حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِي، قَالُوا: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ الصَّبَّاحُ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ «قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا أَشْهُرًا ثُمَّ خَرَجَ وَكَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ، وَكَانَ خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ» لَفْظُ أَبِي الطِّيبِ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: «مَاتَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ»
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «مَوْلِدُ الشَّافِعِيِّ بِغَزَّةَ أَوْ عَسْقَلَانَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ الْجَوْهَرِيُّ، بِمِصْرَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: «وُلِدْتُ بِغَزَّةَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَحُمِلْتُ إِلَى مَكَّةَ وَأَنَا ابْنُ سَنَتَيْنِ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، قَالَ: «مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ»
وَقَالَ ابْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ: «مَاتَ جَدِّي بِمِصْرَ، وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَزْدِيَّةً مِنَ الْأَزْدِ، وَكَانَ يَنْزِلُ بِمَكَّةَ الثنصة بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أُمَّ وَلَدِهِ الَّتِي أَوْلَدَهَا حَمِدَةَ بِنْتَ نَافِعِ بْنِ عَنْبَسَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْقَاضِي الْجُرْجَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: «مَاتَ الشَّافِعِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: «وُلِدَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَمَاتَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ، وَعَاشَ أَرْبَعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: «تُوُفِّيَ الشَّافِعِيُّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْمَغْرِبِ آخِرَ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ، وَدَفَنَّاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَانْصَرَفْنَا، فَرَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ: " لَمَّا كَانَ مَعَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ مَاتَ الشَّافِعِيُّ قَالَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ يَعْقُوبُ: نَنْزِلُ حَتَّى نُصَلَّى؟ قَالَ: تَجْلِسُونَ تَنْتَظِرُونَ خُرُوجَ نَفْسِي؟ فَنَزَلْنَا ثُمَّ صَعَدْنَا فَقُلْنَا لَهُ: صَلَّيْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ.
قَالَ: نَعَمْ , فَاسْتَسْقَى، وَكَانَ شِتَاءٌ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمِّهِ: امْزِجُوهُ بِالْمَاءِ السَّخِنِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا، بِرُبِّ السَّفَرْجَلِ.
وَتُوُفِّيَ مَعَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْوَاسِطِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ الشَّافِعِيَّ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ يَعْنِي أَنْهَ اسْتَعْمَلَ الْخِضَابَ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ الْحَمْزَاوِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنَوْيِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَقُولُ: «مَاتَ الشَّافِعِيُّ، وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، كَانَ يَخْضِبُ مَا فِي لِحْيَتِهِ مِنَ الْبَيَاضِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَاصِمٍ، يَقُولُ
: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيَّ، يَقُولُ: «جَالَسْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ وَسَمِعْتُ مِنْ كَلَامِهِ، وَكَانَ يَخْضِبُ لِحْيَتَهُ قَلِيلًا، وَأَنَا ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً»
سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيَّ، يَقُولُ: «حَضَرَتُ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ وَحَضَرَتُ جَنَازَةَ ابْنِ وَهْبٍ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ الْبَغْدَادِيُّ، ثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ الْجَارُودِ، قَالَ: «كَانَ سِنُّ أَبِي وَسِنُّ الشَّافِعِيِّ وَاحِدًا فَنَظَرْنَا فِي سِنِّهِ، فَإِذَا هُوَ يَوْمَ مَاتَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ خُزَيْمَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " حَفِظْتُ الْمُوَطَّأَ قَبْلَ أَنْ آتِيَ مَالِكًا فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ لِي: اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ لَكَ.
