حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 208-216

جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ وَمِنْهُمْ جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ لَهُ الْأَحْوَالُ الرَّفِيعَةُ وْالْأَلْطَافُ الْبَدِيعَةُ

صفحات 208-216

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَالِمٍ، يَقُولُ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِرِّ النَّفْسِ، فَقَالَ: " لِلنَّفَسِ سِرٌّ مَا ظَهَرَ ذَلِكَ السِّرُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا عَلَى فِرْعَوْنَ فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى، وَلَهَا سَبْعَةُ حُجُبٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَسَبْعَةُ حُجُبٍ أَرْضِيَّةٍ فَكُلَّمَا يَدْفِنُ الْعَبْدُ نَفْسَهُ أَرْضًا سَمَا قَلْبُهُ سَمَاءً فَإِذَا دُفِنَتِ النَّفْسُ تَحْتَ الثَّرَى وَصَلَ الْقَلْبُ إِلَى الْعَرْشِ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «الْقَلْبُ رَقِيقٌ يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ فَاحْذَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَرَاتِ الْمَذْمُومَةِ فَإِنَّ أَثَرَ الْقَلِيلِ عَلَيْهِ كَثِيرٌ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «كُلُّ شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فَهُوَ وَسْوَسَةٌ»

قَالَ: وَسُئِلَ سَهْلٌ عَنْ قَوْلِهِ: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ، قَالَ: «مَنْ عَرَّفَ نَفْسَهُ لِرَبِّهِ عَرَّفَ رَبَّهُ لِنَفْسِهِ»

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْجَوْرَبِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " الطَّهَارَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: طَهَارَةُ الْعِلْمِ مِنَ الْجَهْلِ، وَطَهَارَةُ الذِّكْرِ مِنَ النِّسْيَانِ، وَطَهَارَةُ الطَّاعَةِ مِنَ الْمَعْصِيَةَ، وَقَالَ: جِنَايَةُ الْخَاصِّ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جِنَايَةِ الْعَامِّ، وَجِنَايَةُ الْخَاصِّ السُّكُونُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْأُنْسُ بِسِوَاهُ، وَقَالَ: تَسْتَأْنِسُ الْجَوَارِحُ أَوَّلًا بِالْعَقْلِ، ثُمَّ يَسْتَأْنِسُ الْعَقْلُ بِالْعِلْمِ، ثُمَّ يَسْتَأْنِسُ الْعَبْدُ بِاللَّهِ، وَقَالَ: مَنِ اهْتَمَّ لِلْخَيْرِ لَا يَكُونُ لِلرَّبِّ عِنْدَهُ قَدْرٌ، وَقَالَ: كُلُّ عُقُوبَةٍ طَهَارَةٌ إِلَّا عُقُوبَةَ الْقَلْبِ فَإِنَّهَا قَسْوَةٌ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أُعْطِيتُمِ الْإِقْرَارَ مِنَ اللِّسَانِ وَالْيَقِينَ مِنَ الْقَلْبِ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، وَإِنَّ لَهُ يَوْمًا يَبْعَثُكُمْ فِيهِ وَيَسْأَلُكُمْ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ مِنْ أَعْمَالِكُمْ مِنْ خَيْرٍ يَجْزِيكُمْ بِهِ أَوْ شَرٍّ يُعَاقِبُكُمْ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ [الأنبياء: 47]، فَإِنَّ الْخَرْدَلَةَ إِذَا

