حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَصَابَ ذَنْبًا، فَكَانُوا يَسُبُّونَهُ، فَقَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَجَدْتُمُوهُ فِي قَلِيبٍ، أَلَمْ تَكُونُوا مُسْتَخْرِجِيهِ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «فَلَا تَسُبُّوا أَخَاكُمْ، وَاحْمَدُوا اللهَ الَّذِي عَافَاكُمْ»، قَالُوا: أَفَلَا تُبْغِضُهُ؟، قَالَ: «إِنَّمَا أُبْغِضُ عَمَلَهُ، فَإِذَا تَرَكَهُ فَهُوَ أَخِي»
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «ادْعُ اللهَ تَعَالَى فِي يَوْمِ سَرَّائِكَ لَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكَ يَوْمَ ضَرَّائِكَ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ حَكِيمًا لَبِيبًا، وَنِحْرِيرًا طَبِيبًا.
كَلَامُهُ يَكْثُرُ، وَمَوَاعِظُهُ تَغْزُرُ، حِكَمُهُ وَعُلُومُهُ لِذَوِي الْأَدْوَاءِ شِفَاءٌ، وَلِلْمُتَجَرِّدِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ دِفَاءٌ، كَانَ إِذَا نَظَرَ سَبَرَ، وَإِذَا ذَكَرَ جَبَرَ، لِمَفَاخِرِ الدُّنْيَا دَافِعٌ، وَلِمَرَاتِبِ الْعُقْبَى جَامِعٌ
كَذَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: «كَانَ وَاللهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحُكَمَاءِ، وَالَّذِينَ يَشْفُونَ مِنَ الدَّاءِ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الرَّحَبِيِّ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَا لَكَ لَا تُشْعِرُ؟ فَإِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ لَهُ بَيْتٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَقَدْ قَالَ شِعْرًا، قَالَ: " وَأَنَا قَدْ قُلْتُ فَاسْمَعُوا: [البحر الوافر] يُرِيدُ الْمَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاهُ ... وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا مَا أَرَادَ يَقُولُ الْمَرْءُ: فَائِدَتِي وَمَالِي ... وَتَقْوَى اللهِ أَفْضَلُ مَا اسْتَفَادَا " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ الْقَصْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رَمِيسٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِرَاسَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قِيلَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: مَا لَكَ لَا تُشْعِرُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكَاتِبُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى الصَّغِيرِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا لَكَ لَا تَطْلُبُ لِأَضْيَافِكَ كَمَا يَطْلُبُ غَيْرُكَ لِأَضْيَافِهِمْ؟ فَقَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُودًا، لَا يَجُوزُهَا الْمُثْقَلُونَ»، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَخَفَّفَ لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، ثَنَا مَسْلَمَةُ الْمُعَدِّلُ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي الْعَذْرَاءِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجِلُّوا اللهَ يَغْفِرْ لَكُمْ»، قَالَ مَرْوَانُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: أَجِلُّوا اللهَ، أَيْ أَسْلِمُوا لَهُ تَفَرَّدَ بِهِ مَسْلَمَةُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ دَارْيَا، عَنْ عُمَيْرٍ مُجَوَّدًا وَرَوَاهُ ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ مِثْلَهُ مِنْ دُونِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ وَهَذَا الْحَدِيثُ شَبِيهُ مَا ثَبَتَ عَنْهُ، مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حِينَ سَبَرَ: " وَإِنْ زَنَى، وَإِنْ سَرَقَ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْعَصَرِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ، يُسْمِعَانِ الْخَلَائِقَ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ، مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى " رَوَاهُ عِدَّةٌ عَنْ قَتَادَةَ، مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَشَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَسَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُمْ
حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، ثَنَا عَائِذُ اللهِ أَبُو إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنِي حُبَّكَ، اللهُمَّ اجْعَلْ حُبَّكَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَأَهْلِي وَالْمَاءِ الْبَارِدِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الضَّحَّاكِ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُصَرِّفٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ جُنَيْدِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي وَهْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّهِ أَفْشَى الله عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ أَكْبَرَ هَمِّهِ جَمَعَ اللهُ تَعَالَى لَهُ أُمُورَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَمَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى إِلَّا جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ تَفِدُ عَلَيْهِ بِالْوِدِّ وَالرَّحْمَةِ، وَكَانَ اللهُ إِلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ أَسْرَعَ» كَذَا حَدَّثَنَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، وَهُوَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَبْدِيِّ، عَنِ الْجُنَيْدِ أَشْهَرُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُطَالِبُ بْنُ شُعَيْبٍ، وَبَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي حُلَيْسٍ يَزِيدِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: يَا عِيسَى إِنِّي بَاعِثٌ مِنْ بَعْدِكَ أُمَّةً إِنْ أَصَابَهُمْ مَا يُحِبُّونَ حَمِدُوا وَشَكَرُوا، وَإِنْ أَصَابَهُمْ مَا يَكْرَهُونَ احْتَسَبُوا وَصَبَرُوا، وَلَا حِلْمَ وَلَا عِلْمَ، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَلَا حِلْمَ وَلَا عِلْمَ؟ قَالَ: أُعْطِيهِمْ مِنْ حِلْمِي وَعِلْمِي " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: تَفَرَّدَ بِالْأَحَادِيثِ السِّتَّةُ الْمَسَانِيدُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: فَحَدِيثُ الْعَقَبَةِ تَفَرَّدَ بِهِ مُوسَى الصَّغِيرُ عَنْ هِلَالٍ، وَحَدِيثُ الْإِجْلَالِ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَيْرٌ عَنْ أَبِي الْعَذْرَاءِ، وَحَدِيثُ الْمُنَادِيَيْنِ تَفَرَّدَ بِهِ قَتَادَةُ عَنْ خُلَيْدٍ، وَحَدِيثُ الْحُبِّ وَالْمَحَبَّةِ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَحَدِيثُ التَّفَرُّغِ وَالتَّخَلِّي تَفَرَّدَ بِهِ جُنَيْدُ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَحَدِيثُ الْحِلْمِ وَالْعِلْمِ تَفَرَّدَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي حُلَيْسٍ، وَلِأَبِي الدَّرْدَاءِ غَيْرُ حَدِيثٍ مِمَّا يَلِيقُ بِحَالِهِ اقْتَصَرْنَا مِنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، الْمُحْكِمُ لِلْعَمَلِ، التَّارِكُ لِلْجَدَلِ، مِقْدَامُ الْعُلَمَاءِ، وَإِمَامُ الْحُكَمَاءِ، وَمِطْعَامُ الْكُرَمَاءِ، الْقَارِئُ الْقَانِتُ، الْمُحِبُّ الثَّابِتُ، السَّهْلُ السَّرِيُّ، السَّمْحُ السَّخِيُّ، الْمَوْلَى الْمَأْمُونُ، وَالْوَفِيُّ الْمَصُونُ، مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْعِبَادِ وَالْأَمْوَالِ، وَمَصُونٌ مِنَ
الْمَوَانِعِ وَالْأَحْوَالِ.
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ التَّصَوُّفَ مُزَاوَلَةُ الْأُنْسِ، فِي رِيَاضِ مَعَادِنِ الْقُدُسِ».
