حلية الأولياء وطبقات الأصفياءأَبُو سَالِمٍ الدَّبَّاغُ وَمِنْهُمْ أَبُو سَالِمٍ الدَّبَّاغُ كَانَ مِنَ الْمُتَحَقِّقِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ، صَحِبَ الْكِبَارَ وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْرَارِ

أَبُو سَالِمٍ الدَّبَّاغُ وَمِنْهُمْ أَبُو سَالِمٍ الدَّبَّاغُ كَانَ مِنَ الْمُتَحَقِّقِينَ وَالْمُجْتَهِدِينَ، صَحِبَ الْكِبَارَ وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْرَارِ

سَمِعْتُ حعفرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، فِي كِتَابِهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَالِمٍ الدَّبَّاغُ، يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَاسْتَفْتَحْتُ وَاسْتَعَذْتُ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ عَلَيَّ كَمَا أُنْزِلَ، فَقَالَ: «لَوْ أَخَذْتُ عَلَيْكَ كَمَا أُنْزِلَ لَرَجَمَكَ النَّاسُ بِالْحِجَارَةِ»

أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ كَانَ لِلْأَثْقَالِ حَمُولًا وَعَنِ الْقَوَاطِعِ ذَبُولًا، وَكَانَ لِلْحِكْمَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا صَائِنًا وَلِلْمُدَّعِينَ وَالْمُتَكَسِّبِينَ بِهَا شَائِنًا

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الرَّاسِبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا

مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيَّ، يَقُولُ: " رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِي: لِكُلِّ شَيْءٍ عِنْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَمِنْ أَعْظَمِ الْحُقُوقِ عِنْدِ اللَّهِ حَقُّ الْحِكْمَةِ فَمَنْ وَضَعَ الْحِكْمَةَ فِي غَيْرِ أَهْلِهَا طَالَبَهُ اللَّهُ بِحَقِّهَا وَمَنْ طَالَبَهُ اللَّهُ بِحَقِّهَا خُصِمَ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: قِيلَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيِّ: مَتَى يَسْقُطُ عَنِ الْعَبْدِ ثِقَلُ الْمُعَامَلَةِ؟ فَقَالَ: " هَيْهَاتَ مَا مِنْهَا بُدٌّ وَلَكِنْ يَقَعُ الْحَمْلُ فِيهَا، وَكَانَ يَقُولُ: أَدَلُّ الْأَشْيَاءِ عَلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْكُهُ الظَّاهِرُ، ثُمَّ تَدْبِيرُهُ فِي مُلْكِهِ، ثُمَّ كَلَامُهُ الَّذِي يَسْتَوْفِي كُلَّ شَيْءٍ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيَّ، يَقُولُ: " قِوَامُ الْأَدْيَانِ وَدَوَامُ الْإِيمَانِ وَصَلَاحُ الْأَبْدَانِ فِي خِلَالٍ ثَلَاثٍ: الِاكْتِفَاءُ وَالِاتِّقَاءُ وَالِاحْتِمَاءُ، فَمَنِ اكْتَفَى بِاللَّهِ صَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ وَمَنِ اتَّقَى مَا نُهِيَ عَنْهُ اسْتَقَامَتْ سِيرَتُهُ وَمَنِ احْتَمَى مَا لَمْ يوَافِقْهُ ارْتَاضَتْ طَبِيعَتُهُ، فَثَمَرَةُ الِاكْتِفَاءِ صَفُوُ الْمَعْرِفَةِ، وَعَاقِبَةُ الِاتِّقَاءِ حُسْنُ الْخَلِيقَةِ، وَغَايَةُ الِاحْتِمَاءِ اعْتِدَالُ الطَّبِيعَةِ "

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيُّ: " مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِهِ يُوَصِّلُهُ إِلَى مَأُّمولِهِ الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى فَقَدْ ضَلَّ عَنْ طَرِيقِهِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ»، فَمَا لَا يُنَجِّي مِنَ الخَوْفِ كَيْفَ يَبْلُغُ إِلَى الْمَأْمُولِ؟ وَمَنْ صَحَّ اعْتِمَادُهُ عَلَى فَضْلِ اللَّهِ فَذَلِكَ الَّذِي يُرْجَى لَهُ الْوُصُولُ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيِّ: كُنْتُ عَلَى بِسَاطِ الْأُنْسِ فَفَتَحَ لِي الطَّرِيقَ إِلَى البَسْطِ فَزَلَلْتُ زَلَّةً فَحُجِبْتُ عَنْ مَقَامِي فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ دُلَّنِي عَلَى الوُصُولِ إِلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَبَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ: " يَا أَخِي، الْكُلُّ فِي قَهْرِ هَذِهِ اللَّحْظَةِ لَكِنْ أُنْشِدُكَ أَبْيَاتًا لِبَعْضِهِمْ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: [البحر الكامل] قِفْ بِالدِّيَارِ فَهَذِهِ آثَارُهُمْ ... تَبْكِي الْأَحِبَّةَ حَسْرَةٌ وَتَشَوُّقَا كَمْ قَدْ وَقَفْتُ بِهَا أَسَائِلُ مُخْبِرًا ... عَنْ أَهْلِهَا أَوْ صَادِقًا أَوْ مُشْفِقَا فَأَجَابَنِي دَاعِي الْهَوَى فِي رَمْسِهَا ... فَارَقْتَ مَنْ تَهْوَى فَعَزَّ الْمُلْتَقَى

