عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَمِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ، الْمُتَحَمِّلُ لِلْعَنَاءِ، الْمُتَشَوِّقُ لِلِّقَاءِ، كَانَ لِلْحَيَاةِ مُسْتَبِقًا، وَلِلْعِبَادَةِ مُعْتَنِقًا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمٍّ لِعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: نَزَلْنَا فِي مَرْجٍ حَسَنٍ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ: " مَا أَحْسَنَ هَذَا الْمَرْجِ، مَا أَحْسَنَ الْآنَ لَوْ أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى: يَا خَيْلَ اللهِ ارْكَبِي.
فَخَرَجَ رَجُلٌ فَكَانَ فِي أَوَّلِ مَنْ لَقِيَ فَأُصِيبَ ثُمَّ جِيءَ بِهِ فَدُفِنَ فِي هَذَا الْمَرْجِ ". قَالَ: فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ نَادَى مُنَادٍ: أَنْ يَا خَيْلَ اللهِ ارْكَبِي فَخَرَجَ عَمْرٌو فِي سَرَعَانِ النَّاسِ فِي أَوَّلِ مَنْ خَرَجَ، فَأَتَى عُتْبَةَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «عَلَيَّ عَمْرًا، عَلَيَّ عَمْرًا»، فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِ، فَمَا أُدْرِكَ حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: فَمَا أُرَاهُ دُفِنَ إِلَّا فِي مَرْكَزِ رُمْحِهِ، وَعُتْبَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى النَّاسِ.
قَالَ: وَقَالَ غَيْرُ السُّدِّيِّ: أَصَابَهُ جُرْحٌ، فَقَالَ: «وَاللهِ إِنَّكَ لِصَغِيرٌ، دَعُونِي فِي مَكَانِي هَذَا حَتَّى أُمْسِيَ، فَإِنْ أَنَا عِشْتُ فَارْفَعُونِي».
قَالَ: فَمَاتَ فِي مَكَانِهِ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ لِعَبْدِ اللهِ: يَا عَبْدَ اللهِ، أَلَا تُعِينُنِي عَلَى ابْنِ أَخِيكَ يُعِينُنِي عَلَى مَا أَنَا فِيهِ مِنْ عَمَلٍ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: «يَا عَمْرُو، أَطِعْ أَبَاكَ».
قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى مِعْضَدٍ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ لَهُ مِعْضَدٌ: «لَا تُطِعْهُمْ، وَاسْجُدْ، وَاقْتَرِبْ».
فَقَالَ عَمْرٌو: " يَا أَبَتِ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ أَعْمَلُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي.
قَالَ: فَبَكَى عُتْبَةُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ حُبَّيْنِ، حُبًّا لِلَّهِ، وَحُبَّ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ.
قَالَ عَمْرُو: يَا أَبَتِ، إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ أَتَيْتَنِي بِمَالٍ قَدْ بَلَغَ سَبْعِينَ أَلْفًا، فَإِنْ كُنْتَ سَائِلِي عَنْهُ فَهُوَ ذَا فَخُذْهُ، وَإِلَّا فَدَعْنِي فَأُمْضِيَهُ.
قَالَ لَهُ عُتْبَةُ: فَأَمْضِهِ.
قَالَ: فَأَمْضَاهَا فَمَا بَقَّى مِنْهَا دِرْهَمًا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فَاشْتَرَى فَرَسًا بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَعَنَّفُوهُ يَسْتَغْلُونَهُ، فَقَالَ: «مَا مِنْ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا يَتَقَدَّمُهَا إِلَى عَدُوٍّ إِلَّا وَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ لَاحِقٍ، عَنْ مَنْ ذَكَرَهُ قَالَ: «كَانَ لَهُ، يَعْنِي عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ، كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفَانِ، يَتَسَحَّرُ بِأَحَدِهِمَا، وَيُفْطِرُ بِالْآخَرِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُوطُ بْنُ رَافِعٍ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ كَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يَكُونَ خَادِمَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجَ فِي الرَّعْيِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، فَأَتَى بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْغَمَامَةِ تُظِلُّهُ وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا عَمْرُو.
