تَرَى، فَانْقَلَبْتُ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا جُزْتُ عَنْهُمْ قِيدَ حَجَرٍ حَتَّى أَكَبُّوا عَلَيَّ بِكُلِّ عَظِيمٍ وَحَجَرٍ وَمَدَرٍ فَضَرَّجُونِي بِدَمِي، فَأَتَيْتُ الْبَيْتَ فَدَخَلْتُ بَيْنَ السُّتُورِ وَالْبِنَاءِ وَصَوَّمْتُ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا أَكُلُ وَلَا أَشْرَبُ إِلَّا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: " هَلْ كُنْتَ تَأْلَهُ فِي جَاهِلِيَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: «نَعَمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقُومُ عِنْدَ الشَّمْسِ فَلَا أَزَالُ مُصَلِّيًا حَتَّى يُؤْذِينِي حَرُّهَا فَأَخِّرُ كَأَنِّي خِفَاءٌ» فَقَالَ لِي: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ؟ فَقُلْتُ: «لَا أَدْرِي إِلَّا حَيْثُ يُوَجِّهُنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ»
حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا قَطَنُ بْنُ نَسِيرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَامَ، وَقَرَأْتُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُظْهِرَ دِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ»، قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ قُتِلْتَ، قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، فَجِئْتُ وَقُرَيْشٌ حِلَقًا يَتَحَدَّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَانْتَفَضَتِ الْخَلْقُ فَقَامُوا فَضَرَبُونِي، حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُونِي، فَأَفَقْتُ فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى مَا بِي مِنَ الْحَالِ، فَقَالَ لِي: أَلَمْ أَنْهَكَ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَانَتْ حَاجَةٌ فِي نَفْسِي فَقَضَيْتُهَا، فَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «الْحَقْ بِقَوْمِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورِي فَأْتِنِي»
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، ثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ بُدُوِّ، إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ خَبَرِي»، فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا كُنْتُ لِأَرْجِعَ حَتَّى أَصْرُخَ بِالْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ
: صَبَأَ الرَّجُلُ، صَبَأَ الرَّجُلُ، فَقَامُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ حَتَّى سَقَطَ، فَمَرَّ بِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنْتُمْ تُجَّارٌ وَطَرِيقُكُمْ عَلَى غِفَارٍ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُقْطَعَ الطَّرِيقُ؟ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ فَتَفَرَّقُوا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ عَادَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِهِ فَقَامُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ، فَمَرَّ بِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا الْمُقْرِئُ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «أَتَيْتُ مَكَّةَ فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ، فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنَ أَيُّوبَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الصَّابِئُ؟ فَقَالُوا: الصَّابِئُ الصَّابِئُ فَأَقْبَلُوا يَرْمُونَنِي بِكُلِّ عَظْمٍ وَحَجَرٍ حَتَّى تَرَكُونِي مِثْلَ النُّصُبِ الْأَحْمَرِ، فَلَمَّا ضَرَبَنِي بَرْدُ السَّحَرِ أَفَقْتُ، وَتَحَمَّلْتُ حَتَّى أَتَيْتُ زَمْزَمَ فَاغْتَسَلْتُ مِنْ مَائِهَا وَشَرِبْتُ مِنْهُ، وَكُنْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا ثَلَاثِينَ لَيْلَةً بِأَيَّامِهَا، مَا لِي طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ إِلَّا مَاءَ زَمْزَمَ، حَتَّى تَكَسَّرَ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي مِنْ سُخْفَةِ جُوعٍ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ ذَاتُ لَيْلَةٍ جَاءَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِالْإِسْلَامِ - أَوْ قَالَ: بِالسَّلَامِ - فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَضَى صَلَاتَهُ فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ»، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهُذَيْلِ الْوَاسِطِيُّ، وَالطُّوسِيُّ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا الْغَسَّانِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِسِتٍّ: حُبُّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ تَحْتِي، وَلَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا، وَأَنْ لَا تَأْخُذَنِي فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي مَرْثَدٌ أَبُو كَبِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ مُصَدِّقِي عُثْمَانَ ازْدَادُوا عَلَيْنَا، أَنَغِيبُ عَنْهُمْ بِقَدْرِ مَا ازْدَادُوا عَلَيْنَا؟ فَقَالَ: «لَا، قِفْ مَالَكَ، وَقُلْ مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ حَقٍّ فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ بَاطِلًا فَذَرُوهُ، فَمَا تَعَدَّوْا عَلَيْكَ جُعِلَ فِي مِيزَانِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَعَلَى رَأْسِهِ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: أَمَا نَهَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْفُتْيَا؟ فَقَالَ: «أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ هَهُنَا، ثُمَّ ظَنَنْتَ أَنِّي مُنْفِذٌ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تَحْتَزُّوا لَأَنْفَذْتُهَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيْدٍ، ثَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ ابْنِ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَمِّي عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ: ائْذَنْ لِي فِي الرَّبَذَةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ تَغْدُو عَلَيْكَ وَتَرُوحُ، قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، تَكْفِي أَبَا ذَرٍّ صِرْمَتُهُ " ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «اعْزِمُوا دُنْيَاكُمْ، وَدَعَوْنَا وَرَبَّنَا وَدِينَنَا» وَكَانُوا يَقْتَسِمُونَ مَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ عِنْدَهُ كَعْبٌ فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبٍ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَمَعَ هَذَا الْمَالَ فَكَانَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَيُعْطِي فِي السُّبُلِ وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ؟ قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ خَيْرًا، فَغَضِبَ أَبُو ذَرٍّ وَرَفَعَ الْعَصَا عَلَى كَعْبٍ وَقَالَ: «وَمَا يُدْرِيكَ يَا ابْنَ الْيَهُوَدِيَّةِ؟ لَيَوَدَّنَّ صَاحِبُ هَذَا الْمَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْ كَانَتْ عَقَارِبُ تَلْسَعُ السُّوَيْدَاءَ مِنْ قَلْبِهِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خِرَاشٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِالرَّبَذَةِ فِي ظُلَّةٍ لَهُ سَوْدَاءَ، وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ لَهُ سَحْمَاءُ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى قِطْعَةِ جَوَالِقَ
، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ امْرُؤٌ مَا يَبْقَى لَكَ وَلَدٌ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَأْخُذُهُمْ مِنْ دَارِ الْفَنَاءِ، وَيَدَّخِرُهُمْ فِي دَارِ الْبَقَاءِ»، قَالُوا: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوِ اتَّخَذْتَ امْرَأَةً غَيْرَ هَذِهِ، قَالَ: «لَأَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَضَعُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ امْرَأَةٍ تَرْفَعُنِي»، فَقَالُوا لَهُ: لَوِ اتَّخَذْتَ بِسَاطًا أَلْيَنَ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: «اللهُمَّ اغْفِرْ خُذْ مِمَّا خُوِّلْتَ مَا بَدَا لَكَ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحْبِيِّ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ بِالرَّبَذَةِ، وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ شَعْثَةٌ، لَيْسَ عَلَيْهَا أَثَرُ الْمَجَاسِدِ وَالْخَلُوقِ، قَالَ: فَقَالَ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَا تَأْمُرُنِي بِهِ هَذِهِ السَّوْدَاءُ؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِيَ الْعِرَاقَ، فَإِذَا أَتَيْتُ الْعِرَاقَ مَالُوا عَلَيَّ بِدُنْيَاهُمْ، وَإِنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّ دُونَ جِسْرٍ جَهَنَّمَ طَرِيقًا ذَا دَحْضٍ وَمَزِلَّةٍ، وَأَنَّا إِنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَفِي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ أَحْرَى أَنْ نَنْجُوَ مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ مَوَاقِيرُ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: بَعَثَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَهُوَ أَمِيرُ الشَّامِ إِلَى أَبِي ذَرٍّ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ: اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَاجَتِكَ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «ارْجِعْ بِهَا إِلَيْهِ، أَمَا وَجَدَ أَحَدًا أَغَرَّ بِاللهِ مِنَّا؟ مَا لَنَا إِلَّا ظِلٌّ نَتَوَارَى بِهِ، وَثُلَّةٌ مِنْ غَنَمٍ تَرُوحُ عَلَيْنَا، وَمَوْلَاةٌ لَنَا تَصَدَّقَتْ عَلَيْنَا بِخِدْمَتِهَا، ثُمَّ إِنِّي لَأَتَخَوَّفُ الْفَضْلَ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: بَلَغَ الْحَارِثَ رَجُلٌ كَانَ بِالشَّامِ - مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ بِهِ عَوَزٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: مَا وَجَدَ عَبْدًا لِلَّهِ تَعَالَى هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنِّي؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ فَقَدْ أَلْحَفَ»، وَلِآلِ أَبِي ذَرٍّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعُونَ شَاةً، وَمَاهِنَانٍ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ مَجْلِسًا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهَيْئَةِ مَا تَرَكْتُهُ فِيهَا»، وَإِنَّهُ وَاللهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ تَشَبَّثَ بِشَيْءٍ مِنْهَا غَيْرِي
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَّخِذُ ضَيْعَةً كَمَا اتَّخَذَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ قَالَ: «وَمَا أَصْنَعُ بِأَنْ أَكُونَ أَمِيرًا؟ وَإِنَّمَا يَكْفِينِي كُلَّ يَوْمٍ شَرْبَةُ مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ، وَفِي الْجُمُعَةِ قَفِيزٌ مِنْ قَمْحٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، - أُرَاهُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ، - عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: «كَانَ قُوتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا، فَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ الْعُرُوقِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْتَ رَجُلٌ صَالِحٌ، وَسَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ بَعْدِي»، قُلْتُ: فِي اللهِ؟ قَالَ: «فِي اللهِ»، قُلْتُ: مَرْحَبًا بِأَمْرِ اللهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ: «إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ تُهَدِّدُنِي بِالْفَقْرِ وَالْقَتْلِ، وَلَبَطْنُ الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ظَهْرِهَا، وَلَلْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا لَكَ إِذَا جَلَسْتَ إِلَى قَوْمٍ قَامُوا وَتَرَكُوكَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَنْهَاهُمْ عَنِ الْكُنُوزِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ «أَيُّمَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أُوكِئَ عَلَيْهِ فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ
بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُجَيْرٍ، ثَنَا ثَابِتٌ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، مَرَّ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهُوَ يَبْنِي بَيْتًا لَهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ حَمَلْتَ الصَّخْرَ عَلَى عَوَاتِقِ الرِّجَالِ» فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَيْتٌ أَبْنِيهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَخِي لَعَلَّكَ وَجِدْتَ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: «لَوْ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ فِي عُذْرَةِ أَهْلِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا رَأَيْتُكَ فِيهِ»
حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ، يُحَدِّثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ زَحْرٍ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " يُولَدُونَ لِلْمَوْتِ، وَيُعَمِّرُونَ لِلْخَرَابِ، وَيَحْرِصُونَ عَلَى مَا يَفْنَى، وَيَتْرُكُونَ مَا يَبْقَى، أَلَا حَبَّذَا الْمَكْرُوهَانِ: الْمَوْتُ وَالْفَقْرُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سِيدَانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ قَالَ: " فِي الْمَالِ ثَلَاثَةُ شُرَكَاءَ: الْقَدَرُ لَا يَسْتَأْمِرُكَ أَنْ يَذْهَبَ بِخَيْرِهَا أَوْ شَرِّهَا مِنْ هَلَاكٍ أَوْ مَوْتٍ، وَالْوَارِثُ يَنْتَظِرُ أَنْ تَضَعَ رَأْسَكَ ثُمَّ يَسْتَاقُهَا، وَأَنْتَ ذَمِيمٌ.
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَكُونَ أَعْجَزَ الثَّلَاثَةِ فَلَا تَكُونَنَّ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، أَلَا وَإِنَّ هَذَا الْجَمَلَ مِمَّا كُنْتُ أُحِبُّ مِنْ مَالِي، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُقَدِّمَهُ لِنَفْسِي "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ أَبِي شُعْبَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ نَفَقَةً، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «عِنْدَنَا أَعْنُزٌ نَحْلِبُهَا، وَحُمُرٌ تَنْقِلُ، وَمُحَرَّرَةٌ تَخْدِمُنَا، وَفَضْلُ عَبَاءَةٍ عَنْ كِسْوَتِنَا، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أُحَاسَبَ عَلَى الْفَضْلِ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ ابْنِ الْأَبْرَقِ الْغِفَارِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلِ فِيهِ بِخِفَّةِ الْحَاذِ كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ فِيكُمْ أَبُو عَشْرَةَ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سَيَّارٌ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، قَالَ: جَاءَتِ ابْنَةُ أَبِي ذَرٍّ وَعَلَيْهَا مُجَنَّبَتَا صُوفٍ، سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ، وَمَعَهَا قُفَّةٌ لَهَا، فَمَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ زَعَمَ الْحَرَّاثُونَ وَالزَّرَّاعُونَ أَنَّ أَفْلَسَكَ هَذِهِ بَهْرَجَةٌ؟ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ ضَعِيهَا فَإِنَّ أَبَاكِ أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللهِ مَا يَمْلُكُ مِنْ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا أَفْلَسَهُ هَذِهِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «ذُو الدِّرْهَمَيْنِ أَشَدُّ حِسَابًا مِنْ ذِي الدِّرْهَمِ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مَا انْبَسَطْتُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، وَلَا تَقَارَرْتُمْ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَنِي يَوْمَ خَلَقَنِي شَجَرَةً تُعْضَدُ وَيُؤْكَلُ ثَمَرُهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سَيَّارٌ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثَنَا حَازِمٌ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ: «مَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ فَلْيَصْمِدْ صَمَدَهَا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مَعَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الْمِلْحُ مِنَ الطَّعَامَ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، ثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: «هَلْ تَرَى النَّاسَ مَا أَكْثَرَهُمْ، مَا فِيهِمْ خَيْرٌ إِلَّا تَقِيٌّ أَوْ تَائِبٌ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْبَصْرَةِ رَكِبَ إِلَى أُمِّ ذَرٍّ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي ذَرٍّ يَسْأَلُهَا عَنْ عِبَادَةِ أَبِي ذَرٍّ، فَأَتَاهَا فَقَالَ: جِئْتُكَ لَتُخْبِرِينِي عَنْ عِبَادَةِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَتْ: «كَانَ النَّهَارُ أَجْمَعُ خَالِيًا يَتَفَكَّرُ»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثَنَا
أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا أَبُو ظُفُرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا، رَأَى أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَهُوَ يَتَبَوَّأُ مَكَانًا فَقَالَ لَهُ: مَا تُرِيدُ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ فَقَالَ: «أَطْلُبُ مَوْضِعًا أَنَامُ فِيهِ، نَفْسِي هَذِهِ مَطِيَّتِي إِنْ لَمْ أَرْفُقْ بِهَا لَمْ تُبَلِّغْنِي»