كُسِرَتْ يَكُونُ الْبَعْضُ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ ﴿إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، قِيلَ: فَكَيْفَ الْحِيلَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: حَقِّقُوهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْمَرْضِيَّةِ.
قِيْلَ وَكَيْفَ لَنَا تَحْقِيقُهَا بِالْأَعْمَالِ الْصَّالِحَةِ؟ قَالَ: فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْهَا: أَكَلُ الْحَلَالِ، وَلَبْسُ الْحَلَالِ الَّذِينَ تُؤَدُّونَ بِهِمَا الْفَرَائِضَ وَحِفْظُ الْجَوَارِحِ كُلِّهَا عَمَّا نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهُ وَأَدَاءُ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا أَمَرَكُمْ بِهَا وَكُفُّ الْأَذَى لِكَيْ لَا تَذْهَبَ أَعْمَالُكُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَتَسْلَمَ لَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَالْخَامِسَةُ الِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ وَبِمَا عِنْدَهُ وَالْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَذِكْرُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَيْ يُتِمَّ لَكُمْ ذَلِكَ فَاجْتَهِدُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ، قِيلَ: كَيْفَ تُصْبِحُ لِلْعَبْدِ هَذِهِ الْخِصَالُ؟ قَالَ: لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَشَرَةِ أَشْيَاءَ يَدَعُ خَمْسًا وَيَتَمَسَّكُ بِخَمْسٍ: يَدَعُ وَسَاوِسَ الْعَدُوِّ وَالْقَبُولَ مِنْهُ، وَيَتَّبِعُ الْعَقْلَ فِيمَا يَنْصَحُهُ وَيَكُونُ فِيهِ رِضَا اللَّهِ وَيَدَعُ اهْتِمَامَهُ لِلدُّنْيَا وَاغْتِبَاطَهُ بِهَا لِأَهْلِهَا، وَيَدَعُ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَيؤْثِرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ وَيَدَعُ الْمَعْصِيَةَ وَالِاسْتِعَانَةَ بِهَا وَيَشْتَغِلُ بِالطَّاعَةِ وَيَرْغَبُ فِيهَا وَيَجْتَنِبُ الْجَهْلَ وَالْقِيَامَ عَلَيْهِ وَلَا يَدْنُو مِنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا حَتَّى يَحْكُمَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيَطْلُبَ بَدَلَ الْجَهْلِ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ بِهِ فَهَذِهِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ، قِيلَ لَهُ: كَيْفَ لَهُ يَفْهَمُ هَذَا وَيَعْلَمُ إِيشْ عَلَيْهِ وَيَعْمَلُ بِهِ؟ قَالَ: لَا بُدَّ لَهُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: لَا يُتْعِبُ نَفْسَهُ وَلَا يُفْنِي عُمْرَهُ فِي جَمْعِ مَالٍ يَصِيرُ آخِرُهُ إِلَى الْمِيرَاثِ وَلَا يُتْعِبُ نَفْسَهُ وَلَا يَشْتَغِلُ بِبِنَاءٍ يَصِيرُ آخِرُهُ إِلَى الْخَرَابِ وَلَا يَرْغَبُ فِي أَكْلِ مَا يَصِيرُ آخِرُهُ إِلَى التَّفْلِ وَالْكَنِيفِ وَلَا فِي لِبَاسٌ يَصِيرُ آخِرُهُ إِلَى الْمَزَابِلِ وَلَا يَتَّخِذُ أَحْبَابًا يَصِيرُ آخِرُهُمْ إِلَى التُّرَابِ وَيُخْلِصُ وُدَّهُ وَحُبَّهَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ حَيًّا قَيُّومًا فَعَّالًا لِمَا يَشَاءُ، قِيلَ: وَكَيْفَ يَقْوَى عَلَى هَذَا؟ وَبِمَ يَقْوَى عَلَيْهِ؟ قَالَ: بِإِيمَانِهِ، قِيلَ: وكَيْفَ بِإِيمَانِهِ؟ قَالَ: بِعِلْمِهِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مَوْلَاهُ وَشَاهِدُهُ عَالِمٌ بِهِ وَبِضَمَائِرِهِ قَائِمٌ عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: 33]، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَضَرَّتَهُ وَمَنْفَعَتَهُ بِيَدِهِ، قَادِرٌ عَلَى فَرَحِهِ وَسُرُورِهِ، قَادِرٌ عَلَى غَمِّهِ وَأَنَّهُ بِهِ رَءُوفٌ رَحِيمً، فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا وَخَمْسَةٌ أُخَرُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا

: لُزُومُ قَلْبِهِ عَلَى مُشَاهَدَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ، وَقِيَامُهُ عَلَيْهِ مُطَّلِعًا عَلَى ضَمِيرِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة: 235] فَيَرَاهُ بِقَلْبِهِ قَرِيبًا مِنْهُ فَيَسْتَحْيِي مِنْهُ وَيَخَافُهُ وَيَرْجُوهُ وَيُحِبُّهُ وَيُؤْثِرُهُ وَيَلْتَجِئُ إِلَيْهِ وَيُظْهِرُ فَقْرَهُ وَفَاقَتَهُ لَهُ وَيَنْقَطِعُ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، فَهَذِهِ مَا لَا بُدَّ لِلْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مِنْهَا أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا بَعْثَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِهَذَا، وَلِهَذَا وَفِي هَذَا وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ لِهَذَا وَجَاءَتِ الْآثَارُ عَنْ نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا وَعَنْ أَصْحَابِهِ، وَالتَّابِعِينَ وَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى فَارَقُوا الدُّنْيَا وَكَانُوا عَلَى هَذَا لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا جَاهِلٌ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّيَ يَقُولُ بَلَغَنِي أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ اللَّيْثِ، اعْتَقَلَ بَطْنُهُ فِي بَعْضِ كُوَرِ الْأَهْوَازِ فَجَمَعَ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُ شَيْئًا فَذُكِرَ لَهُ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فِي الْعَمَارِيَّاتِ فَأُحْضِرَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَعَدَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَرَيْتَهُ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ فَأَرِهِ عَزَّ الطَّاعَةِ فَفُرِّجَ عَنْهُ مِنْ سَاعَتِهِ فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ مَالًا وَثِيَابًا فَرَدَّهَا وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئًا، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى تُسْتَرَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَوْ قَبِلْتَ ذَلِكَ الْمَالَ وَفَرَّقْتَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَقَالَ لَهُ: انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ فَنَظَرَ فَإِذَا الْأَرْضُ كُلُّهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ذَهَبًا، فَقَالَ: مَنْ كَانَ حَالُهُ مَعَ اللَّهِ هَذَا لَا يَسْتَكْثِرُ مَالَ يَعْقُوبَ بْنِ اللَّيْثِ "

سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنَ عِمْرَانَ الْهَرَوِيَّ يَحْكِي عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْخَوَّاصِ قَالَ: " كُنْتُ أُحِبُّ الْوقُوفَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَسْرَارِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَنْ قُوَّتِهِ فَلَمْ يخْبِرْنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْهُ بِشَيْءٍ فَقَصَدْتُ مَجْلِسَهُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَطَلْتُ الْقِيَامَ وَهُوَ قَائِمٌ لَا يَرْكَعُ فَإِذَا أَنَا بِشَاةٍ جَاءَتْ فَرَجَمَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ وَأَنَا أَرَاهَا فَلَمَّا سَمِعَ حَرَكَةَ الْبَابِ رَكَعَ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ وَفَتَحَ الْبَابَ فَدَنَتِ الشَّاةُ مِنْهُ وَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ ضَرْعَهَا وَكَانَ قَدْ أَخَذَ قَدَحًا مِنْ طَاقِ الْمَسْجِدِ فَحَلَبَهَا وَجَلَسَ فَشَرِبَ ثُمَّ مَسَحَ بِضَرْعِهَا وَكَلَّمَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ فَذَهَبَتْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَرَجَعَ هُوَ إِلَى مِحْرَابِهِ، وَقَالَ أَبُو

الْحَسَنِ بْنُ سَالِمٍ: عَرَفْتُ سَهْلًا سِنِينَ مِنْ عُمُرِهِ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ بِفَرْدٍ رَحْلٍ يُنَاجِي رَبَّهُ حَتَّى يُصْبِحَ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ سَهْلٌ: «أَعْمَالُ الْبِرِّ يَعْمَلُهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَلَا يَجْتَنِبُ الْمَعَاصِي إِلَّا صِدِّيقٌ»

وَقَالَ سَهْلٌ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَطَّلِعَ الْخَلْقُ عَلَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَهُوَ غَافِلٌ»

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ عِصَامٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: بَلْوَى رَحْمَةٍ وَبَلْوَى عُقُوبَةٍ، فَبَلْوَى الرَّحْمَةِ تَبْعَثُ صَاحِبَهَا عَلَى إِظْهَارِ فَقْرِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكِ التَّدْبِيرِ، وَبَلْوَى الْعُقُوبَةِ تَبْعَثُ صَاحِبَهَا عَلَى اخْتِيَارِهِ وَتَدْبِيرِهِ "

أَسْنَدَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَسْرُورٍ أَبُو الْفَتْحِ الْقَوَّاسُ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا ابْنُ وَاصِلٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْزُو وَمَعَهُ عِدَّةٌ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ أَبِي يَعْلَى، ثنا قَطَنُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَمَعَهَا نِسْوَةٌ يَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ إِمْلَاءً , ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عَمْرٍو، ثنا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّاهِدُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُشَيْرِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُعْطِيتُ فِي عَلِيٍّ خَمْسًا أَمَّا إِحْدَاهَا فَيُوَارِي عَوْرَتِي، وَالثَّانِيَةُ يَقْضِي دَيْنِي، وَالثَّالِثَةُ أَنَّهُ مُتَّكَئِي فِي طُولِ الْمَوْقِفِ، وَالرَّابِعَةُ فَإِنَّهُ عَوْنِي عَلَى حَوْضِي، وَالْخَامِسَةُ فَإِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ كَافِرًا بَعْدَ إِيمَانٍ وَلَا زَانِيًا بَعْدَ إِحْصَانٍ» كَذَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ، وَقَالَ سَهْلٌ الزَّاهِدُ هُوَ التُّسْتَرِيُّ فَقُلْتُ لَهُ: بِبَلَدِنَا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو طَاهِرٍ أَهُوَ ذَاكَ؟ فَأَبَى إِلَّا التُّسْتَرِيَّ

سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرْحَانِ قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَمِنْهُمُ الطَّاهِرُ الْمُطَهَّرُ أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرْحَانُ الْأَسْفَهَرُدَيْرِيُّ قَرْيَةٌ مِنْ رَبَضِ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، لَقِيَ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيَّ، وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، وَأَبَا

يُوسُفَ الْغَسُولِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ وَنُظَرَاءَهُمْ بِالشَّامِ فَأَقَامَ بِالثَّغْرِ مُدَّةً وَكَتَبَ بِمِصْرَ وَالشَّامِ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ، كَانَ أَهْلُ بَلَدِنَا مَفْزَعُهُمْ إِلَى دُعَائِهِ عِنْدَ النَّوَائِبِ وَالْمِحَنْ كَانَ سَبَبُ طَهَارَتِهِ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ لِلتَّنَظُّفِ وَرَأَى بَعْضُ النَّاسِ عُرَاهُ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَكْفِيَهُ أَمْرَ التَّنُظُّفِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ، فَسَقَطَتْ شِعْرَتُهُ فَلَمْ تَنْبُتْ بَعْدَ دَعْوَتِهِ، وَكَانَتْ لَهُ شَجَرَةُ جَوْزٍ تَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ كَثِيرًا فَسَقَطَ مِنْهَا رَجُلٌ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أَيْبِسْهَا، فَيَبِسَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَهُ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي إِجَابَةِ أَدْعِيَتِهِ مَشْهُورَةٌ اقْتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَأَمَّا رُفَيْعُ حَالِهِ مِنْ إِدْمَانِ الذِّكْرِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَالْحُضُورِ وَالْمُسَامَرَةِ وَالتَّعَرِّي مِنْ حُظُوظِ النَّفْسِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالتَّبَرِّي مِنْ رُؤْيَةِ النَّاسِ وَالْمُخَالَطَةِ فَشَائِعٌ ذَائِعٌ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ مَشَايِخُنَا مِنْ إِخْوَانِهِ وَزُوَّارِهِ وَلَقِيَ مِنَ الْجُهَّالِ فِيمَا نَقَلَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ مُخْتَصَرَ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الشَّافِعِيِّ، فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ الْجُهَّالُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَصَبَرَ عَلَى أَذَاهُمْ وَلَمْ يُعَارِضْهُمْ بِشَيْءٍ مُحْتَسِبًا فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ مَضَى حِمِيدًا رَشِيدًا رَحِمَهُ اللَّهُ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ تَقَدَّمَ مَوْتُهُ عَلَى مَوْتِ أَبِي مُحَمَّدٍ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ

