الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ وَمِنْهُمُ الْقَارِئُ الْقَوَّامُ السَّارِي الصَّوَّامُ الْفَقِيهُ الَأَثِيرُ، الْفَقِيرُ الْأَسِيرُ، الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ
أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ وَمِنْهُمُ الْمُتَخَلِّي عَنِ الْهُمُومِ وَالْكُرَبِ، الْمُتَسَلِّي بِالْأَوْرَادِ وَالنُّوَبِ الْخَوْلَانِيُّ أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْبٍ حَكِيمُ الْأُمَّةِ وَمُمَثِّلُهَا وَمُدِيمُ الْخِدْمَةِ وَمُحَرِّرُهَا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ التَّخَلِّي عَنِ الْمُنْقَضِي الْفَانِي، وَالْمُتَسَلِّي بِالْمُتَحَدِّي الْبَاقِي
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَبُو حُمَيْدِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: " انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ وَكَانَ لَا يُجَالِسُ أَحَدًا قَطُّ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا تَحَوَّلَ عَنْهُ فَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَنَظَرَ إِلَى نَفَرٍ قَدِ اجْتَمَعُوا فَرَجَا أَنْ يَكُونُوا عَلَى ذِكْرِ خَيْرٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا بَعْضُهُمْ يَقُولُ: قَدِمَ غُلَامِي فَأَصَابَ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ آخَرُ: جَهَّزْتُ غُلَامِي فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ أَتَدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَرَجُلٍ أَصَابَهُ مَطَرٌ غَزِيرٌ وَابِلٌ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِمِصْرَاعَيْنِ عَظِيمَيْنِ فَقَالَ: لَوْ دَخَلْتُ هَذَا الْبَيْتَ حَتَّى يَذْهَبَ عَنِّي هَذَا الْمَطَرُ فَدَخَلَ فَإِذَا الْبَيْتُ لَا سَقْفَ لَهُ، جَلَسْتُ إِلَيْكُمْ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا عَلَى ذِكْرٍ وَخَيْرٍ فَإِذَا أَنْتُمْ أَصْحَابُ الدُّنْيَا وَقَالَ لَهُ قَائِلٌ حِينَ كَبُرَ وَرَقَّ: لَوْ قَصُرْتَ عَنْ بَعْضِ مَا تَصْنَعُ فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَرْسَلْتُمُ الْخَيْلَ فِي الْحَلَبَةِ أَلَسْتُمْ تَقُولُونَ لِفَارِسِهَا دَعْهَا وَارْفُقْ بِهَا حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمُ الْغَايَةَ فَلَا تَسْتَبِقُوا مِنْهَا شَيْئًا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي أَبْصَرْتُ الْغَايَةَ وَإِنَّ لِكُلِّ سَاعٍ غَايَةً وَغَايَةُ كُلِّ سَاعٍ الْمَوْتُ فَسَابِقٌ وَمَسْبُوقٌ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ: أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَنَظَرَ إِلَى نَفَرٍ قَدِ اجْتَمَعُوا فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَى قَوْلِهِ: فَإِذَا أَنْتُمْ أَصْحَابُ دُنْيَا
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أُسَامَةُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: «كَانَ النَّاسُ وَرَقًا لَا شَوْكَ فِيهِ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ شَوْكٌ لَا وَرَقَ فِيهِ، إِنْ سَابَبْتَهُمْ سَابُّوكَ، وَإِنْ نَاقَدْتَهُمْ نَاقَدُوكَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ»
رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ مِثْلَهُ وَزَادَ: " وَإِنْ نَفَرْتَ مِنْهُمْ يُدْرِكُوكَ قَالَ: فَمَا أَصْنَعُ؟ قَالَ: «هَبْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ وَخُذْ شَيْئًا مِنْ لَا شَيْءَ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ حَكِيمَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ كَعْبًا، رَأَى أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: هَذَا حَكِيمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ "
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ مُوسَى بْنَ أَبِي عِيسَى يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ مُمَثِّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو الْمَلِيحِ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ يُكْثِرُ أَنْ «يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى مَعَ الصِّبْيَانِ»
