْقِيَادِ لَهُ قَالَ: وَسُئِلَ: لِمَ أَحَبَّ النَّاسُ
الدُّنْيَا؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الدُّنْيَا خِزَانَةَ أَرْزَاقِهِمْ فَمَدُّوا أَعْينَهُمْ إِلَيْهَا وَقَالَ: الْحَبِيبُ يَسْبِقُ الِاغْتِفَارَ قَبْلَ الِاعْتِذَارِ وَقَالَ: مَنْ يَسْكُنْ قَلْبُكَ عَلَيْهِ فَلَا تُفْشِ سَرَّكَ إِلَيْهِ وَسُئِلَ: مَنْ دُونَ النَّاسِ غَمًّا؟ قَالَ: أَسْوَؤُهُمْ خُلُقًا قِيلَ: وَمَا عَلَامَةُ سُوءِ الْخُلُقِ؟ قَالَ: كَثْرَةُ الْخِلَافِ وَقَالَ: صُدُورُ الْأَحْرَارِ قُبُورُ الْأَسْرَارِ وَسُئِلَ يَوْمًا: فِيمَ يَجِدُ الْعَبْدُ الْخَلَاصَ؟ قَالَ: الْخَلَاصُ فِي الْإِخْلَاصِ فَإِذَا أَخْلَصَ تَخَلَّصَ، قِيلَ: فَمَا عَلَامَةُ الْإِخْلَاصِ؟ قَالَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي عَمَلِكَ مَحَبَّةُ حَمْدِ الْمَخْلُوقِينَ وَلَا مَخَافَةُ ذَمِّهْمِ فَأَنْتَ مُخْلِصٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "
أَسْنَدَ الْحَدِيثَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ بِدِمَشْقَ , حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ الرَّازِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثنا هِلَالُ بْنُ سُوَيْدٍ أَبُو الْمُعَلَّى، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوَائِرُ ثَلَاثٌ فَأَكَلَ طَيْرًا وَاسْتَخْبَأَ خَادِمُهُ طَيْرَيْنِ فَرَدَّهُمَا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَرْفَعَ شَيْئًا لِغَدٍ؟ إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِرِزْقِ كُلِّ غَدٍ» قَالَ يُوسُفُ: كُنْتُ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي أَيَّامِ الْمُتَوَكِّلِ فَسَأَلَنِي عَنْ بَلَدِي، وَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ جِئْتَ إِلَيَّ؟ فَقُلْتُ: لِتُحَدِّثَنِّي، فَقَالَ: أَمَا بَلَغَكَ أَنِّي قَدْ أَمْسَكْتُ عَنِ الْحَدِيثِ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَلَكِنْ حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ أَذْكُرُكَ بِهِ وَأَتَرَحَّمُ عَلَيْكَ، فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مِنْ بَايِتِكِ يَا صُوفِيُّ تَسْأَلُنِي عَنْ شُيوخِ الرِّيِّ، فَقَالَ: إِيشْ خَبَرُ أَبِي زُرْعَةَ حِفْظِهُ اللَّهُ؟ فَقُلْتُ: بِخَيْرٍ فَقَالَ: خَمْسَةٌ أَدْعُو اللَّهَ لَهُمْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ: أَبَوَايَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَآخَرُ ذَهَبَ عَنِّي اسْمُهُ " قَالَ الشَّيْخُ: وَحَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ، شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِيمَا أَمْلَاهُ ثنا يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ الصُّوفِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَلَامَ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ إِمْلَاءً , ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَامِرُ بْنُ سَيَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَبِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ»
سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمِنْهُمُ الْعَارِفُ الْفَاصِحُ وَالْعَابِدُ النَّاصِحُ، كَانَ بِالْحِكَمِ مَنْطِقِيًا فَصِيحًا وَلِلْمُرِيدِينَ شَفِيقًا نَصِيحًا عَلَّمَهُمُ الْآدَابَ الرَّفِيعَةَ وَنَبَّهَهُمْ عَلَى مُلَازَمَةِ الشَّرِيعَةِ، كَانَ إِلَى مُوَافَقَةِ الْحَقِّ مَجْذُوبًا وَعَنِ حُظُوظِ النَّفْسِ مُطَهَّرًا مَسْلُوبًا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِيرِيُّ، رَازِيُّ
