حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 384-391

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثنا جَدِّي عِيسَى، ثنا آدَمُ، ثنا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ الَّتِي يَمْحُو اللهُ بِهَا السَّيِّئَاتِ، كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءَ الدَّرَنَ هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ» قَالَ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إِنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: 106]، لِأَهْلِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، سَمَّاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَابِدِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إِنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78].
لِلْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثنا جَدِّي عِيسَى، ثنا آدَمُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ تَصْحَبَهُ كَتَائِبُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ وَيَحْفَظُونَهُ، وَيُكْفَى مَا أَهَمَّهُ، فَلْيُخْفِ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ مَا شَاءَ.
وَقَالَ كَعْبٌ: " طُوبَى لِلَّذِينَ يَجْعَلُونَ بُيوتَهُمْ قِبْلَةً - يَعْنِي مَسْجِدًا - قَالَ: وَالْمَسَاجِدُ بُيوتُ الْمُتَّقِينَ فِي الْأَرْضِ، وَيُبَاهِي اللهُ تَعَالَى مَلَائِكَتَهُ بِالْمُخْفِي صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ وَصَدَقَتَهُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثنا جَدِّي عِيسَى، ثنا آدَمُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ مَا ثَوَابُهُ فِي رَكْعَتَيِ التَّطَوُّعِ لَرَآهُ أَعْظَمَ مِنَ الْجِبَالِ الرُّوَاسِيِّ، فَأَمَّا الْمَكْتُوبَةُ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ أَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَهَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثنا جَدِّي عِيسَى، ثنا آدَمُ، ثنا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ بَعْدَمَا سَلَّمَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ كَلَامِكَ إِلَّا أَنَّ صَلَاةً بَعْدَ صَلَاةٍ لَا يُحْدَثُ بَيْنَهُمَا لَغْوٌ كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ

رَأَى حَبْرًا الْيهُودِيَّ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ: «مَا يُبْكِيكَ؟» قَالَ: ذَكَرْتُ بَعْضَ الْأَمْرِ، فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: «أَنْشُدُكَ بِاللهِ لَئِنْ أَخْبَرْتُكَ مَا أَبْكَاكَ لَتَصْدُقَنِّي؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " أَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً فِي التَّوْرَاةِ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ، وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الدَّجَّالَ، قَالَ مُوسَى: رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: إِنَّهُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟ قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ، قَالَ كَعْبٌ: " فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً هُمُ الْحَمَّادُونَ رُعَاةُ الشَّمْسِ الْمُحَكَّمُونَ، إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا قَالُوا: نَفْعَلُهُ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟ قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ، قَالَ كَعْبٌ: " فَأَنْشُدُكَ بِاللهِ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً يَأْكُلُونَ كَفَّارَتَهُمْ وَصَدَقَاتِهِمْ، وَكَانَ الْأَوَّلُونَ يَحْرِقُونَ صَدَقَاتِهِمْ بِالنَّارِ، غَيْرَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَجْمَعُ صَدَقَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَا يَجِدُ عَبْدًا مَمْلُوكًا وَلَا أَمَةً إِلَّا اشْتَرَاهُ، ثُمَّ أَعْتَقَهُ مِنْ تِلْكِ الصَّدَقَةِ، وَمَا فَضَلَ حَفَرَ لَهُ بِئْرًا عَمِيقَةَ الْقَعْرِ فَأَلْقَاهُ فِيهَا، ثُمَّ دَفَنَهُ كَيْ لَا يَرْجِعُوا فِيهِ، وَهُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمُ، الشَّافِعُونَ وَالْمَشْفُوعُ لَهُمْ، قَالَ مُوسَى: فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟ قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ، قَالَ كَعْبٌ: " أَنْشُدُكَ بِاللهِ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً إِذَا أَشْرَفَ أَحَدُهُمْ عَلَى شَرَفٍ كَبَّرَ اللهُ، وَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا حَمِدَ اللهَ، الصَّعِيدُ لَهُمْ طَهُورٌ، وَالْأَرْضُ لَهُمْ مَسْجِدٌ حَيْثُ مَا كَانُوا، يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ، طُهُورُهُمْ بِالصَّعِيدِ كَطُهُورِهِمْ بِالْمَاءِ، حَيْثُ لَا يَجِدُونَ الْمَاءَ، غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوضُوءِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هُمْ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟ قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ، قَالَ كَعْبٌ: " أَنْشُدُكَ بِاللهِ، تَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً مِثْلَهَا، وَإِنْ عَمِلَهَا ضُعِّفَتْ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً مِثْلَهَا، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟ قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ، قَالَ كَعْبٌ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ تَجِدُ فِي كِتَابِ

اللهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: رَبِّ أَنِّي أَجِدُ أُمَّةً مَرْحُومَةً ضُعَفَاءَ يَرِثُونَ الْكِتَابَ، اصْطَفَيْتَهُمْ، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ، فَلَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا مَرْحُومًا، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟ قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ، قَالَ كَعْبٌ: " أَنْشُدُكَ بِاللهِ تَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أُمَّةً مَصَاحِفَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، يَلْبَسُونَ أَلْوَانَ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، يَصُفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، أَصْوَاتُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، لَا يَدْخُلُ النَّارَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا مَنْ بَرِئَ مِنَ الْحَسَنَاتِ، مِثْلَ مَا بَرِئَ الْحَجَرُ مِنْ وَرِقِ الشَّجَرِ، قَالَ مُوسَى: فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ أَحْمَدَ يَا مُوسَى؟ قَالَ الْحَبْرُ: نَعَمْ، فَلَمَّا عَجِبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَى اللهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتَهُ قَالَ: يَا لَيْتَنِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِ بِثَلَاثِ آيَاتٍ يُرْضِيهِ بِهِنَّ: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً﴾ [الأعراف: 145] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 145] قَالَ: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 159] قَالَ: فَرَضِيَ مُوسَى كُلَّ الرِّضَا "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ لِكَعْبٍ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتِهِ، قَالَ: أَجِدِهُمْ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى أَنَّ أَحْمَدَ وَأُمَّتَهُ حَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَشَرٍّ، يُكَبِّرُونَ اللهَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، وَيُسَبِّحُونَ اللهَ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ، نِدَاؤُهُمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، لَهُمْ دَوِيٌّ فِي صَلَاتِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ عَلَى الصَّخْرِ، يَصُفُّونَ فِي الصَّلَاةِ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَيَصُفُّونَ فِي الْقِتَالِ كَصُفُوفِهِمْ فِي الصَّلَاةِ، إِذَا غَزَوْا فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ بِرِمَاحٍ شَدَّادٍ، إِذَا حَضَرُوا الصَّفَّ فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ اللهُ عَلَيْهِمْ مُظِلًّا - وَأَشَارَ بِيدِهِ كَمَا تُظِلُّ النُّسُورُ عَلَى وُكُورِهَا - لَا يَتَأَخَّرُونَ زَحْفًا أَبَدًا حَتَّى يَحْضُرَهُمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مِنْجَابُ

بْنُ الْحَارِثِ، ثنا أَبُو الْمُحَيَّاةِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي كَعْبٍ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: " إِنَّا لَنَجِدُ نَعْتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَطْرٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، نَجِدُهُ فِي سَطْرٍ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ اللهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَيُكَبِّرُونَهُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ، رُعَاةُ الشَّمْسِ، يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِوَقْتِهِنَّ وَلَوْ عَلَى كُنَاسَةٍ، يَأْتَزِرُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، وَيُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، لَهُمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، وَنَجِدُهُ فِي سَطْرٍ آخَرَ: مُحَمَّدٌ الْمُخْتَارُ لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا سَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهَاجِرُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنَ الْمِهْرَجَانِ، ثنا يُوسُفُ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ كَعْبٍ، ح. وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ كَعْبٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ , ثنا لُوَيْنُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ: " مُحَمَّدٌ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: مُحَمَّدٌ عَبْدِي الْمُتَوَكِّلُ الْمُخْتَارُ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ، وَهِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ " وَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وُهَيْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " يَلُومُونِي أَحْبَارُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي دَخَلْتُ فِي أُمَّةٍ فَرَّقَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَوَّلًا ثُمَّ جَمَعَهُمْ فَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ جَمِيعًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32] حَتَّى بَلَغَ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: 33] الْآيَةَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ لِعُمَرَ بْنِ

الْخَطَّابِ رِضَيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إِنَّا نَجِدُكَ شَهِيدًا، وَإِنَّا نَجِدُكَ إِمَامًا عَادِلًا، وَنَجِدُكَ لَا تَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» قَالَ: «هَذَا لَا أَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، فَأَنَّى لِي بِالشَّهَادَةِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مِنْجَابٌ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا آيَةً مِنَ التَّوْرَاةِ: إضرابا قدْ مايَا نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا بَنَانُ بْنُ حَازِمٍ، بِبَعْلَبَكَّ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُدْرِكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: «إِنَّ خِيَارَ هَذِهِ الْأُمَّةِ خِيَارُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، إِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ رِجَالًا إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَخِرُّ سَاجِدًا، لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يُغْفَرَ لِمَنْ خَلْفَهُ فَضْلًا عَلَيْهِ» فَكَانَ كَعْبٌ يَتَحَرَّى الصُّفُوفَ الْمُؤَخَّرَةَ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أُولَئِكِ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: «مَثَلُ الْعَطَاءِ وَالرِّزْقُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا حَامِدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عِيسَى، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُورِيِّ، ثنا وَهْبُ بْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: " إِنِّي لَأَجِدُ فِي الْأَلْوَاحِ صِفَةَ قَوْمٍ عَلَى قُلُوبِهِمْ مِنَ النُّورِ مِثْلُ الْجِبَالِ الرُّوَاسِي، تَكَادُ الْجِبَالُ وَالرِّمَالُ أَنْ تَخِرُّ لَهُمْ سُجَّدًا مِنَ النُّورِ، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَقَالَ: اجْعَلْهُمْ مِنْ أُمَّتِي قَالَ اللهُ: يَا مُوسَى إِنِّي اخْتَرْتُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَجَعَلْتُهُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى، وَهَؤُلَاءِ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِهِ، قَالَ: يَا رَبِّ فِيمَا بَلَغُوا هَؤُلَاءِ حَتَّى آمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُوا مِثْلَ عَمَلِهِمْ، وَأَبْلُغَ نِعْمَتَهُمْ؟ قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَادُوا أَنْ يَعْجَزُوا عَمَّا أَعْطَيْتُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، يَا مُوسَى بَلَغُوا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الطَّعَامَ

الَّذِي أَحْلَلْتُ لَهُمْ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَكَانَ عَيْشَهُمْ فِي الدُّنْيَا الْفَلَقُ مِنَ الْخُبْزِ، وَالْخَلِقُ مِنَ الثِّيَابِ، أَيسُوا مِنَ الدُّنْيَا، وَأَيِسَتِ الدُّنْيَا مِنْهُمْ، أَقْرَبُهُمْ مِنِّي وَأَحَبُّهُمْ إِلَيَّ أَشَدُّهُمْ جُوعًا وَأَشَدُّهُمْ عَطَشًا، يَا مُوسَى لَمْ يَتَقَرَّبْ أَحَدٌ إِلَيَّ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ كَبِدٍ عَطِشَتْ وَجَاعَتْ، يَا مُوسَى لَيْسَ لِلْجُوعِ عِنْدِي ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ، يَا مُوسَى اصْبِرْ وَتَوَكَّلْ عَلَيَّ فَهُوَ أَشْرَفُ الْعَمَلِ عِنْدِي، يَا مُوسَى مَنْ جَاعَ وَعَطِشَ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَشْيَتِي شَبِعَ وَرَوَى فِي الْآخِرَةِ، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَيَّ بِذَوْبِ الشُّحُومِ وَاللُّحُومِ فِي الدُّنْيَا بَقْلَةِ الطَّعَامِ، فَإِنَّهَا أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَّ، يَا مُوسَى طُوبَى لِمَنْ صَحِبَهُمْ وَصَحِبُوهُ، أَقْرَبُهُمْ مِنِّي وَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ مَنْ أَبْغَضَ جَائِعًا عُرْيَانًا مِنْ مَخَافَتِي "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " وَالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ لَمَكْتُوبًا: يَا ابْنَ آدَمَ اتَّقِ رَبَّكَ، وَأَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ، أَمُدَّ لَكَ فِي عُمُرِكَ، وَأُيَسِّرْ لَكَ يُسْرَكَ، وَأَصْرِفْ عَنْكَ عُسْرَكَ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، قِيلَ لَهُ: هُدِيتَ وَحُفِظْتَ وَكُفِيتَ " قَالَ: " وَإِذَا خَرَجَ اسْتَقْبَلَهُ الشَّيْطَانُ قَالَ: فَيَقُولُ: لَا سَبِيلَ لَكُمْ عَلَى هَذَا، وَقَدْ هُدِيَ وَحُفِظَ وَكُفِيَ، فَالْتَمِسُوا غَيْرَهُ، قَالَ: فَيَصْدَعُونَ عَنْهُ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، أَنَّ كَعْبًا مَرَّ بِعُمَرَ وَهُوَ يَضْرِبُ رَجُلًا بِالدِّرَّةِ فَقَالَ كَعْبٌ: " عَلَى رِسْلِكَ يَا عُمَرُ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: «وَيْلٌ لِسُلْطَانِ الْأَرْضِ مِنْ سُلْطَانِ السَّمَاءِ، وَيْلٌ لِحَاكِمِ الْأَرْضِ مِنْ حَاكِمِ السَّمَاءِ»، فَقَالَ عُمَرُ: إِلَّا مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إِنَّهَا لَفِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ مَا بَيْنَهُمَا حَرْفٌ إِلَّا مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ جَلَدَ رَجُلًا يَوْمًا وَعِنْدَهُ كَعْبٌ، فَقَالَ الرَّجُلُ حِينَ وَقَعَ بِهِ السَّوْطُ: سُبْحَانَ

اللهِ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْجَلَّادِ: «دَعْهُ» فَضَحِكَ كَعْبٌ، فَقَالَ لَهُ: «وَمَا يُضْحِكُكَ؟» فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ إِنَّ سُبْحَانَ اللهِ تَخْفِيفٌ مِنَ الْعَذَابِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: «مَا مِنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ إِلَّا نَزَلَ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى يَحُفُّوا بِالْقَبْرِ يَضْرِبُونَ بِأَجْنِحَتِهِمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا أَمْسَوْا عَرَجُوا، وَهَبَطَ مَثَلُهُمْ وَصَنَعُوا مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا انْشَقَّتِ الْأَرْضُ خَرَجَ فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُوَقِّرُونَهُ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُحَمَّدٌ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا اللَّيْثُ، ثنا خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِكَعْبٍ يَوْمًا: خَوِّفْنَا يَا كَعْبُ، فَقَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ مِنْ أُمَّةٍ مَرْحُومَةٍ» ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ لَوْ قَدْ أَفْضَيْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَنَظَرْتَ إِلَى النَّارِ ثُمَّ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَظَنَنْتَ أَنَّكَ لَا تَنْجُو، وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ، إِنَّهَا لَتَزْفَرُ يَوْمَئِذٍ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، إِلَّا سَقَطَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَقُولُ: يَا رَبِّ، نَفْسِي نَفْسِي، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيقُولُ: يَا رَبِّ، أَنِّي أَنْشُدُكَ خُلَّتِي إِيَّاكَ " فَبَكَى عُمَرُ فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، فَقَالَ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ، مَا يَزَالُ اللهُ يَوْمَئِذٍ بِرَحْمَتِهِ وَصَفْحِهِ وَحِلْمِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ أَرْبَعِينَ طَاغُوتًا لَظَنَنْتَ أَنَّكَ سَتَنْجُو، إِنَّ إِبْلِيسَ يَوْمَئِذٍ لَيَتَطَاوَلُ طَمَعًا مِمَّا يَرَى مِنَ الرَّحْمَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُزَاعِيُّ، ثنا حَسَّانُ بْنُ رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: أَبْصَرَ كَعْبٌ رَجُلًا فَقَالَ: «مِمَّنِ الرَّجُلُ؟» قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَلَمْ يُخْبِرْ خَيْرًا عَنْهُمْ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، أَمَا يُصَلُّونَ؟» قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ مَا تُغْنِي عَنْهُمْ وَهُمْ يَفْعَلُونَ كَذَا وَكَذَا، وَيأْتُونَ كَذَا وَكَذَا؟.
فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: «تُحسِنُ تَحْسِبُ شَعْرَ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ؟» قَالَ: وَمَنْ يُحْصِي ذَاكَ؟ قَالَ كَعْبٌ: «يُحْصِيهُ الَّذِي يَغْفِرُ لَهُ بِعِدَّتِهِ إِذَا سَجَدَ، قُمْ فَإِنَّكَ مُتَعَمِّقٌ مِنَ الْمُتَعَمِّقِينَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَيْرَكٍ، ثنا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كِرَامٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَهُوَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضَيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَغْرَبِ شَيْءٍ قَرَأْتُهُ فِي كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ؟ أَنَّ هَامَةً جَاءَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَقَالَتِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكِ السَّلَامُ يَا هَامَةُ، أَخْبِرِينِي كَيْفَ لَا تَأْكُلِينَ مِنَ الزَّرْعِ؟ قَالَتْ:: يَا نَبِيَّ اللهِ، لِأَنَّ آدَمَ عَصَى رَبَّهُ بِسَبَبِهِ، قَالَ: فَكَيْفَ لَا تَشْرَبِينَ الْمَاءَ؟ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لِأَنَّهُ غَرِقَ فِيهِ قَوْمُ نُوحٍ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا أَشْرَبُهُ، قَالَ لَهَا سُلَيْمَانُ: كَيْفَ تَرَكْتِ الْعُمْرَانَ وَنَزَلَتِ الْخَرَابَ؟ قَالَتْ: لِأَنَّ الْخَرَابَ مِيرَاثُ اللهِ، فَأَنَا أَسْكُنَ مِيرَاثَ اللهِ وَقَدْ قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا، وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 58].
فَالدُّنْيَا مِيرَاثُ اللهِ كُلُّهَا، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: مَا تَقُولِينَ إِذَا جَلَسْتِ فَوْقَ خَرِبَةٍ؟ قَالَتْ: أَقُولُ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ بِالدُّنْيَا وَيَتَنَعَّمُونَ فِيهَا؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: فَمَا صِيَاحُكَ فِي الدُّورِ إِذَا مَرَرْتِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: أَقُولُ: وَيْلِي لِبَنِي آدَمَ، كَيْفَ يَنَامُونَ وَأَمَامَهُمُ الشَّدَائِدُ؟ قَالَ: فَمَا لَكِ لَا تَخْرُجِينَ بِالنَّهَارِ؟ قَالَتْ: مَنْ كَثْرَةِ ظُلْمِ بَنِي آدَمَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، قَالَ: أَخْبِرِينِي بِمَا صِيَاحُكِ؟ قَالَتْ: أَقُولُ: تَزَوَّدُوا يَا غَافِلُونَ، وَتَهَيَّئُوا لِسَفَرِكُمْ، سُبْحَانَ خَالِقِ النُّورِ، قَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَلْهَامَةُ عَلَى ابْنِ آدَمَ أَشْفَقُ وَأَحْذَرُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ مِنَ الطُّيورِ طَيْرٌ أَنْصَحُ لِابْنِ آدَمَ، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنَ الْهَامَةِ، وَمَا فِي قُلُوبِ الْجُهَّالِ أَبْغَضُ مِنَ الْهَامَةِ "

جارٍ التحميل