فَأَخَذَ عَلَيْهِ عَمْرُو أَنْ لَا يُخْبِرَ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: «كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يُصَلِّي وَالسَّبُعُ حَوْلَهُ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ يَحْمِيهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: اسْتَيْقَظْنَا يَوْمًا حَارًّا فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ، فَطَلَبْنَا عَمْرَو بْنَ عُتْبَةَ فَوَجَدْنَاهُ فِي جَبَلٍ وَهُوَ سَاجِدٌ وَغَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، وَكُنَّا نَخْرُجُ إِلَى الْعَدُوِّ فَلَا نَتَحَارَسُ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ، وَرَأَيْتُهُ لَيْلَةً يُصَلِّي، فَسَمِعْنَا زَئِيرَ الْأَسَدِ فَهَرَبْنَا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلَّى لَمْ يَنْصَرِفْ، فَقُلْنَا لَهُ: أَمَا خِفْتَ الْأَسَدَ؟ فَقَالَ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ أَنْ أَخَافَ شَيْئًا سِوَاهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ صَاحِبُ الشَّامَةِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: «كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَسُوقُ، أَوْ يَزُودُ رِكَابَ أَصْحَابِهِ وَغَمَامَةٌ تُظِلُّهُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، ثنا زَيْدُ بْنُ أَخْرَمَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: «كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ يَرْعَى رِكَابَ أَصْحَابِهِ وَغَمَامَةٌ تُظِلُّهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: " كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ لَا يَزَالُ رَجُلًا يَتَشَبَّهُ بِهِ قَدْ صَحِبَهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً فِي فُسْطَاطٍ يُصَلِّي خَارِجًا مِنَ الفُسْطَاطِ إِذْ جَاءَهُ أَسْوَدُ حَتَّى مَرَّ فِي قِبْلَةِ صَاحِبِ عَمْرٍو فَلَمْ يَنْصَرِفْ، ثُمَّ أَتَى الْفُسْطَاطَ فَجَاءَ حَتَّى انْطَوَى عَلَى رِجْلِ عَمْرٍو فَلَمْ يَنْصَرِفْ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ جَاءَ حَتَّى انْطَوَى فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، أَوْ قَالَ: فَنَحَّاهُ ثُمَّ سَجَدَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ صَاحِبُ عَمْرٍو دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَرِّ الْأَسْوَدِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ شَيْئًا، فَأَرَاهُ عَمْرٌو وَأَثَرَهُ عَلَى رِجْلِهِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا صَنَعَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، قَالَ: " لَمَّا تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ دَخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى أُخْتِهِ، فَقَالَ: أَخْبِرِينَا عَنْهُ.
فَقَالَتْ: قَامَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ حم، فَلَمَّا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرَ كَاظِمِينَ﴾ [غافر: 18] فَمَا جَاوَزَهَا حَتَّى أَصْبَحَ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرٍ، قَالَ: " كَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ يَخْرُجُ عَلَى فَرَسِهِ لَيْلًا فَيَقِفُ عَلَى الْقُبُورِ فَيَقُولُ: «يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، قَدْ طُوِيَتِ الصُّحُفُ، وَقَدْ رُفِعَتِ الْأَعْمَالُ».
ثُمَّ يَبْكِي وَيَصُفُّ بَيْنَ قَدَمَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَيَرْجِعَ فَيَشْهَدَ صَلَاةَ الصُّبْحِ ". قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ مِنْ كِبَارِ تَابِعِي أَهْلِ الْكُوفَةِ، مَشْهُورٌ بِالتَّعَبُّدِ وَالزُّهْدِ، شَغَلَتْهُ الْعِبَادَةُ عَنِ الرِّوَايَةِ، ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ الْعَسَّالُ فِي تَارِيخِهِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْنَدًا