حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 242-250

مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ وَمِنْهُمُ الْمُسْتَسْلِمُ الْمُتَسَلِّي مُوَرِّقُ بْنُ مُشَمْرِخٍ الْعِجْلِيُّ، كَانَ بِالْحَقِّ عَنِ الْخَلْقِ سَالِيًا، وَبِالشُّهُودِ عَنِ الصُّدُودِ سَاهِيًا

صفحات 242-250

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ، فَقَالَ: ثنا أَبِي حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِصِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ: ادْعُ اللهَ لِي فَقَالَ: «رَغَّبَكَ اللهُ فِيمَا يَبْقَى وَزَهَّدَكَ فِيمَا يَفْنَى وَوَهَبَ لَكَ الْيَقِينَ، الَّذِي لَا يُسْكَنُ إِلَّا إِلَيْهِ وَلَا يُعَوَّلُ فِي الدِّينِ إِلَّا عَلَيْهِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: لَقِيَ صِلَةُ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَتَعَلَّمَ مِنْهُمْ وَاقْتَبَسَ وَأَسْنَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رضي الله تعالى عنهم

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «أَقْبَلَتُ عَلَى حِمَارٍ وَمَعِي رَدِيفٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي أَرْضٍ خَلَاءٍ فَنَزَلْنَا ثُمَّ جِئْنَا حَتَّى دَخَلْنَا فِي الصَّلَاةِ وَتَرَكْتُ الْحِمَارَ قُدَّامَهُمْ فَمَا بَالَى ذَلِكَ، وَأَقْبَلَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَشْتَدَّانِ تَتْبَعْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى حَتَّى انْتَهَيَتَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَمَا بَالَى ذَلِكَ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: اخْتُلِفَ فِي أَبِي الصَّهْبَاءِ هَذَا فَقِيلَ: إِنَّهُ صِلَةُ وَقِيلَ بَلْ هُوَ صُهَيْبٌ وَمِمَّا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ صِلَةُ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى الْجَزَّارِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قُرَى الْبَصْرَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوٍ مِنْ ذَلِكَ

الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ وَمِنْهُمُ الْمُبَشِّرُ الْمَحْزُونُ الْمُسْتَتِرُ الْمَخْزُونُ تَجَرَّدَ مِنَ التِّلَادِ وَتَشَمَّرَ لِلْمِهَادِ وَقَدَّمَ الْعَتَادَ لِلْمِيعَادِ وَاعْتَزَلَ عَنِ الْعِبَادِ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الِارْتيِادُ وَالِاجْتهِادُ لِذُلِّ الِانْقِيَادِ فِي عِزِّ الِاعْتِمَادِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الْحَسَنِ عَلَى الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ وَقَدْ سَلَّهُ الْحُزْنُ وَكَانَتْ لَهُ أُخْتٌ تَنْدِفُ عَلَيْهِ الْقُطْنَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: كَيْفَ أَنْتَ يَا عَلَاءُ؟ فَقَالَ: «وَاحُزْنَاهُ عَلَى الْحُزْنِ» قَالَ الْحَسَنُ: قُومُوا فَإِلَى هَذَا وَاللهِ انْتَهَى اسْتِقْلَالُ الْحُزْنِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا رَوْحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُرَائِي بِعَمَلِهِ فَجَعَلَ يُشَمِّرُ ثِيَابَهُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى إِذَا مَا قَرَأَ فَجَعَلَ لَا يَأْتِي عَلَى أَحَدٍ إِلَّا سَبَّهُ وَلَعَنَهُ، ثُمَّ رَزَقَهُ اللهُ تَعَالَى يَقِينًا بَعْدَ ذَلِكَ فَخَفَّضَ مِنْ صَوْتِهِ وَجَعَلَ صَلَاتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى فَجَعَلَ لَا يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَشَمَّتَ عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُطَهِّرٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ أَوْفَى بْنِ دَلْهَمٍ، قَالَ: كَانَ لِلْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ مَالٌ وَرَقِيقٌ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُمْ وَوَصَلَ بَعْضَهُمْ وَبَاعَ بَعْضَهُمْ وَأَمْسَكَ غُلَامًا أَوِ اثْنَيْنِ يَأْكُلُ غَلَّتَهُمَا فتعَبَّدَ، فَكَانَ يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفَيْنِ، وَتَرَكَ مُجَالَسَةَ النَّاسِ فَلَمْ يَكُنْ يُجَالِسُ أَحَدًا، يُصَلِّي فِي الْجَمَاعَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، وَيُجَمِّعُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، وَيُشَيِّعُ الْجَنَازَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَعُودُ الْمَرِيضَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ، فَضَعُفَ فَبَلَغَ ذَلِكَ إِخْوَانَهُ فَاجْتَمَعُوا، فَأَتَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْحَسَنُ وَالنَّاسُ وَقَالُوا: رَحِمَكَ اللهُ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ لَا يَسَعُكَ هَذَا فَكَلَّمُوهُ وَهُوَ سَاكِتٌ حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ كَلَامِهِمْ قَالَ: «إِنَّمَا أَتَذَلَّلُ لِلَّهِ تَعَالَى لَعَلَّهُ يَرْحَمُنِي»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ: ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ، كَانَ قُوتُ نَفْسِهِ رَغِيفًا كُلَّ يَوْمٍ، وَكَانَ يَصُومُ حَتَّى يَخْضَرَّ وَيُصَلِّي حَتَّى يَسْقُطَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْحَسَنُ فَقَالَا: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْكَ بِهَذَا كُلِّهِ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لَا أَدَعُ مِنَ الِاسْتِكَانَةِ شَيْئًا إِلَّا جِئْتُهُ بِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ النَّاسَ فِي النَّوْمِ يَتَّبِعُونَ شَيْئًا فَتَبِعْتُهُ فَإِذَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ هَتْمَاءُ

عَوْرَاءُ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ حِلْيَةٍ وَزِينَةٍ فَقُلْتُ: مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَنَا الدُّنْيَا، قُلْتُ: أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُبَغِّضَكِ إِلَيَّ، قَالَتْ: نَعَمْ، إِنْ أَبْغَضْتَ الدَّرَاهِمَ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ قَالَ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ رِيَابٍ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: " رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي امْرَأَةً قَبِيحَةً عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ قُلْتُ: مَنْ أَنْتِ يَا عَدُوَّةَ اللهِ؟ مَنْ أَنْتِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكِ؟ قَالَتْ: أَنَا الدُّنْيَا إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُعِيذَكَ اللهُ مِنِّي فَأَبْغِضِ الدَّرَاهِمَ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: قَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ: «لَا تَتْبَعْ بَصَرَكَ رِدَاءَ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ النَّظَرَ يَجْعَلُ فِي الْقَلْبِ شَهْوَةً»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ أَخُوُ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُحْيِي كُلَّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَوَجَدَ لَيْلَةً فَتْرَةً فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: «يَا أَسْمَاءُ إِنِّي أَجِدُ فَتْرَةً فَإِذَا مَضَى كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظِينِي» قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَأَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ زِيَادٍ قُمْ فَاذْكُرِ اللهَ يَذْكُرْكَ قَالَ: فَقَامَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ قَائِمَةً حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا الْأَصْمَعِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ يَقُولُ: «لِيُنْزِلْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ أَنَّهُ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَاسْتَقَالَ رَبَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ فَأَقَالَهُ، فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ صَدَقَةَ الْجُبْلَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي خَلْفَ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ، فَكُنْتُ أَتَوَقَّى الطِّينَ قَالَ فَدَفَعَهُ إِنْسَانٌ فَوَقَعَتْ رِجْلَهُ فِي الطِّينِ فَخَاضَهُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْبَابِ وَقَفَ فَقَالَ: «رَأَيْتَ يَا هِشَامُ؟» قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ يَتَوَقَّى الذُّنُوبَ فَإِذَا وَقَعَ فِيهَا خَاضَهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، ذَكَرَ أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: رَأَيْتُ كَأَنَّكَ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ: «وَيْحَكَ أَمَا وَجَدَ الشَّيْطَانُ أَحَدًا يَسْخَرُ بِهِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا نَحْنُ قَوْمٌ وَضَعْنَا أَنْفُسَنَا فِي النَّارِ إِنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يُخْرِجَنَا مِنْهَا أَخْرَجَنَا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْعَدَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ: إِذَا صَلَّيْتُ وَحْدِي لَمْ أَعْقِلْ صَلَاتِي، قَالَ: «أَبْشِرْ فَإِنَّ هَذَا عَلَمُ الْخَيْرِ، أَمَا رَأَيْتَ اللُّصُوصَ إِذَا مُرُّوا بِالْبَيْتِ الْخَرِبِ لَمْ يَلْوُوا عَلَيْهِ وَإِذَا مُرُّوا بِالْبَيْتِ الَّذِي رَأَوْا فِيهِ الْمَتَاعَ زَاوَلُوهُ حَتَّى يُصِيبُوا مِنْهُ شَيْئًا»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَسْأَلُ هِشَامَ بْنَ زِيَادٍ الْعَدَوِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنَا بِهِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ: تَجَهَّزَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ فَقَالَ: ائْتِ الْعِرَاقَ ثُمَّ ائْتِ الْبَصْرَةَ ثُمَّ ائْتِ بَنِي عَدِيٍّ فَأْتِ بِهَا الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَقْصَمُ الثَّنِيَّةِ بَسَّامٌ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: فَقَالَ: رُؤْيَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَقَدَ فَآتَاهُ آتٍ فَقَالَ: أَلَا تَأْتِي الْعِرَاقَ، فَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ جَاءَهُ بِوَعِيدٍ فَقَالَ: أَلَا تَأْتِي الْعِرَاقَ ثُمَّ تَأْتِي الْبَصْرَةَ ثُمَّ تَأْتِي بَنِي عَدِيٍّ فَتَلْقَى الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ، رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَقْصَمُ الثَّنِيَّةِ بَسَّامٌ، فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: فَأَصْبَحَ وَأَخَذَ جِهَازَهُ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبُيوتِ إِذَا الَّذِي أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا سَارَ فَإِذَا نَزَلَ فَقْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَرَاهُ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ فَفَقَدَهُ قَالَ فَتَجَهَّزَ مِنَ الْكُوفَةِ فَخَرَجَ فَرَآهُ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا سَارَ حَتَّى قَدِمَ الْبَصْرَةَ فَأَتَى بَنِي عَدِيٍّ