فَقُلْتُ: لَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَمِعَ لِقِرَاءَتِي فَإِنْ أَعْجَبَتْكَ، وَإِلَّا طَلَبْتُ مَنْ يَقْرَأُ فَقَالَ لِي: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «أَتَيْتُ مَالِكًا، وَقَدْ حَفِظْتُ الْمُوَطَّأَ»، فَقَالَ لِي: اطْلُبْ مَنْ يَقْرَأُ، قُلْتُ: «لَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْتَمِعَ قِرَاءَتِي، فَإِنْ خِفْتُ عَلَيْكَ، وَإِلَّا طَلَبْتُ مَنْ يَقْرَأُ لِي» فَقَالَ لِيَ: اقْرَأْ، «فَقَرَأْتُ لِنَفْسِي، فَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: أَتَيْتُ مَالِكًا، وَأَنَا ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً؛ لَأَقْرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأَ فَاسْتَصْغَرَنِي فَذَكَرَ مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، يَقُولُ: " جِئْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، فَاسْتَأْذَنَتُ عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ، وَكُنْتُ أُرِيدُ أَنِ اسْمَعَ مِنْهُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ، فَقُلْتُ: إِنْ جَعَلْتَهُ فِي أَوَّلٍ خَشِيتُ أَنْ سَيُبْطِلُهَ، وَلَا يحَدِّثُنِي، وَإِنْ جَعَلْتُهُ فِي آخِرٍ خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَحَادِيثَ، فَأَخَذْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ
حَدِيثٍ حَدِيثٍ، فَلَمَّا مَرَّتْ عَشَرَةٌ قَالَ: حَسْبُكَ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا نَظَرْتُ فِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ إِلَّا ازْدَدْتُ فَهْمًا»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَامِعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ أَنْفَعُ مِنْ كِتَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «لَوْلَا مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ لَذَهَبَ عِلْمُ الْحِجَازِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَجَاءَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ مَالِكٌ فَمَالِكٌ كَالنَّجْمِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ خَلَفٍ الْبَزَّازُ أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: كُنْتُ امْرَأً أَكْتُبُ الشَّعْرَ فَآتِي الْبَوَادِيَ فَأَسْمَعُ مِنْهُمْ، قَالَ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَخَرَجْتُ مِنْهَا، وَأَنَا أَتَمَثَّلُ بِشَعْرٍ لِلَبِيدٍ، وَأَضْرِبُ وَحْشِيَّ قَدَمَيَّ بِالسَّوْطِ , فَضَرَبَنِي رَجُلٌ مِنْ وَرَائِي مِنَ الْحَجَبَةِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ ابْنُ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ أَنْ يَكُونَ مُعَلِّمًا، مَا الشَّعْرُ؟ هَلِ الشَّعْرُ إِذَا اسْتَحْكَمْتَ فِيهِ إِلَّا قَصَدْتَ مُعَلِّمًا؟ تَفَقَّهْ يُعَلِّمْكَ اللَّهُ.
قَالَ: فَنَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلَامِ ذَلِكَ الْحَجَبِيِّ، قَالَ: وَرَجَعْتُ إِلَى مَكَّةَ، وَكَتَبْتُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَكْتُبَ ثُمَّ كُنْتُ أُجَالِسُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ، ثُمَّ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَكَتَبْتُ مُوَطَّأَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، تَأْتِي بِرَجُلٍ يَقْرَأُهُ عَلِيَّ فَتَسْمَعُ، فَقُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ فَتَسْمَعُ إِلَى كَلَامِي.
فَقَالَ لِي اقْرَأْ، فَلَمَّا سَمِعَ
قِرَاءَتِي أَذِنَ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَتُ كِتَابَ السِّيَرِ فَقَالَ لِي: اطْوِهِ يَا ابْنَ أَخِي، تَفَقَّهْ تَعْلُ.
قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَكَلَّمْتُهُ أَنْ يُكَلِّمَ بَعْضَ أَهْلِنَا فَيُعْطِيَنِي شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ كَانَ بِي مِنَ الْفَقْرِ وَالفَاقَةِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ، فَقَالَ لِي مُصْعَبٌ: أَتَيْتُ فُلَانًا، فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ لِي: تُكَلِّمُنِي فِي رَجُلٍ كَانَ مِنَّا فَخَالَفَنَا؟ قَالَ: فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِينَارٍ، وَقَالَ لِي مُصْعَبٌ: إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُصَيِّرَ إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا فَتَخْرُجُ مَعَنَا لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُعَوِّضَكَ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ يُقْرِضُكَ؟ قَالَ: فَخَرَجَ قَاضِيًا عَلَى الْيَمَنِ وَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا صِرْنَا بِالْيَمَنِ وَجَالَسْنَا النَّاسَ، كَتَبَ مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ إِلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ: إِنْ أَرَدْتَ الْيَمَنَ لَا يَفْسُدُ عَلَيْكَ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ يَدَيْكِ فَأَخْرِجْ عَنْهُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ، وَذَكَرَ أَقْوَامًا مِنَ الطَّالِبِيِّينَ قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيَّ حَمَّادًا الْعَزِيزِيَّ، فَأُوثِقْتُ بِالْحَدِيدِ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى هَارُونَ قَالَ: فَأُدْخِلْتُ عَلَى هَارُونَ.
