حلية الأولياء وطبقات الأصفياءأَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمِنْهُمُ الْمُحَبَّرُ بِالْوَصْلِ الْمَحْفُوظُ فِي الْفَضْلِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، كَانَ لِلْحَقِّ مُجِيبًا وَاصِلًا، وَعَنِ النَّفْسِ مُغَيَّبًا رَاحِلًا

أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَهْلٍ وَمِنْهُمُ الْمُحَبَّرُ بِالْوَصْلِ الْمَحْفُوظُ فِي الْفَضْلِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، كَانَ لِلْحَقِّ مُجِيبًا وَاصِلًا، وَعَنِ النَّفْسِ مُغَيَّبًا رَاحِلًا

سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنَ رُسْتُمَ يَقُولُ: " كَانَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ مِمَّنْ أُيِّدَ عَلَى مُخَالَفَةِ النَّفْسِ فَارْتَاضَ نَفْسَهُ رِيَاضَةً هَذَّبَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْشَؤُهُ نَشْءَ الْمُتْرَفِينَ أَبْنَاءَ النّعْمَةِ وَالْرَّفَاهَةِ فَكَانَ رُبَّمَا يَحْبِسُهُ عَنِ الْأَكْلِ عِشْرِينَ يَوْمًا، يَبِيتُ فِيهَا قَائِمًا هَائِمًا عَنِ الْخَلْقِ مَشْغُولًا وَفِيمَا يُعَانِيهِ مَحْمُولًا

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ الشَّعَّارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سَهْلٍ، يَقُولُ: «مَا احْتَكَمْتُ قَطُّ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ»

وَسَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ، وَأَبَا جَعْفَرٍ الْمَحَلَّاوِيَّ يَقُولَانِ وَكَانَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَا: قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ: " اسْتَولَى عَلَيَّ الشَّوْقُ فَأَلْهَانِي عَنِ الْأَكْلِ، وَقَطَعَنِي، عَنِ الْعَمَلِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِي فَرَأَيْتُ فِيَ بَعْضِ اللَّيَالِي فِي غَفْوَتِي أَنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ قَصْرًا عَظِيمًا رَفِيعًا فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثُمَّ أَفْضَيْتُ إِلَى قَصْرٍ آخَرَ مِثْلِهِ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ، فَاطَّلَعْتُ عَلَى لُعْبَةٍ غَلَبَ ضَوْءُ وَجْهِهَا كُلَّ شَيْءٍ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَأَدْبَرَتْ وَهِيَ تَقُولُ: أَنْتَ لَا تَرْغَبُ فِينَا، وَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مَا سَمِعْتُ نَغَمَةً أَشْجَى وَلَا أَحْزَنَ مِنْهُ وَهِيَ تَقُولُ: [البحر الوافر] مُقِيمٌ لِلْجَلِيلِ بِكُلِّ قَلْبٍ ... عَلَى الرَّضْرَاضِ لِلْخَطَرِ الْعَظِيمِ فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تَعْنِينِي، وَكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ الْحَالُ الْمَكِينُ وَالْبَيَانُ الْمُبِينُ "

فَقَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ صَاحِبُ أَبِي الْقَاسِمِ الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَرَأْتُ مَا كَتَبَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ إِلَى الْجُنَيْدِ فِي خِطَابِهِ وَصَدْرِ كِتَابِهِ: «تَوَجَّكَ اللَّهُ تَاجَ بَهَائِهِ وَحَلَّاكَ حِلْيَةَ أَهْلِ بَلَائِهِ، وَأَوْدَعَكَ وَدَائِعَ أَحِبَّائِهِ، وَجَعَلَكَ مِنْ أَخْلَصِ خُلَصَائِهِ، وَأَشْرَفَ بِكَ عَلَى عَظِيمِ بِنَائِهِ، وَهَدَاكَ وَهَدَى بِكَ إِلَى كُلِّ حَالٍ مَعَ مَا يَرُدُّهُ عَلَيْكَ مِنْ دَوَامِ الْإِقْبَالِ وَحَبَاكَ مَعَ ذَلِكَ بِالْوَصْلِ وَالِاتِّصَالِ؛ لِتَكُونَ يَا أَخِي لَدَيْهِ رَضِيَ الْبَالِ، وَرَفَعَكَ بِعُلُوِّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»