فَدَخَلَ دَارَ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ فَوَقَفَ الرَّجُلُ عَلَى بَابِ الْعَلَاءِ فَسَلَّمَ قَالَ هِشَامٌ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: أَنْتَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ قُلْتُ: لَا، وَقُلْتُ: انْزِلْ رَحِمَكَ اللهُ فَضَعْ رَحْلَكَ وَضَعْ مَتَاعَكَ فَقَالَ: لَا، أَيْنَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ؟ قُلْتُ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَكَانَ الْعَلَاءُ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ وَيَدْعُو بِدَعَوَاتٍ وَيُحَدِّثُ قَالَ هِشَامٌ: فَأَتَيْتُ الْعَلَاءَ فَخَفَّفَ مِنْ حَدِيثِهِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ فَلَمَّا رَآهُ الْعَلَاءُ تَبَسَّمَ فَبَدَتْ ثَنِيَّتُهُ فَقَالَ: هَذَا وَاللهِ صَاحِبِي قَالَ: فَقَالَ الْعَلَاءُ: «هَلَّا حَطَطْتَ رَحْلَ الرَّجُلِ هَلَّا أَنْزَلْتَهُ» قَالَ: قَدْ قُلْتُ لَهُ فَأَبَى قَالَ: فَقَالَ الْعَلَاءُ: «انْزِلْ رَحِمَكَ اللهُ» قَالَ: فَقَالَ الرَّجُلُ: أَخْلِنِي قَالَ: فَدَخَلَ الْعَلَاءُ مَنْزِلَهُ وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ تَحَوَّلِي إِلَى الْبَيْتِ الْآخَرِ» قَالَ: فَتَحَوَّلَتْ وَدَخَلَ الرَّجُلُ وَبَشَّرَهُ بِرُؤْيَاهُ ثُمَّ خَرَجَ فَرَكِبَ قَالَ: وَقَامَ الْعَلَاءُ فَأَغْلَقَ بَابَهُ وَبَكَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ قَالَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا وَلَا شَرَابًا وَلَا يَفْتَحُ بَابَهُ قَالَ هِشَامٌ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي خِلَالِ بُكَائِهِ: «أَنَا أَنَا» قَالَ: فَكُنَّا نَهَابَهُ أَنْ نَفْتَحَ بَابَهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَمُوتَ، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ وَقُلْتُ: لَا أُرَاهُ إِلَّا مَيِّتًا، لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، بَاكِيًا قَالَ: فَجَاءَ الْحَسَنُ حَتَّى ضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَقَالَ: افْتَحْ يَا أَخِي فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَ الْحَسَنِ قَامَ فَفَتَحَ بَابَهُ وَبِهِ مِنَ الضُّرِّ شَيْءٌ اللهُ بِهِ عَلِيمٌ فَكَلَّمَهُ الْحَسَنُ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَكَ اللهُ، وَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللهُ، أَفَقَاتِلٌ نَفْسَكَ أَنْتَ؟ قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ لِي وَلِلْحَسَنِ بِالرُّؤْيَا وَقَالَ: «لَا تُحَدِّثُوا بِهَا مَا كُنْتُ حَيًّا»

حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: ثنا أُسَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِلَسْطِينِيُّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ أَقَلُّكُمُ الَّذِي ذَهَبَ عُشْرُ دِينِهِ وَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ أَقَلُّكُمُ الَّذِي يَبْقَى عَلَيْهِ عُشْرُ دِينِهِ»

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيُّ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَفَّانُ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: «مَا يَضُرُّكَ شَهِدْتَ عَلَى مُسْلِمٍ بِكُفْرٍ أَوْ قَتَلْتَهُ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: أَسْنَدَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَرْسَلَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ثنا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الشَّاذَّةَ وَالْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ» رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ سَعِيدٍ مِثْلَهُ وَقَالَ: يَعْنِي شِعَابَ الْأَهْوَاءِ

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِنْ دَعْوَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْ يَدْعُوَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ أَنْ يَقُولَ: أَسْأَلُ اللهَ الْعَفْوَ وَالْمُعَافَاةَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عِمْرَانَ الْقَطَّانَ عَلَيْهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَرَوَاهُ هَمَّامٌ، وَغَيْرُهُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، مُرْسَلًا وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ مُرْسَلًا وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثنا خَلَفُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ الْعَمِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ أَوِ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: تَحَدَّثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَكْبَرْنَا الْحَدِيثَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ بِأَتْبَاعِهَا مِنْ أُمَمِهَا، فَإِذَا النَّبِيُّ مَعَهُ الثَّلَاثَةُ مِنْ قَوْمِهِ، وَإِذَا النَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ أَنْبَأَكُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ﴾ [هود: 78] قَالَ: حَتَّى مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قُلْتُ: يَا رَبِّ فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَإِذَا الظِّرَابُ ظِرَابُ مَكَّةَ قَدْ سُدَّ مِنْ وُجُوهِ الرِّجَالِ قَالَ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: رَضِيتُ يَا رَبِّ، قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ مِنْ وُجُوهِ الرِّجَالِ قَالَ: أَرَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: رَضِيتُ يَا رَبِّ قَالَ: فَإِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَأَتَى عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» ثُمَّ قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنِ اسْتَطَعْتُمْ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ فَكُونُوا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ الظِّرَابِ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ الْأُفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أُنَاسًا يَتَهَاوَشُونَ كَثِيرًا» ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مِنْ يَتَّبِعُنِي مِنْ أُمَّتِي رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرَ الْقَوْمُ ثُمَّ قَالَ: " إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَكَبَّرَ الْقَوْمُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخَرِينَ﴾ [الواقعة: 14] فَتَذَاكَرُوا بَيْنَهُمْ: مَنْ هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ الْأَلْفِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْمٌ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ فَمَاتُوا عَلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُمَا مِثْلَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَبَطِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ مِنْ دُونِ الْحَسَنِ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ مِنْ دُونِ الْعَلَاءِ وَلَمْ يَسُقْ هَذَا السِّيَاقَ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا مُوسَى بْنُ خَلَفٍ الْعَمِّيُّ

