عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا , يَقُولُ: «لِكُلِّ قَوْلٍ صِدْقٌ , وَلِكُلِّ صِدْقٍ فَعْلٌ، وَلِكُلِّ فَعْلٍ صَبْرٌ , وَلِكُلِّ حَسَنَةٍ إِرَادَةٌ، وَلِكُلِّ إِرَادَةٍ أَثَرَةٌ»
وَقَالَ حَاتِمٌ: «أَصْلُ الطَّاعَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَالْحَسَبُ , وَأَصْلُ الْمَعْصِيَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْكِبْرُ وَالْحِرْصُ وَالْحَسَدُ»
وَقَالَ حَاتِمٌ: «الْمُنَافِقُ مَا أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا أَخَذَ بِحَرْصٍ وَيَمْنَعُ بِالشَّكِّ وَيُنْفِقُ بِالرِّيَاءِ , وَالْمُؤْمِنُ يَأْخُذُ بِالْخَوْفِ وَيَمْسِكُ بِالشِّدَةِ , وَيُنْفِقُ لِلَّهِ خَالِصًا فِي الطَّاعَةِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ شَقِيقًا , يَقُولُ: «الْكَسَلُ عَوْنٌ عَلَى الزُّهْدِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ , ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تُرَابٌ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا، يَقُولُ: «لِي أَرْبَعَةُ نِسْوَةٍ وَتِسْعَةٌ مِنَ الْأَوْلَادِ مَا طَمَعَ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوَسْوِسَ إِلَيَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْزَاقِهِمْ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا , ثنا أَبُو تُرَابٍ، ثنا حَاتِمٌ الْأَصَمُّ، قَالَ: «لَا يُغْلَبُ الْمُؤْمِنُ عَنْ خَمْسَةَ أَشْيَاءَ , عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعَنِ الْقَضَاءِ وَعَنِ الرِّزْقٍ وَعَنِ الْمَوْتِ وَعَنِ الشَّيْطَانِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا , ثنا أَبُو تُرَابٍ , قَالَ: قَالَ شَقِيقٌ لِحَاتِمٍ الْأَصَمِّ: مُذْ أَنْتَ صَحِبْتَنِي أَيَّ شَيْءٍ تَعَلَّمْتَ؟ قَالَ: «سِتُّ كَلِمَاتٍ» قَالَ: أَوْلُهُنَّ قَالَ: " رَأَيْتُ كُلَّ النَّاسِ فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ وَإِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ تَعَالَى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6] فَعَلِمْتُ أَنِّي مِنْ هَذِهِ الدَّوَابِّ وَاحِدٌ فَلَمْ أَشْغَلْ نَفْسِي بِشَيْءٍ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِهِ رَبِّي , قَالَ: أَحْسَنْتَ فَمَا الثَّانِيَةُ قَالَ: رَأَيْتُ لِكُلَّ إِنْسَانٍ صَدِيقًا يُفْشِي إِلَيْهِ سَرَّهُ وَيَشْكُو إِلَيْهِ أَمْرَهُ فَقُلْتُ: أَنْظُرُ مَنْ صَدِيقِي فَكُلِّ صِدِّيقٍ وَأَخٍ رَأَيْتُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَّخِذَ صَدِيقًا يَكُونُ لِي بَعْدَ الْمَوْتِ فَصَادَقْتُ الْخَيْرَ لِيَكُونَ مَعِي إِلَى الْحِسَابِ وَيَجُوزُ مَعِي إِلَى الصِّرَاطِ وَيُثَبَّتُنِي بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَالَ: أَصَبْتَ فَمَا الثَّالِثَةُ قَالَ: رَأَيْتُ كُلَّ النَّاسِ لَهُمْ عَدُوٌّ , فَقُلْتُ أَنْظُرُ مَنْ عَدُوِّي فَأَمَّا مَنِ اغْتَابَنِي فَلَيْسَ عَدُوِّي , وَأَمَّا مِنْ أَخَذَ مِنِّي شَيْئًا فَلَيْسَ هُوَ عَدُوِّي وَلَكِنْ عَدُوِّي الَّذِي إِذَا كُنْتُ فِي طَاعَةِ اللهِ أَمَرَنِي بِمَعْصِيَةِ اللهِ , فَرَأَيْتُ ذَلِكَ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ فَاتَّخَذْتُهُمْ عَدُوًّا فَوَضَعْتُ الْحَرْبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَوَتَرْتُ
