حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 33-43

وَمِنْ مَفَارِيدِ أَقْوَالِهِ , لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالِهِ

صفحات 33-43

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ، دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يَجْبِذُ لِسَانَهُ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْ غَفَرَ اللهُ لَكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «إِنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فِي النَّانَاتِ» قِيلَ: وَمَا النَّانَاتُ؟ قَالَ: «جِدَّةُ الْإِسْلَامِ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ

: لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ الْيَمَنِ زَمَانَ أَبِي بَكْرٍ وَسَمِعُوا الْقُرْآنَ جَعَلُوا يَبْكُونَ , قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «هَكَذَا كُنَّا ثُمَّ قَسَتِ الْقُلُوبُ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ: قَسَتِ الْقُلُوبُ , قَوِيَتْ وَاطْمَأَنَّتْ بِمَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزِيزٍ، ثَنَا سَلَامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عَقِيلٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ مُتَقَنِّعًا بِثَوْبِي اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: " مَرِضَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَعَادُوهُ فَقَالُوا: أَلَا نَدْعُو لَكَ الطَّبِيبَ؟ قَالَ: «قَدْ رَآنِي» قَالُوا: فَأَيُّ شَيْءٍ قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ: «إِنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُلْوَانُ بْنُ دَاوُدَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «رَأَيْتُ الدُّنْيَا قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَمَّا تُقْبِلُ , وَهِيَ جَائِيَةٌ , وَسَتَتِّخِذُونَ سُتُورَ الْحَرِيرِ وَنَضَائِدِ الدِّيبَاجِ , وَتَأْلَمُونَ ضَجَائِعَ الصُّوفِ الْأَزَرَيِّ , كَأَنَّ أَحَدَكُمْ عَلَى حَسَكِ السَّعْدَانِ , وَوَاللهِ لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ - فِي غَيْرِ حَدٍّ - خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْبَحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: «أَيْنَ الْوُضَّاءُ الْحَسَنَةُ وُجُوهُهُمُ , الْمُعْجَبُونَ بِشَبَابِهِمْ؟ أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ بَنَوُا الْمَدَائِنَ وَحَصَّنُوهَا بِالْحِيطَانِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطُونَ الْغَلَبَةَ فِي مَوَاطِنِ الْحَرْبِ؟ قَدْ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ فَأَصْبَحُوا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ , الْوَحَا الْوَحَا , النَّجَاءُ النَّجَاءُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ , فَإِنِّي أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ , وَأَنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ , وَأَنْ تَخْلِطُوا الرَّغْبَةَ بِالرَّهْبَةِ , وَتَجْمَعُوا الْإِلْحَافَ بِالْمَسْأَلَةِ , فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ , وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا , وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90] , ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدِ ارْتَهَنَ بِحَقِّهِ أَنْفُسَكُمْ , وَأَخَذَ عَلَى ذَلِكَ مَوَاثِيقَكُمْ , وَاشْتَرَى مِنْكُمُ الْقَلِيلَ الْفَانِي بِالْكَثِيرِ الْبَاقِي , وَهَذَا كِتَابُ اللهِ فِيكُمْ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ , وَلَا يُطْفَأُ نُورُهُ , فَصَدِّقُوا قَوْلَهُ , وَانْتَصِحُوا كِتَابَهُ , وَاسْتَبْصِرُوا فِيهِ لِيَوْمِ الظُّلْمَةِ , فَإِنَّمَا خَلَقَكُمْ لِلْعِبَادَةِ وَوَكَّلَ بِكُمُ الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ , ثُمَّ اعْلَمُوا عِبَادَ اللهِ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عَلِمُهُ , فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْقَضِيَ الْآجَالُ وَأَنْتُمْ فِي عَمَلِ اللهِ فَافْعَلُوا , وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إِلَّا بِاللهِ , فَسَابِقُوا فِي مَهَلٍ آجَالَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ آجَالُكُمْ فَيَرُدَّكُمْ إِلَى أَسْوَأِ أَعْمَالِكُمْ , فَإِنَّ أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمُ , الْوَحَا الْوَحَا , النَّجَاءَ النَّجَاءَ , إِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا أَمْرُهُ سَرِيعٌ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدِ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَكَانَ بِالثَّغْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْهُذَيْلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِاللهِ لِفَقْرِكُمْ وَفَاقَتِكُمْ أَنْ تَتَّقُوهُ , وَأَنْ تُثْنُوا عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , وَأَنْ تَسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا».
فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ , وَزَادَ: " وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مَا أَخْلَصْتُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَبُّكُمْ أَطَعْتُمْ , وَحَقُّكُمْ حَفِظْتُمْ , فَأَعْطُوا ضَرَائِبَكُمْ فِي أَيَّامِ سَلَفِكُمْ , وَاجْعَلُوهَا نَوَافِلَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ تَسْتَوْفُوا سَلَفَكُمْ حِينَ فَقْرِكُمْ وَحَاجَتِكُمْ , ثُمَّ تَفَكَّرُوا عِبَادَ اللهِ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , أَيْنَ كَانُوا أَمْسِ؟ وَأَيْنَ هُمُ الْيَوْمَ؟ أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ كَانُوا أَثَارُوا الْأَرْضَ