الْمَوْلِدِ خَرَجَ زَائِرًا إِلَى أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيِّ مَعَ شِيَخِهِ شَاهٍ الْكَرْمَانِيِّ فَقَبِلَهُ أَبُو حَفْصٍ وَحَبَسَهُ عِنْدَهُ وَصَارَ لَهُ سَكَنًا وَعَلَى ابْنَتِهِ خَتَنًا، كَانَ حَمِيدَ الْأَخْلَاقِ مَدِيدَ الْأَرْفَاقِ بَقِيَتْ بَرَكَتُهُ وَآثَارُهُ عَلَى أَهْلِ نَيْسَابُورَ، وَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِيمَا ذَكَرَهُ لِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ وَأَنَّهُ حَضَرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الْحِيرَةِ عِنْدَ قَبْرِ أُسْتَاذِهِ أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُورِيِّ وَزُرْتُ قَبْرَيْهِمَا سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ
سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَمْدَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْحِيرِيَّ، يَقُولُ: " مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحِكْمَةِ وَمَنْ أَمَّرَ الْهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالْبِدْعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: 54] "
سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمَ، صَاحِبُ الْخَانِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ بْنَ نُجَيْدٍ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيُّ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَيَّنَ أَبَا عُثْمَانَ بِفُنُونِ عُبُودِيَّتِهِ وَأَبْرَزَهُ لِلنَّاسِ لِيُعَلِّمَهُمْ آدَابَ الْعُبُودِيَّةِ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّيَ أَبَا عُمَرَ بْنَ نُجَيْدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: «مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا أَقَامَنِي اللَّهُ فِي حَالٍ فَكَرِهْتُهُ وَلَا نَقَلَنِي إِلَى غَيْرِهِ فَسَخِطْتُهُ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: «مُوَافَقَةُ الْإِخْوَانِ خَيْرٌ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ»
سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَمْدَانَ، يَقُولُ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: " صَلَاحُ الْقَلْبِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: التَّوَاضُعُ لِلَّهِ وَالْفَقْرُ إِلَى اللَّهِ وَالْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ وَالرَّجَاءُ لِلَّهِ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: " لَا يَكْمُلُ
الرَّجُلُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَلْبُهُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: فِي الْمَنْعِ وَالْعَطَاءِ وَالْعِزِّ وَالذُّلِّ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: " أَصْلُ الْعَدَاوَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنَ الطَّمَعُ فِي الْمَالِ وَالطَّمِعِ فِي إِكْرَامِ النَّاسِ وَالطَّمِعِ فِي قَبُولِ النَّاسِ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: «الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ يُوَصِّلُكُ إِلَى اللَّهِ وَالْكِبْرُ وَالْعُجْبُ فِي نَفْسِكَ يَقْطَعُكَ عَنِ اللَّهِ، وَاحْتِقَارُ النَّاسِ فِي نَفْسِكَ مَرَضٌ لَا يُدَاوَى»
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: «سُرُورُكَ بِالدُّنْيَا أَذْهَبَ سُرُورَكَ بِاللَّهِ عَنْ قَلْبِكَ، وَخَوْفُكَ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ أَذْهَبَ خَوْفَكَ مِنَ اللَّهِ عَنْ قَلْبِكَ، وَرَجَاؤُكَ مِمَّنْ دُونَهُ أَذْهَبَ رَجَاءَكَ لَهُ عَنْ قَلْبِكَ»
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: «حَقٌّ لِمَنْ أَعَزَّهُ اللَّهُ بِالْمَعْرِفَةِ أَنْ لَا يُذِلَّ نَفْسَهُ بِالْمَعْصِيَةِ»