قَوْسِي وَوَصَلْتُ سَهْمِي فَلَا أَدَعُهُ يَقَرَبُنِي , قَالَ: أَحْسَنْتَ , فَمَا الرَّابِعَةُ , قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ لَهُمْ طَالِبٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمًا وَاحِدًا فَرَأَيْتُ ذَلِكَ مَلَكَ الْمَوْتِ فَفَرَّغْتُ لَهُ نَفْسِي حَتَّى إِذَا جَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ أُمْسِكَهُ فَأَمْضَى مَعَهُ قَالَ: أَحْسَنْتَ , فَمَا الْخَامِسَةُ قَالَ: نَظَرْتُ فِي هَذَا الْخَلْقِ فَأَحْبَبْتُ وَاحِدًا وَأَبْغَضْتُ وَاحِدًا فَالَّذِي أَحْبَبْتُهُ لَمْ يُعْطِنِي وَالَّذِي أَبْغَضْتُهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنِّي شَيْئًا فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ هَذَا؟ فَرَأَيْتُ أَنِّي أَتَيْتُ هَذَا مِنْ قِبَلِ الْحَسَدِ فَطَرَحَتُ الْحَسَدَ مِنْ قَلْبِي فَأَحْبَبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ فَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ أَرْضَهُ لِنَفْسِي لَمْ أَرْضَهُ لَهُمْ , قَالَ: أَحْسَنْتَ فَمَا السَّادِسَةُ , قَالَ: رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ لَهُمْ بَيْتٌ وَمَأْوَى وَرَأَيْتُ مَأْوَايَ الْقَبْرَ فَكُلُّ شَيْءٍ قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ قَدَّمْتُهُ لِنَفْسِي حَتَّى أُعَمِّرَ قَبْرِي فَإِنَّ الْقَبْرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَامِرًا لَمْ يُسْتَطَعِ الْقِيَامَ فِيهِ , فَقَالَ شَقِيقٌ: عَلَيْكَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ السِّتَّةِ فَإِنَّكَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى عِلْمٍ غَيْرِهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ , ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّاشِيُّ , ثنا أَبُو عَقِيلٍ الرُّصَافِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدٍ اللهِ الْخَوَّاصُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ حَاتِمٍ , قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَاتِمٍ الْأَصَمِّ الرِّيَّ وَمَعَنَا ثَلَاثُمائَةٍ وَعِشْرُونَ رَجُلًا نُرِيدُ الْحَجَّ وَعَلَيْهِمُ الصُّوفُ وَالذُّرَنْيَانَقَاتُ لَيْسَ مَعَهُمْ شَرَابٌ وَلَا طَعَامٌ , فَدَخَلْنَا الرِّيَّ فَدَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَ التُّجَّارِ مُتَنَسِّكٌ يُحِبُّ الْمُتَقَشِّفِينَ فَأَضَافَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ , قَالَ لِحَاتِمٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَكَ حَاجَةٌ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعُودَ فَقِيهًا لَنَا هُوَ عَلِيلٌ , فَقَالَ حَاتِمٌ: " إِنَّ كَانَ لَكُمْ فَقِيهٌ عَلِيلٌ فَعِيَادَةُ الْفَقِيهِ لَهَا فَضْلٌ وَالنَّظَرُ إِلَى الْفَقِيهِ عِبَادَةٌ وَأَنَا أَيْضًا أَجِيءُ مَعَكَ , وَكَانَ الْعَلِيلُ مُحَمَّدَ بْنَ مُقَاتِلٍ قَاضِي الرِّيِّ فَقَالَ: سِرْ بِنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَجَاءُوا إِلَى الْبَابِ فَإِذَا بَابٌ مُشْرِفٌ حَسَنٌ فَبَقِيَ حَاتِمٌ مُتَفَكِّرًا , بَابُ عَالِمٍ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَإِذَا دَارُ نُورٍ وَإِذَا فُوَّةٌ وَأَمْتَعَةٌ وَسُتُورٌ وَجَمَعَ فَبَقِيَ حَاتِمٌ مُتَفَكِّرًا , ثُمَّ دَخَلَ إِلَى الْمَجْلِسِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِذَا بِفُرُشٍ وَطِيئَةٍ وَإِذَا هُوَ رَاقِدٌ عَلَيْهَا وَعِنْدَ رَأْسِهِ غُلَامٌ وَمُدْيَةٌ , فَقَعَدَ الرَّازِيُّ وَسَأَلَهُ بِهِ وَحَاتِمُ قَائِمٌ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ابْنُ مُقَاتِلٍ اقْعُدْ , فَقَالَ: لَا أَقْعُدُ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُقَاتِلٍ: لَعَلَّ لَكَ حَاجَةً قَالَ: نَعَمْ قَالَ