حَدَّثَنَا فاروقٌ الْخَطَّابِيُّ، وَحَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا: ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْجَنَّةُ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ» رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنِ الْعَلَاءِ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ: «تُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ وَطِينُهَا الْمِسْكُ»

حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْجَنَّةُ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ وَطِينُهَا الْمِسْكُ» وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا وَزَادَ: «دَرَجُهَا الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ وَرَضْرَاضُ أَنْهَارِهَا اللُّؤْلُؤُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الرَّبِيعِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمَهْرِيُّ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ وَلَمْ يَكُنْ بِدِمَشْقَ أَحْفَظُ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى مِنْهُ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي ابْنَ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْ تُجَاهِدَ نَفْسَكَ وَهَوَاكَ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» وَكَذَا رَوَاهُ قَتَادَةُ وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ عَنْهُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، وَخَالَفَ سُوَيْدُ بْنُ حُجَيْرٍ قَتَادَةَ فَقَالَ: عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ قَبِيصَةَ الْفَلَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَيُّ الْمُجَاهِدِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»، قَالَ: أَنْتَ قُلْتَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو أَمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: بَلْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ لَمْ نَكْتُبْهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْهُ، وَلَا رَوَى عَنْهُ إِلَّا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُورِيُّ

أَبُو السَّوَّارِ الْعَدَوِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو السَّوَّارِ الْعَدَوِيُّ بِالْقَلْبِ، زَوَارُ وَفِي الْوَجْهِ خَوَارُ وَبِالْوَصْلِ فَخَارَ، وَبِالْنَفْسِ ضِرَارُ.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الْهَيَمَانُ فِي الْوَجْدِ وَالْهَيَجَانُ فِي الْوُدِّ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي، ثنا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ الْعَدَوِيَّ، يَقُولُ: وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: 13] قَالَ: " هُمَا نَشْرَتَانِ، وَطَيَّةٌ، أَمَّا مَا حَيِيتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَصَحِيفَتُكَ مَنْشُورَةٌ فَأَمْلِ فِيهَا مَا شِئْتَ فَإِذَا مِتَّ طُوِيَتْ ثُمَّ إِذَا بُعِثْتَ نُشِرَتْ: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 14] "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دَعَا بَعْضُ مُتْرِفِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبَا السَّوَّارِ الْعَدَوِيَّ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ فَأَجَابَهُ بِمَا يَعْلَمُ، فَقَالَ لَهُ: «وَإِلَّا فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ» قَالَ: فَإِلَى أَيِّ دِينٍ أَفِرُّ، قَالَ: وَإِلَّا فَامْرَأَتُكَ طَالِقٌ، قَالَ: فَإِلَى مَنْ آوَى اللَّيْلَةَ قَالَ: فَضَرَبَهُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا فَقَالَ الْحَسَنُ: وَاللهِ لَا تَذْهَبُ أَسْوَاطُهُ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَمَّا نَزَلَ بِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِنَ الضَّرْبِ وَالْحَبْسِ مَا نَزَلَ دَخَلَتْ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ مُصِيبَةٌ، فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي فَقِيلَ لِي: «أَمَا تَرْضَى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنْزِلَةِ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَاسْتَرْجَعَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: إِنَّ أَبَا السَّوَّارِ الْعَدَوِيَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالْأَذَى فَسَكَتَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَنْزِلَهُ أَوْ دَخَلَ قَالَ: «حَسْبُكَ إِنْ شِئْتَ»

جارٍ التحميل