وَكَانَ يَقُولُ: «اذْكُرُوا اللهَ حَتَّى يَرَى الْجَاهِلُ أَنَّكُمْ مَجَانِينُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: «أَرَأَيْتُمْ نَفْسًا إِنْ أَنَا أَكْرَمْتُهَا، وَنَعَّمْتُهَا، وَوَدَعْتُهَا، ذَمَّتْنِي غَدًا عِنْدَ اللهِ وَإِنْ أَنَا أَسْخَطْتُهَا وَأَنْصَبْتُهَا وَأَعْمَلْتُهَا» أَوْ كَمَا قَالَ «رَضِيَتْ عَنِّي غَدًا» قَالُوا: مَنْ تِيكُمْ يَا أَبَا مُسْلِمٍ؟ قَالَ: «تِيكُمْ وَاللهِ نَفْسِي»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَ: ثنا مَرْوَانُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ الظاهِرِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: «لَوْ قِيلَ إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَعَّرُ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَزِيدَ فِي عَمَلِي»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: ثنا هُدْبَةُ،
قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسْلِمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَقَالَ: " إِنِّي وَجَدْتُ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ: صِنْفٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَصِنْفٍ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا وَصِنْفٍ يُصِيبُهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْأَوَّلِينَ فَإِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ كُنْتُ مِنَ الَّذِينَ يُحَاسَبُونَ حِسَابًا يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْهُمْ كُنْتُ مِنَ الَّذِينَ يُصِيبُهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ " كَذَا رَوَاهُ: أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ، وَلَكِنْ هَاجَرَ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ وَسَكَنَهَا
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَرَسَيِّ، وَكَانَ مِنْ حَرَسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَجِيرُ» فَقَالَ النَّاسُ الْأَمِيرُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَجِيرُ» فَقَالَ النَّاسُ: الْأَمِيرُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: دَعُوا أَبَا مُسْلِمٍ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: «إِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَوَلَّاهُ مَاشِيَتَهُ وَجَعَلَ لَهُ الْأَجْرَ عَلَى أَنْ يُحْسِنَ الرَّعِيَّةَ وَيُوَفِّرَ جَزَازَهَا وَأَلْبَانَهَا فَإِنْ هُوَ أَحْسَنَ رَعِيَّتَهَا وَوَفَّرَ جَزَازَهَا حَتَّى تَلْحَقَ الصَّغِيرَةُ وَتَسْمَنَ الْعَجْفَاءُ أَعْطَاهُ أَجْرَهُ وَزَادَهُ مِنْ قِبَلِهِ زِيَادَةً وَإِنْ هُوَ لَمْ يُحْسِنْ رَعِيَّتَهَا وَأَضَاعَهَا حَتَّى تَهْلَكَ الْعَجْفَاءُ وَتَعْجَفَ السَّمِينَةُ وَلَمْ يُوَفِّرْ جَزَازَهَا وَأَلْبَانَهَا غَضِبَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْأَجْرِ فَعَاقَبَهُ وَلَمْ يُعْطِهِ الْأَجْرَ» فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا شَاءَ اللهُ كَانَ
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ شُمَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ يَطُوفُ يَنْعِي الْإِسْلَامِ فَأَتَى مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» قَالَ
مُعَاوِيَةُ: قَالَ: «بَلْ أَنْتَ حَدُّوثَةُ قَبْرٍ عَنْ قَلِيلٍ، إِنْ عَمِلْتَ خَيْرًا أُجْزَيْتَ بِهِ وَإِنْ عَمِلْتَ شَرًّا أُجْزَيْتَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ عَدَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَ جُرْتَ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ مَالَ جَوْرُكَ بِعَدْلِكَ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى خَرِبَةٍ قَالَ: «يَا خَرِبَةُ أَيْنَ أَهْلُكِ؟ ذَهَبُوا وَبَقِيَتْ أَعْمَالُهُمْ وَانْقَطَعَتِ الشَّهَوَاتُ وَبَقِيَتِ الْخَطِيئَةُ، ابْنَ آدَمَ تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا الْمُغِيرَةُ، قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ الْهَرَمِ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ: أَنَّهُ نَادَى مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ فَقَالَ: «يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا أَنْتَ قَبْرٌ مِنَ الْقُبُورِ إِنْ جِئْتَ بِشَيْءٍ كَانَ لَكَ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ تَجِئْ بِشَيْءٍ فَلَا شَيْءَ لَكَ، يَا مُعَاوِيَةُ لَا تَحْسَبَنَّ الْخِلَافَةَ جَمْعَ الْمَالِ وَتَفَرُّقَهُ وَلَكِنَّ الْخِلَافَةَ الْعَمَلُ بِالْحَقِّ وَالْقَوْلُ بِالْمَعْدَلَةِ وَأَخْذُ النَّاسِ فِي ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّا لَا نُبَالِي بِكَدَرِ الْأَنْهَارِ مَا صَفَتْ لَنَا رَأْسُ عَيْنِنَا وَإِنَّكَ رَأْسُ عَيْنِنَا، يَا مُعَاوِيَةُ إِيَّاكَ أَنْ تَحِيفَ عَلَى قَبِيلَةٍ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَذْهَبَ حَيْفُكَ بِعَدْلِكَ» فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُسْلِمٍ مَقَالَتَهُ أَقْبَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: يَرْحَمُكَ اللهُ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: " مَثَلُ الْإِمَامِ كَمَثَلِ عَيْنٍ عَظِيمَةٍ صَافِيَةٍ طَيِّبَةِ الْمَاءِ يَجْرِي مِنْهَا إِلَى نَهْرٍ عَظِيمٍ فَيَخُوضُ النَّاسُ النَّهَرَ فَيُكَدِّرُونَهُ وَيَعُودُ عَلَيْهِمْ صَفْوُ الْعَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْكَدَرُ مِنْ قِبَلِ الْعَيْنِ فَسَدَ النَّهْرُ قَالَ: وَمَثَلُ الْإِمَامِ وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ فُسْطَاطٍ لَا يَسْتَقِلُّ إِلَّا بِعَمُودٍ لَا يَقُومُ الْعَمُودُ إِلَّا بِالْأَطْنَابِ أَوْ قَالَ بِالْأَوْتَادِ فَكُلَّمَا نَزَعَ وَتِدًا زَادَ الْعَمُودُ وَهْنًا لَا يَصْلُحُ النَّاسُ إِلَّا بِالْإِمَامِ وَلَا يَصْلُحُ الْإِمَامُ إِلَّا بِالنَّاسِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ
الزُّهْرِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَيْفٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: «لَأَنْ يُولَدَ لِي مَوْلُودٌ يُحْسِنُ اللهُ نَبَاتَهُ حَتَّى إِذَا اسْتَوَى عَلَى شَبَابِهِ وَكَانَ أَعْجَبَ مَا يَكُونُ إِلَيَّ قَبَضَهُ اللهُ مِنِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ، أَتَيَا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِهِ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَيَا الْمَسْجِدَ «فَوَجَدَاهُ يَرْكَعُ فَانْتَظَرَا انْصِرَافَهُ وَأَحْصَيَا رُكُوعَهُ فَأَحْصَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَكَعَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَالْآخَرُ أَرْبَعَمِائَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَتَوْا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ فِي مَنْزِلِهِ وَكَانَ غَازِيًا بِأَرْضِ الرُّومِ فَوَجَدُوهُ قَدِ احْتَفَرَ فِي فُسْطَاطِهِ حُفْرَةً وَوَضَعَ فِي الْحُفْرَةِ نِطْعًا وَأَفْرَغَ مَاءً فَهُوَ يَتَصَلَّقُ فِيهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَ لَهُ النَّفْرُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى الصِّيَامِ وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَقَدْ رَخَّصَ اللهُ تَعَالَى لَكَ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ وَالْغَزْوِ فَقَالَ: «لَوْ حَضَرَ قِتَالٌ لَأَفْطَرْتُ وَتَقَوَّيْتُ لِلْقِتَالِ إِنَّ الْخَيْلَ لَا تَجْرِي الْغَايَاتِ وَهِيَ بُدْنَى إِنَّمَا تَجْرِي وَهِيَ ضَمِرَاتٍ إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا أَيَّامًا لَهَا نَعْمَلُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانَ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، قَالَ: ثنا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ، قَالَ: كَانَ مِنْ أَمَرِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ أَنْ عَلَّقَ سَوْطًا فِي مَسْجِدِهِ وَيَقُولُ: " أَنَا أَوْلَى بِالسَّوْطِ مِنَ الدَّوَابِّ فَإِذَا دَخَلَتْهُ فَتْرَةٌ مَشَقَ سَاقَهُ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ
وَكَانَ يَقُولُ: «لَوْ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ عِيَانًا مَا كَانَ عِنْدِي مُسْتَزَادٌ وَلَوْ رَأَيْتُ النَّارَ عِيَانًا مَا كَانَ عِنْدِي مُسْتَزَادٌ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَزِيدَ الْعَدَوِيَّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: «يَا أُمَّ مُسْلِمٍ سَوِّي رَحْلَكِ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى جَهَنَّمَ مَعْبَرٌ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: " أَرْبَعٌ لَا يُتَقَبَّلْنَ فِي أَرْبَعٍ: فِي جِهَادٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، الْغُلُولُ وَمَالُ الْيَتِيمِ وَالْخِيَانَةُ وَالسَّرِقَةُ " رَوَاهُ جَرِيرٌ، وَعَنْبَسَةُ فِي جَمَاعَةٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ: أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، قَالَ لَهُ: «كَيْفَ تَجِدُ لَكَ قَوْمَكَ يَا أَبَا مُسْلِمٍ؟» فَقَالَ: أَجَدِهُمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ يُجِلُّونِي وَيُكْرِمُونِي فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: مَا هَكَذَا تَقُولَ التَّوْرَاةُ يَا أَبَا مُسْلِمِ فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: وَكَيْفَ تَقُولُ التَّوْرَاةُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ إِنَّ التَّوْرَاةَ تَقُولُ: «إِنَّ أَعْدَى النَّاسِ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ قَوْمُهُ يُخَاصِمُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ» قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: كَذَبَ أَبُو مُسْلِمٍ، وَصَدَقَتِ التَّوْرَاةُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ يحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ بَعْضِ مَشْيَخَةِ دِمَشْقَ قَالَ: " أَقْبَلْنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ حِمْصَ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى دِمَشْقَ مَرَرْنَا بِالْعَمِيرِ الَّذِي يَلِي حِمْصَ عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَلَمَّا سَمِعَ الرَّاهِبُ الَّذِي فِي الصَّوْمَعَةِ كَلَامَنَا اطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ يَا قَوْمُ؟ فَقُلْنَا: نَاسٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَقْبَلْنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: فَإِذَا أَتَيْتُمُوهُ فَأَقْرِئُوهُ السَّلَامَ وَأَعْلِمُوهُ أَنَّا نَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ رَفِيقَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَا إِنَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَهُ لَا تَجِدُونَهُ حَيًّا قَالَ: فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْغُوطَةِ بَلَغَنَا مَوْتُهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّوْفَلِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: بَيْنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ ذِي الْحِمَارِ
الْعَنْسِيُّ بِالْيَمَنِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ: أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ: «مَا أَسْمَعُ» قَالَ: فَأَمَرَ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ فَأُجِّجَتْ وَطُرِحَ فِيهَا أَبُو مُسْلِمٍ فَلَمْ تَضُرَّهُ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ: إِنْ تَرَكْتَ هَذَا فِي بَلَدِكَ أَفْسَدَهَا عَلَيْكَ فَأَمَرَهُ بِالرَّحِيلِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَقَامَ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ يُصَلِّي إِلَيْهَا فَبَصُرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَأَتَاهُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مِنَ الْيَمَنِ قَالَ: فَمَا فَعَلَ عَدُوُّ اللهِ بِصَاحِبِنَا الَّذِي حَرَّقَهُ بِالنَّارِ فَلَمْ تَضُرَّهُ؟ قَالَ: «ذَاكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ ثَوْبٍ» قَالَ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ: «اللهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى أَرَانِي فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ الْحَوْطِيُّ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَأَنَا أَدْرَكْتُ قَوْمًا مِنَ الْمَدَّادِينَ الَّذِينَ مَدُّوا مِنَ الْيَمَنِ يَقُولُونَ لِقَوْمٍ مِنْ عَنْسٍ: صَاحِبُكُمُ الَّذِي حَرَّقَ صَاحِبَنَا بِالنَّارِ فَلَمْ تَضُرَّهُ أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ مِثْلَهُ وَالسِّيَاقُ لَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ، عَنْ بِلَالِ بْنِ كَعْبٍ الْعَكِّيِّ، قَالَ: كَانَ الظَّبْيُ يَمُرُّ بِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ فَيَقُولُ لَهُ الصِّبْيَانُ: «ادْعُ اللهَ يَحْبِسُهُ عَلَيْنَا نَأْخُذُهُ بِأَيْدِينَا فَكَانَ يَدْعُو اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَأْخُذُوهُ بِأَيْدِيهِمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ إِذَا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْمَسْجِدِ كَبَّرَ عَلَى بَابِ مَنْزِلِهِ فَتُكَبِّرُ امْرَأَتُهُ فَإِذَا كَانَ فِي صَحْنِ دَارِهِ