: وَمَا هِيَ قَالَ: مَسْأَلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا قَالَ: سَلْنِي , قَالَ: نَعَمْ , فَاسْتَوِ حَتَّى أَسْأَلَكُهَا فَأَمَرَ غِلْمَانَهُ فَأَسْنَدُوهُ , فَقَالَ لَهُ حَاتِمٌ: عِلْمُكَ هَذَا مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهِ قَالَ: الثِّقَاتُ حَدِّثُونِي بِهِ، قَالَ: عَنْ مِنْ، قَالَ: عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيْنَ جَاءَ بِهِ قَالَ: عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , قَالَ حَاتِمٌ: فَفِيمَ أَدَّاهُ جِبْرِيلُ عَنِ اللهِ وَأَدَّاهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَدَّاهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَصْحَابِهِ , وَأَدَّاهُ أَصْحَابُهُ إِلَى الثِّقَاتِ , وَأَدَّاهُ الثِّقَاتُ إِلَيْكَ هَلْ سَمِعْتَ فِيَ الْعِلْمِ مَنْ كَانَ فِي دَارِهِ أَمِيرٌ أَوْ مَنَعَةٌ أَكْثَرُ كَانَتْ لَهُ الْمَنْزِلَةُ عِنْدَ اللهِ أَكْثَرُ قَالَ: لَا قَالَ: فَكَيْفَ سَمِعْتَ مَنْ زَهِدِ فِي الدُّنْيَا وَرَغِبَ فِي الْآخِرَةِ وَأَحَبَّ الْمَسَاكِينَ وَقَدَّمَ لِآخَرَتِهِ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ الْمَنْزِلَةُ أَكْثَرُ قَالَ حَاتِمٌ: فَأَنْتَ بِمَنِ اقْتَنَعْتَ؟ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالصَّالِحِينَ أَمْ بِفِرْعَوْنَ وَنَمْرُوذَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى بِالْجَصِّ وَالْآجُرِّ , يَا عُلَمَاءَ السُّوءِ , مِثْلَكُمْ يَرَاهُ الْجَاهِلُ الطَّالِبُ لِلدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِيهَا فَيَقُولُ: الْعَالِمُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لَا أَكُونُ أَنَا شَرًّا مِنْهُ وَخَرَجَ مِنْ عِنْدَهِ فَازْدَادَ ابْنُ مُقَاتِلٍ مَرَضًا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الرِّيِّ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ مُقَاتِلٍ , فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ الطَّنَافِسِيَّ بِقَزْوِينَ أَكْثَرُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَالَ: فَسَارَ إِلَيْهِ مُتَعَمِّدًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللهُ أَنَا رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ أُحِبُّ أَنْ تُعَلِّمَنِيَ أَوَّلَ مُبْتَدَأَ دِينِي وَمِفْتَاحَ صَلَاتِي وَكَيْفَ أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ قَالَ: نَعَمْ وَكَرَامَةً , يَا غُلَامُ , إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ , فَأَتَى بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ , فَقَعَدَ الطَّنَافِسِيُّ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: يَا هَذَا هَكَذَا فَتَوَضَّأَ قَالَ حَاتِمٌ: مَكَانَكَ يَرْحَمُكَ اللهُ حَتَّى أَتَوَضَّأَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَيَكُونُ أَوْكَدُ لِمَا أُرِيدُ فَقَامَ الطَّنَافِسِيُّ , فَقَعَدَ حَاتِمٌ فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ غَسْلَ الذِّرَاعَيْنِ غَسَلَ أَرْبَعًا فَقَالَ لَهُ الطَّنَافِسِيُّ: يَا هَذَا أَسْرَفْتَ , قَالَ لَهُ حَاتِمٌ: فَلِمَاذَا قَالَ: غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ أَرْبَعًا قَالَ حَاتِمٌ: يَا سُبْحَانَ اللهِ أَنَا فِي، كَفٍّ مِنْ مَاءٍ أَسْرَفْتُ وَأَنْتَ فِي هَذَا الْجَمْعِ كُلِّهِ لَمْ تُسْرِفْ فَعَلِمَ الطَّنَافِسِيُّ أَنَّهُ أَرَادَهُ بِذَلِكَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَدَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَتَبَ إِلَى تُجَّارِ الرِّيِّ وَقَزْوِينَ بِمَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ مُقَاتِلٍ وَالطَّنَافِسِيِّ فَلَمَّا دَخَلَ
بَغْدَادَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَغْدَادَ , فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ أَعْجَمِيٌّ لَيْسَ يُكَلِّمُكَ أَحَدٌ إِلَّا قَطَعْتَهُ قَالَ: مَعِي ثَلَاثُ خِصَالٍ بِهِنَّ أَظْهَرُ عَلَى خَصْمِي , قَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ هِيَ قَالَ: أَفْرَحُ إِذَا أَصَابَ خَصْمِي , وَأَحْزَنُ إِذَا أَخْطَأَ وَأَحْفَظُ نَفْسِي أَنْ لَا أَتَجَهَّلُ عَلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا أَعْقَلَهُ قُومُوا بِنَا حَتَّى نَسِيرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلُوا , قَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا السَّلَامَةُ مِنَ الدُّنْيَا؟ قَالَ حَاتِمٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ لَا تَسْلَمُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَكُونَ مَعَكَ أَرْبَعُ خِصَالٍ قَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هِيَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: تَغْفِرُ لِلْقَوْمِ جَهْلَهُمْ وَتَمْنَعُ جَهْلَكَ عَنْهُمْ وَتَبْذُلُ لَهُمْ شَيْئَكَ , وَتَكُونُ مِنْ شَيْئِهِمْ آيَسًا , فَإِذَا كَانَ هَذَا سَلِمْتَ.
ثُمَّ سَارَ إِلَى الْمَدِينَةَ فَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ , فَقَالَ: يَا قَوْمُ أَيُّ مَدِينَةٍ هَذِهِ قَالُوا: مَدِينَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَيْنَ قَصْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , قَالُوا: مَا كَانَ لَهُ قَصْرٌ , إِنَّمَا كَانَ لَهُ بَيْتٌ لَاطِئٍ , قَالَ: فَأَيْنَ قُصُورِ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ , قَالُوا: مَا كَانَ لَهُمْ قُصُورٌ , إِنَّمَا كَانَ لَهُمْ بُيوتٌ لَاطِئَةٌ قَالَ حَاتِمٌ: يَا قَوْمُ فَهَذِهِ مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ , فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ فَقَالُوا: هَذَا الْعَجَمِيُّ يَقُولُ: هَذِهِ مَدِينَةُ فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ , قَالَ الْوَالِي: وَلِمَ ذَاكَ؟ قَالَ حَاتِمٌ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ أَنا رَجُلٌ عَجَمِيٌّ غَرِيبٌ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ , فَقُلْتُ: مَدِينَةُ مَنْ هَذِهِ , قَالُوا: مَدِينَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وقُلْتُ: فَأَيْنَ قَصْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ قَالُوا: مَا كَانَ لَهُ قَصْرٌ إِنَّمَا كَانَ لَهُ بَيْتٌ لَاطِئٌ , قُلْتُ: فَلِأَصْحَابِهِ بَعْدَهُ , قَالُوا: مَا كَانَ لَهُمْ قُصُورٌ إِنَّمَا كَانَ لَهُمْ بُيوتٌ لَاطِئَةٌ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: 21] فَأَنْتُمْ بِمَنْ تَأَسَّيْتُمْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ أَمْ بِفِرْعَوْنَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى بِالْجَصِّ وَالْآجُرِ , فَخَلُّوا عَنْهُ وَعَرَفُوهُ فَكَانَ حَاتِمٌ كُلَّمَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَجْلِسُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ وَيَدْعُو , فَاجْتَمَعَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ , فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نُخْجِلَهُ فِي مَجْلِسِهِ فَجَاؤُوهُ , وَمَجْلِسُهُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ , فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , مَسْأَلَةٌ نَسْأَلُكَ قَالَ: سَلُوا , قَالُوا: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٌ يَقُولُ: اللهُمَّ ارْزُقْنِي , قَالَ حَاتِمٌ: مَتَى طَلَبَ هَذَا الرِّزْقَ فِي الْوَقْتِ أَمْ قَبْلَ الرِّزْقِ , قَالُوا