سَمِعْتُ 75247 أَبِي وَعِنْدَهُ أَصْحَابُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " لَيْسَ مَوْتِي كَمَوْتِكُمْ بِالْأَعْلَالِ وَالْأَسْقَامِ، إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَإِجَابَةٌ، أُدْعَى فَأُجِيبُ، فَكَانَ كَمَا قَالَ، كَانَ يَوْمًا قَاعِدًا فِي جَمَاعَةٍ فَقَالَ: لَبَّيْكَ، وَوَقَعَ مَيِّتًا، رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الصُّوفِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، صَاحِبُ الْمُصَلَّى ثنا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: «تَرُدُّهُ عَنِ الظُّلْمِ فَذَاكَ نُصْرَةٌ مِنْكَ لَهُ»

أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَانِئٍ وَمِنْهُمُ الْمَمْلُوءُ مِنَ الْمَعَانِي الْمَكْلُوءُ مِنَ التَّوَانِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَانِئٍ كَانَ لَهُ الْأَحْوَالُ الرَّفِيعَةُ وَالِاسْتِدَلَالُ بِالْأَعْمِدَةِ الْمَنِيعَةِ الْمُتَفَكِّرُ فِي الْبَرَاهِينِ وَالْآيَاتِ، وَالْمُعْتَبَرُ بِالْمَنْصُوبِ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْعَلَامَاتِ، كَانَ شَأْنُهُ السِّبَاقَ وَالْبِدَارَ مُرْتَقِبًا لِمَوَارِدِ الْقُلُوبِ مِنَ

التُّحَفِ وَالْأَنْوَارِ

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: " لَا يَأْتِي الْعَبْدَ الْمَعُونَةُ مِنْ مَوْلَاهُ وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى غَيْرِهِ وَوَالَاهُ، وَإِذَا نَاصَحَ الْعَبْدُ مَوْلَاهُ فِي مُعَامَلَتِهِ أَلْبَسَهُ خُلْعَةً مِنْ خُلَعِهِ تُظْهِرُ عَلَيْهِ نُورَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ، وَمَنْ لَمْ يُحَكِّمْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ التَّقْوَى وَالْمُرَاقَبَةَ حُجِبَ عَنِ الْكَشْفِ وَالْمُشَاهَدَةِ وَمَنْ آثَرَ مَوْلَاهُ حَمَاهُ مِنْ رِجْسِ الدُّنْيَا وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا طَرِيقَهُ إِلَى الْجَنَّةِ نُصِبَ لَهُ مَنَارُ الدَّلَالَةِ لِئَلَّا يَضِلَّ عَنْهَا، وَقَالَ: إِذَا سَكَنَتِ الْخَشْيَةُ فِي الْقَلْبِ رَأَى عِلْمَ التَّوْفِيقِ فِي الْجَوَارِحِ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هاني، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو قُرَّةَ، عَنْ أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يُلَقِّنُ الْحِكْمَةَ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَابِقٍ، ثنا مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: جَاءَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِلَى رَجُلٍ نَائِمٍ فَقَالَ لَهُ عِيسَى: «قُمْ»، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: قَدْ تَرَكْتُ الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: «نَمْ مَكَانَكَ إِذًا»

مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُشُوعِيُّ وَمِنْهُمُ الْمُزَيَّنُ بِالْخُشُوعِ الْمُمَكَّنُ لِلْخُضُوعِ كَانَتِ الْعِبَادَةُ حِرْفَتَهُ وَالتَّلَذُّذُ بِالْعَبْرَةِ شَهْوَتَهُ لَهُ الْكَلَامُ الْبَلِيغُ فِي تَأْدِيبِ النُّسَّاكِ وَالْعُبَّادِ تَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السُّبَّاقِ وَالرُّوَّادِ، مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْأُسْوَارِيُّ وَطَبَقَتُهُ وَسُلَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