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: «أَصْلُ التَّعَلُّقِ بِالْخَيْرَاتِ قُصُورُ الْأَمَلِ»
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: «أَنْتَ مَسْجُونٌ مَا تَبِعْتَ مُرَادَكَ وَشَهْوَتَكَ، فَإِذَا فَوَّضْتَ وَسَلَّمْتَ اسْتَرَحْتَ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: لَمَّا تَغَيَّرَ الْحَالُ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ وَقْتَ وَفَاتِهِ مَزَّقَ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ قَمِيصًا كَانَ عَلَيْهِ، فَفَتَحَ أَبُو عُثْمَانَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: «يَا بُنَيَّ خِلَافُ السُّنَّةِ فِي الظَّاهِرِ رِيَاءٌ بَاطِنٌ فِي الْقَلْبِ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْمَلَامَتِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ الْوَرَّاقَ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا عُثْمَانَ عَنِ الصُّحْبَةِ، فَقَالَ: «الصُّحْبَةُ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِحُسْنِ الْأَدَبِ وَدَوَامِ الْهَيْبَةِ وَالْمُرَاقَبَةِ، وَالصُّحْبَةُ مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَلُزُومِ ظَاهَرِ الْعِلْمِ، وَالصُّحْبَةُ مَعَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ بِالِاحْتِرَامِ وَالْحُرْمَةِ، وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْإِخْوَانِ بِدَوَامِ الْبِشْرِ وَالِانْبِسَاطِ مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، وَالصُّحْبَةُ مَعَ الْجُهَّالِ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ وَالرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، وَرُؤْيَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ عَافَاكَ مِمَّا ابْتَلَاهُمْ بِهِ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، يَقُولُ: «تَعَزَّزُوا بِعِزِّ اللَّهِ كَيْ لَا تُذَلُّوا»
وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: «الْعَاقِلُ مَنْ تَأَهَّبَ لِلْمَخَاوِفِ قَبْلَ وُقُوعِهَا، وَالتَّفْوِيضُ بِمَا جَهِلْتَ عِلْمَهُ إِلَى عَالِمِهِ، وَالتَّفْوِيضُ مُقَدِّمَةٌ لِلرِّضَا، وَالرِّضَا بَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ، وَالذِّكْرُ الْكَثِيرُ أَنْ تَذْكُرَهُ فِي ذِكْرِكَ لَهُ أَنَّكَ لَمْ تَصِلْ إِلَى ذِكْرِهِ إِلَّا بِهِ وَبِفَضْلِهِ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقَ، يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ: كَيْفَ يَسْتَجِيزُ لِلْعَاقِلِ أَنْ يُزَيِّلَ لِلْأَئِمَةِ عَمَّنْ يَظْلِمُهُ؟ قَالَ: «لِيَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ سَلَطَّهُ عَلَيْهِ»
وَقَالَ مَحْفُوظٌ: سُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ: مَا عَلَامَةُ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ؟ فَقَالَ: «عَلَامَةُ السَّعَادَةِ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ وَتَخَافَ أَنْ تَكُونَ مَرْدُودًا، وَعَلَامَةُ الشَّقَاوَةِ أَنْ تَعْصِيَ اللَّهَ وَتَرْجُوَ أَنْ تَكُونَ مَقْبُولًا»
أَسْنَدَ الْحَدِيثَ فَمِنْ مَسَانِيدِ حَدِيثِهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي أَبِي عُثْمَانَ بِخَطِّهِ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ حَمْدُونُ الْقَصَّارُ صَاحِبُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْثَرٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ أَطْعَمَ عَنْهُ وَلِيُّهُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ فَعَلَيْهِ بِكُلِّ يَوْمٍ مُدٌّ لِمِسْكِينٍ» قَالَ سُلَيْمَانُ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَشْعَثَ، إِلَّا عَبْثَرٌ، وَمُحَمَّدٌ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَشْعَثُ هَذَا الْحَدِيثَ: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى
أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى وَمِنْهُمُ الْعَارِفُ الْمَعْرُوفُ الْكَامِلُ، بِالْبَيَانِ مَوْصُوفٌ، لَهُ الْكُتُبُ الْمَذْكُورَةُ وْالْأَجْوِبَةُ الْمَشْهُورَةُ أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، صَحِبَ ذَا النُّونِ وَنُظَرَاءَهُ، انْتَشَرَتْ بَرَكَاتُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَمُتَّبِعِيهِ، سَيِّدُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي عِلْمِ الْفِنَاءِ وَالْبَقَاءِ
سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيَّ، يَقُولُ: ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّمْلِيُّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ: " الْمَعْرِفَةُ تَأْتِي الْقَلْبَ مِنْ وَجْهَيْنِ: مِنْ عَيْنِ الْجُودِ وَمِنْ بَذْلِ الْمَجْهُودِ "
سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَهْضَمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْمُؤَمَّلِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَيْخِي أَبَا بَكْرٍ الدَّقَّاقَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى، يَقُولُ: «فَارِقُوا الْأَشْيَاءَ عَلَى الْإِحْكَامِ وَالْوَدَاعِ تَفْرُغْ قُلُوبُكُمْ لِمَا تَسْتَقْبِلُونَ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُحْكِمْهُ فَإِنَّهُ رَاجِعٌ إِلَيْهِ وَقْتًا لَا مَحَالَةَ، لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَفِيمَا تَسْتَقْبِلُونَ شُغْلٌ عَمَّا تُخَلِّفُونَ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ الْفُرْغَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْكَاتِبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخَزَّازَ، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَجَّلَ لِأَرْوَاحِ أَوْلِيَائِهِ التَّلَذُّذَ بِذِكْرِهِ وَالْوُصُولَ إِلَى قُرْبِهِ، وَعَجَّلَ لِأَبْدَانِهِمُ النِّعْمَةَ بِمَا نَالُوهُ مِنْ مَصَالِحِهِمْ وَأَجْزَلَ لَهُمْ نَصِيبَهُمْ مِنْ كُلِّ كَائِنٍ فَعَيْشُ أَبْدَانِهِمْ عَيْشُ الْجَانِينَ، وَعَيْشُ أَرْوَاحِهِمْ عَيْشُ الرَّبَّانِيِّينَ، لَهُمْ لِسَانَانِ لِسَانٌ فِي الْبَاطِنِ يُعَرِّفُهُمْ صُنْعَ الصَّانِعِ فِي الْمَصْنُوعِ، وَلِسَانٌ فِي الظَّاهِرِ يُعَلِّمُهُمْ عِلْمَ الْمَخْلُوقِينَ، فَلِسَانُ الظَّاهِرِ يُكَلِّمُ أَجْسَامَهُمْ، وَلِسَانُ الْبَاطِنِ يُنَاجِي أَرْوَاحَهُمْ»
سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الْهَرَوِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الدَّقَّاقَ، يَقُولُ: انْتَبَهَ يَوْمًا أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ مِنْ غَفْوَتِهِ وَقَالَ: اكَتَبُوا مَا وَقَعَ لِي فِي هَذِهِ الْغَفْوَةِ: «إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْعِلْمَ دَلِيلًا عَلَيْهِ لِيُعْرَفَ، وَجَعَلَ الْحِكْمَةَ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ لِيُؤْلَفَ، فَالْعِلْمُ دَلِيلٌ إِلَى اللَّهِ وَالْمَعْرِفَةُ دَالَّةٌ عَلَى اللَّهِ فَبِالْعِلْمِ تُنَالُ الْمَعْلُومَاتُ وَبِالْمَعْرِفَةِ تُنَالُ الْمَعْرُوفَاتُ، وَالْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ وَالْمَعْرِفَةُ بِالتَّعَرُّفِ، فَالْمَعْرِفَةُ تَقَعُ بِتَعْرِيفِ الْحَقِّ، وَالْعِلْمُ يُدْرَكُ بِتَعْرِيفِ الْخَلْقِ ثُمَّ تَجْرِي الْفَوَائِدُ بَعْدَ ذَلِكَ»
سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الطُّوسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ غُلَامَ الدَّقَّاقِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ السُّكَّرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخَزَّازَ، يَقُولُ: «كُلُّ بَاطِنٍ يُخَالِفُ ظَاهِرًا فَهُوَ بَاطِلٌ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ
مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخَزَّازَ، يَقُولُ: «لِلْعَارِفِينَ خَزَائِنُ أَوْدَعُوهَا عُلُومًا غَرِيبَةً، وَأَنْبَاءً عَجِيبَةً يَتَكَلَّمُونَ بِهَا بِلِسَانِ الْأَبَدِيَّةِ وَيُخْبِرُونَ عَنْهَا بِعِبَارَةِ الْأَزَلِيَّةِ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الطَّحَّانَ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ: " الْمُحِبُّ يَتَعَلَّلُ إِلَى مَحْبُوبِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ وَلَا يَتَسَلَّى عَنْهُ بِشَيْءٍ وَيَتْبَعُ آثَارَهُ وَلَا يَدَعُ اسْتِخْبَارَهُ وَأَنْشَدَنَا: [البحر الطويل] أُسَائِلُكُمْ عَنْهَا فَهَلْ مِنْ مُخْبِرٍ ... فَمَا لِي بِنُعْمٍ مُذْ نَأَتْ دَارُهَا عِلْمُ فَلَوْ كُنْتُ أَدْرِي أَيْنَ خَيَّمَ أَهْلُهَا؟ ... وَأَيَّ بِلَادٍ اللَّهِ إِذْ ظَعَنُوا أَمُّوا؟ إِذًا لَسَلَكْنَا مَسْلَكَ الرِّيحِ خَلْفَهَا ... وَلَوْ أَصْبَحَتْ نُعْمٌ وَمِنْ دُونِهَا النَّجْمُ
سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيَّ، يَقُولُ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الْكَتَّانِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ الرَّمْلِيُّ قَالَا: سَأَلْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخَزَّازَ فَقُلْنَا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَوَائِلِ الطَّرِيقِ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ: " التَّوْبَةُ وَذِكْرُ شَرَائِطِهَا ثُمَّ يُنْقَلُ مِنِ مَقَامِ التَّوْبَةِ إِلَى مَقَامِ الْخَوْفِ، وَمِنْ مَقَامِ الْخَوْفِ إِلَى مَقَامِ الرَّجَاءِ وَمِنْ مَقَامِ الرَّجَاءِ إِلَى مَقَامِ الصَّالِحِينَ، وَمِنْ مَقَامِ الصَّالِحِينَ إِلَى مَقَامِ الْمُرِيدِينَ وَمِنْ مَقَامِ الْمُرِيدِينَ إِلَى مَقَامِ الْمُطِيعِينَ وَمِنْ مَقَامِ الْمُطِيعِينَ إِلَى مَقَامِ الْمُحِبِّينَ وَمِنْ مَقَامِ الْمُحِبِّينَ إِلَى مَقَامِ المِشْتَاقِينَ، وَمِنْ مَقَامِ المُشْتَاقِينَ إِلَى مَقَامِ الْأَوْلَيَاءِ، وَمِنْ مَقَامِ الْأَوْلَيَاءِ إِلَى مَقَامِ الْمُقَرَّبِينَ، وَذَكَرُوا لِكُلِّ مَقَامٍ عَشْرَ شَرَائِطَ إِذَا عَانَاهَا وَأَحْكَمَهَا وَحَلَّتِ الْقُلُوبُ هَذِهِ الْمَحِلَّةَ أَدْمَنَتِ النَّظَرَ فِي النِّعْمَةِ وَفَكَّرَتْ فِي الْأَيَادِي وَالْإِحْسَانِ فَانْفَرَدَتِ النُّفُوسُ بِالذِّكْرِ وَجَالَتِ الْأَرْوَاحُ فِي مَلَكُوتِ عِزِّهِ بِخَالِصِ الْعِلْمِ بِهِ وَارِدَةً عَلَى حِيَاضِ الْمَعْرِفَةِ إِلَيْهِ صَادِرَةً وَلِبَابِهِ قَارِعَةً وَإِلَيْهِ فِي مَحَبَّتِهِ نَاظِرَةً، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْحَكِيمِ وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الطويل] أُرَاعِي سَوَادَ اللَّيْلِ أُنْسًا بِذِكْرِهِ ... وَشَوْقًا إِلَيْهِ غَيْرَ مُسْتَكْرِهِ الصَّبْرِ وَلَكِنْ سُرُورًا دَائِمًا وَتَعَرُّضًا ... وَقَرْعًا لِبَابِ الرَّبِّ ذِي الْعِزِّ وَالْفَخْرِ فَحَالُهُمْ أَنَّهُمْ قُرِّبُوا فَلَمْ يَتَبَاعَدُوا وَرُفِعَتْ لَهُمْ مَنَازِلُ فَلَمْ يُخْفَضُوا وَنُوِّرَتْ قُلُوبُهُمْ لِكَيْ يَنْظُرُوا إِلَى مُلْكِ عَدْنٍ بِهَا يَنْزِلُونَ فَتَاهُوا بِمَنْ يَعْبُدُونَ