ابْنُ الْفُرْغَانِيِّ وَمِنْهُمُ الْوَاسِطِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْفُرْغَانِيِّ، صَحِبَ الْجُنَيْدَ وَالنُّورِيَّ وَانْتَقَلَ إِلَى خُرَاسَانَ وَسَكَنَ مَرْوَ، عَالِمٌ بِالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ أَلْفَاظُهُ بَدِيعَةٌ وَإِشَارَاتُهُ رَفِيعَةٌ كَانَ يَقُولُ: ابْتُلِينَا بِزَمَانٍ لَيْسَ فِيهِ آدَابُ الْإِسْلَامِ وَلَا أَخْلَاقُ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا أَحْلَامَ ذَوِي الْمُرُوءَةِ

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى بْنِ الْفُرْغَانِيِّ الْوَاسِطِيَّ بِمَرْوَ يَقُولُ: " شَاهِدْ بِمُشَاهَدَةِ الْحَقِّ إِيَّاكَ وَلَا تَشْهَدْهُ بِمُشَاهَدَتِكَ لَهُ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: الْأُسْرُ عَلَى وُجُوهٍ: أَسِيرُ نَفْسِهِ وَشَهْوَتِهِ وَأَسِيرُ شَيْطَانِهِ وَهَوَاهُ وَأَسِيرُ مَا لَا مَعْنَى لَهُ لَحِظَهُ أَوْ لَفِظَهُ هُمُ الْفُسَّاقُ، وَمَا دَامَ لِلشَّوَاهِدِ عَلَى الْأَسْرَارِ أَثَرٌ وَلِلْأَعْرَاضِ عَلَى الْقَلْبِ خَطَرٌ فَهُوَ مَحْجُوبٌ بَعِيدٌ مِنْ عَيْنِ الْحَقِيقَةِ، مَا تَوَرَّعَ الْمُتَوَرِّعُونَ وَلَا تَزَهَّدَ الْمُتَزَهِّدُونَ إِلَّا لِعَدَمِ الْأَعْرَاضِ فِي سَرَائِرِهِمْ فَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهَا أَدَبًا أَوْ تَوَرَّعَ عَنْهَا ظَرْفًا فَذَلِكَ الصَّادِقُ فِي وَرَعِهِ وَالْحَكِيمُ فِي آدَابِهِ وَقَالَ: أَفْقَرُ الْفُقَرَاءِ مَنْ سَتَرَ الْحَقُّ حَقِيقَةَ حَقِّهِ عَنْهُ، وَقَالَ: الْحُبُّ يُوجِبُ شَوْقًا وَالشَّوْقُ يُوجِبُ أُنْسًا فَمَنْ فَقَدَ الشَّوْقَ وَالْأُنْسَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُحِبٍّ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَلِيٍّ الْسَيَّارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِيَ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَاسِطِيَّ، يَقُولُ: «كَائِنَاتٌ مَحْتُومَةٌ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ وَأَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ اعْتِرَاضُ السَّرِيرَةِ لَهَا رُعُونَةٌ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ الْوَاسِطِيَّ، يَقُولُ: " الرِّضَا وَالسُّخْطُ نَعْتَانِ مِنْ نُعُوتِ الْحَقِّ بِجَرَيَانٍ عَلَى الْأَبَدِ بِمَا جَرَيَا فِي الْأَزَلِ يُظْهِرَانِ الْوَسْمَيْنِ عَلَى الْمَقْبُولِينَ وَالْمَطْرُودِينَ، فَقَدْ بَانَتْ شَوَاهِدُ الْمَقْبُولِينَ بِضِيَائِهَا عَلَيْهِمْ كَمَا بَانَتْ شَوَاهِدُ الْمَطْرُودِينَ بِظُلْمَتِهَا عَلَيْهِمْ، فَأَنَّى تَنْفَعُ مَعَ ذَلِكَ الْأَلْوَانُ الْمُصَفَّرَةُ وَالْأَكْمَامُ الْمُقَصَّرَةُ وَالْأَقْدَامُ الْمُنْتَفِخَةُ، وَقَالَ: كَيْفَ يَرَى لِلْفَضْلِ فَضْلًا مَنْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَكْرًا "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَاسِطِيَّ، يَقُولُ: " الذَّاكِرُونَ فِي ذِكْرِهِ

أَكْثَرُ غَفْلَةً مِنَ النَّاسِينَ لِذِكْرِهِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ سِوَاهُ، وَكَانَ يَقُولُ: مُطَالَعَةُ الْأَعْوَاضِ عَلَى الطَّاعَاتِ مِنْ نِسْيَانِ الْفَضْلِ، وَحَيَاةُ الْقُلُوبِ بِاللَّهِ بَلْ بِإِبْقَاءِ الْقُلُوبِ مَعَ اللَّهِ بَلِ الْغِيبَةُ عَنِ اللَّهِ بِاللَّهِ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَسُّونِيَّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ: " النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ: الطَّبَقَةُ الْأُولَى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ فَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنْوَارِ الْعِنَايَةِ فَهُمْ مَعْصُومُونَ عَنِ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْكِفَايَةِ فَهُمْ مَعْصُومُونَ عَنِ الْخَوَاطِرِ الْفَاسِدَةِ، وَحَرَكَاتِ أَهْلِ الْغَفْلَةِ "

جارٍ التحميل