الْمَرْزُبَانِ أَبُو بَكْرٍ الْوَاعِظُ وَشِيعَتُهُ وَبَعْدَهُمَا مِنَ الْمَذْكُورِينَ وَالْمَشْهُورِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ فِي النُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ تُمَسَّكُوا بِالشَّرْعِ الْمَشْرُوعِ وَالْمَنْهَجِ الْمَتْبُوعِ، اقْتَدَوْا بِالْآثَارِ وَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ الْعُبَّادِ وَالْأَبْرَارِ مِنَ الصِّيَامِ الدَّائِمِ وَالْقِيَامِ اللَّازِمِ وَالْقَلْبِ الْفَارِغِ الْهَائِمِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُشُوعِيُّ فَمِمَّا نُقِلَ عَنْهُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: حَيَاةُ الصِّدِّيقِينَ فِي الْمُرَاعَاةِ وَرُوحُ حَيَاتِهِمُ الْقُدْوَةُ وَالِاقْتِدَاءُ بِأَوَامِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحْوَالِهِمْ وَحَيَاةِ أَرْوَاحِهِمْ بِالطَّاعَةِ وَذَوْقِ تَصْحِيحِ سُلُوكِ سَبِيلِ الْأَئِمَّةِ وَتَوَاتُرِ اللُّطَفِ وَالْمَبَارِّ، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ لَزِمَ الْخِدْمَةَ وَرِثَ مَنَازِلَ الْقُرْبَةِ، وَمَنَازِلُ الْقُرْبَةُ تُوَرِّثُ حَلَاوَةَ الْأُنْسِ

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُشُوعِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، ثنا الْأَصْمَعِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودٍ قَالَ: هَمَّانِ لَابُدَّ لِلْمُؤْمِنِ مِنْهُمَا: هَمُّ الْمَعَاشِ وَهَمُّ الْمَعَادِ

حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَزَّالُ , فِي دَارِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ , قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخُشُوعِيُّ الْعَابِدُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا يَحْيَى، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ، أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَنِ

النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» وَمِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالنُّسُكِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ عُبَّادِ الشَّامِ وَاقْتَصَرْنَا عَلَى تَسْمِيَتِهِمْ.
فَمِنْهُمْ: عَامِرُ بْنُ نَاجِيَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَزْيَدٍ لَقِيَ ذَا النُّونِ وَأَحْمَدَ بْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عَلِيٍّ السُّنْبُلَانِيُّ يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ، وَزَيْدُ بْنُ بُنْدَارٍ الْبِجَائِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ صَامَ هُوَ وَابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَيَسَارُ بْنُ مُسْهِرٍ مِنَ الْعُبَّادِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَزِيٍّ الْعَابِدُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَدِّثُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ السَّعْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الطَّرْسُوسِيُّ، وَمَسْعُودُ بْنُ يَزِيدَ، وَأَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ شَبِيبٍ الْمُقْرِئُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ الْمُحَدِّثُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَوْرَبِيُّ صَحِبَ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ مِنَ التَّعَبُّدِ وَالِاقْتِدَاءِ وَالِاتِّبَاعِ لِلسَّلَفِ الْمَاضِينَ بِالْمَحَلِّ الرَّفِيعِ.
سَمِعُوا الْآثَارَ وَاسْتَعْمَلُوهَا فِي مَدَى الْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ فَعَمَرُوهَا، عُدُوًّا مِنَ الْبُدَلَاءِ، وَكَانَتْ أَدْعِيَتُهُمْ مُجَابَةً وَلَهُمْ يَدٌ فِي قُلُوبِ الْولَاةِ مَهَابَةٌ.
وَبَعْدَهُمْ طَائِفَةٌ تَخَرَّجُوا بِمُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْبَنَّا وَإِنْ كَانُوا اخْتَارُوا التَّجَرُّدَ وَالتَّخِلِّيَ مِنْ فُضُولِ الدُّنْيَا وَرَفْضِهَا وَحَذْفِ الْعَلَائِقِ وَالْعَوَائِقِ وَنَبْذِهَا وَمُدَاوَمَةِ التَّشْمِيرِ وَالِاسْتِبَاقِ.
وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحَانِيُّ الْفَقِيهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَيْمُونٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ قَادَةَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَارِجٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدِينِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ الْعَبْدِيُّ، كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَى أَحْوَالٍ حَمِيدَةٍ وَبَيَانٍ وَبَصِيرَةٍ.
وَمِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُمْ وَأَدْرَكْنَا أَيَّامَهُمْ وَصَحِبُوا مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ وَسَمِعُوا مِنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سِيَاهٍ الْمَذْكُورُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَفْصٍ الْمُعَدِّلُ الْمَغَازِلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِمْشَاذٍ الْمَعْرُوفُ بِالْقِنْدِيلِ الْقَوَّالِ، وَأَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ الشَّعَّارُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

