عَلِيٌّ الْفَارِسِيُّ وَمِنْهُمُ الْحَاضِرُ الْفَارِسِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ هِنْدَ الْفَارِسِيُّ، صَحِبَ عَمْرًا الْمَكِّيَّ وَالْجُنَيْدَ وَجَعْفَرًا الْحَذَّاءَ
سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيَّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ هِنْدَ الْفَارِسِيُّ: «الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ وَظُرُوفٌ، وَكُلُّ وِعَاءٍ وَظَرْفٍ لِنَوْعٍ مِنَ الْمَحْمُولَاتِ فَقُلُوبُ الْأَوْلِيَاءِ أَوْعِيَةُ الْمَعْرِفَةِ وَقُلُوبُ الْعَارِفِينَ أَوْعِيَةُ الْمَحَبَّةِ، وَقُلُوبُ الْمُحِبِّينَ أَوْعِيَةُ الشَّوْقِ ، وَقُلُوبُ الْمُشْتَاقِينَ أَوْعِيَةُ الْأُنْسِ، وَلِهَذِهِ الْأَحْوَالِ آدَابٌ مَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فِي أَوْقَاتِهَا هَلَكَ مِنْ حَيْثُ يَرْجُو بِهِ النَّجَاةَ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ هِنْدَ، يَقُولُ: «اسْتَرْحِ مَعَ اللَّهِ وَلَا تَسْتَرِحْ عَنِ اللَّهِ فَإِنَّ مَنِ اسْتَرَاحَ مَعَ اللَّهِ نَجَا وَمَنِ اسْتَرَاحَ عَنِ اللَّهِ هَلَكَ، وَالِاسْتِرَاحَةُ مَعَ اللَّهِ تَرَوُّحُ الْقُلُوبِ بِذِكْرِهِ، وَالِاسْتِرَاحَةُ عَنِ اللَّهِ مُدَاوَمَةُ الْغَفْلَةِ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ هِنْدَ، يَقُولُ: " الْمُتَمَسِّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ هُوَ الْمُلَاحِظُ لِلْحَقِّ عَلَى دَوَامِ الْأَوْقَاتِ وَالْمُتَمَسِّكُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، بَلْ يَجْرِي فِي أَوْقَاتِهِ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ لَا عَلَى الْغَفْلَةِ فَيَأْخُذُ الْأَشْيَاءَ مِنْ مَعْدِنِهَا وَيَضَعُهَا فِي مَعْدِنِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: اجْتَهِدْ أَلَّا تُفَارِقَ بَابَ سَيِّدِكَ بِحَالٍ؛ فَإِنَّهُ مَلْجَأُ الْكُلِّ، فَإِنَّ مَنْ فَارَقَ تِلْكَ السُّدَّةَ لَا يَرَى بَعْدَهَا لِقَدَمَيْهِ قَرَارًا وَلَا مَقَامًا، قَالَ: [البحر المديد] كُنْتُ مِنْ كُرْبَتِي أَفِرُّ إِلَيْهِمْ ... فَهُمْ كُرْبَتِي فَأَيْنَ الْمَفَرُّ؟
الْحُسَيْنُ بِنُ عَلِيِّ بْنِ يَزْدَانِيَارَ وَمِنْهُمُ الْمُتَمَسِّكُ بِالتَّنَصُّلِ وَالِاعْتِذَارِ أَبُو بَكْرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزْدَانِيَارَ لَهُ لِسَانٌ فِي لُزُومِ الظَّوَاهِرِ وَتَحْقِيقٌ بِمُنَاجَاتِهِ مَا يَعْرِضُ مِنَ الْخَوَاطِرِ فِي السَّوَاتِرِ
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شَاذَانَ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ يَزْدَانِيَارَ، يَقُولُ: «إِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ الْمَنْزِلَةَ عِنْدَ النَّاسِ»
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ شَاذَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ يَزْدَانِيَارَ، يَقُولُ: «الرُّوحُ مَزْرَعَةُ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ، وَالْجَسَدُ مَزْرَعَةُ الشَّرِّ لِأَنَّهُ مَعْدِنُ الشَّهْوَةِ، وَالرُّوحُ مَطْبُوعٌ بِالْخَيْرِ، وَالنَّفْسُ مَطْبُوعَةٌ بِإِرَادَةِ الشَّرِّ، وَالْهَوَى مُدَبِّرُ الْجَسَدِ، وَالْعَقْلُ مُدَبِّرُ الرُّوحَ، وَالْمَعْرِفَةُ خَاطِرَةٌ فِيمَا بَيْنَ الْعَقْلِ وَالْهَوَى، وَالْمَعْرِفَةُ فِي الْقَلْبِ، وَالْعَقْلِ وَالْهَوَى يَتَنَازَعَانِ وَيَتَحَارَبَانِ وَالْهَوَى صَاحِبُ جَيْشِ النَّفْسِ، وَالْعَقْلُ صَاحِبُ جَيْشِ الْقَلْبِ، وَالتَّوْفِيقُ مِنَ اللَّهِ مَدَدُ الْعَقْلِ، وَالْخُذْلَانُ مَدَدُ الْهَوَى، وَالظَّفَرُ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ سَعَادَتَهُ أَوْ شَقَاوَتَهُ وَمَنِ اسْتَغْفَرَ وَهُوَ مُلَازِمٌ لِلذَّنْبِ مَحْجُوبٌ عَنِ التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، وَالْمَعْرِفَةُ صِحَّةُ الْعِلْمِ بِاللَّهِ، وَالْيَقِينُ النَّظَرُ بِعَيْنِ الْقَلْبِ إِلَى مَا وَعَدَ اللَّهُ وَادَّخَرَهُ»