قَالَ: فَأُخْرِجْتُ مِنْ عِنْدِهِ.
قَالَ: وَقَدِمْتُ وَمَعِي خَمْسُونَ دِينَارًا.
قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَوْمَئِذٍ بِالرَّقَّةِ، قَالَ فَأَنْفَقْتُ تِلْكَ الْخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى كُتُبِهِمْ، قَالَ: فَوَجَدْتُ مَثَلَهُمْ، وَمَثَلَ كُتُبِهِمْ مَثَلَ رَجُلٍ كَانَ عِنْدَنَا يُقَالُ لَهُ فَرُّوخٌ، وَكَانَ يَحْمِلُ الدُّهْنَ فِي زِقٍّ لَهُ، فَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ: عِنْدَكَ فُرْشُنَانُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ: عِنْدَكَ زَنْبَقٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ قِيلَ: عِنْدَكَ حَبْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ فَإِذَا قِيلَ لَهُ أَرِنِي - وَلِلزِّقِّ رُءُوسٌ كَثِيرَةٌ - فَيُخْرُجُ لَهُ مِنْ تِلْكَ الرُّءُوسِ، وَإِنَّمَا هِيَ دُهْنٌ وَاحِدٌ.
وَكَذَلِكَ وَجَدْتُ كِتَابَ أَبِي حَنِيفَةَ إِنَّمَا يَقُولُ: كِتَابُ اللَّهِ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ عَلَيْهٍ السَّلَامِ، وَإِنَّمَا هُمْ مُخَالِفُونَ لَهُ.
قَالَ: فَسَمِعْتُ مَا لَا أُحْصِيهِ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: إِنْ تَابَعَكُمُ الشَّافِعِيُّ فَمَا عَلَيْكُمْ مِنْ حِجَازِيٍّ كُلْفَةٌ بَعْدَهُ، فَجِئْتُ يَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَأَنَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ هَمًّا وَغَمًّا مِنْ سَخَطِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَزَادِي قَدْ نَفِدَ.
قَالَ: فَلَمَّا أَنْ جَلَسْتُ إِلَيْهِ أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَطْعُنُ عَلَى أَهْلِ دَارِ الْهِجْرَةِ، فَقُلْتُ: عَلَى مَنْ تَطْعَنُ عَلَى الْبَلَدِ أَمْ عَلَى أَهْلِهِ.
وَاللَّهِ لَئِنْ طَعَنْتَ عَلَى أَهْلِهِ إِنَّمَا تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَإِنْ طَعَنْتَ عَلَى الْبَلْدَةِ فَإِنَّهَا بَلْدَتُهُمُ الَّتِي دَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يبَارَكَ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ، وَحَرَّمَهُ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَكَّةَ، لَا يُقْتَلُ صَيْدُهَا عَلَى أَيِّهِمْ تَطْعَنُ؟
فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَطْعَنَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ أَوْ عَلَى بَلْدَتِهِ، وَإِنَّمَا أَطْعَنُ عَلَى حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهِ , فَقُلْتُ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ طَعَنْتَ؟ قَالَ: فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ: فَكُلُّ خَبَرٍ يَأْتِيكَ مُخَالِفًا لِكِتَابِ اللَّهِ أَتُسْقِطُهُ؟ قَالَ: فَقَالَ كَذَا يَجِبُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ؟ قَالَ: فَتَفَكَّرَ سَاعَةً فَقُلْتُ لَهُ: أَجِبْ، فَقَالَ: لَا تَجِبُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ، لَمَ قُلْتَ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ؟ قَالَ: فَقَالَ: لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا وَصِيَّةَ لِلْوَالِدَيْنِ».
