حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 393-10

عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً

صفحات 393-10

وَأُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ، ثنا نَصْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمِصِّيصِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: " وَرَدَ إِبْرَاهِيمُ، الْمِصِّيصَةَ , فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ , فَطَلَبَهُ , فَقِيلَ لَهُ وَهُوَ خَارِجٌ فَقَالَ: أَعْلِمُوهُ إِذَا أَتَى أَنَّ أَخَاهُ إِبْرَاهِيمَ طَلَبَهُ , وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَرْجِ كَذَا وَكَذَا يَرْعَى فَرَسَهُ , فَمَضَى إِلَى ذَلِكَ الْمَرْجِ , فَإِذَا النَّاسُ يَرْعَوْنَ دَوَابَّهُمْ , فَرَعَى حَتَّى أَمْسَى , فَقَالُوا لَهُ: ضُمَّ فَرَسَكَ إِلَى دَوَابِّنَا , فَإِنَّ السِّبَاعَ تَأْتِينَا , فَأَبَى، وَتَنَحَّى نَاحِيَةً , فَأَوْقَدُوا النِّيرَانَ حَوْلَهُمْ , ثُمَّ أَخَذُوا فَرَسًا لَهُمْ صُؤُولًا , فَأَتَوْهُ بِهِ وَفِيهِ شِكَالَانِ , يَقُودُونَهُ بَيْنَهُمْ , فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ فِي دَوَابِّنَا رِمَاكًا، أَوْ حُجُورًا , فَلْيَكُنْ هَذَا عِنْدَكَ , قَالَ: وَمَا يُصْنَعُ بِهَذِهِ الْحِبَالِ؟ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ فَخِذِهِ , فَوَقَفَ لَا يَتَحَرَّكُ , فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِهِ , فَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا , فَجَلَسُوا يَرْمُقُونَ مَا يَكُونُ مِنْهُ وَمِنَ السِّبَاعِ , فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي وَهُمْ يَنْظُرُونَ , فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَتَتْهُ أُسْدٌ ثَلَاثَةٌ يَتْلُو بَعْضُهَا بَعْضًا , فَتَقَدَّمَ الْأَوَّلُ إِلَيْهِ فَشَمَّهُ وَدَارَ بِهِ ثُمَّ تَنَحَّى نَاحِيَةً فَرَبَضَ , وَفَعَلَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ كَفِعْلِ الْأَوَّلِ , وَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي لَيْلَتَهُ قَائِمًا , حَتَّى إِذَا كَانَ السَّحَرُ قَالَ لِلْأُسْدِ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْكُلُونِي؟ امْضُوا فَقَامَتِ الْأُسْدُ فَذَهَبَتْ , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَ الْفَزَارِيُّ إِلَى أُولَئِكَ , فَسَأَلَهُمْ فَقَالَ: أَجَاءَكُمْ رَجُلٌ؟ قَالُوا: أَتَانَا رَجُلٌ مَجْنُونٌ , وَأَخْبَرُوهُ بِقِصَّتِهِ، وَأَرَوْهُ , فَقَالَ: أَوَ تَدْرُونَ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا: لَا , قَالَ: هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , فَمَضَوْا مَعَهُ إِلَيْهِ فَسَلَّمَ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ , ثُمَّ انْصَرَفَ

بِهِ الْفَزَارِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ , فَمَرَّا بِرَجُلٍ قَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ سَأَلَهُ مِقْوَدًا يَبِيعَهُ , سَاوَمَهُ بِهِ دِرْهَمًا وَدَانِقَيْنِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلْفَزَارِيِّ: تُرِيدُ هَذَا الْمِقْوَدَ؟ فَقَالَ الْفَزَارِيُّ لِصَاحِبِ الْمِقْوَدِ: بِكَمْ هَذَا؟ قَالَ: بِأَرْبَعَةِ دَوَانِيقَ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ , وَأَخَذَ الْمِقْوَدَ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلْفَزَارِيِّ: أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ فِي دِينِ مَنْ هُوَ؟ "

أُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونِ بْنِ يَحْيَى، بِسَرُوجَ , ثنا أَبُو خَالِدِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، " كَانَ قَاعِدًا فِي مُشْرِفَةٍ بِدِمَشْقَ , إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ عَلَى بَغْلَةٍ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً أُحِبُّ أَنْ تَقْضِيَهَا , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ أَمْكَنَنِي قَضَيْتُهَا , وَإِلَّا أَخْبَرْتُكَ بِعُذْرِي , فَقَالَ لَهُ: إِنَّ بَرْدَ الشَّامِ شَدِيدٌ , وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَدِّلَ ثَوْبَيْكَ هَذَيْنِ بِثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنْ كُنْتَ غَنِيًّا قَبِلْتُ مِنْكَ , وَإِنْ كُنْتَ فَقِيرًا لَمْ أَقْبَلْ مِنْكَ , فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا وَاللهِ كَثِيرُ الْمَالِ كَثِيرُ الضِّيَاعِ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَأَيْنَ أَرَاكَ تَغْدُو، وَتَرُوحُ عَلَى بَغْلَتِكَ؟ قَالَ: أُعْطِي هَذَا , وَآخُذُ مِنْ هَذَا , وَأَسْتَوْفِي مِنْ هَذَا , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: قُمْ , فَإِنَّكَ فَقِيرٌ تَبْتَغِي الزِّيَادَةَ بِجَهْدِكَ "

وَأُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حَبِيبٍ الزَّيَّاتَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ فُلَانٍ، يُحَدِّثُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، " أَنَّهُ مَرَّ بِغُلَامٍ مَعَهُ تِينٌ فِي بَنِيقَةٍ , فَقَالَ: أَعْطِنَا بِدَانِقٍ مِنْ هَذَا , فَأَبَى عَلَيْهِ , فَمَضَى إِبْرَاهِيمُ , وَنَظَرَ رَجُلٌ إِلَى صَاحِبِ التِّينِ , فَقَالَ لَهُ: إِيشِ قَالَ لَكَ هَذَا الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: قَالَ لِي: أَعْطِنِي مِنْ هَذَا التِّينِ بِدَانِقٍ , قَالَ: الْحَقْهُ , فَادْفَعْ إِلَيْهِ مَا يُرِيدُ , وَخُذْ مِنِّي الثَّمَنَ , فَلَحِقَهُ فَقَالَ: يَا عَمِّ خُذْ مِنْ هَذَا التِّينِ مَا تُرِيدُ , فَالْتَفَتَ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: لَا نَبْتَاعُ التِّينَ بِالدِّينِ "

وَأُخْبِرْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ، ثنا أَبُو عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , وَحُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ , وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , وَإِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ فَمَرُّوا بِمَدِينَةٍ فَقَالُوا لِإِسْحَاقَ: ادْخُلْ هَذِهِ فَاشْتَرِ لَنَا زَادًا , فَدَخَلَ فَاشْتَرَى زَادًا , وَاشْتَرَى مِلْحًا مُصْفَرًّا , فَلَمَّا جَاءَ فَوَضَعَ الزَّادَ وَالْمِلْحَ الْمُصَفَّرِ قَالُوا لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: مَرَرْتُ فَاشْتَهَيْتُهُ فَاشْتَرَيْتُهُ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: لَيْسَ تَدَعُ شَهْوَتَكَ أَوْ تُلْقِيَكَ فِيمَا لَا طَاقَةَ لَكَ بِهِ , قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَأَنَا رَأَيْتُ إِسْحَاقَ بَعْدُ بِحَرَّانَ سَمِينًا غَلِيظَ الرَّقَبَةِ "

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ، وَأَصْحَابُهُ يَمْنَعُونَ أَنْفُسَهُمْ أَرْبَعًا: لَذَّةَ الْمَاءِ , وَالْحَمَّامَاتِ , وَالْحِذَاءِ , وَلَا يَجْعَلُونَ فِي الْمِلْحِ أَبْزَارًا "

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَسْكَرِيُّ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، ثنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عِيسَى , عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، إِلَى مَكَّةَ - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى الطَّرِيقِ - قَالَ: وَكُنَّا أَرْبَعَةَ رُفَقَاءٍ , فَسِرْنَا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ حَتَّى جِئْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَاكْتَرَيْنَا بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ وَنَزَلْنَا فِيهِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: نَحْنُ أَرْبَعَةٌ , خِدْمَةُ الْبَيْتِ وَمَا يُصْلِحُنَا لِمَعَاشِنَا وَإِفْطَارِنَا وَحَوَائِجِنَا كُلَّ يَوْمٍ عَلَى رَجُلٍ مِنَّا , وَالثَّلَاثَةُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْمَسْجِدِ , وَيَنْتَشِرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ قَبًّا وَمَقَابِرُ الشُّهَدَاءِ، قَالَ: فَإِنَّا لَيَوْمًا جُلُوسٌ فِي الْبَيْتِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ آدَمُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ جَدِيدٌ وَفِي رِجْلِهِ خُفٌّ , وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ , وَمَعَهُ مِزْوَدٌ يَحْمِلُهُ , فَدَخَلَ إِلَيْنَا وَسَلَّمَ وَقَالَ: أَيْنَ إِبْرَاهِيمُ؟ قُلْنَا: هَذَا مَنْزِلُهُ , وَقَدْ ذَهَبَ فِي حَاجَةٍ , قَالَ: فَمَضَى , وَلَمْ يُكَلِّمْنَا , قَالَ: فَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ وَالرَّجُلُ مَعَهُ وَالْمِزْوَدُ عَلَى عُنُقِهِ , قَالَ: فَكَانَ مَعَنَا فِي الْبَيْتِ أَيَّامًا فَإِذَا حَضَرَ غَدَاءٌ أَوْ عَشَاءٌ تَنَحَّى الرَّجُلُ نَاحِيَةً وَخَلَا بِمِزْوَدِهِ , قَالَ: وَأَقْبَلْنَا نَحْنُ عَلَى غَدَائِنَا أَوْ عَشَائِنَا وَإِبْرَاهِيمُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَا يَدْعُوهُ وَلَا يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْكُلَ مَعَنَا , فَقَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ , قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَمَتَى عَزَمْتَ؟ قَالَ: اللَّيْلَةَ , قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَذَهَبَ وَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُ , قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَهُ قِصَّةٌ , إِبْرَاهِيمُ لَا يَدْعُوهُ وَلَا يَأْكُلُ مَعَنَا , وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى هَذَا الْمِزْوَدِ , وَاللهِ لَأَفْتَحَنَّهُ فَأَنْظُرَ أَيَّ شَيْءٍ فِيهِ , فَفَتَحْتُهُ , فَإِذَا فِيهِ عِظَامٌ , قَالَ: فَشَدَّهُ , وَجَاءَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ الْمِزْوَدَ وَأَنْكَرَ رِبَاطَهُ , قَالَ: فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا وَمَضَى , فَلَمَّا أَنْ ذَهَبَ قَالَ بَعْضُنَا لِإِبْرَاهِيمَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ عِنْدَنَا مَا كَانَ أَعْجَبَ أَمَرَهُ ‍‍ مَا كَانَ يَأْكُلُ مَعَنَا , وَمَا كُنْتَ تَدَعُوهُ , وَلَقَدْ ذَهَبَ فُلَانٌ فَنَظَرَ فِي مِزْوَدِهِ فَإِذَا فِيهِ عِظَامٌ , قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُ إِبْرَاهِيمَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ وَقَالَ: مَا أَحْسِبُكَ تَصْحَبُنِي فِي سَفَرٍ بَعْدَ هَذَا , لِمَ نَظَرْتَ فِي مِزْوَدِهِ؟ ذَاكَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ , وَأَخَانَا فِي اللهِ , فَلَيْسَ مِنْ بَلَدٍ أَدْخُلُهُ إِلَّا جَاءَنَا فَكَانَ مَعِي

فِيهِ يُؤْنِسُنِي وَيُعِينُنِي ثُمَّ يَنْصَرِفُ , قَالَ: فَمَاتَ الرَّجُلُ الَّذِي نَظَرَ فِي مِزْوَدِهِ بِالْمَدِينَةِ "

وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حُبَابٍ، عَنْ جَسْرٍ، قَالَ: " حَجَجْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ، سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ , فَلَقِيَهُ شَيْخٌ طُوَالٌ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَكِسَاءٌ , وَعَلَى عَاتِقِهِ عَصًا مُعَلَّقٌ فِيهَا خَرِيطَةٌ , فَسَلَّمَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ جَعَلَ يُسَايِرُنَا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الطَّرِيقِ , فَإِذَا نَزَلْنَا مَنْزِلًا نَزَلَ إِلَى جَانِبِ مِنَّا , فَقَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ: لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُكَلِّمُهُ وَلَا يَسْأَلُهُ وَلَا يُسَائِلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا مَنْ هُوَ , فَلَمَّا دَخَلْنَا مَكَّةَ نَزَلْنَا بِدَارٍ فَعَمِدَ إِلَى رُوَاقٍ مِنْ أَقْصَى الدَّارِ فَجَعَلَ عَصَاهُ فِي كُوَّةٍ , وَعَلَّقَ خَرِيطَتَهُ فِيهَا , فَكُنَّا إِذَا دَخَلْنَا خَرَجَ , وَإِذَا خَرَجْنَا دَخَلَ , فَأَصَابَنِي وَجَعٌ فِي بَطْنِي فَتَخَلَّفْتُ عَنْ أَصْحَابِي، فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَخْرَجِ، وَسَتَرَتْهُ جَرِيدٌ إِذْ دَخَلَ فَبَصُرَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا , فَأَخَذَ الْخَرِيطَةَ فَفَتَحَهَا , فَإِذَا فِيهَا بَعْرٌ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ , فَتَنَحْنَحْتُ , فَنَظَرَ إِلَيَّ فَأَخَذَ خَرِيطَتَهُ وَعَصَاهُ وَانْطَلَقَ , فَفَقَدَ إِبْرَاهِيمُ قِرَاءَتَهُ مِنَ اللَّيْلِ , فَظَنَّ أَنَّ أَحَدَنَا كَلَّمَهُ , فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: هَذَا مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانُوا سَبْعَةَ قُرَّاءٍ , قَالَ: ثَلَاثَةٌ مِنْ نَصِيبِينَ , وَأَرْبَعَةٌ مِنْ نِينَوَى , لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرُهُ , وَهُوَ يَلْقَانِي فِي كُلِّ سَنَةٍ فَيَصْحَبُنِي حَتَّى أَنْصَرِفَ "

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ , ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: خَرَجْتُ أَنا وَأَبِي، وَأَنَا غُلَامٌ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ إِلَى مَكَّةَ فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ عَلَى الطَّرِيقِ إِذْ قَالَ أَبِي: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَشْتَهِي وَاللهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَكَانَتْ لَيْلَةً باردةً لحمَ حِمَارٍ وَحْشَ كبابٍ عَلَى النَّارِ قَالَ: فَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ وَسَكَتَ وَسِرْنَا فَصَرْنَا فِي مَسِيرِنَا إِلَى خَوَاءِ قَوْمٍ أَعْرَابٍ وَأَخْبَيَةٍ , قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: " لَوْ مِلْنَا وَبِتْنَا هَهُنَا حَتَّى نُصْبَحَ فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ الْقُرَّ قَدْ أَضَرَّ بِكُمْ قَالَ: فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ , قَالَ: فَجِئْنَا فَوَقَفْنَا بِفِنَاءِ قَوْمٍ فِي خِبَاءٍ لَهُمْ , فَقُلْنَا: يَا هَوُلَاءِ هُنَا مَأْوَىً نَأْوِي إِلَيْهِ بَقِيَّةِ لَيْلَتَنَا هَذِهِ قَالُوا: نَعَمْ ذَاكَ الْخَوَاءُ وَإِذَا خِبَاءٌ مَضْرُوبٌ لِلْأَضْيَافِ , قَالَ: وَإِذَا عِنْدَهُمْ نَارٌ تَأَجَّجُ , قَالَ: فَنَزَلْنَا فَأَتَوْا بِحَطَبٍ وَجَمْرٍ قَالَ: فَجَعَلَ أَبِي يُلْقِي الْحَطَبَ عَلَى النَّارِ وَجَعَلْنَا نَصْطَلِي إِذْ سَاقَ اللهُ وَعَلَا كَبِيرًا ضَخْمًا قَدْ أَخَذَهُ قَوْمٌ فَأَفْلَتَ مِنْهُمْ حَتَّى جَاءَ فَوَقَفَ بِفِنَاءِ الْقَوْمِ , قَالَ: فَقَامُوا إِلَيْهِ وَهُوَ مَجْرُوحٌ فَذَبَحُوهُ فَجَعَلُوا يَقْطَعُونَ لَحْمَهُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَضْيَافُكُمْ , قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِقَدْرَةٍ كَبِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ اللَّحْمِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِي: مَعَكَ سِكِّينٌ فَشُرِّحَ وَأُلْقِيَ عَلَى النَّارِ كَمَا اشْتَهَيْتُ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، ثنا أَبُو النَّضْرِ , قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يَأْخُذُ الرُّطَبَ مِنْ شَجَرَةِ الْبَلُّوطِ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ الْوَسْقَنْدِيُّ , ثنا وَبَرَةُ الْغَسَّانِيُّ , ثنا عَدِيٌّ الصَّيَّادُ، مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ، «يَحْلِفُ بِاللهِ أَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَهُوَ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ فِي وَقْتِ الْإِفْطَارِ فَيَرَى مَائِدَةً تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَدْرِي مَنْ وَضَعَهَا ثُمَّ يَرَاهُ يَقُومُ فَيَنْصَرِفُ حَتَّى يَدْخُلَ جَبَلَةَ وَمَا مَعَهُ شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ , ثنا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ , ثنا عِيسَى بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , قَالَ: " لَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا قَالَ لِذَاكَ الْجَبَلِ: زُلْ لَزَالَ.
قَالَ: فَتَحَرَّكَ أَبُو قُبَيْسٍ فَقَالَ: " اسْكُنْ إنِّي لَمْ أَعْنِكَ.
قَالَ: فَسَكَنَ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الطُّوسِيُّ , ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ , ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ السِّنْدِيِّ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ قَالَ: " لَوْ أَنَّ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ قَالَ لِلْجَبَلِ: زُلْ لَزَالَ قَالَ: فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ مِنْ تَحْتِهِ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ , فَقَالَ: اسْكُنْ إِنَّمَا ضَرَبْتُكَ مَثْلًا لِأَصْحَابِي "

حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ الْفَضْلِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِمَكَّةَ فَسُئِلَ مَا يَبْلُغُ مِنْ كَرَامَةِ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: " يَبْلُغُ مِنْ كَرَامَتِهِ عَلَى اللهِ تَعَالَى لَوْ قَالَ لِلْجَبَلِ: تَحَرَّكْ لَتَحَرَّكَ فَتَحَرَّكَ الْجَبَلُ فَقَالَ: مَا إِيَّاكَ عَنَيْتُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الطَّحَاوِيُّ , ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَأَتَاهُ النَّاسُ فَقَالُوا: إِنَّ الْأَسَدَ وَقَفَ عَلَى طَرِيقِنَا , قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: " يَا أَبَا الْحَارِثِ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ فِينَا بِشَيْءٍ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمِرْتَ فِينَا بِشَيْءٍ فَتَنَحَّ عَنْ طَرِيقِنَا , قَالَ: فَمَضَى وَهُوَ يُهَمْهِمْ , فَقَالَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: وَمَا عَلَى أَحَدِكُمْ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى أَنْ يَقُولَ: اللهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ واحْفَظْنَا بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَلَا نَهْلِكُ وَأَنْتَ الرَّجَاءُ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنِّي لَأَقُولُهَا عَلَى ثِيَابِي وَنَفَقَتِي فَمَا فَقَدْتُ مِنْهَا شَيْئًا "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ , ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: هُوَ هَذَا السَّبْعُ قَدْ ظَهْرَ لَنَا فَقَالَ: أَرِنِيهُ قَالَ: فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ نَادَاهُ: يَا قَسْوَرَةُ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ فِينَا بِشَيْءٍ فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ وَإِلَّا فَعَوْدُكَ عَلَى بَدْئِكَ قَالَ: فَضَرَبَ بِذَنَبِهِ وَوَلَّى ذَاهِبًا , قَالَ: فَعَجِبْنَا مِنْهُ حِينَ فَقِهَ كَلَامَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: قُولُوا: اللهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ اللهُمَّ واكْنُفْنَا بِكَنَفِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ

اللهُمَّ وَارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَلَا تُهْلِكُ وَأَنْتَ الرَّجَاءُ قَالَ خَلْفٌ: فَأَنَا أُسَافِرُ مُنْذُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةٍ فَأَقُولُهَا لَمْ يَأْتِنِي لِصٌّ قَطُّ وَلَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا قَطُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ , ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْخَطَّابِيُّ، , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بِشْرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ، قَالَ: قِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: هَذَا السَّبْعُ قَدْ ظَهْرَ لَنَا فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً

حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ يَقُولُ: خَرَجْنَا إِلَى الْجَبَلِ فَاكْتَرَانَا قَوْمٌ نَقْطَعُ الْخَشَبَ يَهَبُونَ مِنْهُ الْقِصَاعَ وَالْأُقْدَاحَ فَبَيْنَا إِبْرَاهِيمُ يُصَلِّي إِذْ أَقْبَلَ السَّبْعُ فَانْصَدَعَ النَّاسُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: أَلَا تَرَى مَا النَّاسُ فِيهِ قَالَ: وَمَا لَهُمْ قُلْتُ: هَذَا السَّبْعُ خَلْفَ ظَهْرِكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ: " يَا خَبِيثُ وَرَاءَكَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا قُلْتُمْ حِينَ نَزَلْتُمْ: اللهُمَّ احْرُسْنَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ واكْنُفْنَا بِكَنَفِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَارْحَمْنَا بِقُدْرَتِكَ عَلَيْنَا وَلَا تُهْلِكْنَا وَأَنْتَ ثِقَتُنَا وَرَجَاؤنَا "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلْفَ بْنَ تَمِيمٍ، يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فِي الْبَحْرِ فَعَصَفَ الرِّيحُ وَاشْتَدَّتْ , وَإِبْرَاهِيمُ مَلْفُوفٌ فِي كِسَائِهِ فَجَعَلَ أَهْلُ السَّفِينَةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا هَذَا مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذَا الْهَوْلِ وَأَنْتَ نَائِمٌ فِي كِسَائِكَ قَالَ: فَكَشَفَ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الكِسَاءِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: " اللهُمَّ قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا عَفْوَكَ , قَالَ: فَسَكَنَ الْبَحْرُ حَتَّى صَارَ كالدُّهْنِ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ , ثنا عَمِّي أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ , ثنا بَقِيَّةُ , قَالَ: " كُنَّا فِي الْبَحْرِ مَعَ مَعْيُوفٍ أَوِ ابْنِ مَعْيُوفٍ شَكَّ أَبُو زَكَرِيَّا , فَهَبَّتِ الرِّيحُ وَهَاجَتِ الْأَمْوَاجُ وَاضْطَرَبَتِ السُّفُنُ وَبَكَى النَّاسُ فَقِيلَ لِمَعْيُوفٍ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ لَوْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللهَ قَالَ: وَكَانَ نَائِمًا فِي نَاحِيَةٍ مِنَ السَّفِينَةِ مَلْفُوفٌ رَأْسُهُ فَدَنَا إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا تَرَى مَا فِيهِ النَّاسُ

فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اللهُمَّ قَدْ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا رَحْمَتَكَ فَهَدَأَتِ السُّفُنُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيِّ فِي مَسْجِدٍ , فَأَتَى رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ فَنَزَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَوَدَّعَهُ فَأَخْبَرَنِي أَبُو رَجَاءٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي سَفِينَةٍ فِي غَزَاةٍ فِي الْبَحْرِ فَعَصَفَتْ عَلَيْهِمُ الرِّيحُ وَأَشْرَفُوا عَلَى الْغَرَقِ فَسَمِعُوا فِي الْبَحْرِ، هَاتِفًا يَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «تَخَافُونَ وَفِيكُمْ إِبْرَاهِيمُ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ حَازِمٍ يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِذَا غَزَا اشْتَرَطَ عَلَى رُفَقَائِهِ الْخِدْمَةَ وَالْأَذَانَ فَأَتَاهُ رُفَقَاؤُهُ يَوْمًا فَقَالُوا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّا قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الْغَزَاةِ وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ تَأْكُلُ مِنْ مَتَاعِنَا لَسُرَرَنَا بِذَلِكَ قَالَ: " أَرْجُو أَنْ يَصْنَعَ اللهُ , ثُمَّ قَالَ: اسْتَقْرِضُ مِنْ فُلَانٍ؟ لَا يَخِفُ عَلَيْهِ , فُلَانٌ لَا يَخِفُ عَلَيْهِ , فُلَانٌ مِرَاى ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا وَصَبَ دُمُوعَهُ عَلَى خَدَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَاسَوْأَتَاهُ طَلَبْتُ مِنَ العَبِيدِ وَتَرَكتُ مَوْلَايَ , فَأَحْسَنُ مَا يَقُولُ الْعَبْدُ إِنَّمَا دَفَعَ إِلَيَ مَوْلَايَ مَالًا فَإِنْ أَمَرَنِي أَنْ أُعْطِيَكَ فَعَلْتُ فَأَرْجِعُ إِلَى الْمَوْلَى بَعْدَمَا بَذَلْتُ وَجْهِيَ لِلْعَبِيدِ فَلَيْسَ يَقُولُ الْمَوْلَى لِي: كَانَ أَحَقُّ أَنْ تَطْلُبَ مِنِّي لَا مِنْ غَيْرِي , وَاسَوْأَتَاهُ.
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السَّاحِلِ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ نَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ثُمَّ قَالَ: اللهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي وَذَلِكَ بِخَطَئِي وَجَهْلِي فَإِنْ عَاقَبْتَنِي عَلَيْهِ فَأَنَا أَهْلٌ لِذَلِكَ وَإِنْ عَفَوْتَ عَنِّي فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَقَدْ عَرَفْتَ حَاجَتِي فَاقْضِ حَاجَتِي فَوَقَعَ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَنْظُرَ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِذَا نَحْوُ أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهَا دِينَارًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَنْكَرُوهُ وَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ فَكَتَمَهُمْ زَمَانًا ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ , فَقَالُوا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَنْتَ كُنْتَ تُرِيدُ الْغَزْوَ وَقَدْ خَرَجَ لَكَ مَا ذَكَرْتَ أَفَلَا أَخَذْتَ مِنْهُ مَا تَقْوَى بِهِ عَلَى الْغَزْوِ؟ فَقَالَ: أَتَظُنُّوَنَ أَنَّ اللهَ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُخْرِجُ إِلَّا الَّذِي اطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْ ضَمِيرِي لَفَعَلَ وَلَكِنْ أَخْرَجَ إِلَيَ أَكْثَرَ مِمَّا اطَّلَعُ عَلَيْهِ مِنْ ضَمِيرِي لِيَخْتَبِرَنِي وَاللهِ لَوْ أَنَّهَا عَشَرَةُ آلَافٍ مَا أَخَذْتُ مِنْهَا إِلَّا الَّذِي اطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ ضَمِيرِي "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ فُدَيْكٍ , ثنا أَبِي قَالَ: خَرَجْتُ أَنا وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , نُرِيدُ الْغَزْوَ فِي الْبَحْرِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ سَمِعْنَا جَلَبَةً، فَإِذَا بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ قَدْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ بِالْبَازَاتِ وَالشَّوَاهِينِ وَمَعَهُ جَوَارِيهِ مُرْخِيَّاتٍ شُعُورَهُنَّ , مُنْكَشِفَاتٍ فَلَمَّا نَظَرْتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " مَهْ يَا فُدَيْكُ لَا تَنْظُرْ إِلَيْهَنَّ إِنَّهُنَ قَذُرَاتٍ يَهْرُمْنَ وَيَتَغَوَّطْنَ وَيَبُلْنَ وَيَحِضْنَ فَاعْمَلْ لِلَّائِي لَا يَحِضْنَ وَلَا يَهْرُمْنَ وَلَا يَبُلْنَ عُرُبًا أَتْرَابًا كَأَنَهُنَّ وَكَأَنَّهُنَّ فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا صِرْنَا بَيْنَ الْكُرُومِ وَنَظَرَ إِلَى الْأَعْنَاقِ فَقَالَ: يَا فُدَيْكُ انْظُرْ إِلَى الْمَقْطُوعِ الْمَمْنُوعِ وَاعْمَلْ لِلَّتِي لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ , ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى سُوَرٍ وَاجْتَمَعْنَا خَمْسَةَ نَفَرٍ وَفِينَا أَبُو الْمَرْثَدِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَلْجَمْعُ يَكُونُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ.
فَافْتَرَقْنَا لَيَأْتِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بِدِينَارَيْنِ فَمَضَى إِبْرَاهِيمُ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنَّا يَنْظُرُ مِنْ أَيْنَ يَأْتِي بِدِينَارَيْنِ فَمَضَى حَتَّى إِذَا أَتَى إِلَى خَلَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَمَحْلُوفٌ لِلَّذِي رَآهُ بِاللهِ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى حَوْلِهِ ذَهَبٌ كَذَا فَأَخَذَ مِنْهُ دِينَارَيْنِ فَتَهَيَّأْنَا وَرَكِبْنَا فِي الْجَفُونِ "

حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، , حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ عَاصِمٍ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ صَدَقَةَ أَبُو مُهَلْهِلٍ وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ قَالَ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى قَوْمٍ قَدْ رَكِبُوا سَفِينَةً فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: هَاتِ دِينَارَيْنِ قَالَ لَهُ: لَيْسَ مَعِي وَلَكِنْ أُعْطِيكَ بَيْنَ يَدَيَّ فَعَجِبَ مِنْهُ وَقَالَ: إِنَّمَا نَحْنُ فِي بَحْرٍ كَيْفَ تُعْطِيَنِي ثُمَّ أَدْخَلَهُ فَصَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ صَاحِبُ السَّفِينَةِ: وَاللهِ لَأَنْظُرَنَّ مِنْ أَيْنَ يُعْطِينِي هَلِ اخْتَبَأَ هَهُنَا شَيْئًا فَقَالَ لَهُ: هَاتِ الدِّينَارَيْنِ فَقَالَ: نَعَمْ فَخَرَجَ فَاتَّبَعَهُ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يَدْرِي فَانْتَهَى إِلَى آخِرِ الْجَزِيرَةِ فَرَكَعَ , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ: يَا ربُّ إِنَّ هَذَا طَلَبَ حَقَّهُ الَّذِي لَهُ عَلَيَّ فَأَعْطِنِي وَهْوَ سَاجِدٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا حَوْلُهُ دَنَانِيرُ وَإِذَا الرَّجُلُ وَاقِفٌ , فَقَالَ لَهُ: جِئْتَ خُذْ حَقَّكَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ وَلَا تَذْكُرْ هَذَا فَمَضَوْا فَأَصَابَتْهُمْ عَجَاجَةٌ وَظُلْمَةٌ خَشُوا الْمَوْتَ ,

فَقَالَ الْمَلَّاحُ: أَيْنَ صَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ فَقَالُوا لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ادْعُ، فَأَرْخَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ: يَا ربُّ يَا رَبُّ أَرَيْتَنَا قُدْرَتَكَ فَأَرِنَا رَحْمَتَكَ وَعَفْوَكَ ثُمَّ سَكَنَتِ الْعَجَاجَةُ وَسَارُوا "

حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو سَعِيدٍ الْبَكَّاءُ , حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَأَصَابَنَا ثَلْجٌ كَثِيرٌ حَتَّى غَلَبَ عَلَى الْخَيْلِ وَالْأَخْبَيَةِ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ فَالْتَفَّ بِعَبَاءَةٍ وَأَلْقَى نَفْسَهُ فَرَكِبَهُ الثَّلْجُ وَخَرَجْنَا نَحْنُ هَارِبِينَ مَخَافَةَ أَنْ يَغْمُرَنَا الثَّلْجُ وَتَرَكْنَا رحَالَاتِنَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا الْتَفَتَ بَعْضُنَا فَقَالَ: وَيْحَكُمْ قَدْ أَقْبَلَتْ خَيْلٌ فَبَادَرْنَا إِلَى شَجَرَةٍ نَخْتَبِئُ فِيهَا فَقُلْنَا: الْعَدُوُّ قَدْ جَاءَنَا وَمَعَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: تَثَبَّتُوا انْظُرُوا مَا هَذِهِ الْخَيْلُ فَأَشْرَفَ قَوْمٌ مِنَّا الْجَبَلَ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ خَيْلٌ أَقْبَلَتْ بِسُرُوجِهَا لَيْسَ عَلَيْهَا رِكَابٌ وَخَلْفَهَا فَارِسٌ يَطْرُدُهَا بِقَنَاتِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ: وَيْحَكُمْ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَنْزِلُوا لَا نَفْتَضِحُ عِنْدَهُ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِالْخَيْلِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ فَرَسًا فَاسْتَقْبَلْنَاهُ , فَقَالَ لَنَا: " جَاءَتْكُمُ الشَّهَادَةُ فَفَرَرْتُمْ فَقَالَ لَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ: إِنَّهُ دَعَا اللهَ فَجَمَدَ الثَّلْجَ فَأَعَانَهُ عَلَى سَوْقِ الْخَيْلِ "

حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ أَبِي الْوَلِيدِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَبْدِ الْفَزَارِيِّ , يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ مَرْعَشٍ وَكَانَ إِذَا جَاءَ نَزَلَ عَلَى أَبِي وَأَنَا صَبِيُّ، فَجَاءَ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَالَ لِي أَبِي: انْظُرْ مَنْ هَذَا فَخَرَجْتُ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ فَفَزِعْتُ مِنْهُ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ رَجُلٌ مَا أَعْرِفُهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبِي فَلَمَّا رَآهُ اعْتَنَقَهُ ثُمَّ دَخَلَا فَأَخَذَ يحَدِّثُهُ وَوَقَفْتُ أَنا بَيْنَ أَيْدِيهِمَا فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّ ابْنِيَ هَذَا بَلِيدٌ فِي التَّعَلُمِ فَادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبَّبَ إِلَيْهِ الْعِلْمَ وَأَنْ يَرْزُقَهُ حَلَالًا فَأَقْعَدَنِي فِي حِجْرِهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِي ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ عَلَّمْهُ كِتَابَكَ وَارْزُقْهُ رِزْقًا حَلَالًا فَعَلَّمَنِي اللهُ تَعَالَى كِتَابَهُ وَجَاءَ سِلْخٌ مِنَ النَّحْلِ فَوَقَعَ فِي مَنْزِلِي فَلَمْ يَزَلْ يَزِيدُ حَتَّى غَلَبَنِي عَلَى تَابُوتِ كُتُبِي»

أُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْعَابِدُ ,

ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا فَرَّجٌ، مَوْلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ بِصُورَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ أَسْوَدًا , قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَ الْجَنَّةَ فُتِحَتْ لَهُ فَإِذَا فِيهَا مَدِينَتَانِ إِحْدَاهُمَا مِنْ يَاقُوتَةٍ بَيْضَاءَ وَالْأُخْرَى مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَقِيلَ لَهُ: " اسْكُنْ هَاتَيْنِ الْمَدِينَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا فِي الدُّنْيَا فَقَالَ: مَا اسْمُهُمَا قِيلَ اطْلُبْهُمَا فَإِنَّكَ تَرَاهُمَا كَمَا أُرِيتَهُمَا فِي الْجَنَّةِ " فَرَكِبَ يَطْلُبْهُمَا فَرَأَى رِبَاطَاتٍ خُرَاسَانَ , فَقَالَ: يَا فَرَّجُ مَا أُرَاهُمَا ثُمَّ جَاءَ إِلَى قَزْوِينَ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْمَصِيصَةِ وَالثُّغُورِ حَتَّى أَتَى السَّاحِلَ فِي نَاحِيَةٍ صُورٍ فَلَمَّا صَارَ بِالنَّوَاقِيرِ وَهِيَ نَوَاقِيرُ نَقَرَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى جَبَلٍ عَلَى الْبَحْرِ فَلَمَّا صَعِدَ عَلَيْهَا رَأَى صُورًا فَقَالَ: يَا فَرَّجُ هَذِهِ إِحْدَى الْمَدِينَتَيْنِ , فَجَاءَ حَتَّى نَزَلَهَا فَكَانَ يَغْزُو مَعَ أَحْمَدَ بْنِ مَعْيُوفٍ فَإِذَا رَجَعَ نَزَلَ يُمْنَةَ الْمَسْجِدِ فَغَزَا غَزْوَةً فَمَاتَ فِي الْجَزِيرَةِ فَحُمِلَ إِلَى صُورٍ فَدُفِنَ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ مَدْفَلَةُ فَأَهْلُ صُورٍ يَذْكُرُونَهُ فِي تَشْبِيبِ أَشعَارِهِمْ وَلَا يَرِثُونَ مَيِّتًا إِلَّا بَدَأُوا أَوَّلًا بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَدْ رَأَيْتُ قَبْرَهُ بِصُورٍ , وَالْمَدِينَةُ الْأُخْرَى عَسْقَلَانُ "

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ دُيَمهيِّ , ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَّا: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَعْدَانَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا أَبُو الْمُنْذِرِ بِشْرُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَاضِي الْمَصِيصَةِ قَالَ: «كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ , وَلَوْ نَفَخَتْهُ الرِّيحُ لَوَقَعَ , قَدِ اسْوَدَّ , مُتَدَرِّعٌ بِعَبَاءَةٍ فَإِذَا خَلَا بِأَصْحَابِهِ فَمِنْ أَبْسَطِ النَّاسِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , قَالَ: كُتِبَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ حَمْدَانَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلْفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ثنا عِيسَى بْنُ حَازِمٍ , قَالَ: كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي بَيْتٍ وَمَعَهُ أَصْحَابٌ لَهُ فَأَتَوْا بِبَطِّيخٍ فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ وَيَمْزَحُونَ وَيَتَرَامُونَ بَيْنَهُمْ فَدَقَّ رَجُلٌ الْبَابَ فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: لَا يَتَحَرَّكَنَّ أَحَدٌ قَالُوا: يَا أَبَا إِسْحَاقَ تُعَلِّمُنَا الرِّيَاءَ نَفْعَلُ فِي السِّرِّ شَيْئًا لَا نَفْعَلُهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَقَالَ: «اسْكُتُوا إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُعْصَى اللهُ فِيَّ وَفِيكُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا

الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا أَصْحَابُنَا , أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ «كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ أَكَلَ وَلَمْ يَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا الْفِرْيَابِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: " أيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَوْ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ , قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَيْنَبِسُطُ إِلَيْهِمْ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ , قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , ثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ كَيْفَ شَأْنُكُمْ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلَا دِينُنَا يَبْقَى وَلَا مَا نُرَقِّعُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَعْبَدٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَرْبِيُّ، ثنا أَبُو عُمَيْرٍ , عَنْ ضَمْرَةَ , قَالَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ عَلَى بَعْضِ الْولَاةِ فَقَالَ لَهُ: مِمَّا مَعِيشَتُكَ قَالَ: [البحر الطويل] نُرَقِّعُ دُنْيَانَا بِتَمْزِيقِ دِينِنَا ... فَلَا دِينُنَا يَبْقَى وَلَا مَا نُرَقِّعُ " فَقَالَ: أَخْرِجُوهُ فَقَدِ اسْتَقْتَلَ

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، في كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَنْصُورِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْت: [البحر البسيط] لَلُقْمَةُ بِجَرِيشِ الْمِلْحِ آكُلُهَا ... أَلَذُّ مِنْ تَمْرَةٍ تُحْشَى بِزَنْبُورِ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «تَوَقَّ لِمَحْظُورٍ صُدُورِ الْمَجَالِسِ فَإِنَّ عُضُولَ الدَّاءِ حُبُّ الْقَلَانَسِ»

جارٍ التحميل