أَسْنَدَ الْحَدِيثَ الْكَثِيرَ وَمِنْ مَسَانِيدِ حَدِيثِهِ مَا: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ، فِي كِتَابِهِ وَقَدْ رَأَيْتُهُ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزْدَانِيَارَ الصُّوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَاءٍ وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ»
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُوَلِّدُ وَمِنْهُمُ الْمُثَبَّتُ الْمُؤَيَّدُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُوَلِّدُ، صَحِبَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَّاءَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ دَاودَ الْقَصَّارَ الرَّقِّيَّ، وَكَانَ يَقُولُ: حَلَاوَةُ الطَّاعَاتِ لِلْمُخْلِصِ مُذْهِبَةٌ لِوَحْشَةِ الْعَجَبِ
سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ وَاضِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُوَلِّدِ، يَقُولُ: " عَجِبْتُ لِمَنْ عَرَفَ الطَّرِيقَ إِلَى رَبِّهِ كَيْفَ يَعِيشُ مَعَ غَيْرِهِ؟ وَهُوَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ [الزمر: 54]، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَالَ بِاللَّهِ أَفْنَاهُ عَنْهُ، وَمَنْ قَالَ عَنْهُ أَبْقَاهُ لَهُ وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ قَامَ إِلَى الْأَوَامِرِ لِلَّهِ كَانَ بَيْنَ قَبُولٍ وَرَدٍّ، وَمَنْ قَامَ إِلَيْهَا بِاللَّهِ كَانَ مَقْبُولًا بِلَا شَكٍّ وَكَانَ يَقُولُ: نَفْسُكَ سَائِرَهٌ بِكَ وَقَلْبُكَ طَائِرٌ بِكَ فَكُنْ مَعَ أَقْرَبِهِمَا وَصُولًا "
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: أَنْشَدَنِي مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْشَدَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُوَلِّدِ لِبَعْضِهِمْ: [البحر البسيط] لَوْلَا مَدَامِعُ عُشَّاقٍ وَلَوْعَتُهُمْ ... لَبَانَ فِي النَّاسِ عِزُّ الْمَاءِ وَالنَّارِ فَكُلُّ نَارٍ فَمِنْ أَنْفَاسِهِمِ قُدِحَتْ ... وَكُلُّ مَاءٍ فَمِنْ عَيْنٍ لَهُمْ جَارِ وَكَانَ يَقُولُ: ثَمَنُ التَّصَوُّفِ الْفِنَاءُ فِيهِ فَإِذَا فَنِيَ فِيهِ بَقِيَ بَقَاءَ الْأَبَدِ؛ لِأَنَّ الْفَانِيَ عَنْ مَحْبُوبِهِ بَاقٍ بِمَشَاهَدَةِ الْمَطْلُوبِ، وَذَلِكَ بَقَاءُ الْأَبَدِ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الطُّوسِيُّ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْعَطَّارُ قَدِمَ نَيْسَابُورَ وَكَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْمُوَلِّدِ الصُّوفِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بِدِمَشْقَ، ثنا سَالِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ الْحِمْصِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّكُونِيِّ، ثنا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِالتِّجَارَةِ لَاتَّجَرُوا بِالْبَزِّ وَالْعِطْرِ» تَفَرَّدَ بِهِ الْعَطَّافُ عَنْ نَافِعٍ
حَدَّثَنَا عَالِيًا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَيُّوبَ الْحِمْصِيُّ، ثنا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ بِالتِّجَارَةِ بَيْنَهُمْ لَتَبَايَعُوا الْبَزَّ وَالْعِطْرَ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِصْرِيِّ قَدِمَ عَلَيْنَا رَفِيقُ ابْنِ مَنْدَهٍ ثنا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بُرْهَانٍ الْمُقْرِئُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُوَلِّدِ الصُّوفِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاقِدُ، بِمِصْرَ ثنا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثنا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ وَاثِلَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ» تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو رَجَاءٍ وَاسْمُهُ مُحْرِزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ مُحْرِزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبُدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَانِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحْسِنْ مُجَاوِرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقَلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ»