حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 103-110

عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً

صفحات 103-110

قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذِّكْرِ فَانْظُرُ مَعَ مَنْ يَكُونُ مَجْلِسُكَ لَا يَكُونُ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ , وَعَلَامَةُ النِّفَاقِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ وَيَقْعُدَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ.
وَأَدْرَكْتُ خِيَارَ النَّاسِ كُلُّهُمْ أَصْحَابُ سُنَّةٍ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ أَصْحَابِ الْبِدْعَةِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ فُضَيْلًا، يَقُولُ: «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَحْيَى بِهِمُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَهُمْ أَصْحَابُ سُنَّةٍ مَنْ كَانَ يَعْقِلُ مَا يَدْخُلُ جَوْفَهُ مِنْ حِلِّهِ كَانَ فِي حِزْبِ اللهِ تَعَالَى»

وَقَالَ الْفُضَيْلُ: «أَحَقُّ النَّاسِ بِالرِّضَا عَنِ اللهِ، أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِاللهِ»

وَقَالَ الْفُضَيْلُ: «مَنْ مَقَتَ نَفْسَهُ فِي ذَاتِ اللهِ أَمَّنَهُ اللهُ مِنْ مَقْتِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدُّورِيُّ , حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا , يَقُولُ: «مَا عَلَى الرَّجُلِ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ هَوًى , وَلَا يَشْتِمُ السَّلَفَ وَلَا يُخَالِطُ السُّلْطَانَ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة: 40] قَالَ: «أَوْفُوا بِمَا أَمَرْتُكُمْ أُوفِ لَكُمْ بِمَا وَعَدْتُكُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا الْعَلَاءُ الْعَطَّارُ , قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالَصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص: 46] قَالَ: «أَخْلَصُوا بِهَمِّ الْآخِرَةِ»

قَالَ: وحدثتي الْعَلَاءُ الْعَطَّارُ , قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ , قَالَ: " رَأَيْتُ أَبِي فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ مَا صُنِعَ بِكَ فِي الْعُمُرِ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ أَرَ لِلْعَبْدِ خَيْرًا مِنْ رَبِّهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا أَحْمَدُ , ثنا الْفَيْضُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُتْحِفَ الْعَبْدَ سَلَّطَ عَلَيْهِ مَنْ يَظْلِمُهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: " مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ هَارُونَ وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيَّ بَقَاءً مِنْهُ

لَوْ قِيلَ انْتَقِصَ مِنْ عُمُرِكَ وَيُزَادُ فِي عُمْرُهِ لَفَعَلْتُ , وَلَوْ خُيِّرْتُ بَيْنَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِ هَذَا يُرِيدُ ابْنَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ , وَإِنَّى لَأُحِبَّهُ يَعْنِي أَبَا عُبَيْدَةَ قَالَ: وَأُحِبَّهُ لِأَنَّهُ جَاءَنِي عَلَى الْكَبَرِ لَاخْتَرْتُ مَوْتَ هَذَا فَسُبْحَانُ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ فِي قَلْبِي " قَالَ مُحَمَّدٌ: يُرِيدُ لِمَا يَحْدُثُ بَعْدَ هَارُونَ مِنَ الْبَلَاءِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو النَّضْرِ , ثنا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ , قَالَ: " لَمَّا دَخَلَ عَلَى هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: أَيُّكُمْ هُوَ؟ قَالَ: فَأَشَارُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: أَنْتَ هُوَ يَا حَسَنَ الْوَجْهِ لَقَدْ وُلِّيَتَ أَمْرًا عَظِيمًا إِنِّي مَا رَأَيْتُ أَحَدًا هُوَ أَحْسَنُ وَجْهًا مِنْكَ فَإِنْ قَدَرْتَ أَنْ لَا تُسَوِّدَ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْحَةٍ مِنَ النَّارِ فَافْعَلْ , فَقَالَ لِي: عِظْنِي فَقُلْتُ: مَاذَا أَعِظُكَ؟ هَذَا كِتَابُ اللهِ تَعَالَى بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ انْظُرْ مَاذَا عَمِلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ وَمَاذَا عَمِلَ بِمَنْ عَصَاهُ.
وَقَالَ: إِنَّي رَأَيْتُ النَّاسَ يَغُوصُونَ عَلَى النَّارِ غَوْصًا شَدِيدًا , وَيَطْلُبُونَهَا طَلَبًا حَثِيثًا , أَمَا وَاللهِ لَوْ طَلَبُوا الْجَنَّةَ بِمِثْلِهَا أَوْ أَيْسَرَ لَنَالُوهَا فَقَالَ: عُدْ إِلَيَّ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَبْعَثْ إِلَيَّ لَمْ آتِكَ , وَإِنِ انْتَفَعْتَ بِمَا سَمِعْتَ مِنِّيَ عُدْتُ إِلَيْكَ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ , ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَرَمِيُّ النَّحْوِيُّ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ , قَالَ: " حَجَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَانِي فَخَرَجْتُ مُسْرِعًا فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ أَتَيْتُكَ , فَقَالَ: وَيْحَكَ قَدْ حَاكَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ فَانْظُرْ لِي رَجُلًا أَسْأَلُهُ فَقُلْتُ: هَاهُنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , فَقَالَ: امْضِ بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَيْنَاهُ فَقَرَعْنَا الْبَابَ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قُلْتُ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخَرَجَ مُسْرِعًا , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ أَتَيْتُكَ , فَقَالَ: خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللهُ فَحَدَّثَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ لَهُ: عَلَيْكَ دَيْنٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , قَالَ: أَبَا عَبَّاسٍ اقْضِ دَيْنَهُ فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ: مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكَ شَيْئًا انْظُرْ لِي رَجُلًا أَسْأَلُهُ قُلْتُ: هَاهُنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ: امْضِ بِنَا إِلَيْهِ فَأَتَيْنَاهُ فَقَرَعْنَا الْبَابَ فَخَرَجَ مُسْرِعًا , فَقَالَ: مَنْ هَذَا قُلْتُ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ أَتَيْتُكَ , فَقَالَ: خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ فَحَادَثَهُ سَاعَةً