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، ثَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، وَعَاصِمٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَأَبَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا زَيْدُ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلَالِ اللهِ وَحَرَامِهِ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: " لَوِ اسْتَخْلَفْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَسَأَلَنِي عَنْهُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ لَقُلْتُ: سَمِعْتُ نَبِيَّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا حَضَرُوا رَبَّهُمْ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ مُعَاذُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَتْوَةً بِحَجَرٍ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ
، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ» رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ، فَأَدْخَلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَزْهَرِ الْأَنْصَارِيَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زُغْبَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَزْهَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ ثَابِتُ بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّاقِدُ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَطَرٍ، ثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ - أَوْ أَبِي الْعَجْمَاءِ، الشَّكُّ مِنْ عَبْدَةَ - قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: لَوْ عَهِدْتَ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: " لَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لِي: مَنْ وَلَّيْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ نَبِيَّكَ وَعَبْدَكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ طَائِفَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ " رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا يُوسُفُ الْقَاضِي، قَالَا: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ ". قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدٍ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ
بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا» فَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا، فَقَالَ: «مَا نَسِيتُ، هَلْ تَدْرِي مَا الْأُمَّةُ؟ وَمَا الْقَانِتُ؟» فَقُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: «الْأُمَّةُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، وَكَانَ مُعَاذُ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَمُطِيعًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: " إِنَّ مُعَاذًا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا، فَقِيلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّا كُنَّا نُشَبِّهُ مُعَاذًا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قِيلَ لَهُ: فَمَنِ الْأُمَّةُ؟ قَالَ: الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ " رَوَاهُ فِرَاسُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصٍ، فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَهْلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، لَا يَتَكَلَّمُ سَاكِتٌ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ، فَقُلْتُ لِجَلِيسٍ لِي: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي حُبُّهُ، فَكُنْتُ مَعَهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا "
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ غَنْمٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِذِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمًا مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْضَرُ
مَا كَانُوا أَوَّلَ إِمْرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَجَلَسْتُ مَجْلِسًا فِيهِ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَذْكُرُونَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الْحَلْقَةِ فَتًى شَابٌّ شَدِيدُ الْأَدَمَةِ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ وَضِيءٌ، وَهُوَ أَشَبُّ الْقَوْمِ سِنًّا، فَإِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحَادِيثِ الْقَوْمِ شَيْءٌ رَدُّوهُ إِلَيْهِ فَحَدَّثَهُمْ، وَلَا يُحَدِّثُهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَسْأَلُوهُ، قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللهِ؟ قَالَ: أَنا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: كَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ.
وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فَقَالُوا: عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَانَ، عَنْ شَهْرٍ
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ بْنُ يَسَارٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، قَالَ: " دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصٍ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى، حَوْلَهُ النَّاسُ جَعْدٌ قَطَطُ، فَإِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ وَلُؤْلُؤٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ " قَالُوا: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: اسْمُ أَبِي بَحْرِيَّةَ يَزِيدُ بْنُ قُطَيْبِ بْنِ قَطُوفٍ السَّكُونِيُّ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا غَنَّامٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَحَدَّثُوا وَفِيهِمْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ نَظَرُوا إِلَيْهِ، هَيْبَةً لَهُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا جَمِيلًا سَمْحًا مِنْ خَيْرِ شَبَابِ قَوْمِهِ، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، حَتَّى ادَّانَ دَيْنًا أَغْلَقَ مَالَهُ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَلِّمَ غُرَمَاءَهُ، فَفَعَلَ فَلَمْ يَضَعُوا لَهُ شَيْئًا، فَلَوْ تُرِكَ لِأَحَدٍ لِكَلَامِ أَحَدٍ لَتُرِكَ لِمُعَاذٍ لِكَلَامِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَبْرَحُ حَتَّى بَاعَ مَالَهُ وَقَسَّمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ، فَقَامَ مُعَاذٌ لَا مَالَ لَهُ، فَلَمَّا حَجَّ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِلَى الْيَمَنِ لِيَجْبُرَهُ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ حُجِزَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَالِ مُعَاذٌ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ نَحْوَهُ.
وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَغُرَمَاءُ مُعَاذٍ كَانُوا يَهُودًا، فَلِهَذَا لَمْ يَضَعُوا عَنْهُ شَيْئًا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَخْلَفُوا أَبَا بَكْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَاسْتَعْمَلَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ عَلَى الْمَوْسِمِ، فَلَقِيَ مُعَاذًا بِمَكَّةَ وَمَعَهُ رَقِيقٌ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا إِلَيَّ، وَهَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَكَ أَنْ تَأْتِيَ أَبَا بَكْرِ، قَالَ: فَلَقِيَهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ وَأَنَا أَنْزُو إِلَى النَّارِ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي، وَمَا أُرَانِي إِلَّا مُطِيعُكَ، قَالَ: فَأَتَى بِهِمْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي، وَهَؤُلَاءِ لَكَ، قَالَ: فَإِنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَكَ هَدِيَّتَكَ، فَخَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِذَا هُمْ يُصَلُّونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: «لِمَنْ تُصَلُّونَ هَذِهِ الصَّلَاةَ؟» قَالُوا: لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَأَنْتُمْ لِلَّهِ، فَأَعْتَقَهُمْ " رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا دُحَيْمٌ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَتَحُ الْقُرْآنُ حَتَّى يَقْرَأَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ يَقُولُ: مَا لِي أَقْرَأُ عَلَى النَّاسِ الْقُرْآنَ فَلَا يَتَّبِعُونِي عَلَيْهِ، فَمَا أَظُنُّهُمْ يَتَّبِعُونِي عَلَيْهِ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ.
إِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ مَا ابْتَدَعَ، فَإِنَّ مَا ابْتَدَعَ ضَلَالَةٌ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ فِي الْحَكِيمِ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ، فَاقْبَلُوا الْحَقَّ فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا " فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا، رَحِمَكَ
اللهُ، إِنَّ الْحَكِيمَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ؟ قَالَ: " هِيَ كَلِمَةٌ تُنْكِرُونَهَا مِنْهُ وَتَقُولُونَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَا يُثْنِيكُمْ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَفِئَ وَيُرَاجِعَ بَعْضَ مَا تَعْرِفُونَ، وَإِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا يَزِيدَ الْخَوْلَانِيَّ، أَخْبَرَهُ يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا لِلذَّكَرِ إِلَّا قَالَ حِينَ يَجْلِسُ: «اللهُ حَكَمٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ» وَقَالَ مُعَاذٌ يَوْمًا: " إِنَّ وَرَاءَكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ، فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ: مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ، مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا يَبْتَدِعُ، فَإِنَّ مَا ابْتَدَعَ ضَلَالَةٌ، وَأُحَذِّرُكُمْ زَيْغَةَ الْحَكِيمِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ عَلَى لِسَانِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ يَقُولُ الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ " قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: مَا يُدْرِينِي، رَحِمَكَ اللهُ، أَنَّ الْحَكِيمَ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ، وَأَنَّ الْمُنَافِقَ يَقُولُ كَلِمَةَ الْحَقِّ؟ قَالَ: " بَلَى، اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ الْمُسْتَهْتِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ: مَا هَذِهِ؟ وَلَا يُثْنِيكَ ذَلِكَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ وَيَتَّبِعُ الْحَقَّ إِذَا سَمِعَهُ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَنْدَلٍ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: عَلِّمْنِي، قَالَ: «وَهَلْ أَنْتَ مُطِيعِيَّ؟» قَالَ: إِنِّي عَلَى طَاعَتِكَ لَحَرِيصٌ، قَالَ: «صُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ، وَاكْتَسِبْ وَلَا تَأْثَمْ، وَلَا تَمُوتَنَّ إِلَّا وَأَنْتَ مُسْلِمٌ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ بَكْرٍ الرَّاسِبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: اللهُمَّ قَدْ نَامَتِ الْعُيُونُ، وَغَارَتِ النُّجُومُ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ، اللهُمَّ طَلَبِي لِلْجَنَّةِ بَطِيءٌ، وَهَرَبِي مِنَ النَّارِ ضَعِيفٌ، اللهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ هُدًى تَرُدُّهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا زِيَادٌ، مَوْلًى لِقُرَيْشٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ، إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدَّعٍ، لَا تَظُنَّ أَنَّكَ تَعُودُ إِلَيْهَا أَبَدًا، وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ بَيْنَ حَسَنَتَيْنِ: حَسَنَةٍ قَدَّمَهَا، وَحَسَنَةٌ أَخَّرَهَا "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُوَدِّعُونَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي مُوصِيكَ بِأَمْرَيْنِ، إِنْ حَفِظْتَهُمَا حُفِظْتَ، إِنَّهُ لَا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ أَفْقَرُ، فَآثِرْ نَصِيبَكَ مِنَ الْآخِرَةِ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَنْتَظِمَهُ لَكَ انْتِظَامًا فَتَزُولَ بِهِ مَعَكَ أَيْنَمَا زِلْتَ»