حلية الأولياء وطبقات الأصفياءأخباره في الصدقات وإن ما كان يعجبه من ماله يتقرب به على الله

أخباره في الصدقات وإن ما كان يعجبه من ماله يتقرب به على الله

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْبَنَّاءُ الصُّوفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - إِنَّ مِنْ أَمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسِهِ عَنِ الدُّنْيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ - أَوْ مَا أَدْرَكْتُ - أَحَدًا إِلَّا قَدْ مَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا أَوْ مَالَ بِهَا، إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَدَّ عَجَبُهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ قَرَّبَهُ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ رَقِيقُهُ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ مِنْهُ، فَرُبَّمَا شَمَّرَ أَحَدُهُمْ فَيَلْزَمُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَآهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ الْحَسَنَةِ أَعْتَقَهُ، فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاللَّهِ مَا بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَخْدَعُوكَ، فَيَقُولُ ابْنُ عُمَرَ: فَمَنْ خَدَعَنَا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَخَدَّعْنَا لَهُ، قَالَ نَافِعٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ذَاتَ عَشِيَّةٍ وَرَاحَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ قَدْ

أَخَذَهُ بِمَالٍ عَظِيمٍ، فَلَمَّا أَعْجَبَهُ سَيْرُهُ أَنَاخَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا نَافِعُ انْزِعُوا زِمَامَهُ وَرَحْلَهُ وَجَلِّلُوهُ وَأَشْعِرُوهُ، وَأَدْخِلُوهُ فِي الْبُدْنِ.
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - إِذْ أَعْجَبَتْهُ، فَقَالَ: إِخْ إِخْ، فَأَنَاخَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا نَافِعُ حُطَّ عَنْهَا الرَّحْلَ، فَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُ لِشَيْءٍ يُرِيدُهُ - أَوْ لِشَيْءٍ رَابَهُ مِنْهَا - فَحَطَطْتُ الرَّحْلَ، فَقَالَ لِي: انْظُرْ هَلْ تَرَى عَلَيْهَا مِثْلَ رَأْسِهَا؟ فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ بِعْتَهَا وَاشْتَرَيْتَ بِثَمَنِهَا، قَالَ: فَحَلَّلَهَا وَقَلَّدَهَا، وَجَعَلَهَا فِي بُدْنِهِ، وَمَا أَعْجَبَهُ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا قَدَّمَهُ.

جارٍ التحميل