: لَيْسَ يُفْهَمُ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ طَلَبَ الرِّزْقَ مِنْ رَبِّهِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ فَنِعْمَ وَإِلَّا فَأَنْتُمْ عِنْدَكُمْ حَرْثٌ وَدَرَاهِمُ فِي أَكْيَاسِكُمْ , وَطَعَامٌ فِي مَنَازِلِكُمْ , وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: اللهُمَّ ارْزُقْنَا قَدْ رَزْقَكُمُ اللهُ فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا إِخْوَانَكُمْ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَسَلُوا اللهَ حَتَّى يُعْطِيَكُمْ , أَنْتَ عَسَى تَمُوتُ غَدًا وَتَخَلُفُ هَذَا عَلَى الْأَعْدَاءِ , وَأَنْتَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَرْزُقَكَ زِيَادَةً , فَقَالَ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: نَسْتَغْفِرُ اللهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا أَرَدْنَا بِالْمَسْأَلَةَ تَعَنُّتًا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى , قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيُّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا , يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَاتِمًا , يَقُولُ: " اطْلُبْ نَفْسَكَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الْعَمَلِ الصَّالِحِ بِغَيْرِ رِيَاءٍ , وَالْأَخْذِ بِغَيْرِ طَمَعٍ , وَالْعَطَاءِ بِغَيْرِ مِنَّةٍ، وَالْإِمْسَاكِ بِغَيْرِ بُخْلٍ "
وَقَالَ رَجُلٌ لِحَاتِمٍ: عِظْنِي قَالَ: «إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَعْصِيَ مَوْلَاكَ فَاعْصِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَرَاكَ»
وَقَالَ رَجُلٌ لِحَاتِمٍ: مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: " أَشْتَهِي عَافِيَةَ يَوْمِي إِلَى اللَّيْلِ فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَتِ الْأَيَّامُ كُلُّهَا عَافِيَةٌ قَالَ: إِنَّ عَافِيَةَ يَوْمِي أَنْ لَا أَعْصِي اللهَ فِيهِ "
وَقَالَ حَاتِمٌ: «الشَّهْوَةُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْأَكْلِ وَالنَّظَرِ وَاللِّسَانِ فَاحْفَظِ اللِّسَانِ بِالصِّدْقِ , وَالْأَكْلِ بِالثِّقَةَ , وَالنَّظَرِ بِالْعَبْرَةِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: اخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ , فَقِيلَ حَاتِمُ بْنُ عُنْوَانَ , وَقِيلَ حَاتِمُ بْنُ يُوسُفَ وَقِيلَ: حَاتِمُ بْنُ عُنْوَانَ بْنِ يُوسُفَ وَهُوَ مَوْلَى لِلْمُثَنَّى بْنِ يَحْيَى الْمُحَارِبِيِّ , قَلِيلُ الْحَدِيثِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ بِنَيْسَابُوَرَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلَوِيَّةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ , ثنا حَاتِمُ بْنُ عُنْوَانَ الْأَصَمُّ , ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَاهِيَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، بِنَيْسَابُوَرَ , ثنا مَالِكٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاةٌ الْأَبْرَارِ، وَسَلِّمْ إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ يَكْثُرْ خَيْرُ بَيْتِكَ»
الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ وَمِنْهُمُ الرَّاحِلُ مِنَ المفاوزِ وَالْقِفَارِ إِلَى الْحُصُونِ وَالْحِيَاضِ وَالنَّاقِلِ مِنَ الْمَهَالِكِ وَالسِّبَاخِ إِلَى الْغُصُونِ وَالرِّيَاضِ , أَبُو عَلِيٍّ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ.
كَانَ مِنَ الْخَوْفِ نَحِيفًا وَلِلطَّوَافِ أَلِيفًا.
وَقِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الْمُبَادَرَةُ فِي السَّفَرِ وَالْمُسَاهَرَةِ فِي الْحَضَرِ
حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يُوسُفَ , قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ اللهُ فِي صَدْرِهِ أَعْظَمَ مِنَ الْفُضَيْلِ , كَانَ إِذَا ذَكَرَ اللهَ أَوْ ذُكِرَ عِنْدَهُ أَوْ سَمِعَ الْقُرْآنَ ظَهْرَ بِهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْحَزَنِ , وَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَبَكَى حَتَّى يَرْحَمَهُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ , وَكَانَ دَائِمَ الْحُزْنِ شَدِيدَ الْفَكْرَةِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا يُرِيدُ اللهَ بِعِلْمِهِ وَأَخْذِهِ وَإِعْطَائِهِ وَمَنْعِهِ وَبَذْلِهِ وَبُغْضِهِ وَحُبِّهِ وَخِصَالِهِ كُلَّهَا غَيْرَهُ» يَعْنِي الْفُضَيْلَ
حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: «كُنَّا إِذَا خَرَجْنَا مَعَ الْفُضَيْلِ فِي جِنَازَةٍ لَا يَزَالُ يَعِظُ وَيذكَرُ وَيَبْكِي حَتَّى لَكَأَنَّهُ يُوَدِّعُ أَصْحَابَهُ ذَاهِبًا إِلَى الْآخِرَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَقَابِرَ فَيَجْلِسُ فَكَأَنَّهُ بَيْنَ الْمَوْتَى جَلَسَ مِنَ الْحُزْنِ وَالْبُكَاءِ حَتَّى يَقُومَ وَلَكَأَنَّهُ رَجَعَ مِنَ الْآخِرَةِ يُخْبِرُ عَنْهَا»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عُمَرُ بْنُ بَحْرٍ الْأَسَدِيُّ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ , قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: «لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أُبْعَثَ فَأَدْخَلُ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ أَنْ لَا أُبْعَثَ لَا اخْتَرْتُ أَنْ لَا أُبْعَثَ» قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ: هَذَا مِنَ الْحَيَاءِ قَالَ: نَعَمْ هَذَا مِنْ طَرِيقِ الْحَيَاءِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا يَحْيَى الدَّارِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ , يَقُولُ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: «لَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَعِيشَ، كَلْبًا وَأَمُوتُ كَلْبًا وَلَا أَرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَاخْتَرْتُ أَنْ أَعِيشَ كَلْبًا وَأَمُوتُ كَلْبًا وَلَا أَرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ
الثَّقَفِيُّ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْوَفَ مِنَ الْفُضَيْلِ وَأَبِيهِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا , يَقُولُ: «وَاللهِ لَأَنْ أَكُونَ هَذَا التُّرَابَ أَوْ هَذَا الْحَائِطَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ فِي مَسْلَخٍ أَفْضَلُ أَهْلِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ وَمَا يَسُرُّنِي أَنْ أَعْرِفَ الْأَمْرَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إِذًا لَطَاشَ عَقْلِي وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ طَلَبُوا أَنْ يَكُونُوا تُرَابًا فَشَفَعُوا كَانُوا قَدْ أَعْطُوا عَظِيمًا وَلَوْ أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ جِنٍّ وَإِنْسٍ وَالطَّيْرِ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ وَالْوَحْشِ الَّذِي فِي الْبَرِّ وَالْحِيتَانِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ عَلِمُوا الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ حَزِنُوا لَكَ وَبَكَوْا , كُنْتَ مَوْضِعَ ذَلِكَ فَأَنْتَ تَخَافُ الْمَوْتَ أَوْ تَعْرِفُ الْمَوْتَ لَوْ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ تَخَافُ الْمَوْتَ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ وَلَوْ خِفْتَ الْمَوْتَ مَا نَفَعَكَ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَلَا شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا»
وَقَالَ: " سَأَلَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهَ أَنْ يُلْقِيَ الْخَوْفَ فِي قَلْبِهِ فَفَعَلَ فَلَمْ يَحْتَمِلْهُ قَلْبُهُ وَطَاشَ عَقْلُهُ حَتَّى مَا كَانَ يَفْعَلُ صَلَاةً وَلَا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَهُ: تُحِبُّ أَنْ نَدَعَكَ كَمَا أَنْتَ أَوْ نَرُدَّكَ إِلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ قَالَ: رُدَّنِي فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَقْلَهَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " أَنْتَ تَخَافُ الْمَوْتَ لَوْ قُلْتَ أَنَّكَ تَخَافُ الْمَوْتَ مَا قَبِلْتُ مِنْكَ وَلَوْ خِفْتَ الْمَوْتَ مَا نَفَعَكَ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا وَلَوْ عَرَفْتَ الْمَوْتَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ مَا تَزَوَّجْتَ وَلَا طَلَبْتَ الْوَلَدَ وَقَالَ الْفُضَيْلُ: مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَعْرِفَ هَذَا الْأَمْرَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ إِذًا لَطَاشَ عَقْلِي وَلَمْ أَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا عَلِيٍّ؟ فَكَانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ , فَقَالَ: «فِي عَافِيَةٍ» فَقَالَ: كَيْفَ حَالُكَ فَقَالَ: " عَنْ أَيِّ حَالٍ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الدُّنْيَا، أَوْ حَالِ الْآخِرَةِ؟ إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ مَالَتْ بِنَا وَذَهَبَتْ بِنَا كُلَّ مَذْهَبٍ وَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الْآخِرَةِ، فَكَيْفَ
تَرَى حَالَ مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَضَعُفَ عَمَلُهُ , وَفَنِيَ عُمْرُهُ , ولَمْ يتَزَوَّدْ لِمَعَادِهِ وَلَمْ يَتَأَهَّبْ لِلْمَوْتِ ولَمْ يَخْضَعْ لِلْمَوْتِ ولَمْ يَتَشَمَّرْ لِلْمَوْتِ وَلَمْ يَتَزَيَّنْ لِلْمَوْتِ وَتَزَيَّنَ لِلدُّنْيَا هِيهِ.
