يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمُ الشَّهِيدُ الْمُحْبَسُ، يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا حَمْزَةُ الْجَزَرِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى رَجُلٍ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا، وَلَا يَرْحَمُ إِلَّا أَهْلَهَا، وَلَا يُثِيبُ إِلَّا عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْوَاعِظِينَ بِهَا كَثِيرٌ، وَالْعَامِلِينَ بِهَا قَلِيلٌ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ، ثنا أَبُو
تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا أَبُو رَبِيعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ «فَكَأَنَّ الْعِبَادَ قَدْ عَادُوا إِلَى اللهِ تَعَالَى ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا، لِيجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا، وَيجْزَيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى، فَإِنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا يُنَازَعُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا يُقَاطَعُ فِي حَقِّهِ الَّذِي اسْتَحْفَظَهُ عِبَادَهُ، وَأَوْصَاهُمْ بِهِ، وَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَأَحُثُّكَ عَلَى الشُّكْرِ فِيمَا اصْطَنَعَ عِنْدَكَ مِنْ نِعْمَةٍ، وَآتَاكَ مِنْ كَرَامَةٍ، فَإِنَّ نِعَمَهُ يَمُدُّهَا شُكْرُهُ، وَيَقْطَعُهَا كُفْرُهُ، أَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَدْرِي مَتَى يَغْشَاكَ، وَلَا مَنَاصَ وَلَا فَوْتَ، وَأَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشِدَّتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُوكَ إِلَى الزَّهَادَةِ فِيمَا زُهِّدْتَ فِيهِ، وَالرَّغْبَةِ فِيمَا رُغِّبْتَ فِيهِ، ثُمَّ كُنْ مِمَّا أُوتِيتَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى وَجَلٍ، فَإِنَّ مَنْ لَا يَحْذَرُ ذَلِكَ وَلَا يَتَخَوَّفُهُ تُوشِكُ الصَّرَعَةُ أَنْ تُدْرِكَهُ فِي الْغَفْلَةِ، وَأَكْثِرِ النَّظَرَ فِي عَمَلِكَ فِي دُنْيَاكَ بِالَّذِي أُمِرْتَ بِهِ، ثُمَّ اقْتَصِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ فِيهِ لَعَمْرِي شُغْلًا عَنْ دُنْيَاكَ، وَلَنْ تُدْرِكَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْثِرَهُ عَلَى الْجَهْلِ، وَلَا الْحَقَّ حَتَّى تَذَرَ الْبَاطِلَ، فَنَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكَ حُسْنَ مَعُونَتِهِ، وَأَنْ يَدْفَعَ عَنَّا وَعَنْكَ بِأَحْسَنِ دِفَاعِهِ بِرَحْمَتِهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَرِيعٍ الشَّامِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِرَجُلٍ مِنْ جُلَسَائِهِ: أَبَا فُلَانٍ، لَقَدْ أَرِقْتُ اللَّيْلَةَ تَفَكُّرًا، قَالَ: فِيمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: فِي الْقَبْرِ وَسَاكِنِهِ، إِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ الْمَيِّتَ بَعْدَ ثَالِثَةٍ فِي قَبْرِهِ لَاسْتَوْحَشْتَ مِنْ قُرْبِهِ بَعْدَ طُولِ الْأُنْسِ مِنْكَ بِنَاحِيَتِهِ، وَلَرَأَيْتَ بَيْتًا تَجُولُ فِيهِ الْهَوَامُّ، وَيجْرِي فِيهِ الصَّدِيدُ، وَتَخْتَرِقُهُ الدِّيدَانُ، مَعَ تَغَيُّرِ الرِّيحِ، وَبَلَى الْأَكْفَانِ، بَعْدَ حُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَطِيبِ الرِّيحِ، وَنَقَاءِ الثَّوْبِ، ثُمَّ شَهِقَ شَهْقَةً، وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا مُزَاحِمُ، وَيْحَكَ أَخْرِجْ هَذَا الرَّجُلَ عَنَّا، فَلَقَدْ نَغَّصَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْحَيَاةَ مُنْذُ وَلِيَ، فَلَيْتَهُ لَمْ يَلِ، قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَصُبُّ عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ وَتَبْكِي حَتَّى أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ، فَرَآهَا تَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ؟ قَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، رَأَيْتُ مَصْرَعَكَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَذَكَرْتُ بِهِ مَصْرَعَكَ