ثُمَّ قَالَ لَهُ: عَلَيْكَ دَيْنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: أَبَا عَبَّاسٍ اقْضِ دَيْنَهُ.
فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ: مَا أَغْنَى عَنِّي صَاحِبُكَ شَيْئًا , انْظُرْ لِي رَجُلًا أَسْأَلُهُ قُلْتُ: هَاهُنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ: امْضِ بِنَا إِلَيْهِ , فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يصَلَّي يَتْلُو آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ يُرَدِّدُهَا , فَقَالَ: أَقْرَعِ الْبَابَ فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا قُلْتُ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ: مَا لِي وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ أَمَا عَلَيْكَ طَاعَةٌ أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ بَذْلُ نَفْسِهِ» فَنَزَلَ فَفَتَحَ الْبَابَ ثُمَّ ارْتَقَى إِلَى الْغُرْفَةِ فَأَطْفَأَ السَّرَّاجَ ثُمَّ الْتَجَأَ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْبَيْتِ فَدَخَلْنَا فَجَعَلْنَا نَجُولُ بِأَيْدِينَا فَسَبَقَتْ كَفُّ هَارُونَ قَبْلِي إِلَيْهِ , فَقَالَ: يَا لَهَا مِنْ كَفٍّ مَا أَلْيَنَهَا إِنْ نَجَتْ غَدًا مِنْ عَذَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيُكَلِّمَنَّهُ اللَّيْلَةَ بِكَلَامٍ مِنْ تُقَى قَلْبٍ تَقِيٍّ فَقَالَ لَهُ: خُذْ لِمَا جِئْنَاكَ لَهُ رَحِمَكَ اللهُ فَقَالَ: " إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ دَعَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ , وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ , فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي قَدِ ابْتُلِيتُ بِهَذَا الْبَلَاءِ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَعَدَّ الْخِلَافَةَ بَلَاءً وَعَدَدْتَهَا أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ نِعْمَةً , فَقَالَ لَهُ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنَ عَذَابِ اللهِ فَصُمِ الدُّنْيَا وَلْيَكُنْ إِفْطَارُكَ مِنْهَا الْمَوْتَ , وَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ اللهِ فَلْيَكُنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ أَبًا وَأَوْسَطُهُمْ عِنْدَكَ أَخًا وَأَصْغَرُهُمْ عِنْدَكَ وَلَدًا فَوَقِّرْ أَبَاكَ وَأَكْرِمْ أَخَاكَ وَتَحَنَّنْ عَلَى وَلَدِكَ , وَقَالَ لَهُ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: إِنْ أَرَدْتَ النَّجَاةَ غَدًا مِنْ عَذَابِ اللهِ فَأَحِبَّ لِلْمُسْلِمِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ , ثُمَّ مُتْ إِذَا شِئْتَ , وَإِنِّي أَقُولُ لَكَ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَشَدَّ الْخَوْفِ يَوْمًا تَزَلُ فِيهِ الْأَقْدَامُ فَهَلْ مَعَكَ رَحِمَكَ اللهُ مِثْلُ هَذَا أَوْ مِنْ يُشِيرُ عَلَيْكَ بِمِثْلِ هَذَا فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ , فَقُلْتُ لَهُ: ارْفُقْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: يَا ابْنَ الرَّبِيعِ تَقْتُلُهُ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ , وَأَرْفُقُ بِهِ أَنَا ثُمَّ أَفَاقَ , فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَلَغَنِي أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شُكِيَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: يَا أَخِي أُذَكِّرَكَ طُولَ سَهِرِ أَهْلِ النَّارِ مَعَ خُلُودِ الْأَبَدِ وَإِيَّاكَ أَنْ يَنْصَرِفَ بِكَ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيَكُونُ أَخِرَ الْعَهْدِ وَانْقِطَاعَ الرَّجَاءِ , قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ طَوَى الْبِلَادَ حَتَّى

قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهُ: مَا أَقْدَمَكَ قَالَ: خَلَعْتَ قَلْبِي بِكِتَابِكَ لَا أَعُودُ إِلَى وِلَايَةٍ حَتَّى أَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ: فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا , ثُمَّ قَالَ لَهُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْعَبَّاسَ عَمَّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمِّرْنِي عَلَى إِمَارَةٍ , قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ أَمِيرًا فَافْعَلْ» فَبَكَى هَارُونُ بُكَاءً شَدِيدًا , فَقَالَ لَهُ: زِدْنِي رَحِمَكَ اللهُ قَالَ: يَا حَسَنَ الْوَجْهِ أَنْتَ الَّذِي يَسْأَلُكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ هَذَا الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقِيَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ النَّارِ فَإِيَّاكَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِي وَفِي قَلْبِكَ غِشٌ لِأَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِكَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ لَهُمْ غَاشًّا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» فَبَكَى هَارُونُ , وَقَالَ لَهُ: عَلَيْكَ دَيْنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ دَيْنٌ لِرَبِّي لَمْ يُحَاسِبْنِي عَلَيْهِ فَالْوَيْلُ لِي إِنْ سَأَلَنِيَ , وَالْوَيْلُ لِي إِنْ نَاقَشَنِي , وَالْوَيْلُ لِي إِنْ لَمْ أُلْهَمْ حُجَّتِي.
قَالَ: إِنَّمَا أَعِنِّي مِنْ دَيْنِ الْعِبَادِ قَالَ: إِنَّ رَبِّي لَمْ يَأْمُرْنِي بِهَذَا إِنَّمَا أَمَرَنِي أَنْ أُصَدِّقَ وَعْدَهُ وَأُطِيعَ أَمَرَهُ فَقَالَ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 57].
فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ خُذْهَا فَأَنْفِقْهَا عَلَى عِيَالِكَ , وَتَقَوَّ بِهَا عَلَى عِبَادَتِكَ , فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ أَنَا أَدُلُّكُ عَلَى طَرِيقِ النَّجَاةِ وَأَنْتَ تُكَافِئُنِي بِمِثْلِ هَذَا سَلَّمَكَ اللهُ وَوَفَّقَكَ.
ثُمَّ صَمَتَ فَلَمْ يُكَلَّمْنَا , فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا صِرْنَا عَلَى الْبَابِ , قَالَ هَارُونُ: إِذَا دَلَلْتَنِي عَلَى رَجُلٍ فَدُلَّنِي عَلَى مِثْلِ هَذَا , هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ , فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ فَقَالَتْ: يَا هَذَا قَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْحَالِ فَلَوْ قَبِلْتَ هَذَا الْمَالَ فَتَفَرَّجْنَا بِهِ , فَقَالَ لَهَا: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانَ لَهُمْ بعيرٌ يَأْكُلُونَ مِنْ كَسْبِهِ فَلَمَّا كَبُرَ نَحَرُوهُ , فَأَكَلُوا لَحْمَهُ.
فَلَمَّا سَمِعَ هَارُونُ هَذَا الْكَلَامَ , قَالَ: نَدْخُلُ فَعَسَى أَنْ يَقْبَلَ الْمَالَ فَلَمَّا عَلِمَ الْفُضَيْلُ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي السَّطْحِ عَلَى بَابِ الْغُرْفَةِ , فَجَاءَ هَارُونُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ , فَجَعَلَ يُكَلِّمُهُ فَلَا يُجِيبُهُ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: يَا هَذَا قَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَانْصَرِفْ

رَحِمَكَ اللهُ فَانْصَرَفْنَا "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ النَّصْرِ الْأَزْدِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ أَنْ أَشْبَعَ حَتَّى أَرَى الْعَدْلَ قَدْ بُسِطَ وَأَرَى الْحَقَّ قَدْ قَامَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «مِنْ عَلَامَةِ الْبَلَاءِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ , ثنا أَبُو الطَّيِّبِّ الصَّفَّارُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْجَوْهَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، يَقُولُ: قَالَ فُضَيْلُ لِعَلِيٍّ ابْنِهِ: «لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّكَ فِي شَيْءٍ الْجُعَلُ أَطْوَعُ لِلَّهِ مِنْكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدِ الْجَنَدِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: رَأَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَجُلًا يَضْحَكُ , فَقَالَ: " أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا حَسَنًا قَالَ: بَلَى قَالَ: ﴿لَا تَفْرَحُ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: 76]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُفَضَّلُ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الطَّبَرِيُ , قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: " مَا تَزَيَّنَ النَّاسُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنَ الصِّدْقِ وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ , يَسْأَلُ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ مِنْهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , كَيْفَ بِالْكَذَّابِينَ الْمَسَاكِينَ , ثُمَّ بَكَى وَقَالَ: أَتَدْرُونَ فِي أَيِّ يَوْمٍ يَسْأَلُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ فِيهِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ آدَمَ فَمَنْ دُونَهُ , ثُمَّ قَالَ: وَكَمْ مِنْ قَبِيحٍ تَكْشِفُهُ الْقِيَامَةُ غَدًا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , ثنا الْمُفَضَّلُ , ثنا إِسْحَاقُ , قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ: «طُوبَى لِمَنِ اسْتَوْحَشَ مِنَ النَّاسِ وَكَانَ اللهُ أَنِيسَهُ , وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ»

وَقَالَ الْفُضَيْلُ: «إِنَّمَا جُعِلَتِ الْعِلَلُ لِيُؤَدَّبُ بِهَا الْعِبَادُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ مَرِضَ مَاتَ»

وَقَالَ رَجُلٌ لِفُضَيْلٍ: " إِنَّ فُلَانًا يَغْتَابَنِي , قَالَ: قَدْ جَلَبَ الْخَيْرَ جَلْبًا "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَا: ثنا أَبُو يَعْلَى , ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنُ عِيَاضٍ، يَقُولُ: " أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا يَسْتَحْيونَ مِنَ اللهِ سَوَّادَ اللَّيْلِ مِنْ طُولِ الْهَجْعَةِ , إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْجَنْبِ , فَإِذَا تَحَرَّكَ قَالَ: لَيْسَ هَذَا لَكِ قُومِي خُذِي حَظَّكَ مِنَ الْآخِرَةِ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ

: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّكَ لَتُطِيلُ الْفِكْرَةَ , قَالَ: «الْفِكْرَةُ مُخُّ الْعَمَلِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ: قَالَ الْحَسَنُ: «الْفِكْرَةُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِكَ وَسَيِّئَاتِكَ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحًا أَبَا الْفَضْلِ الْخَزَّازَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَقُولُ: «أَصْلِحُ مَا أَكُونُ أَفْقَرُ مَا أَكُونُ وَإِنِّي لَأَعْصِي اللهَ فَأَعْرِفُ ذَلِكَ فِي خُلُقِ حِمَارِي وَخَادِمِي»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَبَّارِيُّ , يَقُولُ: اعْتَلَّ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِ الْبَوْلُ , فَقَالَ: " بِحُبِّي إِيَّاكَ لَمَا أَطْلَقْتَهُ قَالَ: فَبَالَ "

حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: «ارْحَمْنِي بِحُبِّي إِيَّاكَ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَشْتَكِي , يَقُولُ: «مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، كَثِيرًا يَقُولُ: «ارْحَمْنِي فَإِنَّكَ بِي عَالِمٌ.
وَلَا تُعَذِّبْنِي فَإِنَّكَ عَلَيَّ قَادِرٌ»

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللهُمَّ زَهَّدْنَا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ صَلَاحُ قُلُوبِنَا وَأَعْمَالِنَا , وَجَمِيعِ طَلَبَاتِنَا , وَنَجَاحِ حَاجَاتِنَا»

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «الذَّاكِرُ سَالِمٌ مِنَ الْإِثْمِ مَا دَامَ يَذْكُرُ اللهَ , غَانِمٌ مِنَ الْأَجْرِ»

وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَوْحَشَ مِنَ الوَحْدَةِ وَاسْتَأَنْسَ بِالنَّاسِ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ الرِّيَاءِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ يَقُولُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحُجَّةِ «إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَتِ الدُّنْيَا مُقْبِلَةً عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَفِرُّونَ مِنْهَا وَلَهُمْ مِنَ القَدَمِ مَا لَهُمْ وَهِيَ الْيَوْمُ عَنْكُمْ مُدْبِرَةٌ وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ خَلْفَهَا وَلَكُمْ مِنَ الْأَحْدَاثِ مَا لُكُمْ وَأَيُّ حَسْرَةٍ عَلَى امْرِئٍ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِلْمًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ فَسَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرُهُ فَعَمِلَ بِهِ فَيَرَى مَنْفَعَتَهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِغَيْرِهِ»

قَالَ وَسَمِعْتُ الْفُضَيْلَ، يَقُولُ: «لَنْ يَعْمَلَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَلَنْ يَهْلِكَ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ»

حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا إِسْمَاعِيلُ , ثنا إِبْرَاهِيمُ , ثنا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

جارٍ التحميل