وَقَعَدَ يُحَدِّثُ يَعْنِي نَفْسَهُ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَكَ يَكْتُبُونَ عَنْكَ بَخٍ , فَقَدْ تَفَرَّغْتَ لِلْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ: هَاهٍ وَتَنَفَّسَ طَوِيلًا وَيْحَكَ أَنْتَ تُحْسِنُ تُحَدِّثُ أَوْ أَنْتَ أَهْلُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْكَ اسْتَحْيِي يَا أَحْمَقُ بَيْنَ الْحُمْقَانِ لَوْلَا قِلَّةُ حَيَائِكَ وَسَفَاهَةُ وَجْهِكَ مَا جَلَسْتَ تُحَدِّثُ وَأَنْتَ أَنْتَ، أَمَا تَعْرِفُ نَفْسِكَ، أَمَا تَذْكُرُ مَا كُنْتَ وَكَيْفَ كُنْتَ، أَمَا لَوْ عَرَفُوكَ مَا جَلَسُوا إِلَيْكَ , وَلَا كَتَبُوا عَنْكَ وَلَا سَمِعُوا مِنْكَ شَيْئًا أَبَدًا فَيَأْخُذُ فِي مِثْلِ هَذِهِ ثُمَّ يَقُولُ: وَيْحَكَ أَمَا تَذْكُرُ الْمَوْتَ أَمَا لِلْمَوْتِ فِي قَلْبِكَ مَوْضِعٌ أَمَا تَدْرِي مَتَى تُؤْخَذُ فَيُرْمَى بِكَ فِي الْآخِرَةِ فَتَصِيرُ فِي الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَوَحْشَتِهِ أَمَا رَأَيْتَ قَبْرًا قَطُّ , أَمَا رَأَيْتَ حِينَ دَفَنُوهُ أَمَا رَأَيْتَ كَيْفَ سَلُّوهُ فِي حُفْرَتِهِ وَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَالْحِجَارَةَ ثُمَّ , قَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِفَمِكَ كُلِّهِ يَعْنِي نَفْسَهُ تَدْرِي مَنْ تَكَلَّمَ بِفَمِهِ كُلِّهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ يُطْعِمُهُمُ الطِّيبَ وَيَأْكُلُ الْغَلِيظَ وَيَكْسُوهُمُ الْلَيِّنَ وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ وَكَانَ يُعْطِيهِمْ حُقُوقَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ أَعْطَى رَجُلًا عَطَاءَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَزَادَهُ أَلْفًا فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَزِيدُ أَخَاكَ كَمَا زِدْتَ هَذَا قَالَ: إِنَّ أَبَا هَذَا ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَثَبُتْ أَبُو هَذَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْجَنَدِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْوَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا أَرْجَى لِلنَّاسِ مِنَ الْفُضَيْلِ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ حَزِينَةً شَهِيَّةً بَطِيئَةً مُتَرَسِّلَةً , كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ إِنْسَانًا , وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ تَرَدَّدَ فِيهَا وَسَأَلَ , وَكَانَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ أَكْثَرَ ذَلِكَ قَاعِدًا , تُلْقَى لَهُ حَصِيرٌ فِي مَسْجِدِهِ فَيُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ سَاعَةً حَتَّى تَغْلِبَهُ عَيْنُهُ فَيُلْقِي نَفْسَهُ عَلَى الْحَصِيرِ فَيَنَامُ قَلِيلًا ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا غَلَبَهُ النَّوْمُ نَامَ ثُمَّ يَقُومُ هَكَذَا حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ دَأْبُهُ إِذَا نَعَسَ أَنْ يَنَامَ وَيُقَالُ: أَشَدُّ الْعِبَادَةِ مَا يَكُونُ هَكَذَا وَكَانَ صَحِيحَ الْحَدِيثِ , صَدُوقَ اللِّسَانِ , شَدِيدَ الْهَيْبَةِ لِلْحَدِيثِ إِذَا حَدَّثَ وَكَانَ، يَثْقُلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ جِدًّا وَرُبَّمَا قَالَ لِي: لَوْ أَنَّكَ تَطْلُبُ مِنِّي الدَّرَاهِمَ كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ
تَطْلُبَ مِنِّي الْأَحَادِيثَ "
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " لَوْ طَلَبْتَ مِنِّي الدَّنَانِيرَ كَانَ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنْ أَنْ تَطْلُبَ مِنِّي الْحَدِيثَ , فَقُلْتُ لَهُ: لَوْ حَدَّثْتَنِي بِأَحَادِيثَ فَوَائِدَ لَيْسَتْ عِنْدِي كَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَهَبَ لِي عَدَدَهَا دَنَانِيرَ , قَالَ: إِنَّكَ مَفْتُونٌ أَمَا وَاللهِ لَوْ عَمِلْتَ بِمَا سَمِعْتَ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْكَ طَعَامٌ تَأْكُلُهُ فَتَأْخُذُ اللُّقْمَةَ فَتَرْمِي بِهَا خَلْفَ ظَهْرِكَ كُلَّمَا أَخَذْتَ لُقْمَةً رَمَيْتَ بِهَا خَلْفَ ظَهْرِكَ مَتَى تَشْبَعُ؟
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَا: ثنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " لَا تَجْعَلِ الرِّجَالَ أَوْصِيَاءَكَ , كَيْفَ تَلُومُهُمْ أَنْ يُضَيِّعُوا وَصِيَّتَكَ وَأَنْتَ قَدْ ضَيَّعْتَهَا فِي حَيَاتِكَ وَأَنْتَ بَعْدَ هَذَا تَصِيرُ إِلَى بَيْتِ الْوَحْشَةِ وَبَيْتِ الظُّلْمَةِ وَبَيْتِ الدُّودِ , وَيَكُونُ زَائِرُكَ فِيهَا مُنْكَرًا وَنَكِيرًا , وَقَبْرُكَ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةً مِنْ حُفَرِ النَّارِ ثُمَّ بَكَى الْفُضَيْلُ وَقَالَ: أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ النَّارِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا، يَقُولُ: " لَمْ تَرَ أَقَرَّ عَيْنًا مِمَّنْ خَرَجَ مِنْ شِدَّةِ إِلَى رَخَاءٍ , وَيَقْدِمُ عَلَى خَيْرٍ مَقْدَمٍ وَينَزِّلُ عَلَى خَيْرِ مَنْزَلٍ , فَإِذَا رَأَى مَا يَرَى مِنَ الكَرَامَةِ , يَقُولُ: لَوْ عَلِمْتَ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا الْمَوْتَ ولَمْ تَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَقَرَّ عَيْنًا مِمَّنَ خَرَجَ مِنَ الضِّيقِ وَالشِّدَّةِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ وَلَمْ تَرَ يَوْمَئِذٍ أَسْخَنَ عَيْنًا مِمَّنْ خَرَجَ مِنَ الرُّوحِ وَالسَّعَةِ وَالرَّخَاءِ وَالنِّعْمَةِ ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّارِ بِقَوْلِ اللهِ ﴿ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [غافر: 76] "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: «إِذَا مَاتَ الْفُضَيْلُ ارْتَفَعَ الْحُزْنُ»
حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " كَانَ يُقَالُ كُنْ شَاهِدًا لِغَائِبٍ وَلَا تَكُنْ غَائِبًا لِشَاهِدٍ , قَالَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا كُنْتَ فِي جَمَاعَةِ النَّاسِ فَأَخِفَّ شَخْصَكَ وَأَحْضِرْ قَلْبَكَ وَسَمْعَكَ وَعِ مَا تَسْمَعُ , فَهَذَا شَاهِدٌ لِغَائِبٍ وَلَا تَكُنْ غَائِبًا
لِشَاهِدٍ , قَالَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ: تَحْضُرُ الْمَجَالِسَ بِيَدَيْكَ وَسَمْعِكَ وَقَلْبِكَ لَاهٍ سَاهٍ "
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «عَامَّةُ الزُّهْدِ فِي النَّاسِ يَعْنِي إِذَا لَمْ يُحِبَّ ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَالِ بِمَذَمَّتِهِمْ»
وَسَمَعْتُهُ يَقُولُ: «إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تَعْرِفَ فَافْعَلْ وَمَا عَلَيْكَ إِنْ لَمْ يُثْنَ عَلَيْكَ وَمَا عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ مَذْمُومًا عِنْدَ النَّاسِ إِذَا كُنْتَ عِنْدَ اللهِ مَحْمُودًا»