بَيْنَ يَدَيِ اللهِ لِلْمَوْتِ، وَتَخَلِّيكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَفِرَاقِكَ لَنَا، فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي، فَقَالَ: حَسْبُكِ يَا فَاطِمَةُ، فَلَقَدْ أَبَلَغْتِ، ثُمَّ مَالَ لِيَسْقُطَ فَضَمَّتْهُ إِلَى نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُكَلِّمَكَ بِكَلِّ مَا نَجِدُ لَكَ فِي قُلُوبِنَا، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ حَتَّى حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ، فَصَبَّتْ عَلَى وَجْهِهِ مَاءً ثُمَّ نَادَتْهُ: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَفَاقَ فَزِعًا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي ثنا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ، مَوْلَى مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: بَكَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، فَبَكَى أَهْلُ الدَّارِ لَا يَدْرِي هَؤُلَاءِ مَا أَبْكَى هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا تَجَلَّى عَنْهُمُ الْعِبَرُ، قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مِمَّ بَكَيْتَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ يَا فَاطِمَةُ مُنْصَرَفَ الْقَوْمِ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، قَالَ: «ثُمَّ صَرَخَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَبُو مَنْصُورٍ الْوَاسِطِيُّ، ثنا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُطَرِّفٍ الرُّوَاسِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْقُبُورِ بَكَى، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ، " هَذِهِ قُبُورُ آبَائِي بَنِي أُمَيَّةَ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يُشَارِكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي لَذَّتِهِمْ وَعَيْشِهِمْ، أَمَا تَرَاهُمْ صَرْعَى قَدْ خَلَتْ بِهِمُ الْمَثُلَاتُ، وَاسْتَحْكَمَ فِيهِمُ الْبَلَاءُ، وَأَصَابَتِ الْهَوَامُّ فِي أَبْدَانِهِمْ مَقِيلًا؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا، فَوَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَنْعَمَ مِمَّنْ صَارَ إِلَى هَذِهِ الْقُبُورِ، وَقَدْ أَمِنَ عَذَابَ اللهِ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَخَا شُعَيْبِ بْنِ صَفْوَانَ يَذْكُرُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، اسْتَيْقَظَ ذَاتَ يَوْمٍ بَاكِيًا، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ شَيْخًا وَقَفَ عَلَيَّ فَقَالَ [البحر الطويل] إِذَا مَا أَتَتْكَ الْأَرْبَعُونَ فَعِنْدَهَا ... فَاخْشَ الْإِلَهَ وَكُنْ لِلْمَوْتِ حَذَّارَا
قَالَ: وَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ رَجَعَتِ الْمِيَاهُ الَّتِي تَجْرِي مُنْقَلِبَةً
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، نَا إِسْحَاقُ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ رَجُلًا عَلَى عَمَلٍ فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ، قَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي أَلَّا أَفْعَلُ، فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ: لَا تَعْصِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾ الْآيَةَ «الْمَعْصِيَةَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا» فَأَعْفَاهُ عُمَرُ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ كِتَابًا فِيهِ: وَقَسَمَ لَكَ أَبُوكَ الْخُمُسَ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا لَكَ سَهْمُ أَبِيكَ، كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَفِيهِ حَقُّ اللهِ، وَالرَّسُولِ، وَذِي الْقُرْبَى، وَالْيتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، فَمَا أَكْثَرَ خُصَمَاءَ أَبِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ كَثُرَ خُصَمَاؤُهُ، وَإِظْهَارُكَ الْمَعَازِفِ وَالْمَزَامِيرِ بِدْعَةٌ فِي الْإِسْلَامِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ مَنْ يَجِزُّ جُمَّتَكَ جُمَّةَ السُّوءِ " قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا مِنْ خَاصَّةِ مَالِهِ فِي طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَأْكُلُ مَعَهُمْ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، وَعُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالُوا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «خُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا يُصَدِّقُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَا تَأْخُذُوا مَا هُوَ خِلَافٌ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْكُمْ وَأَعْلَمُ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مَحْمُودٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَقَالَ، كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِرَدِّ أَحْكَامٍ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجَّاجِ مُخَالِفَةٍ لِأَحْكَامِ النَّاسِ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مَحْمُودٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: لَمَّا قَطَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَهْلِ، بَيْتِهِ مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ مِنْ أَرْزَاقٍ خَاصَّةٍ، وَأَمَرَهُمْ بِالِانْصِرَافِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ، فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ
: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لَنَا قَرَابَةً قَالَ: لَنْ يَتَّسِعَ مَالِي وَمَا لَكُمْ، وَأَمَّا هَذَا الْمَالُ فَإِنَّمَا حَقُّكُمْ فِيهِ كَحَقِّ رَجُلٍ بِأَقْصَى بَرَكِ الْغِمَادِ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِهِ إِلَّا بُعْدُ مَكَانِهِ، وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى أَنَّ الْأُمُورَ لَوِ اسْتَحَالَتْ حَتَّى يُصْبِحَ أَهْلُ الْأَرْضِ يَرَوْنَ مِثْلَ رَأْيكُمْ، لَنَزَلَتْ بِهِمْ بَائِقَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلَفُعِلَ بِهِمْ " قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَجْلِسُ إِلَى قَاصِّ الْعَامَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثَنَا مَحْمُودٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَتِ ابْنَةُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَعَهَا مَوْلَاةٌ لَهَا تُمْسِكَ بِيدِهَا فَقَامَ لَهَا عُمَرُ وَمَشَى إِلَيْهَا حَتَّى جَعَلَ يَدَيْهَا فِي يَدِهِ، وَيدُهُ فِي ثِيَابِهِ، وَمَشَى بِهَا حَتَّى أَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ، وَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا تَرَكَ لَهَا حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: لَمَّا وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَوْصِلَ قَدِمْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مِنْ أَكْبَرِ الْبِلَادِ سَرْقًا وَنَقْبًا، فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ أُعْلِمُهُ حَالَ الْبِلَادِ، وَأَسْأَلُهُ آخُذُ مِنَ النَّاسِ بِالْمَظَنَّةِ وَأَضْرِبُهُمْ عَلَى التُّهْمَةِ؟ أَوْ آخُذُهُم ْ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ عَادَةُ النَّاسِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنْ آخُذَ النَّاسَ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا جَرَتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ، فَإِنَّ لَمْ يُصْلِحْهُمُ الْحَقُّ فَلَا أَصْلَحَهُمُ اللهُ، قَالَ يَحْيَى: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْمَوْصِلِ حَتَّى كَانَتْ مِنْ أَصْلَحِ الْبِلَادِ وَأَقَلِّهِ سَرْقًا وَنَقْبًا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: دَخَلَ جَعْوَنَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ لَهُ يَا جَعْوَنَةُ: إِنِّي قَدْ وَمِقْتُكَ، فَإِيَّاكَ أَنْ أَمْقُتَكَ، تَدْرِي مَا يُحِبُّ أَهْلُكَ مِنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُحِبُّونَ صَلَاحِي، قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَا أَقَامَ لَهُمْ سَوَادُكَ، وَأَكَلُوا فِي غِمَارِكَ، وَبَرَدُوا عَلَى ظَهْرِكَ، فَاتَّقِ اللهَ وَلَا تُطْعِمُهُمْ إِلَّا طَيِّبًا، قَالَ: وَسِرْنَا لَيْلَةً مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَتَنَاوَلَ قَلَنْسُوَةً عَنْ رَأْسِهِ بَيْضَاءَ مُضْرَبَةً فَقَالَ: كَمْ تَرَوْنَهَا تَسْوِي؟ قُلْنَا: دِرْهَمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَظُنُّهَا مِنْ حَلَالٍ "
حَدَّثَنَا محمد، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدِّثْنِي يَا مَيْمُونُ قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثًا
، بَكَى مِنْهُ بُكَاءً شَدِيدًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَبْكِي هَذَا الْبُكَاءَ لَحَدَّثْتُكَ حَدِيثًا أَلْينَ مِنْ هَذَا، فَقَالَ: يَا مَيْمُونُ، " إِنَّا نَأْكُلُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ الْعَدَسَ، وَهِيَ مَا عَلِمْتُ مُرِقَّةٌ لِلْقَلْبِ، مُغَزِّرَةٌ لِلدَّمْعَةِ، مُذِلَّةٌ لِلْجَسَدِ، قَالَ مَيْمُونٌ: وَدَعَانِي عُمَرُ فَقَالَ: يَا مِهْرَانُ بْنَ مَيْمُونٍ قُلْتُ أَوْ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ أَوْ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَاحْفَظْهَا «إِيَّاكَ أَنْ تَخْلُوَ بِامْرَأَةٍ غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، وَإِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنْ تَعَلِّمَهَا الْقُرْآنَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةِ عُسْفَانَ نَظَرَ سُلَيْمَانُ إِلَى عَسْكَرِهِ فَأَعْجَبَهُ مَا رَأَى مِنْ حُجَرِهِ وَأَبْنِيَتِهِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى مَا هَاهُنَا يَا عُمَرُ؟ قَالَ: أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دُنْيَا يَأْكُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا، أَنْتَ الْمَسْئُولُ عَنْهَا، وَالْمَأْخُوذُ بِمَا فِيهَا، فَطَارَ غُرَابٌ مِنْ حُجْرَةِ سُلَيْمَانَ يَنْعِبُ فِي مِنْقَارِهِ كِسْرَةٌ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا تَرَى هَذَا الْغُرَابَ يَقُولُ؟ قَالَ: أَظُنُّهُ يَقُولُ مِنْ أَيْنَ دَخَلَتْ هَذِهِ الكِسْرَةُ، وَكَيْفَ خَرَجَتْ، قَالَ: إِنَّكَ لَتَجِيءُ بِالْعَجَبِ يَا عُمَرُ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ أُخْبِرُكَ بَأَعْجَبَ مِنْ هَذَا أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي، قَالَ: مَنْ عَرَفَ اللهَ فَعَصَاهُ، وَمَنْ عَرَفَ الشَّيْطَانَ فَأَطَاعَهُ، وَمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا، ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا، قَالَ سُلَيْمَانُ: نَغَّصْتَ عَلَيْنَا مَا نَحْنُ فِيهِ يَا عُمَرُ، وَضَرَبَ دَابَّتَهُ وَسَارَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتَّى نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، فَأَمْسَكَ بِرَأْسِهَا وَذَلِكَ أَنَّهُ سَبَقَ ثِقَلُهُ، فَرَأَى النَّاسُ كُلَّ مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَدِمَ عَلَيْهِ، فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: هَكَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ، مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا قَدِمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يُقَدِّمْ شَيْئًا قَدِمَ عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا عَفَّانُ ح. وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا ابْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَا: ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: اجْتَمَعَ بَنُو مَرْوَانَ فَقَالُوا: لَوْ دَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَعَطَّفْنَاهُ عَلَيْنَا، وَذَكَّرْنَاهُ أَرْحَامَنَا؟ قَالَ: فَدَخَلُوا، فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَمَزَحَ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ، قَالَ: فَوَصَلَ لَهُ رَجُلٌ كَلَامَهُ بِالْمِزَاحِ، فَقَالَ عُمَرُ: لِهَذَا اجْتَمَعْتُمْ؟ لِأَخَسِّ الْحَدِيثِ وَلِمَا يُورِثُ
الضَّغَائِنَ إِذَا اجْتَمَعْتُمْ، فَأَفِيضُوا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنْ تَعَدَّيْتُمْ ذَلِكَ فَفِي السُّنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ تَعَدَّيْتُمْ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِمَعَانِي الْحَدِيثِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِحَاجِبِهِ: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ الْيَوْمَ إِلَّا مَرْوَانِيُّ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عِنْدَهُ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا بَنِي مَرْوَانَ، إِنَّكُمْ قَدْ أُعْطِيتُمْ حَظًّا وَشَرَفًا وَأَمْوَالًا، إِنِّي لَأَحْسِبُ شَطْرَ أَمْوَالِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ ثُلُثَهُ فِي أَيْدِيكُمْ؟» فَسَكَتُوا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَلَا تُجِيبُونِي؟» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يُحَالَ بَيْنَ رُءُوسِنَا وَأَجْسَادِنَا، وَاللهِ لَا نَكْفُرُ آبَاءَنَا، وَلَا نُفْقِرُ أَبْنَاءَنَا، فَقَالَ عُمَرُ: «وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيَّ بِمَنْ أَطْلُبُ هَذَا الْحَقَّ لَهُ لَأَصْعَرْتُ خُدُودَكُمْ، قُومُوا عَنِّي»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو ثَابِتٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني مَالِكٌ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَكَرَ مَا مَضَى مِنَ الْعَدْلِ وَالْجُورِ، وَعِنْدَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ هِشَامٌ: إِنَّا وَاللهِ لَا نَعِيبُ آبَاءَنَا، وَلَا نَضَعُ شَرَفَنَا فِي قَوْمِنَا، فَقَالَ عُمَرُ: «وَأَيُّ عَيْبٍ أَعْيَبُ مِمَّا عَابَهُ الْقُرْآنُ؟»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غُلَامٌ عَلَى بَغْلٍ لَهُ يَأْتِيهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ، فَجَاءَهُ يَوْمًا بِدِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: مَا بَدَا لَكَ؟ قَالَ نَفَقَتِ السُّوقُ، قَالَ: لَا وَلَكِنَّكَ أَتْعَبْتَ الْبَغْلَ، أَجِمَّهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ، ثَنَا نَوْفَلُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: كَانَتْ بَنُو أُمَيَّةَ يَنْزِلُونَ فُلَانَةَ بِنْتَ مَرْوَانَ عَلَى أَبْوَابِ الْقَصْرِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قَالَ: لَا يَلِي إِنْزَالَهَا أَحَدٌ غَيْرِي، فَأَدْخَلُوهَا عَلَى دَابِّتِهَا إِلَى بَابِ قُبَّتِهِ، فَأَنْزَلَهَا ثُمَّ طَبَّقَ لَهَا وِسَادَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا عَلَى
الْأُخْرَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُمَازِحُهَا، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ الْمِزَاحُ، فَقَالَ: أَمَا رَأَيْتِ الْحَرَسَ الَّذِي عَلَى الْبَابِ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرُبَّمَا رَأَيْتُهُمْ عِنْدَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، فَلَمَّا رَأَى الْغَضَبَ لَا يَتَحَلَّلُ عَنْهَا، أَخَذَ فِي الْجِدِّ وَتَرَكَ الْمِزَاحَ، فَقَالَ: يَا عَمَّةُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ فَتَرَكَ النَّاسَ عَلَى نَهَرٍ مَوْرُودٍ، فَوَلِيَ ذَلِكَ النَّهَرَ بَعْدَهُ رَجُلٌ فَلَمْ يَسْتَنْقِصْ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ وَلِيَ ذَلِكَ النَّهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ رَجُلٌ آخَرَ فَكَرَى مِنْهُ سَاقِيَةً، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَكْرُونَ مِنْهُ السَّوَاقِيَ حَتَّى تَرَكُوهُ يَابِسًا لَيْسَ فِيهِ قَطْرَةٌ، وَايْمُ اللهِ، لَئِنِ أَبْقَانِي اللهُ لَأُسَكِّرَنَّ تِلْكَ السَّوَاقِيَ حَتَّى أُعِيدَهُ إِلَى مَجْرَاهُ الْأَوَّلِ، قَالَتْ: فَلَا يُسَبُّوا عِنْدَكَ إِذًا، قَالَ: وَمَنْ يَسُبُّهُمْ؟ إِنَّمَا يَرْفَعُ إِلَيَّ الرَّجُلُ مَظْلَمَتَهُ فَأَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، ثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَعْرَابِ خَاصَمُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَوْمًا مِنْ بَنِي مَرْوَانَ فِي أَرْضٍ كَانَتِ الْأَعْرَابُ أَحْيَوْهَا، فَأَخَذَهَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَعْطَاهَا بَعْضَ أَهْلِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبِلَادُ بِلَادُ اللهِ، وَالْعِبَادُ عِبَادُ اللهِ، مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتًا فَهِيَ لَهُ» فَرَدَّهَا عَلَى الْأَعْرَابِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، ثَنَا ابْنُ شَوْذَبٍ، ثنَا إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: مَا شَبَّهْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَّا بِرَجُلٍ صَانِعٍ حَسَنِ الصَّنْعَةِ، لَيْسَتْ لَهُ أَدَاةٌ يَعْمَلُ بِهَا - يَعْنِي لَا يَجِدُ مَنْ يُعِينُهُ - "
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى وَلِيِّ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي كُنْتُ وَأَنَا دَنِفٌ مِنْ وَجَعِي وَقَدْ عَلِمْتُ أَنِّي
مَسْئُولٌ عَمَّا وَلِيتُ يُحَاسِبُنِي عَلَيْهِ مَلِيكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَلَسْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُخْفِي عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِي شَيْئًا، يَقُولُ فِيمَا يَقُولُ: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: 7] فَإِنْ يَرْضَ عَنِّي الرَّحِيمُ فَقَدْ أَفْلَحْتُ وَنَجَوْتُ مِنَ الْهَوَانِ الطَّوِيلِ، وَإِنْ سَخِطَ عَلَيَّ فَيَا وَيْحَ نَفْسِي إِلَى مَا أَصِيرُ، أَسْأَلُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنْ يَجِيرَنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَنْ يَمُنَّ عَلَيَّ بِرِضْوَانِهِ وَالْجَنَّةِ، فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالرَّعِيَّةَ الرَّعِيَّةَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَبْقَى بَعْدِي إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلْحَقَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِيرِ.
وَالسَّلَامُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي مَرِضِ عُمَرَ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ: «وَأَنَا مُشْفِقٌ مِمَّا وَلِيتُ، لَا أَدْرِي عَلَى مَا أَطَّلِعُ، فَإِنْ يَعْفُ عَنِّي فَهُوَ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ، وَإِنْ يُؤَاخِذْنِي بِذَنْبِي فَيَا وَيْحَ نَفْسِي إِلَى مَاذَا تَصِيرُ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُرْدَانِيَّةَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ قِبَلَكَ قَوْمًا مِنَ الْعُمَّالِ قَدِ اخْتَانُوا مَالًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ، وَتَسْتَأْذِنُنِي فِي أَنْ أَبْسُطَ يَدَكَ عَلَيْهِمْ، فَالْعَجَبُ مِنْكَ فِي اسْتِئْمَارِكَ إِيَّايَ فِي عَذَابِ بِشَرٍ، كَأَنِّي جُنَّةٌ لَكَ، وَكَأَنَّ رِضَائِي عَنْكَ يُنْجِيكَ مِنْ سَخَطِ اللهِ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِشَيْءٍ فَخُذْهُ بِالَّذِي أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَاسْتَحْلِفْهُ وَخَلِّ سَبِيلَهُ، فَلَعَمْرِي لَأَنْ يَلْقَوُا اللهَ بِخِيَانَاتِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ أَنْ أَلْقَى اللهَ بِدِمَائِهِمْ، وَالسَّلَامُ "