بْنِ الْحَسَنِ الْكِسَائِيُّ الْمُقْرِئُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِشْتَاهَ الْقِرْمِطِيُّ الْمُؤَذِّنُ وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ حَيَّانَ، يَقُولُ وَحَكَى لِي عَنْهُ حِكَايَاتٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَزُورُهُ مَعَ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فِي الْجُمُعَاتِ وَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَرْوِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شَبِيبٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَخِي رُسْتُمَ، وَأَبِي مَسْعُودٍ وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ، فَلَمَّا رَأَى فِي تَصَانِيفِهِ رِوَايَتَهُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ كَانَ يَتَحَسَّرُ لِمَا فَاتَهُ مِنْ حَدِيثِهِ، هَؤُلَاءِ قَدْ صَحِبُوهُ وَرَوُوا عَنْهُ الْآثَارَ.
وَأَمَّا الَّذِينَ تَخَرَّجُوا بِعَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحَانِيِّ فَجَمَاعَةٌ يَكْثُرُ تِعْدَادُهُمْ غَيْرَ أَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ لَهُمُ الْحَالُ الْمَكِينُ: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَفَّافُ الْوَاعِظُ وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ وَاضِحٍ، وَأَخُوهُ عُمَرُ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ وَأَخُوهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَخُتِمَ التَّحْقِيقُ بِطَرِيقَةِ الْمُتَصَوِّفَةِ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مَاشَاذَهَ لِمَا أَوْلَاهُ اللَّهُ مِنْ فُنُونِ الْعِلْمِ وَالسَّخَاءِ وَالْفُتُوَّةِ، وَسُلُوكِهِ مَسْلَكَ الْأَوَائِلِ فِي الْبَذْلِ وَالْعَطَاءِ وَالْإِنْفَاقِ وَالتَّبَرِّي وَالتَّعَرِّي مِنَ التَّمَلُّكِ وَالْإِمْسَاكِ، وَكَانَ عَارِفًا بِاللَّهِ عَالِمًا وَفَقِيهًا عَامِلًا عَالِمًا بِالْأُصُولِ وَبَارِعًا فِي الْفُرُوعِ لَهُ مِنَ الْأَدَبِ الْحَظُّ الْجَزِيلُ وَالْخُلُقُ الْحَسَنُ الْجَمِيلُ.
رَزَقَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَا رَزَقَهُمْ مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ وَجَمَعَنَا وَإِيَّاهُمْ بِطُولِهِ فِي سَائِرِ أَرْضِهِ، وَبُحْبُوحَةِ جَنَّتِهِ إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ وَبِالْإِجَابَةِ جَدِيرٌ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ

جارٍ التحميل