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَأَخْبَرَنِي عَنِ الشَّاهِدَيْنِ؛ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَمَا تُرِيدُ مِنْ ذَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَئِنْ زَعَمَتَ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ حَتْمٌ مِنَ اللَّهِ لَا غَيْرَ، كَانَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقُولَ: إِذَا زَنَى زَانٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا رَجَمْتُهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مِحْصَنٍ جَلَدْتُهُ.
قَالَ: لَيْسَ هُوَ حَتْمًا مِنِ اللَّهِ.
قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ حَتْمًا مِنَ اللَّهِ فَتُنَزَّلُ الْأَحْكَامُ مَنَازِلَهَا فِي الزِّنَا أَرْبَعًا، وَفِي غَيْرِهِ شَاهِدَيْنِ، وَفِي غَيْرِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ.
وَإِنَّمَا أَعْنَى فِي الْقَتْلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ قَتْلًا وَقَتْلًا أَعْنِي بِشَهَادَةِ الزِّنَا، وَأَعْنِي بِشَهَادَةِ الْقَتْلِ، فَكَانَ هَذَا قَتْلًا، وَهَذَا قَتْلًا، غَيْرَ أَنَّ أَحْكَامَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ، فَكَذَلِكَ كُلُّ حُكْمٍ أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنْهَا بِأَرْبَعٍ، وَمِنْهَا بِشَاهِدَيْنِ، وَمِنْهَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَمِنْهَا بِشَاهِدٍ وَالْيَمِينِ، فَرَأَيْتُكَ تَحْكُمُ بِدُونِ هَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: أَصْحَابِي يَقُولُونَ فِيهِ: مَا كَانَ لِلرِّجَالِ فَهُوَ لِلرِّجَالِ، وَمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلنِّسَاءِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَبِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي الرَّجُلَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْحَائِطِ.
قَالَ: فَقَالَ: فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ نَنْظُرُ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ أَيْنَ هُوَ إِلَيْنَا فَأَحْكُمُ لِصَاحِبِهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَبِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا حُصٌّ فَيَخْتَلِفَانِ، لِمَنْ تَحْكُمُ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ بَيِّنَةٌ؟ قَالَ: أَنْظُرُ إِلَى مَعَاقِدِهِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ هُوَ، فَأَحْكُمُ لَهُ، قُلْتُ: بِكِتَابِ اللَّهِ هَذَا أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي وِلَادَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يَحْضُرُهَا إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْقَابِلَةُ، وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهَا؟ فَقَالَ لِي: الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَحْدَهَا نَقْبَلُهَا
، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَتَعْجَبُ مِنْ حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَحَكَمَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْعِرَاقِ، وَقَضَى وَحَكَمَ بِهِ شُرَيْحٌ؟ قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ وَرَائِي يَكْتُبُ أَلْفَاظِي، وَأَنَا لَا أَعْلَمُ قَالَ: فَأُدْخِلَ عَلَى هَارُونَ، وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ هَرْثَمَةُ بْنُ أَعْيَنَ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا - فَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَيَّ ثَانِيًا، قَالَ: فَأَنْشَأَ هَارُونُ يَقُولُ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَا تُعَلِّمُوهَا، قَدِّمُوا قُرَيْشًا، وَلَا تَقَدَّمُوهَا» مَا أُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَعْلَمُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: فَرَضِيَ عَنِّي وَأَمَرَ لِي بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ.
قَالَ: فَخَرَجَ بِهِ هَرْثَمَةُ، وَقَالَ لِي بِالشَّرْطِ: هَكَذَا، فَاتَّبَعْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِالْقَصَّةِ، وَقَالَ لِي: قَدْ أَمَرَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ، وَقَدْ أَضَفْنَا إِلَيْهِ مِثْلَهُ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا مَلَكْتُ قَبْلَهَا أَلْفَ دِينَارٍ إِلَّا فِي ذَاكَ الْوَقْتِ.
قَالَ: وَكُنْتُ رَجُلًا أَسْتَتْبِعُ فَأَغْنَانِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى يَدَيْ مُصْعَبٍ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ - فِي طَرِيقِ مِصْرَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ، - وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ - عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: «كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أُمِّي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا تُعْطِي الْمُعَلِّمَ، وَكَانَ الْمُعَلِّمُ قَدْ رَضِيَ مِنِّي أَخْلُفُهُ إِذَا قَامَ، فَلَمَّا خَتَمْتُ الْقُرْآنَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَكُنْتُ أُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ، فَأَحْفَظُ الْحَدِيثَ، أَوِ الْمَسْأَلَةَ، وَكَانَ مَنْزِلُنَا بِمَكَّةَ فِي شِعْبِ الْخَيْفِ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْعَظْمِ يَلُوحُ فَأَكْتُبُ فِيهِ الْحَدِيثَ وَالْمَسْأَلَةَ، وَكَانَتْ لَنَا جَرَّةٌ قَدِيمَةٌ فَإِذَا امْتَلَأَ الْعَظْمُ طَرَحْتُهُ فِي الْجَرَّةِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيَّ، يَذْكُرُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: «طَلَبْتُ هَذَا الْأَمْرَ عَنْ خِفَّةِ ذَاتِ يَدٍ، كُنْتُ أُجَالِسُ النَّاسَ، وَأَتَحَفَّظُ، ثُمَّ اشْتَهَيْتُ أَنْ أُدَوِّنَ، وَكَانَ مَنْزِلُنَا بِمَكَّةَ بِقُرْبِ شِعْبِ الْخَيْفِ، فَكُنْتُ أَجْمَعُ الْعِظَامَ، وَالْأَكْتَافَ فَأَكْتُبُ فِيهَا حَتَّى امْتَلَأَ مِنْ دَارِنَا ذَلِكَ جِبَابٌ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنٍ، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ الشَّافِعِيُّ: " مَا اشْتَدَّ عَلِيَّ مَوْتُ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِثْلُ مَوْتِ ابْنِ أَبِي ذِيبٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي فَقَالَ: مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ أَدْرَكَهُمَا حَتَّى تَأَسَّفَ عَلَيْهِمَا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: صَاحِبُنَا أَعْلَمُ أَمْ صَاحِبُكُمْ.
قُلْتُ: «تُرِيدُ الْمُكَابَرَةَ أَوِ الْإِنْصَافُ؟» قَالَ: بَلِ الْإِنْصَافُ قَالَ: قُلْتُ: «فَمَا الْحِجَّةُ عِنْدَكُمْ».
قَالَ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ.
قَالَ: قُلْتُ: «أَنْشُدُكَ اللَّهَ، أَصْاحَبُنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ أَمْ صَاحِبَكُمْ».
قَالَ: إِذْ أَنْشَدْتَنِي بِاللَّهِ فَصَاحِبُكُمْ قُلْتُ: «فَصَاحِبُنَا أَعْلَمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ صَاحِبَكُمْ؟» قَالَ: صَاحِبُكُمْ، قُلْتُ: «فَصَاحِبُنَا أَعْلَمُ بِأَقَاوِيلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ صَاحِبِكُمْ».
قَالَ: فَقَالَ: صَاحِبُكُمْ، قَالَ: قُلْتُ: «فَبَقِيَ شَيْءٌ غَيْرُ الْقِيَاسِ» قَالَ: لَا.