وَعَمَرُوهَا؟ قَدْ نُسُوا وَنُسِيَ ذِكْرُهُمْ , فَهُمُ الْيَوْمَ كَلَا شَيْءٍ: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةٌ بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: 52] , وَهُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ [مريم: 98] , وَأَيْنَ مَنْ تَعْرِفُونَ مِنْ أَصْحَابِكُمْ وَإِخْوَانِكُمْ؟ قَدْ وَرَدُوا عَلَى مَا قَدَّمُوا , فَحَلُّوا الشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ , إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ نَسَبٌ , يُعْطِيهِ بِهِ خَيْرًا وَلَا يَصْرِفُ عَنْهُ سُوءًا , إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ , وَإِنَّهُ لَا خَيْرَ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ , وَلَا شَرَّ بِشْرٍ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ , أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ نَمْحَةَ، قَالَ: كَانَ فِي خِطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ , وَزَادَ: «وَلَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى , وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ يَغْلِبَ جَهْلُهُ حِلْمَهُ , وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَابِطٍ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أَبَا بَكْرٍ الْمَوْتُ دَعَا عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فَقَالَ لَهُ: " اتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ , وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَلًا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ , وَعَمَلًا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ , وَأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ , وَإِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهُمُ الْحَقَّ فِي الدُّنْيَا وَثِقَلُهُ عَلَيْهِمْ , وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْحَقُّ غَدًا أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا , وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهُمُ الْبَاطِلَ فِي الدُّنْيَا وَخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ , وَحَقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْبَاطِلُ غَدًا أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا , وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَذَكَرَهُمْ بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ , وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ، فَإِذَا ذَكَرْتَهُمْ قُلْتَ: إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ لَا أَلْحَقَ بِهِمْ , وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ أَهْلَ النَّارِ فَذَكَرَهُمْ بِأَسْوَأِ أَعْمَالِهِمْ , وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَحْسَنَهُ , فَإِذَا ذَكَرْتُهُمْ قُلْتُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا أَكُونَ مَعَ هَؤُلَاءِ , لِيَكُونَ الْعَبْدُ رَاغِبًا رَاهِبًا , لَا يَتَمَنَّى عَلَى اللهِ وَلَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِهِ

عَزَّ وَجَلَّ , فَإِنْ أَنْتَ حَفِظْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُنْ غَائِبًا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ , وَهُوَ آتِيَكَ , وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْتَ وَصِيَّتِي فَلَا يَكُنْ غَائِبًا أَبْغَضُ إِلَيْكَ مِنَ الْمَوْتِ , وَلَسْتَ بِمُعْجِزِهِ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: " لَبِسْتُ ثِيَابِي فَطَفِقْتُ أَنْظُرُ إِلَى ذَيْلِي وَأَنَا أَمْشِي فِي الْبَيْتِ , وَأَلْتَفِتُ إِلَى ثِيَابِي وَذَيْلِي , فَدَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ «أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْكِ الْآنَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ السِّنْدِيِّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُلُّويَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، ثَنَا ابْنُ سَمْعَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: " لَبِسْتُ مَرَّةً دِرْعًا لِي جَدِيدًا، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأُعْجِبْتُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «مَا تَنْظُرِينَ؟ إِنَّ اللهَ لَيْسَ بِنَاظِرٍ إِلَيْكِ ‍» قُلْتُ: وَمِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: «أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا دَخَلَهُ الْعُجْبُ بِزِينَةِ الدُّنْيَا مَقَتَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى يُفَارِقَ تِلْكَ الزِّينَةَ»، قَالَتْ: فَنَزَعْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «عَسَى ذَلِكَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا عُتْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ يَعْنِي حَبِيبَ بْنَ ضَمْرَةَ، قَالَ: حَضَرَتِ الْوَفَاةُ ابْنًا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَجَعَلَ الْفَتَى يَلْحَظُ إِلَى وِسَادَةٍ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ: رَأَيْنَا ابْنَكَ يَلْحَظُ إِلَى الْوِسَادَةِ، قَالَ: فَرَفَعُوهُ عَنِ الْوِسَادَةِ فَوَجَدُوا تَحْتَهَا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ سِتَّةً، فَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى يَسْتَرْجِعُ يَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ «مَا أَحْسَبُ جِلْدَكَ يَتَّسِعُ لَهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ طَلِيقٍ، عَنِ ابْنِ سَمْعَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قِيلَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَلَا تَسْتَعْمِلُ أَهْلَ بَدْرٍ؟ قَالَ: «إِنِّي أَرَى مَكَانَهُمْ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُدَنِّسَهُمْ بِالدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا وَهُوَ مَدْفُونٌ بِالْحِجَارَةِ بِخَمْسِ أَوَاقٍ ذَهَبًا، فَقَالُوا: لَوْ أَبِيتَ إِلَّا أُوقِيَّةً لَبِعْنَاكَهُ، قَالَ: «لَوْ أَبَيْتُمْ إِلَّا مِائَةَ أُوقِيَّةٍ لَأَخَذْتُهُ»