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، حَدَّثَنِي لَيْثُ بْنُ أَبِي رُقِيَّةَ كَاتِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ فِي الْعَامِ الَّذِي اسْتُخْلِفَ فِيهِ - وَابْنُهُ إِذْ ذَاكَ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ - أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ تَعَاهَدْتُ بِالْوَصِيَّةِ وَالنَّصِيحَةِ بَعْدَ نَفْسِي أَنْتَ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ رَعَى ذَلِكَ وَحَفِظَهُ عَنِّي أَنْتَ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَهُ الْحَمْدُ قَدِ أَحْسَنَ إِلَيْنَا
إِحْسَانًا كَثِيرًا بَالِغًا فِي لَطِيفِ أَمْرِنَا وَعَامَّتِهِ، وَعَلَى اللهِ إِتْمَامُ مَا عَبَرَ مِنَ النِّعْمَةِ، وَإِيَّاهُ نَسْأَلُ الْعَوْنَ عَلَى شُكْرِهَا، فَاذْكُرْ فَضْلَ اللهِ عَلَى أَبِيكَ وَعَلَيْكَ، ثُمَّ أَعِنْ أَبَاكَ عَلَى مَا قَوِيَ عَلَيْهِ، وَعَلَى مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْهُ عَجْزًا عَنِ الْعَمَلِ فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْكَ فِي ذَلِكَ، فَرَاعِ نَفْسَكَ وَشَبَابَكَ وَصِحَّتَكَ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُكْثِرَ تَحْرِيكَ لِسَانَكَ بِذِكْرِ اللهِ حَمْدًا وَتَسْبِيحًا وَتَهْلِيلًا فَافْعَلْ، فَإِنَّ أَحْسَنَ مَا وَصَلْتَ بِهِ حَدِيثًا حَسَنًا حَمْدُ اللهِ وَذِكْرُهُ، وَإِنَّ أَحْسَنَ مَا قَطَعْتَ بِهِ حَدِيثًا سَيِّئًا حَمْدُ اللهِ وَذِكْرُهُ، وَلَا تُفْتَنَنَّ فِيمَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْكَ فِيمَا عَسَيْتَ أَنْ تُقَرِّظَ بِهِ أَبَاكَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ، إِنَّ أَبَاكَ كَانَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ إِخْوَتِهِ عِنْدَ أَبِيهِ، يُفَضِّلُ عَلَيْهِ الْكَبِيرَ، وَيُدْنِي دُونَهُ الصَّغِيرَ، وَإِنْ كَانَ اللهُ وَلَهُ الْحَمْدُ قَدْ رَزَقَنِي مِنْ وَالِدِي حَسَبًا جَمِيلًا كُنْتُ بِهِ رَاضِيًا، أَرَى أَفْضَلَ الَّذِي يُبِرُّهُ وَلَدُهُ عَلَيَّ حَقًّا، حَتَّى وُلِدْتَ وَوُلِدَ طَائِفَةٌ مِنْ أَخَواتِكَ، وَلَا أَخْرُجُ بِكُمْ مِنَ الْمَنْزِلِ الَّذِي أَنَا فِيهِ، فَمَنْ كَانَ رَاغِبًا فِي الْجَنَّةِ وَهَارِبًا مِنَ النَّارِ فَالْآنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالتَّوْبَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالذَّنْبُ مَغْفُورٌ قَبْلَ نَفَادِ الْأَجَلِ، وَانْقِضَاءِ الْعَمَلِ، وَفَرَاغٍ مِنَ اللهِ لِلثَّقَلَيْنِ لِيُدِينَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ فِي مَوْطِنٍ لَا تُقْبَلُ فِيهِ الْفِدْيَةُ، وَلَا تَنْفَعُ فِيهِ الْمَعْذِرَةُ، تُبْرَزُ فِيهِ الْخَفِيَّاتِ، وَتُبْطَلُ فِيهِ الشَّفَاعَاتِ، يَرِدُهُ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ، وَيصْدُرُونَ فِيهِ أَشْتَاتًا إِلَى مَنَازِلِهِمْ، فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِمَنْ أَطَاعَ اللهَ، وَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِمَنْ عَصَى اللهَ، فَإِنِ ابْتَلَاكَ اللهُ بِغِنًى فَاقْتَصِدْ فِي غِنَاكَ، وَضَعْ لِلَّهِ نَفْسَكَ، وَأَدِّ إِلَى اللهِ فَرَائِضَ حَقِّهِ فِي مَالِكَ، وَقُلْ عِنْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النمل: 40] الْآيَةُ.