فَمِمَّا رَوَاهُ مَا: حَدَّثَنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، ثنا أَبُو طَاهِرٍ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ

مُسْلِمٍ، ثنا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ أَبُو كَامِلٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا نَادَى الْمُنَادِي فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ فَمَنْ نَزَلَ بِهِ كَرْبٌ أَوْ شِدَّةٌ فَلْيَتَحَيَّنِ الْمُنَادِي فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ وَإِذَا تَشَهَّدَ تَشَهَّدَ وَإِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الصَّادِقَةِ الْحَقِّ الْمُسْتَجَابِ لَهَا دَعْوَةِ الْحَقِّ وَكَلِمَةِ التَّقْوَى أَحْيِنَا عَلَيْهَا وَأَمِتْنَا عَلَيْهَا وَابْعَثْنَا عَلَيْهَا وَاجْعَلْنَا مِنْ خِيَارِ أَهْلِهَا مَحْيًى وَمَمَاتًا ثُمَّ سَلِ اللَّهَ حَاجَتَكَ " غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمٍ وَعُفَيْرٍ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا الْوَلِيدُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ نُوحِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ السَّرَفِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا نُوحٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ، ثنا بَقِيَّةُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: «أَيْنَ جِيرَانِي؟» فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: وَمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَارَكَ؟ فَيَقُولُ: «عُمَّارُ مَسْجِدِي» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْهَيْثَمِ سُلَيْمَانِ بْنِ عَمْرٍو الْعُتْوَارِيِّ لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ لَهُ رَاوِيًا إِلَّا دَرَّاجًا

أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ الشَّيْخُ: وَمِنْهُمُ الْمُسْتَأْنِسُ بِالْحَقِّ الْمُسْتَوْحِشُ مِنَ الْخَلْقِ أَبُو الْعَبَّاسِ الطُّوسِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ مِنْ سَاكِنِي بَغْدَادَ صَحِبَ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ مَنْصُورٍ الطُّوسِيَّ، وَالسَّرِيَّ بْنَ الْمُغَلِّسِ السَّقَطِيَّ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيَّ

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ مَسْرُوقٍ، يَقُولُ: مَنْ تَرَكَ التَّدْبِيرَ عَاشَ فِي رَاحَةٍ

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ بْنَ عَطَاءٍ، يَقُولُ: إِنَّ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قَوْمًا مِنَ الْأَبْدَالِ فَسَأَلَ هَلْ بِبَغْدَادَ أَحَدٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ مِنْ أَهْلِ الْأُنْسِ بِاللَّهِ تَعَالَى "

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَدِيُّ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ: سُئِلَ ابْنٌ مَسْرُوقٍ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: " اشْتِغَالُكَ عَمَّا لَكَ بِمَا عَلَيْكَ وَخُرُوجُكَ مِمَّا عَلَيْكَ لِمَنْ ذَاكَ لَهُ وَإِلَيْهِ.
قَالَ: وَسُئِلَ عَنِ التَّصَوُّفِ، فَقَالَ: خُلُوُّ الْأَسْرَارِ مِمَّا مِنْهُ بُدٌّ وَتَعَلُّقُهَا بِمَا لَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ "

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ جَعْفَرًا، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ مَسْرُوقٍ مَسْأَلَةً فِي الْعَقْلِ فَقَالَ لِي: «يَا أَبَا أَحْمَدَ مَنْ لَمْ يَحْتَرِزْ بِعَقْلِهِ مِنْ عَقْلِهِ لِعَقْلِهِ هَلَكَ بِعَقْلِهِ»

أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ: " مَرَرْتُ مَعَ الْجُنَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي بَعْضِ دُرُوبِ بَغْدَادَ وَإِذَا مُغَنٍ يُغَنِّي: [البحر البسيط] مَنَازِلٌ كُنْتَ تَهْوَاهَا وَتَأَلْفُهَا ... أَيَّامَ كُنْتَ عَلَى الْأَيَّامِ مَنْصُورَا فَبَكَى الْجُنَيْدُ بُكَاءً شَدِيدًا ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، مَا أَطْيَبَ مَنَازِلَ الْأُلْفَةِ وَالْأُنْسِ وَأَوْحَشَ مَقَامَاتِ الْمُخَالَفَاتِ، لَا أَزَالُ أَحِنُّ إِلَى بَدْءِ إِرَادَتِي وَجُدَّةِ سَعْيِي وَرُكُوبِي لِلْأَهْوَالِ طَمَعًا فِي الْوُصُولِ وَهَا أَنَا فِي أَيَّامِ الْفَتْرَةِ أَتَلَهَّفُ عَلَى أَوْقَاتِي الْمَاضِيَةِ، فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: مَنْ يَكُنْ سُرُورُهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ فَسُرُورُهُ يُوَرِّثُ الْهُمُومَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أُنْسُهُ فِي خِدْمَةِ رَبِّهِ فَهُوَ مِنْ أُنْسِهِ فِي وَحْشَةٍ "

أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ: «شَجَرَةُ الْمَعْرِفَةِ تُسْقَى بِمَاءِ الْفِكْرَةِ وَشَجَرَةُ الْغَفْلَةِ تُسْقَى بِمَاءِ الْجَهْلِ، وَشَجَرَةُ التَّوْبَةِ تُسْقَى بِمَاءِ النَّدَامَةِ، وَشَجَرَةُ الْمَحَبَّةِ تُسْقَى بِمَاءِ الْإِنْفَاقِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْإِيثَارِ، وَمَتَى طَمِعْتَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ تُحْكِمْ قَبْلَهَا مَدَارِجَ الْإِرَادَةِ فَأَنْتَ فِي جَهْلٍ، وَمَتَى مَا طَلَبْتَ الْإِرَادَةَ قَبْلَ تَصْحِيحِ مَقَامِ التَّوْبَةِ فَأَنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِمَّا تَطْلُبُهُ»

قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَسْنَدَ الْكَثِيرَ وَلَقِينَا جَمَاعَةً مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الصُّوفِيُّ، ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَقَتَادَةَ، وَحُمَيْدٍ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا، أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ عِنْدَ مَوْتِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَقْرَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَرَدَّ أَرْبَعَةً فِي الرِّقِّ "

حَدَّثَنَا أَبُو مَخْلَدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، سَمِعْتُهُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيرَهٌ صَالِحَةٌ أَوْ سَيِّئَةٌ أَلْبَسُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا رِدَاءً يُعْرَفُ بِهِ»

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا خَصَّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ يُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا فَإِذَا مَنَعُوهَا حَوَّلَهَا مِنْهُمْ وَجَعَلَهَا فِي غَيْرِهِمْ»

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ شَتَمَ الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ أَصْحَابِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ»

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَزَّانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ عَائِدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ

عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يُقَالُ لِلْعَاقِّ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ مِنَ الطَّاعَةِ فَإِنِّي لَا أَغْفِرُ لَكَ، وَيُقَالُ لِلْبَارِّ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنِّي أَغْفِرُ لَكَ "

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ، مَوْلَى الرَّشِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْأَدَبِ عَنِ الرَّشِيدِ، عَنِ الْمَهْدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الزُّبَيْرِ إِمْسَاكٌ " فَأَخَذَ بِعِمَامَتِهِ فَجَذَبَهَا إِلَيْهِ وَقَالَ: " يَا ابْنَ الْعَوَّامِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَإِلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقُ عَلَيْكَ وَلَا تَرُدَّ فَيَشْتَدُّ عَلَيْكَ الطَّلَبُ إِنَّ فِي هَذِهِ السَّمَاءِ بَابًا مَفْتُوحًا يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُ كُلِّ امْرِئٍ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ أَوْ صَدَقَتِهِ وَنِيَّتِهِ فَمَنْ قَلَّلَ قُلِّلَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَثَّرَ كُثِّرَ عَلَيْهِ «فَكَانَ الزُّبَيْرُ بَعْدَ ذَلِكَ يُعْطِي يَمِينًا وَشِمَالًا»

مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمِنْهُمُ الطُّوسِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ قَلْبُهُ بِالْيَقِينِ مَعْمُورًا وَفِي مَحَبَّتِهِ بِمَأْمُولِهِ مَسْرُورًا وَعَنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ مَأْخُوذًا وَمَأْسُورًا

جارٍ التحميل