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَثَانِيَ الْقَوْمِ عُمَرُ الْفَارُوقُ ذُو الْمَقَامِ الثَّابِتِ الْمَأْنُوقِ، أَعْلَنَ اللهُ تَعَالَى بِهِ دَعْوَةَ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، وَفَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْفَصْلِ وَالْهَزْلِ، وَأَيَّدَ بِمَا قَوَّاهُ بِهِ مِنْ لَوَامِعِ الطَّوْلِ، وَمَهَّدَ لَهُ مِنْ مَنَائِحِ الْفَضْلِ شَوَاهِدَ التَّوْحِيدِ، وَبَدَّدَ بِهِ مَوَادَّ التَّنْدِيدِ،

فَظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ، وَرَسَخَتِ الْكَلِمَةُ، فَجَمَعَ اللهُ تَعَالَى بِمَا مَنَحَهُ مِنَ الصَّوْلَةِ مَا نَشَأَتْ لَهُمْ مِنَ الدَّوْلَةِ، فَعَلَتْ بِالتَّوْحِيدِ أَصْوَاتُهُمْ بَعْدَ تَخَافُتٍ، وَتَثَبَّتُوا فِي أَحْوَالِهِمْ بَعْدَ تَهَافُتٍ، غَلَبَ كَيَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَا أَلْزَمَ قَلْبَهُ مِنْ حَقِّ الْيَقِينِ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى كَثْرَتِهِمْ وَتَوَاطِيهِمْ، وَلَا يَكْتَرِثُ لِمُمَانَعَتِهِمْ وَتَعَاطِيهِمْ، اتِّكَالًا عَلَى مَنْ هُوَ مُنْشِئِهُمْ وَكَافِيهِمْ، وَاسْتِنْصَارًا بِمَنْ هُوَ قَاصِمُهُمْ وَشَانِيهِمْ، مُحْتَمِلًا لِمَا احْتَمَلَ الرَّسُولُ، وَمُصْطَبِرًا عَلَى الْمَكَارِهِ لِمَا يُؤْمَلُ مِنَ الْوُصُولِ، وَمُفَارِقًا لِمَنِ اخْتَارَ التَّنْعِيمَ وَالتَّرْفِيهَ، وَمُعَانِقًا لِمَا كُلِّفَ مِنَ التَّشَمُّرِ وَالتَّوْجِيهِ، الْمَخْصُوصُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ بِالْمُعَارَضَةِ لِلْمُبْطِلِينَ، وَالْمُوافَقَةِ فِي الْأَحْكَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّكِينَةُ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، وَالْحَقُّ يُجْرِي الْحِكْمَةَ عَنْ بَيَانِهِ، كَانَ لِلْحَقِّ مَائِلًا، وَبِالْحَقِّ صَائِلًا، وَلِلْأَثْقَالِ حَامِلًا، وَلَمْ يَخْفَ دُونَ اللهِ طَائِلًا.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ رُكُوبُ الصَّعْبِ فِي جَلَالِ الْكَرْبِ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثنا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُجِيبُوهُ»، ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمْ

مُحَمَّدٌ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ: أَفِيكُمْ مُحَمَّدٌ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ فَلَمْ يُجِيبُوهُ، قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: أَفِيكُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ قَالَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يُجِيبُوهُ، فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ كُفِيتُمُوهُمْ، فَلَمْ يَمْلِكُ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ، هَا هُوَ ذَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَنَا، أَحْيَاءٌ وَلَكَ مِنَّا يَوْمُ سُوءٍ، فَقَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ، وَقَالَ: اعْلُ هُبَلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجِيبُوهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: «اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ»، قَالَ: لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَجِيبُوهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا: «اللهُ مَوْلَانَا، وَلَا مَوْلَى لَكُمْ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ، ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْبَنَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، لَمَّا قَالَ: اعْلُ هُبَلُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " قُلِ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ "، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا عُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُمَرَ: " قُلِ: اللهُ مَوْلَانَا، وَالْكَافِرُونَ لَا مَوْلَى لَهُمْ "

حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا زِيَادٌ الْخَلِيلِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثَنَا هَارُونُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ، يَفْخَرُ بِآلِهَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: اسْمَعْ يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَادِهِ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: أَمَرَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُجَاوَبَةِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ لِمَا اخْتُصَّ بِهِ مِنَ الصَّوْلَةِ وَالْمَهَابَةِ، وَمَا عَهِدَ مِنْهُ فِي مُلَازَمَتِهِ لِلتَّفْرِيدِ، وَمُحَامَاتِهِ عَلَى مُعَارَضَةِ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّهُ لَا يُنَهْنِهُهُ عَنْ مُصَاوَلَتِهِمُ الْعِدَّةُ وَالْعَدِيدُ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: كَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلدِّينِ مُعْلِنًا، وَلِأَعْمَالِ الْبِرِّ مُبْطِنًا.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الْوُصُولُ بِمَا عُلِنَ إِلَى ظُهُورِ مَا بَطَنَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ

: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " كَانَ أَوَّلَ إِسْلَامِي أَنْ ضَرَبَ، أُخْتِي الْمَخَاضُ، فَأُخْرِجْتُ مِنَ الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي لَيْلَةٍ قَارَّةٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ الْحِجْرَ وَعَلَيْهِ نَعْلَاهُ فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ: فَسَمِعْتُ شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَاتَّبَعْتُهُ فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قُلْتُ: عُمَرُ، قَالَ: «يَا عُمَرُ مَا تَتْرُكُنِي لَيْلًا وَلَا نَهَارًا»، فَخَشِيتُ أَنْ يَدْعُو عَلِيَّ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: فَقَالَ: «يَا عُمَرُ اسْتُرْهُ»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأُعْلِنَنَّهُ كَمَا أَعْلَنْتُ الشِّرْكَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: " لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ الْفَارُوقَ؟ قَالَ: أَسْلَمَ حَمْزَةُ قَبْلِي بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلْإِسْلَامِ فَقُلْتُ: اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، فَمَا فِي الْأَرْضِ نَسَمَةٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَسَمَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، قَالَتْ أُخْتِي: هُوَ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ الْأَرْقَمِ عِنْدَ الصَّفَا، فَأَتَيْتُ الدَّارَ وَحَمْزَةُ فِي أَصْحَابِهِ جُلُوسٌ فِي الدَّارِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ، فَضَرَبْتُ الْبَابَ فَاسْتَجْمَعَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ حَمْزَةُ: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: عُمَرُ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثِيَابِهِ ثُمَّ نَثَرَهُ نَثْرَةً فَمَا تَمَالَكَ أَنْ وَقَعَ عَلَى رُكْبَتِهِ فَقَالَ: «مَا أَنْتَ بِمُنْتَهٍ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَكَبَّرَ أَهْلُ الدَّارِ تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتْنَا وَإِنْ حَيِينَا؟ قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ إِنْ مُتُّمْ وَإِنْ حَيِيتُمْ»، قَالَ: فَقُلْتُ: فَفِيمَ الِاخْتِفَاءُ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَتَخْرُجَنَّ، فَأَخْرَجْنَاهُ فِي صَفَّيْنِ، حَمْزَةُ فِي أَحَدِهِمَا، وَأَنَا فِي الْآخَرِ، لَهُ كَدِيدٌ كَكَدِيدِ الطَّحِينِ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، قَالَ: فَنَظَرَتْ إِلَيَّ قُرَيْشٌ وَإِلَى حَمْزَةَ، فَأَصَابَتْهُمْ كَآبَةٌ لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلَهَا، فَسَمَّانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ الْفَارُوقَ، وَفَرَّقَ اللهُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْقَاضِي الْوَادِعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ

عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَمْرٍو، ثَنَا مُخَارِقٌ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَسْلَمَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا، وَكُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَأَظْهَرَ اللهُ دِينَهُ، وَنَصَرَ نَبِيَّهُ، وَأَعَزَّ الْإِسْلَامَ» قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الْعَطَّارُ، وَالْحَسَنُ الْبَزَّازُ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ، ثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَتُحِبُّونَ أَنْ أُعْلِمَكُمْ أَوَّلَ إِسْلَامِي؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارٍ عِنْدَ الصَّفَا، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي ثُمَّ قَالَ: «أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اللهُمَّ اهْدِهِ»، قَالَ: فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً سُمِعَتْ فِي طُرُقِ مَكَّةَ، قَالَ: وَقَدْ كَانُوا مُسْتَخْفِينَ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ تَعَلَّقَ الرِّجَالُ بِهِ فَيَضْرِبُونَهُ وَيَضْرِبُهُمْ، فَجِئْتُ إِلَى خَالِي فَأَعْلَمْتُهُ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَأَجَافَ الْبَابَ، قَالَ: وَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ كِبَارِ قُرَيْشٍ فَأَعْلَمْتُهُ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، النَّاسُ يُضْرَبُونَ وَأَنَا لَا يَضْرِبُنِي أَحَدٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ بِإِسْلَامِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَائْتِ فُلَانًا وَقُلْ لَهُ: صَبَوْتُ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَكْتُمُ سِرًّا، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: تَعْلَمُ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، فَمَا زَالُوا يَضْرِبُونَنِي وَأَضْرِبُهُمْ، فَقَالَ خَالِي: يَا قَوْمُ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أُخْتِي، فَلَا يَمَسَّهُ أَحَدٌ، فَانْكَشَفُوا عَنِّي، فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فَقُلْتُ: النَّاسُ يُضْرَبُونَ وَلَا أُضْرَبُ، فَلَمَّا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ أَتَيْتُ خَالِي، قَالَ: قُلْتُ: تَسْمَعُ؟ قَالَ: مَا أَسْمَعُ؟ قُلْتُ: جِوَارُكَ رَدٌّ عَلَيْكَ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ، قَالَ: فَأَبَيْتُ، قَالَ: فَمَا شِئْتَ، قَالَ: فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ حَتَّى أَظْهَرَ اللهُ تَعَالَى الْإِسْلَامَ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: كَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ مُخَصَّصًا بِالسَّكِينَةِ فِي

الْإِنْطَاقِ، وَمُحَرَّزًا مِنَ الْقَطِيعَةِ وَالْفِرَاقِ، وَمُشْهَرًا فِي الْأَحْكَامِ بِالْإِصَابَةِ وَالْوِفَاقِ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الْمُوَافَقَةُ لِلْحَقِّ، وَالْمُفَارَقَةُ لِلْخَلْقِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكَدِيمِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَلَكًا يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ الْبَجَلِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي حُجَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ - «مَا كُنَّا نُبْعِدُ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ» حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا طَاهِرُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ، ثَنَا أَبِي أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ قَالَ: مَا كُنَّا نُنْكِرُ - وَنَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ - أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ مِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمُنْذِرِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: " وَافَقْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي ثَلَاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ " رَوَاهُ حُمَيْدٌ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَالزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو نُوحٍ قُرَادٌ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا سِمَاكٌ أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَهَزَمَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ وَأُسِرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ، اسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيًّا رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟»

، قَالَ: فَقُلْتُ: أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ - قَرِيبٍ لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلَانٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ، هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَقَادَتُهُمْ، فَلَمْ يَهْوَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُلْتُ، فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ، وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: 68]- مِنَ الْفِدَاءِ - ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 68]، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ، فَقُتِلَ سَبْعُونَ وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا، قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ - بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ - إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ الرَّازِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسَرَ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَوْمُكَ وَعِتْرَتُكَ، فَخَلِّ سَبِيلَهُمْ، فَاسْتَشَارَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ: اقْتُلْهُمْ، فَفَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: 67] الْآيَةَ، فَلَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ فَقَالَ: «كَادَ أَنْ يُصِيبَنَا فِي خِلَافِكَ شَرٌّ»

جارٍ التحميل