وَإِيَّاكَ أَنْ تَفْخَرَ بِقَوْلِكَ، وَأَنْ تُعْجَبَ بِنَفْسِكَ، أَوْ يُخَيَّلَ إِلَيْكَ أَنَّ مَا رُزِقْتَهُ لِكَرَامَةٍ بِكَ عَلَى رَبِّكَ، وَفَضِيلَةٍ عَلَى مَنْ لَمْ يُرْزَقْ مِثْلَ غِنَاكَ، فَإِذَا أَنْتَ أَخْطَأْتَ بَابَ الشُّكْرِ، وَنَزَلْتَ مَنَازِلَ أَهْلِ الْفَقْرِ، وَكُنْتَ مِمَّنْ طَغَى لِلْغِنَى، وَتَعَجَّلَ طَيِّبَاتِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَإِنِّي لَأَعِظُكَ بِهَذَا، وَإِنِّي لَكَثِيرُ الْإِسْرَافِ عَلَى نَفْسِي، غَيْرُ مُحْكِمٍ لَكَثِيرٍ مِنَ أَمْرِي، وَلَوْ أَنَّ الْمَرْءَ لَمْ يَعِظْ أَخَاهُ حَتَّى يَحْكُمَ نَفْسَهُ، وَيَكْمُلَ فِي الَّذِي خُلِقَ لَهُ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ، إِذًا تَوَاكَلَ النَّاسُ الْخَيْرَ، وَإِذًا يُرْفَعُ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاسْتُحِلَّتِ الْمَحَارِمُ، وَقَلَّ الْوَاعِظُونَ
وَالسَّاعُونَ لِلَّهِ بِالنَّصِيحَةِ فِي الْأَرْضِ، ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا تَوْبَةُ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: أَرْسَلَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي حَاجَةٍ إِلَى صَالِحٍ؟ قَالَ: فَقُلْ لَهُ: «عَلَيْكَ بِالَّذِي يَبْقَى لَكَ عِنْدَ اللهِ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ عِنْدَ اللهِ بَقِيَ عِنْدَ النَّاسِ، وَمَا لَمْ يَبْقَ عِنْدَ اللهِ لَمْ يَبْقَ عِنْدَ النَّاسِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، حَدَّثَنِي مَوْلًى، لِمَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنِي مَسْلَمَةُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ الْفَجْرِ فِي بَيْتٍ كَانَ يَخْلُو فِيهِ بَعْدَ الْفَجْرِ، فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ تَمْرٌ صَبَحَانِيُّ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ التَّمْرُ، فَرَفَعَ بِكَفِّهِ مِنْهُ فَقَالَ: «يَا مَسْلَمَةُ، أَتَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ هَذَا ثُمَّ شَرِبَ عَلَيْهِ الْمَاءَ - فَإِنَّ الْمَاءَ عَلَى التَّمْرِ طَيِّبٌ - أَكَانَ يَجْزيهِ إِلَى اللَّيْلِ؟» قُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَرَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ قَالَ: «فَهَذَا» قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ كَافِيهِ دُونَ هَذَا حَتَّى مَا يُبَالِي أَنْ لَا يَذُوقَ طَعَامًا غَيْرَهُ، قَالَ: «فَعَلَامَ نَدْخُلُ النَّارَ» قَالَ مَسْلَمَةُ: فَمَا وَقَعَتْ مِنِّي مَوْعِظَةٌ مَا وَقَعَتْ هَذِهِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنِي رَبَاحُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَذُكِرَ الْحَجَّاجُ فَشَتَمْتُهُ، وَوَقَعْتُ فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَهْلًا يَا رَبَاحُ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ لَيُظْلَمُ بِالْمَظْلَمَةِ فَلَا يَزَالُ الْمَظْلُومُ يَشْتِمُ الظَّالِمَ وَيَنْتَقِصُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، فَيكُونُ لِلظَّالِمِ عَلَيْهِ الْفَضْلُ "