كَبَّرَ فَتُجِيبُهُ امْرَأَتُهُ وَإِذَا بَلَغَ بَابَ بَيْتِهِ كَبَّرَ فَتُجِيبُهُ امْرَأَتُهُ فَانْصَرَفَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكَبَّرَ عِنْدَ بَابِ دَارِهِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ فِي الصَّحْنِ كَبَّرَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ بَابِ بَيْتِهِ كَبَّرَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَكَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ أَخَذَتِ امْرَأَتُهُ رِدَاءَهُ وَنَعْلَيْهِ ثُمَّ أَتَتْهُ بِطَعَامِهِ قَالَ: فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا الْبَيْتُ لَيْسَ فِيهِ سِرَاجٌ وَإِذَا امْرَأَتُهُ جَالِسَةٌ فِي الْبَيْتِ مُنَكِّسَةٌ تَنْكُتُ بِعُودٍ مَعَهَا فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَنْتَ لَكَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَلَيْسَ لَنَا خَادِمٌ فَلَوْ سَأَلْتَهُ فَأَخْدَمَنَا وَأَعْطَاكَ فَقَالَ: " اللهُمَّ مَنْ أَفْسَدَ عَلَيَّ امْرَأَتِي فَأَعْمِ بَصَرَهَا قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْهَا امْرَأَةٌ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهَا: زَوْجُكِ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَلَوْ قُلْتِ لَهُ يَسْأَلُ مُعَاوِيَةَ يَخْدُمُهُ وَيُعْطِيهِ عِشْتُمْ قَالَ: فَبَيْنَا تِلْكَ الْمَرْأَةُ جَالِسَةٌ فِي بَيْتِهَا إِذْ أَنْكَرَتِ بَصَرَهَا فَقَالَتْ: مَا لِسِرَاجِكُمْ طُفِئَ؟ قَالُوا: لَا، فَعَرَفَتْ ذَنْبَهَا فَأَقْبَلَتْ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ تَبْكِي وَتَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَهَا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا قَالَ: فَرَحِمَهَا أَبُو مُسْلِمٍ فَدَعَا اللهَ لَهَا فَرَدَّ عَلَيْهَا بَصَرَهَا وَمِنْ مَسَانِيدَ حَدِيثِهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، قَالَ: ثنا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ يَاسِينَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَقَدْ حُبِسَ الْعَطَاءُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ: يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِكَ وَلَا مَالَ أَبِيكَ وَلَا مَالِ أُمِّكِ فَأَشَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّاسِ أَنِ امْكُثُوا وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِي وَلَا بِمَالِ أَبِي وَلَا أُمِّي وَصَدَقَ أَبُو مُسْلِمٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ» اغْدُوا عَلَى عَطَايَاكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، قَالَ: ثنا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَهْلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا لَا يَتَكَلَّمُ سَاكِتٌ فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّهُ فَمَكَثْتُ مَعَهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا ثُمَّ هَجَّرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ فَاحْتَبَيْتُ بِرِدَائِي وَجَلَسَ فَسَكَتُّ لَا أُكَلِّمُهُ وَسَكَتَ لَا يُكَلِّمُنِي ثُمَّ قُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ لَأُحِبُّكَ قَالَ: فِيمَ تُحِبُّنِي؟ قُلْتُ: فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي فَجَرَّنِي إِلَيْهِ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ» قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ أَلَا أُحَدِّثُكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ قَالَ: وَأَنَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: «حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَنَاصِحِينَ فِيَّ»
وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُونَ مِنَ الْمُتَاجِرِينَ وَلَكِنْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» رَوَاهُ جُبَيْرٌ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ، مُرْسَلًا
الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمِنْهُمْ حَلِيفُ الْخَوْفِ وَالْحَزَنِ أَلِيفُ الْهَمِّ وَالشَّجَنِ عَدِيمُ النَّوْمِ وَالْوَسَنِ
أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ الْمُتَشَمِّرُ الْعَابِدُ، كَانَ لِفُضُولِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا نَابِذًا، وَلِشَهْوَةِ النَّفْسِ وَنَخْوَتِهَا وَاقِذًا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ التَّنْقِيَةُ مِنَ الدَّرَنِ وَالتَّوْقِيَةُ مِنَ الْبَدَنِ للتَّبْقِيَةِ فِي الْعَدَنِ