حلية الأولياء وطبقات الأصفياءأُمُّ شَرِيكٍ الْأَسَدِيَّةُ وَمِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ الْأَسَدِيَّةُ ذَاتُ الْأَحْوَالِ الْمُرْضِيَةِ، وَالْآيَاتِ الْمُكْرِمَةِ السُّنِّيَّةِ

أُمُّ شَرِيكٍ الْأَسَدِيَّةُ وَمِنْهُنَّ أُمُّ شَرِيكٍ الْأَسَدِيَّةُ ذَاتُ الْأَحْوَالِ الْمُرْضِيَةِ، وَالْآيَاتِ الْمُكْرِمَةِ السُّنِّيَّةِ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَرَحٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْمُقْرِئ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: " وَقَعَ فِي قَلْبِ أُمِّ شَرِيكٍ الْإِسْلَامُ فَأَسْلَمَتْ وَهِيَ بِمَكَّةَ، وَهِيَ إِحْدَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ ثُمَّ إِحْدَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَسْكَرِ الدَّوْسِيِّ فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ جَعَلَتْ تَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ سِرًّا فَتَدْعُوهُنَّ وَتُرَغِّبُهُنَّ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ فَأَخَذُوهَا وَقَالُوا: لَوْلَا قَوْمُكَ لَفَعَلْنَا بِكِ وَفَعَلْنَا وَلَكِنَّا سَنَرُدُّكِ إِلَيْهِمْ قَالَتْ: فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ لَيْسَ تَحْتِي شَيْءٌ مُوَطَّأٌ وَلَا غَيْرُهُ ثُمَّ تَرَكُوني ثَلَاثًا لَا يُطْعِمُونَنِي وَلَا يَسْقُونَنِي قَالَتْ: فَمَا أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثٌ حَتَّى مَا فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ أَسْمَعُهُ قَالَتْ: فَنَزَلُوا مَنْزِلًا وَكَانُوا إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا أَوْثَقُونِي فِي الشَّمْسِ واسْتَظَلُّوا هُمْ مِنْهَا وَحَبَسُوا عَنِّي الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ فَلَا تَزَالُ تِلْكَ حَالِي حَتَّى يَرْتَحِلُوا قَالَتْ: فَبَيْنَمَا هُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنْزِلًا وَأَوْثَقُونِي فِي الشَّمْسِ واسْتَظَلُّوا مِنْهَا إِذَا أَنَا بِأَبْرَدِ شَيْءٍ عَلَى صَدْرِي فَتَنَاوَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ قَلِيلًا ثُمَّ نُزِعَ فَرُفِعَ ثُمَّ عَادَ فَتَنَاوَلْتُهُ فَشَرِبْتُ مِنْهُ ثُمَّ رُفِعَ ثُمَّ عَادَ أَيْضًا فَتَنَاوَلْتُهُ فَشَرِبْتُ مِنْهُ قَلِيلًا ثُمَّ رُفِعَ قَالَتْ: فَصَنَعَ بِي مِرَارًا ثُمَّ تُرِكْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى رُوِّيتُ ثُمَّ أَفْضَيْتُ سَائِرَهُ عَلَى جَسَدِي وَثِيَابِي، فَلَمَّا اسْتَيْقَظُوا إِذَا هُمْ بِأَثَرِ الْمَاءِ وَرَأَوْنِي حَسَنَةَ الْهَيْئَةِ قَالُوا لِي: أَتَحَلَّلْتِ فَأَخَذْتِ سِقَاءَنَا فَشَرِبْتِ مِنْهُ قُلْتُ: لَا وَاللهِ مَا فَعَلْتُ وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا قَالُوا: لَئِنْ كُنْتِ صَادِقَةً لَدِينُكِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا، فَلَمَّا

نَظَرُوا إِلَى أَسْقِيَتِهِمْ وَجَدُوهَا كَمَا تَرَكُوهَا فَأَسْلَمُوا عِنْدَ ذَلِكَ، وَأَقْبَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ فَقَبِلَهَا وَدَخَلَ عَلَيْهَا "

أُمُّ أَيْمَنَ وَمِنْهُنَّ أُمُّ أَيْمَنَ الْمُهَاجَرَةُ الْمَاشِيَةُ الصَّائِمَةُ الطَّاوِيَةُ النَّاحِبَةُ الْبَاكِيَةُ سُقِيَتْ مِنْ غَيْرِ رَاوِيَةٍ شَرْبَةً سَمَاوِيَّةً كَانَتْ لَهَا شَافِيَةً كَافِيَةً

حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: خَرَجَتْ أُمُّ أَيْمَنَ مُهَاجِرَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهِيَ مَاشِيَةٌ لَيْسَ مَعَهَا زَادٌ وَهِيَ صَائِمَةٌ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَأَصَابَهَا عَطَشٌ شَدِيدٌ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَمُوتَ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ قَالَ: وَهِيَ بِالرَّوْحَاءِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَتْ: " إِذْ أَنَا بِحَفِيفِ شَيْءٍ فَوْقَ رَأْسِي فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنا بِدَلْوٍ، مِنَ السَّمَاءِ مُدَلًّى بِرِشَاءٍ أَبْيَضَ قَالَتْ: فَدَنَا مِنِّي حَتَّى إِذَا كَانَ حَيْثُ اسْتَمْكَنَ مِنْهُ تَنَاوَلْتُهُ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى رَوِيتُ " قَالَتْ: «فَلَقَدْ كُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ الْحَارِّ أَطُوفُ فِي الشَّمْسِ كَيْ أَعْطَشَ وَمَا عَطِشْتُ بَعْدَهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ، ثنا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ، قَالَتْ: بَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَبَالَ فِي فَخَّارَةٍ فَقُمْتُ وَأَنَا عَطْشَى، لَمْ أَشْعُرْ مَا فِي الْفَخَّارَةِ فَشَرِبْتُ مَا فِيهَا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ لِي: «يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَهْرِيقِي مَا فِي الْفَخَّارَةِ» قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ شَرِبْتُ مَا فِيهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَا يَفْجَعُ بَطْنُكِ بَعْدَهُ أَبَدًا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِقْلَاصٍ، ثنا أَبِي، ثنا

ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ، عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ: أَنَّهَا غَرْبَلَتْ دَقِيقًا فَصَنَعْتُهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغِيفًا فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالَتْ: طَعَامٌ يُصْنَعُ هَاهُنَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ لَكَ مِنْهُ رَغِيفًا فَقَالَ: «رُدِّيهِ فِيهِ ثُمَّ اعْجِنِيهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «ذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ يَزُورُهَا فَقَرَّبَتْ لَهُ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا فَإِمَّا إِنْ كَانَ صَائِمًا وَإِمَّا لَمْ يَرُدَّهُ فَجَعَلَتْ تُخَاصِمُهُ أَيْ كُلْ» فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مُرَّ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزُورُهَا فَلَمَّا رَأَتْهُمَا بَكَتْ فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَارَ إِلَى خَيْرٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَلَكِنِّي أَبْكِي لِخَبَرِ السَّمَاءِ انْقَطَعَ عَنَّا فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقِيلَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: «انْقَطَعَ عَنَّا خَبَرُ السَّمَاءِ»

جارٍ التحميل