أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ الْقَرَنِيُّ سَيِّدُ الْعُبَّادِ وَعَلَمُ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ الزُّهَّادِ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ الْقَرَنِيُّ بَشَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَأَوْصَى بِهِ أَصْحَابَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ البُرْجَلَانِيُّ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُحَدِّثٌ بِالْكُوفَةِ يحَدِّثُنَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ يَقُولُ: تَفَرَّقُوا وَيَبْقَى رَهْطٌ فِيهِمْ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِهِ فَأَجَبْتُهُ فَفَقَدْتُهُ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي: هَلْ تَعْرِفُونَ رَجُلًا كَانَ يُجَالِسُنَا كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: نَعَمْ أَنا أَعْرِفُهُ، ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قُلْتُ: أَفَتَعْرِفُ مَنْزِلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى جِئْتُ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: يَا أَخِي مَا حَبَسَكَ عَنَّا؟ قَالَ: الْعُرْيِ قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَسْخَرُونَ بِهِ وَيُؤْذُونَهُ قَالَ: قُلْتُ: خُذْ هَذَا الْبُرْدَ فَالْبَسْهُ قَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّهُمْ إِذًا يُؤْذُونَنِي إِذَا رَأَوْهُ قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى لَبِسَهُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: وَمَنْ تَرَوْنَ خُدِعَ عَنْ بُرْدِهِ هَذَا فَجَاءَ فَوَضَعَهُ فَقَالَ: أَتَرَى؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ الْمَجْلِسَ فَقُلْتُ: مَا تُرِيدُونَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ قَدْ آذَيْتُمُوهُ، الرَّجُلُ يُعْرَى مَرَّةً وَيُكْتَسَى مَرَّةً قَالَ: فَأَخَذْتُهُمْ بِلِسَانِي أَخْذًا شَدِيدًا قَالَ: فَقَضَى أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةَ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَوُجِدَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِهِ فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ قَالَ: فَجَاءَ ذَاكَ الرَّجُلُ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ وَقَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللهَ تَعَالَى فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ» قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْنَا قَالَ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: مِنَ الْيَمَنِ، قُلْتُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أُوَيْسٌ، قَالَ: فَمَنْ تَرَكْتَ بِالْيَمَنِ؟ قَالَ: أُمًّا لِي، قَالَ: أَكَانَ بِكَ بَيَاضٌ فَدَعَوْتَ اللهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَوَ يَسْتَغْفِرُ مِثْلِي لِمِثْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ لَهُ قَالَ: قُلْتُ: أَنْتَ أَخِي لَا تُفَارِقُنِي قَالَ: فَانْمَلَسَ مِنِّي وَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكُمُ الْكُوفَةَ قَالَ: فَجَعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَسْخَرُ مِنْهُ يَحْقِرُهُ قَالَ: يَقُولُ: مَا هَذَا؟ فِينَا وَلَا نَعْرِفُهُ قَالَ عُمَرُ: بَلَى إِنَّهُ رَجُلٌ كَذَا كَأَنَّهُ يَضَعُ شَأْنَهُ قَالَ: فِينَا رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ قَالَ: أَدْرِكْ وَلَا أَرَاكَ تُدْرِكُ فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: مَا هَذِهِ بِعَادَتِكَ فَمَا بَدَا لَكَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَاسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ قَالَ: لَا أَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْخَرَ بِي فِيمَا بَعْدُ وَأَنْ لَا تَذْكُرَ الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنْ عُمَرَ إِلَى أَحَدٍ فَاسْتَغْفَرَ لَهُ قَالَ أَسِيرٌ: فَمَا لَبِثْنَا أَنْ فَشَا أَمْرُهُ بِالْكُوفَةِ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَخِي أَلَا أَرَاكَ الْعَجَبَ وَنَحْنُ لَا نَشْعُرُ فَقَالَ: مَا كَانَ فِي هَذَا مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ فِي النَّاسِ وَمَا يُجْزَى كُلُّ عَبْدٍ إِلَّا بِعَمَلِهِ قَالَ: ثُمَّ انْمَلَسَ مِنْهُمْ فَذَهَبَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مُخْتَصَرًا وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أُسَيْرٍ، مُطَوَّلًا ثنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ هَلْ فِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ الْقَرَنِيُّ، فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَسِيرٍ، بِطُولِهِ وَرَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ لَمْ يتَابِعْهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُجَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نَوْفَلٍ عَنْهُ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا حَامِدُ بْنُ مَحْمُودٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ
الْحَرَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُجَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ: «لَيُصَلِّيَنَّ مَعَكُمْ غَدًا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَطَمِعْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلَ فَغَدَوْتُ فَصَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَمْتُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى انْصَرَفَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَسْوَدُ مُتَّزِرٌ بِخِرْقَةٍ مُرْتَدٌّ بِرُقْعَةٍ فَجَاءَ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ادْعُ اللهَ لِي فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّا لَنَجِدُ مِنْهُ رِيحَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنَّهُ لَمَمْلُوكٌ لِبَنِي فُلَانٍ» قُلْتُ: أَفَلَا تَشْتَرِيهِ فَتُعْتِقُهُ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: «وَأَنَّى لِي ذَلِكَ إِنْ كَانَ اللهُ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مُلُوكًا وَسَادَةً وَإِنَّ هَذَا الْأَسْوَدَ أَصْبَحَ مِنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ وَسَادَتِهِمْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ مِنْ خَلْقِهِ الْأَصْفِيَاءَ الْأَخْفِيَاءَ الْأَبْرِيَاءَ الشَّعِثَةَ رُءُوسُهُمُ الْمُغْبَرَّةَ وُجُوهُهُمُ الْخَمِصَةَ بُطُونُهُمْ إِلَّا مِنْ كَسْبِ الْحَلَالِ الَّذِينَ إِذَا اسْتَأْذَنُوا عَلَى الْأُمَرَاءِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ وَإِنْ خَطَبُوا الْمُتَنَعِّمَاتِ لَمْ يُنْكَحُوا وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا وَإِنْ حَضَرُوا لَمْ يُدْعَوْا وَإِنْ طَلَعُوا لَمْ يُفْرَحْ بِطَلْعَتِهِمْ وَإِنْ مَرِضُوا لَمْ يُعَادُوا وَإِنْ مَاتُوا لَمْ يُشْهَدُوا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ لَنَا بِرَجُلٍ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «ذَاكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ» قَالُوا: وَمَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ؟ قَالَ: " أَشْهَلُ ذُو صُهُوبَةٍ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ آدَمُ شَدِيدُ الْأَدَمَةِ ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ إِلَى صَدْرِهِ رَامٍ بِذَقْنِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَاضِعٍ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ يَتْلُو الْقُرْآنَ يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ذُو طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ مُتَّزِرٌ بِإِزَارِ صُوفٍ وَرِدَاءِ صُوفٍ مَجْهُولٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ مَعْرُوفٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّ قَسَمَهُ أَلَا وَإِنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ لُمْعَةٌ بَيْضَاءُ أَلَا وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
قِيلَ لِلْعِبَادِ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وَيقَالُ لِأُوَيْسٍ: قِفْ فَاشْفَعْ فَيُشَفِّعُهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ يَا عُمَرُ وَيَا عَلِيُّ إِذَا أَنْتُمَا لَقِيتُمَاهُ فَاطْلُبَا إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكُمَا، يَغْفِرِ اللهُ تَعَالَى لَكُمَا " قَالَ: فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا عُمَرُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ قَامَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ مِنْ مُرَادٍ؟ فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيرٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْرِي مَا أُوَيْسٌ، وَلَكِنِ ابْنُ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ وَهُوَ أَخْمَلُ ذِكْرًا، وَأَقَلُّ مَالًا وَأَهْوَنُ أَمْرًا مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا حَقِيرٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَعَمَّى عَلَيْهِ عُمَرُ كَأَنَّهُ لَا يُرِيدُهُ قَالَ: أَيْنَ ابْنُ أَخِيكَ هَذَا أَبِحَرَمِنَا هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَأَيْنَ يُصَابُ؟ قَالَ: بِأَرَاكِ عَرَفَاتٍ قَالَ: فَرَكِبَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ سِرَاعًا إِلَى عَرَفَاتٍ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ وَالْإِبِلُ حَوْلَهُ تَرْعَى فَشَدَّا حِمَارَيْهِمَا ثُمَّ أَقْبَلَا إِلَيْهِ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ فَخَفَّفَ أُوَيْسٌ الصَّلَاةَ ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمَا وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ قَالَا: مَنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ: رَاعِي إِبِلٍ وَأَجِيرُ قَوْمٍ قَالَا: لَسْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ الرِّعَايَةِ وَلَا عَنِ الْإِجَارَةِ مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ، قَالَا: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلُّهُمْ عَبِيدُ اللهِ فَمَا اسْمُكَ الَّذِي سَمَّتْكَ أُمُّكَ؟ قَالَ: يَا هَذَانِ مَا تُرِيدَانِ إِلَيَّ قَالَا: وَصَفَ لَنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ فَقَدْ عَرَفْنَا الصُّهُوبَةَ وَالشُّهُولَةَ وَأَخْبَرَنَا أَنُّ تَحْتَ مَنْكِبِكَ الْأَيْسَرِ لُمْعَةً بَيْضَاءَ فَأَوْضِحْهَا لَنَا فَإِنْ كَانَ بِكَ فَأَنْتَ هُوَ فَأَوْضَحَ مَنْكِبَهُ فَإِذَا اللُّمْعَةُ فَابْتَدَرَاهُ يُقَبِّلَانِهِ قَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَغْفِرِ اللهُ لَكَ قَالَ: مَا أَخُصُّ بِاسْتِغْفَارِي نَفْسِي وَلَا أَحَدًا مِنْ وَلَدِ آدَمَ وَلَكِنَّهُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، يَا هَذَانِ قَدْ أَشْهَرَ اللهُ لَكُمَا حَالِي وَعَرَّفَكُمَا أَمْرِي فَمَنْ أَنْتُمَا؟ قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَمَّا هَذَا فَعُمَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا أَنا فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَاسْتَوَى أُوَيْسٌ قَائِمًا وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَأَنْتَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ فَجَزَاكُمَا اللهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرًا قَالَا: وَأَنْتَ جَزَاكَ اللهُ عَنْ نَفْسِكِ خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَكَانَكَ
يَرْحَمُكَ اللهُ حَتَّى أَدْخَلَ مَكَّةَ فَآتِيَكَ بِنَفَقَةٍ مِنْ عَطَائِي وَفَضَلِ كِسْوَةٍ مِنْ ثِيَابِي هَذَا الْمَكَانُ مِيعَادٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا مِيعَادَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ تَعْرِفُنِي، مَا أَصْنَعُ بِالنَّفَقَةِ؟ مَا أَصْنَعُ بِالْكِسْوَةَ؟ أَمَا تَرَى عَلَيَّ إِزَارًا مِنْ صُوفٍ وَرِدَاءً مِنْ صُوفٍ مَتَى تَرَانِي أَخْرِقُهَمَا؟ أَمَا تَرَى أَنَّ نَعْلَيَّ مَخْصُوفَتَانِ مَتَى تَرَانِي أُبْلِيهُمَا؟ أَمَا تَرَانِي إِنِّي قَدْ أَخَذْتُ مِنْ رِعَايَتِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ مَتَى تَرَانِي آكُلُهَا؟ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنَ يَدَيَّ وَيَدَيْكَ عَقَبَةً كَئُودًا لَا يُجَاوِزُهَا إِلَّا ضَامِرٌ مُخِفٌّ مَهْزُولٌ فَأَخِفَّ يَرْحَمُكَ اللهُ فَلَمَّا سَمِعَ عُمَرُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ ضَرَبَ بِدُرَّتِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَلَا لَيْتَ أَنَّ أُمَّ عُمَرَ لَمْ تَلِدْهُ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ عَاقِرًا لَمْ تُعَالِجْ حَمْلَهَا أَلَا مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا وَلَهَا؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خُذْ أَنْتَ هَاهُنَا حَتَّى آخُذَ أَنَا هَاهُنَا، فَوَلَّى عُمَرُ نَاحِيَةَ مَكَّةَ وَسَاقَ أُوَيْسٌ إِبِلَهُ فَوَافَى الْقَوْمَ إِبِلَهُمْ وَخَلَّى عَنِ الرِّعَايَةِ وَأَقْبَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهَذَا مَا أَتَانَا عَنْ أُوَيْسٍ، خَيْرِ التَّابِعِينَ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: كَتَبْنَا غَيْرَ حَدِيثٍ فِي قِصَّةِ أُوَيْسٍ، مَا كَتَبْنَا أَتَمَّ مِنْهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ عَلَى أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ فَقَالَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: «أَصْبَحْتُ أَحْمَدُ اللهَ» قَالَ: كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: «كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَى رَجُلٍ إِنْ أَصْبَحَ ظَنَّ أَنْ لَا يُمْسِي وَإِنْ أَمْسَى ظَنَّ أَنْ لَا يُصْبِحَ فَمُبَشَّرٌ بِالْجَنَّةِ أَوْ مُبَشَّرٌ بِالنَّارِ يَا أَخَا مُرَادٍ، إِنَّ الْمَوْتَ وَذِكْرَهُ لَمْ يَدَعْ لِمُؤْمِنٍ فَرَحًا وَإِنَّ عِلْمَهُ بِحُقُوقِ اللهِ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ فِي مَالِهِ فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا، وَإِنَّ قِيَامَهُ بِالْحَقِّ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ صَدِيقًا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ زَحْمَوَيْهِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: " غَزَوْنَا أَذْرِبِيجَانَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَعَنَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مَرِضَ عَلَيْنَا يَعْنِي أُوَيْسًا فَحَمَلْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَمْسِكْ فَمَاتَ فَنَزَلْنَا فَإِذَا قَبْرٌ مَحْفُورٌ وَمَاءٌ مَسْكُوبٌ وَكَفَنٌ وَحَنُوطٌ فَغَسَّلْنَاهُ وَكَفَّنَّاهُ
وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَدَفَنَّاهُ فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَوْ رَجَعْنَا فَعَلَّمْنَا قَبْرَهُ فَرَجَعْنَا فَإِذَا لَا قُبُورَ وَلَا أَثَرَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَشْعَتِ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَهُ أَو مُصَلَّاهُ مِنَ الْعُرْيِ يَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، مِنْهُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَفُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: «وَكَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ لَيَتَصَدَّقُ بِثِيَابِهِ حَتَّى يَجْلِسَ عُرْيَانًا لَا يَجِدُ مَا يَرُوحُ فِيهِ أَيْ إِلَى الْجُمُعَةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَسَوْتُ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ ثَوْبَيْنِ مِنَ الْعُرْيِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جُرْمُوزٍ، عَنْ حَمْدَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ الْعِجْلِيِّ، عَنِ أَبِي الضَّحَّاكِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ فَلَمْ يَكُنْ لِي هُمٌّ إِلَّا أُوَيْسًا أَسْأَلُ عَنْهُ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَهِيبُ الْمَنْظَرِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَمَدَدْتُ إِلَيْهِ يَدِي لِأُصَافِحَهُ فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي فَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ لِمَا رَأَيْتُ مِنَ حَالِهِ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أُوَيْسُ كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي؟ قَالَ: " وَأَنْتَ فَحَيَّاكَ اللهُ يَا هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ مَنْ دَلَّكَ عَلَيَّ؟ قُلْتُ: اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: " ﴿سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعَدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: 108] " قُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ اسْمِي وَاسْمَ أَبِي؟ فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ وَلَا رَأَيْتَنِي، قَالَ: «عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ حَيْثُ كَلَّمَتْ نَفْسِي؛ لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ لَهَا أَنْفُسٌ كَأَنْفُسِ الْأَجْسَادِ وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَعَارَفُونَ بِرُوحِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ نَأَتْ بِهِمُ الدَّارُ
وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلُ» قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا؛ لِأَحْفَظَهُ عَنْكَ، قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ صُحْبَةٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ رِجَالًا رَأَوْهُ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ حَدِيثِهِ كَبَعْضِ مَا يَبْلُغُكُمْ، وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِي لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ قَاضِيًا أَوْ مُفْتِيًا فِي نَفْسِي شُغُلٌ» قَالَ: قُلْتُ: فَاتْلُ عَلَيَّ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَسْمَعْهُنَّ مِنْكَ، فَادْعُ اللهَ لِي بِدَعَوَاتٍ وَأَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي وَجَعَلَ يَمْشِي عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، ثُمَّ قَالَ: " قَالَ رَبِّي وَأَحَقُّ الْقَوْلِ قَوْلُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَأَصْدَقُ الْحَدِيثِ حَدِيثُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ رَبِّي: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: 40] قَالَ: ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً فَأَنَا أَحْسِبُهُ، قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: 42] " ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: «يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ، مَاتَ أَبُوكَ وَيُوشِكُ أَنْ تَمُوتَ وَمَاتَ أَبُو حَيَّانَ وَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ، وَمَاتَ آدَمُ وَمَاتَتْ حَوَّاءُ، يَا ابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يَا ابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ مُوسَى نَجِيُّ الرَّحْمَنِ، يَا ابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، يَا ابْنَ حَيَّانَ، وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ وَمَاتَ أَخِي وَصَدِيقِي وَصَفِيِّي عُمَرُ، وَاعُمَرَاهُ وَاعُمَرَاهُ» قَالَ: وَذَلِكَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَمُتْ قَالَ: «بَلَى إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَعَاهُ لِي وَقَدْ عَلِمْتُ مَا قُلْتُ، وَأَنَا وَأَنْتَ غَدًا فِي الْمَوْتَى»، ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ خِفَافٍ ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ وَصِيَّتِي لَكَ يَا ابْنَ حَيَّانَ، كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَعْيُ الصَّالِحِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالصَّالِحِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَعَيْتُ لَكَ نَفْسِي فَعَلَيْكَ بِذِكْرِ الْمَوْتِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يُفَارِقَ قَلْبَكَ طَرَفَةَ عَيْنٍ فَافْعَلْ، وَأَنْذِرْ قَوْمَكَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ وَاكْدَحْ لِنَفْسِكَ وَإِيَّاكَ أَنْ تُفَارِقَ الْجَمَاعَةَ فَتُفَارِقَ دِينَكَ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ، فَتَمُوتَ فَتَدْخُلَ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي فِيكَ وَزَارَنِي مِنْ أَجَلِكَ فَأَدْخِلْهُ عَلَيَّ زَائِرًا فِي الْجَنَّةِ دَارِ السَّلَامِ، وَأَرْضِهِ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ وَمَا أَعْطَيْتَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا فِي يَسِيرٍ
وَعَافِيَةٍ وَاجْعَلْهُ لِمَا تُعْطِيهِ مِنَ الْعَمَلِ مِنَ الشَّاكِرِينَ، أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ لَا أَرَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ تَطْلُبُنِي وَلَا تَسْأَلُ عَنِّي، أَذْكُرُكَ وَأَدْعُو لَكَ إِنْ شَاءَ اللهُ، انْطَلِقْ هَاهُنَا حَتَّى أَنْطَلِقَ هَاهُنَا» فَطَلَبْتُ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ سَاعَةً فَأَبَى عَلَيَّ وَفَارَقَنِي يَبْكِي وَأَبْكِي ثُمَّ دَخَلَ فِي بَعْضِ السِّكَكِ فَكَمْ طَلَبْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَأَلْتُ عَنْهُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَدًا يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ مِثْلَهُ وَقَالَ: الضَّحَّاكُ الْجَرْمِيُّ، عَنْ هَرِمٍ، وَرَوَاهُ سَيْفُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيُّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي حَرَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ الْعَبْدِيَّ يَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ فِي طَلَبِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَبُو عِصْمَةَ، عَنْ هَرِمٍ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، ثنا أَبُو الصَّبَّاحِ، عَنْ أَبِي عِصْمَةَ، وَكَانَ جَارًا لِهَرِمِ بْنِ حَيَّانَ هُوَ وَآخَرٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ حَدَّثَانِي أَنَّهُمَا، سَمِعَا هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ أَحْفَظُهُ عَنْكَ فَبَكَى وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ لِي مَعَهُ صُحْبَةٌ وَلَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ وَغَيْرَهُ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: نَادَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ: أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ وَمَا تُرِيدُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ خَيْرُ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ» وَعَطَفَ دَابَّتَهُ فَدَخَلَ مَعَ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْهُذَيْلِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْعَنْبَرِيُّ، ثنا عَمْرٌو شَيْخٌ كُوفِيٌّ، عَنْ أَبِي
سِنَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ صَالِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ، يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي فَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَلْعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا وَعِنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ الْمَقْتُ عَلَى الْأَرْضِ وَأَهْلِهَا فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَضَعْ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ لِيلْقَ رَبَّهُ تَعَالَى شَهِيدًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: «إِنَّمَا مَنَعَ أُوَيْسًا أَنْ يَقْدُمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرُّهُ بِأُمِّهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: " كَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ إِذَا أَمْسَى يَقُولُ: هَذِهِ لَيْلَةُ الرُّكُوعِ فَيَرْكَعُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى: هَذِهِ لَيْلَةُ السُّجُودِ فَيَسْجُدُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ إِذَا أَمْسَى تَصَدَّقَ بِمَا فِي بَيْتِهِ مِنَ الْفَضْلِ مِنَ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ ثُمَّ يَقُولُ: اللهُمَّ مَنْ مَاتَ جُوعًا فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ وَمَنْ مَاتَ عُرْيَانًا فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ "
عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ وَمِنْهُمُ الْمُضِرُّ بِلَذِيذِ الْعَيْشِ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ الْمُرِاقِبُ الْمُسْتَحِي السَّالِمُ الْمُسْتَضيءُ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ انْتِصَابُ الِارْتِقَاءِ، وَارْتِقَاءُ الِالْتِقَاءِ
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: " انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ: عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ، وَهَرَمِ بْنِ حَيَّانَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فَأَمَّا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ فَكَانَ يَقُولُ: فِي
الدُّنْيَا الْغُمُومُ وَالْأَحْزَانُ، فِي الْآخِرَةِ النَّارُ وَالْحِسَابُ فَأَيْنَ الرَّاحَةُ وَالْفَرَحُ إِلَهِي خَلَقْتَنِي وَلَمْ تُؤَامِرْني فِي خَلْقِي وَأَسْكَنْتَنِي بَلَايَا الدُّنْيَا ثُمَّ قُلْتَ لِي: اسْتَمْسِكْ فَكَيْفَ أسْتَمْسِكْ إِنْ لَمْ تُمَسِّكْني؟ إِلَهِي إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنْ لَوْ كَانَتْ لِي الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ثُمَّ سَأَلْتِنِيهَا لَجَعَلْتُهَا لَكَ فَهَبْ لِي نَفْسِي وَكَانَ يَقُولُ: لَذَّاتُ الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ: الْمَالُ وَالنِّسَاءُ وَالنَّوْمُ وَالطَّعَامُ، فَأَمَّا الْمَالُ وَالنِّسَاءُ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِمَا، وَأَمَّا النَّوْمُ وَالطَّعَامُ فَلَا بُدَّ لِي مِنْهُمَا فَوَاللهِ لَأَضُرَّنَ بِهِمَا جَهْدِي وَلَقَدْ كَانَ يَبِيتُ قَائِمًا وَيَظَلُّ صَائِمًا وَلَقَدْ كَانَ إِبْلِيسُ يَلْتَوِي فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ فَإِذَا مَا وَجَدَ رِيحَهُ نَحَّاهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ: لَوْلَا نَتَنُكَ لَمْ أَزَلْ عَلَيْكَ سَاجِدًا وَهُوَ يَتَمَثَّلُ كَهَيْئَةِ الْحَيَّةِ وَرَأَيْتُهُ وَهُوَ يصَلَّى فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَمِيصِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ كُمِّهِ وَثِيَابِهِ فَلَا يَحِيدُ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تُنَحِّي الْحَيَّةَ؟ فَيَقُولُ: وَاللهِ إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنْ أَخَافَ شَيْئًا غَيْرَهُ وَاللهِ مَا أَعْلَمُ بِهَذَا حِينَ يَدْخُلُ وَلَا حِينَ يَخْرُجُ وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الْجَنَّةَ تُدْرَكُ بِدُونِ مَا تَصْنَعُ وَإِنَّ النَّارَ تُتَّقَى بِدُونِ مَا تَصْنَعُ فَيَقُولُ: لَا حَتَّى لَا أَلُومَ نَفْسِي قَالَ: وَمَرِضَ فَبَكَى فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ وَقَدْ كُنْتَ وَقَدْ كُنْتَ فَيَقُولُ: مَا لِيَ لَا أَبْكِي وَمَنْ أَحَقُّ بِالْبُكَاءِ مِنِّي وَاللهِ مَا أَبْكِي حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا وَلَا جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلَكِنْ لِبُعْدِ سَفَرِي وَقِلَّةِ زَادِي وَإِنِّي أَمْسَيْتُ فِي صُعُودٍ وَهُبُوطٍ، جُنَّةٌ أَوْ نَارٌ فَلَا أَدْرِي إِلَى أَيِّهِمَا أَصِيرُ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْصِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: «انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ» فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَزَادَ وَقَالَ: " لَأَجْتَهِدَنَّ فَإِنْ نَجَوْتُ فَبِرَحْمَةِ اللهِ وَإِنْ دَخَلْتُ النَّارَ فَلِبُعْدِ جَهْدِي وَكَانَ يَقُولُ: مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَاكُمْ رَغْبَةً فِيهَا وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ وَقِيَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ الْقُرَشِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا جَعْفَرٌ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ السَّائِحِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَغَيْرُهُ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ "
كَانَ مِنْ أَفْضَلِ الْعَابِدِينَ وَفَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ يَقُومُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَا يَزَالُ قَائِمًا إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَقَدِ انْتَفَخَتْ سَاقَاهُ وَقَدَمَاهُ فَيَقُولُ: يَا نَفْسُ إِنَّمَا خُلِقْتِ لِلْعِبَادَةِ يَا أَمَّارَةُ بِالسُّوءِ فَوَاللهِ لَأَعْمَلَنَّ بِكِ عَمَلًا حَتَّى لَا يَأْخُذُ الْفِرَاشُ مِنْكِ نَصِيبًا قَالَ: وَهَبَطَ وَادِيًا يقَالُ لَهُ وَادِي السِّبَاعِ وَفِي الْوَادِي عَابِدٌ حَبَشِيٌّ يُقَالُ لَهُ: حُمَمَةُ فَانْفَرَدَ عَامِرٌ فِي نَاحِيَةٍ وَحُمَمَةُ فِي نَاحِيَةٍ يُصَلِّيَانِ لَا هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا وَلَا هَذَا يَنْصَرِفُ إِلَى هَذَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً إِذَا جَاءَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ صَلَّيَا ثُمَّ أَقْبَلَا يَتَطَوَّعَانِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَامِرٌ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَجَاءَ إِلَى حُمَمَةَ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ قَالَ: دَعْنِي وَهَمِّي قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ قَالَ: أَنَا حُمَمَةُ، قَالَ عَامِرٌ: لَئِنْ كُنْتَ حُمَمَةَ الَّذِي ذُكِرَ لِي لَأَنْتَ أَعْبُدُ مَنْ فِي الْأَرْضِ، أَخْبِرْنِي عَنْ أَفْضَلِ خَصْلَةٍ قَالَ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ وَلَوْلَا مَوَاقِيتُ الصَّلَاةِ تَقْطَعُ عَلَيَّ الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَ عُمْرِي رَاكِعًا وَوَجْهِي مُفْتَرِشًا حَتَّى أَلْقَاهُ وَلَكِنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَدَعُنِي أَفْعَلُ ذَلِكَ فَمَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللهُ؟ قَالَ: أَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ: إِنْ كُنْتَ عَامِرًا الَّذِي ذُكِرَ لِي فَأَنْتَ أَعْبُدُ النَّاسِ، فَأَخْبِرْنِي بِأَفْضَلِ خَصْلَةٍ قَالَ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ، وَلَكِنْ وَاحِدَةٌ، عَظَّمْتُ هَيْبَةَ اللهِ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَهَابُ شَيْئًا غَيْرَهُ فَاكْتَنَفَتْهُ السِّبَاعُ فَأَتَاهُ سَبْعٌ فَوَثَبَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبِهِ وَعَامِرٌ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: 103] فَلَمَّا رَأَى السَّبْعُ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِثُ بِهِ ذَهَبَ قَالَ حُمَمَةُ: بِاللهِ يَا عَامِرُ مَا هَالَكَ مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَهَابَ شَيْئًا غَيْرَهُ قَالَ حُمَمَةُ: لَوْلَا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ابْتَلَانَا بِالْبَطْنِ فَإِذَا أَكَلْنَا لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْحَدِيثِ مَا رَآنِي رَبِّي إِلَّا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَمَانِمِائَةِ رَكْعَةٍ وَكَانَ يَقُولُ: إِنِّي لَمُقَصِّرٌ فِي الْعِبَادَةِ وَكَانَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ، ثنا سَهْلٌ أَخُو حَزْمٍ قَالَ: بَلَغَنِي، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَحْبَبْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حُبًّا سَهَّلَ عَلَيَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ وَرَضَّانِي فِي كُلِّ قَضِيَّةٍ فَمَا أُبَالِي مَعَ حِبِّي إِيَّاهُ مَا أَصْبَحْتُ عَلَيْهِ وَمَا أَمْسَيْتُ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، ثنا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ، بَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَكَ لَا تَزَوَّجُ النِّسَاءَ؟ قَالَ: «مَا تَرَكْتُهُنَّ وَإِنِّي لَدَائِبٌ فِي الْخِطْبَةِ» قَالَ: وَمَا لَكَ لَا تَأْكُلُ الْجُبْنَ؟ قَالَ: «أَنا بِأَرْضٍ فِيهَا مَجُوسٌ فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَيْسَ فِيهِ مَيْتَةٌ أَكَلْتُهُ» قَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَ الْأُمَرَاءَ؟ قَالَ: «إِنَّ لَدَى أَبْوَابِكُمْ طُلَّابَ الْحَاجَاتِ فَادْعُوهُمْ وَاقْضُوا حَوَائِجَهُمْ وَدَعُوا مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَيْكُمْ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَهْشَلِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ صَخْرَ بْنَ أَبِي صَخْرٍ، قَالَ: قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ: «أَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوَمِثْلِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَيَّارٌ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثنا حَوْشَبٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ أَنِ انْظُرْ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ فَأَحْسِنْ إِذْنَهُ وَأَكْرِمْهُ وَأْمُرْهُ أَنْ يَخْطُبَ إِلَى مَنْ شَاءَ وَأَمْهِرْ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُحْسِنَ إِذْنَكَ وَأُكْرِمَكَ قَالَ: يَقُولُ عَامِرٌ: «فُلَانٌ أَحْوَجُ إِلَى ذَلِكَ مِنِّي» يَعْنِي رَجُلًا كَانَ أَطَالَ الِاخْتِلَافَ إِلَيْهِمْ لَا يُؤْذَنُ لَهُ وَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ أَنْ تَخْطُبَ إِلَى مَنْ شِئْتَ وَأُمْهِرَ عَنْكَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: «أَنا فِي الْخِطْبَةِ دَائِبٌ» قَالَ: إِلَى مَنْ؟ قَالَ: «إِلَى مَنْ يَقْبَلُ مِنِّي الْفَلْقَةَ وَالتَّمْرَةَ»، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ: «إِنِّي سَائِلُكُمْ فَأَخْبَرُونِي هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لِأَهْلِهِ مِنْ قَلْبِهِ شُعْبَةٌ؟» قَالُوا: اللهُمَّ لَا أَيْ بَلَى قَالَ: «فَهَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لِوَلَدِهِ مِنْ قَلْبِهِ شُعْبَةٌ؟» قَالُوا: اللهُمَّ لَا، أَيْ بَلَى، قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ تَخْتَلِفَ الْأَسِنَّةُ فِي جَوَانِحِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ هَكَذَا، أَمَا وَاللهِ لَأَجْعَلَنَّ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا.
قَالَ الْحَسَنُ: وَفَعَلَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: " وَجَدْتُ
أَمْرَ الدُّنْيَا تَصِيرُ إِلَى أَرْبَعٍ: الْمَالِ وَالنِّسَاءِ وَالنَّوْمِ وَالْأَكْلِ فَلَا حَاجَةَ لِي فِي الْمَالِ وَالنِّسَاءِ فَأَمَّا النَّوْمُ وَالْأَكْلُ فَايْمُ اللهِ لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَضُرَنَّ بِهِمَا "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَفَّانُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، حَدَّثَنِي فُلَانٌ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، مَرَّ فِي الرَّحَبَةِ وَإِذَا ذِمِّيٌ يُظْلَمُ فَأَلْقَى عَامِرٌ رِدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ: «لَا أَرَى ذِمَّةَ اللهِ تُخْفَرُ وَأَنَا حَيٌّ فَاسْتَنْقَذَهُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَيَّاشٍ مَوْلَى بَنِي جُشَمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شَيْخٍ، قَدْ سَمَّاهُ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ سَبَبَ تَسْيِيرِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ أَعْوَانِ السُّلْطَانِ وَهُوَ يَجُرُّ ذِمِّيًّا وَالذِّمِّيُّ يَسْتَغِيثُ بِهِ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى الذِّمِّيِّ فَقَالَ: «أَدَّيْتَ جِزْيَتَكَ؟» قَالَ: نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ مِنْهُ؟» قَالَ: أَذْهَبُ بِهِ يَكْسَحُ دَارَ الْأَمِيرِ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَى الذِّمِّيِّ فَقَالَ: «تَطِيبُ نَفْسُكَ لَهُ بِهَذَا؟» قَالَ: يَشْغَلُنِي عَنْ ضَيْعَتِي، قَالَ: «دَعْهُ» قَالَ: لَا أَدَعُهُ قَالَ: دَعْهُ قَالَ: لَا أَدَعُهُ قَالَ: فَوَضَعَ كِسَاءَهُ ثُمَّ قَالَ: " لَا تُخْفَرُ ذِمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَيٌّ، قَالَ: " ثُمَّ خَلَّصَهُ مِنْهُ قَالَ: فَتَرَاقَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ سَبَبَ تَسْيِيرِهِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبْسِيُّ، ثنا عَفَّانُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: لَمَّا سُيِّرَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ شَيَّعَهُ إِخْوَانُهُ وَكَانَ بِظَهْرِ الْمِرْبَدِ فَقَالَ: «إِنِّي دَاعٍ فَأَمِّنُوا» قَالُوا: هَاتِ فَقَدْ كُنَّا نَشْتَهِي هَذَا مِنْكَ قَالَ: «اللهُمَّ مَنْ وَشَى بِي وَكَذَبَ عَلَيَّ وَأَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرِي وَفَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَانِي اللهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَصِحَّ جِسْمَهُ وَأَطِلْ عُمُرَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: بُعِثَ بِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ إِلَى الشَّامِ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَشَرَنِي رَاكِبًا»