قُلْتُ: «فَبِحَقٍّ نَدَّعِي الْقِيَاسَ أَكْثَرَ مِمَّا تَدَّعُونَهُ، وَإِنَّمَا يُقَاسُ عَلَى الْأُصُولِ فَيُعْرِفُ الْقِيَاسُ» قَالَ: وَيُرِيدُ بِصَاحِبِهِ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ آدَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: " أَقَمْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَسْرًا، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ، لَفْظًا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعمِائَةِ حَدِيثٍ قَالَ: وَكَانَ إِذَا حَدَّثَهُمْ عَنْ مَالِكٍ امْتَلَأَ مَنْزِلُهُ وَكَثُرَ النَّاسُ حَتَّى يضَيِّقَ عَلَيْهِمُ الْمَوْضِعُ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنْ غَيْرِ مَالِكٍ لَمْ يَجِئْهُ إِلَّا الْيَسِيرُ فَكَانَ يَقُولُ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْوَأَ ثَنَاءً عَلَى أَصْحَابِكُمْ مِنْكُمْ؛ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ مَالِكٍ مَلَأْتُمْ عَلَيَّ الْمَوْضِعَ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ أَصْحَابِكُمْ، إِنَّمَا تَأْتُونَ مُتَكَارِهِينَ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ، وَرَّاقَ الْحُمَيْدِيِّ، يَقُولُ
: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " كُنْتُ أَطْلُبُ الشَّعْرَ وَأَنَا صَغِيرٌ، وَأَكْتُبُ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِمَكَّةَ أَوْ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ مَكَّةَ إِذْ سَمِعْتُ صَائِحًا يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ إِدْرِيسَ، عَلَيْكَ بِطَلَبِ الْعِلْمِ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَرَجَعْتُ , فَكُنْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمُ وَأَكْتُبُهُ عَلَى الْخِرَقِ، وَأَطْرَحُهُ فِي الزِّيرِ، حَتَّى امْتَلَأَ، وَكُنْتُ يَتِيمًا، وَلَمْ يَكُنْ لِأُمِّي شَيْءٌ، فَوَلِيَ عَمٌّ لِي نَاحِيَةَ الْيَمَنِ عَلَى الْقَضَاءِ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنَ الْيَمَنِ، أَتَيْتُ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ الزَّنْجِيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ السَّلَامَ "، وَقَالَ أَحَدُهُمْ يَجِيئُنَا حَتَّى إِذَا ظَنَنَّا أَنَّهُ يُصْلِحُ أَفْسَدَ نَفْسَهُ، قَالَ: «فَسِرْتُ إِلَى سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ» وَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كُنْتَ فِيهِ، وَمَا بَلَغَنِي إِلَّا خَيْرٌ، فَلَا تَعُدْ.
قَالَ: " ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَرَأْتُ الْمُوَطَّأَ عَلَى مَالِكٍ.
قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَصِرْتُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، فَكُنْتُ أُنَاظِرُ أَصْحَابَهُ " قَالَ: «فَشَكَوْنِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ» فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الْحِجَازِيَّ يَعِيبُ عَلَيْنَا قَوْلَنَا، وَيُخَطِّئُنَا.
فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: " إِنَّا كُنَّا لَا نَعْرِفُ إِلَّا التَّقْلِيدَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْكُمْ سَمِعْنَاكُمْ تَقُولُونَ: لَا تُقَلِّدُوا، وَاطْلُبُوا الْحَقَّ وَالْحِجَاجَ "، فَقَالَ لِي: فَنَاظِرْنِي.
فَقُلْتُ: «أُنَاظِرُ بَعْضَ أَصْحَابِكَ، وَأَنْتَ تَسْمَعُ»، فَقَالَ: لَا، إِلَّا أَنَا.
قَالَ: فَقُلْتُ: «ذَلِكَ».
قَالَ: فَتَسْأَلُ أَوْ أَسْأَلُ؟ قُلْتُ: «مَا شِئْتَ» قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ عَمُودًا فَبَنَى عَلَيْهِ قَصْرًا فَجَاءَهُ مُسْتَحِقٌّ فَاسْتَحَقَّهُ؟ قُلْتُ: «يُخَيَّرُ بَيْنَ الْعَمُودِ وَبَيْنَ قِيمَتِهِ، فَإِنِ اخْتَارَ الْعَمُودَ هَدَمَ الْقَصْرَ وَأَخْرَجَ الْعَمُودَ فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ».
قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ خَشَبَةً فَبَنَى عَلَيْهَا سَفِينَةً، ثُمَّ لَجَجَ بِهَا فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَاسْتَحَقَّهَا؟ قُلْتُ: «تُقْدَمُ إِلَى أَقْرَبِ الْمَرْسَيَيْنِ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ الْخَشَبَةِ، فَإِنْ أَخَذَ قِيمَتَهَا، وَإِلَّا نَقَضَ السَّفِينَةَ وَرَدَّ الْخَشَبَةَ إِلَى صَاحِبِهَا»، قَالَ: فَمَاذَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ خَيْطَ إِبْرَيْسَمٍ، فَخَاطَ بِهِ جُرْحَهُ، ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهُ فَاسْتَحَقَّهُ؟ قُلْتُ: «لَهُ قِيمَتُهُ»، فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: تَرَكْتَ قَوْلَكَ يَا حِجَازِيُّ، فَقُلْتُ لَهُ: «عَلَى رِسْلِكَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْقَصْرِ أَرَادَ أَنْ يَهْدِمَ قَصْرَهُ وَيَرُدَّ الْعَمُودَ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا يعْطِيَهُ قِيمَتَهُ، كَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؟» فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: «أَرَأَيْتَ إِنْ صَاحِبُ السَّفِينَةِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ السَّفِينَةَ وَيَرُدَّ الْخَشَبَةَ إِلَى صَاحِبِهَا، أَكَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَمْنَعَهُ؟» قَالَ: لَا قُلْتُ: «أَرَأَيْتَ إِنْ صَاحِبُ الْجُرْحِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُضَ جُرْحَهُ، وَيُخْرِجَ الْخَيْطَ الَّذِي خَاطَ بِهِ الْجُرْحَ، وَيَرُدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، أَكَانَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَمْنَعَهُ؟» قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: «فَكَيْفَ تَقِيسُ مَا هُوَ مَحْظُورٌ بِمَا هُوَ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمٍ الْإِسْفَرَايِنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ إِمْلَاءً قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُنْتُ يَتِيمًا مَعَ أُمِّي، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا مَا تُعْطِي الْمُعَلِّمَ.
فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَمُنَاظَرَتَهُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَزَادَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَتَقِيسُ عَلَى مُبَاحٍ بِمُحْرِمٍ؟ هَذَا حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُبَاحٌ لَهُ.
قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالسَّفِينَةِ؟ قُلْتُ: آمُرُهُ أَنْ يَقْرَبَ إِلَى أَقْرَبِ الْمَرَاسِي إِلَيْهِ مَرْسًى لَا يَهْلِكُ فِيهِ وَلَا أَصْحَابُهُ، فَأَنْزِعَ اللَّوْحَ، وَأَدْفَعُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَأَقُولُ لَهُ: أَصْلِحْ سَفِينَتَكَ، وَاذْهَبْ.
قَالَ: أَلَيْسَ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» فَقُلْتُ: مَنْ ضَارَّهُ، هُوَ ضَارَّ نَفْسَهُ.
وَقُلْتُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَأَوْلَدَهَا عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ، كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَخَطَبَ عَلَى الْمَنَابِرِ وَقَضَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَّ أَثْبَتَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ بِشَاهِدَيْنِ عِدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا غَصَبَهُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَأَوْلَدَهَا هَؤُلَاءِ الْأَوْلَادَ بِمَ كُنْتَ تَحْكُمُ؟ قَالَ: أَحْكُمُ بِأَوْلَادِهِ أَرِقَّاءَ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ وَأَرُدُّ الْجَارِيَةَ عَلَيْهِ قَالَ: فَقُلْتُ: نَشَدْتُكَ اللَّهَ أَيُّهُمَا أَعْظَمُ ضَرَرًا إِنْ رَدَدْتَ أَوْلَادَهُ رَقِيقًا، أَوْ إِنْ قَلَعْتَ السَّاجَةَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبُو بِشْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ، فِي طَرِيقِ مِصْرَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلِيتُ نَجْرَانَ وَبِهَا بَنُو الْحَارِثِ، وَمَوَالِي ثَقِيفٍ، فَجَمَعْتُهُمْ فَقُلْتُ: اخْتَارُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْكُمْ فَمَنْ عَدَّلُوهُ كَانَ عَدْلًا، وَمَنْ جَرَحُوهُ كَانَ مَجْرُوحًا، فَجَمَعُوا لِي سَبْعَةَ نَفَرٍ مِنْهُمْ، فَجَلَسْتُ لِلْحُكِمِ، فَقُلْتُ لِلْخُصُومِ: تَقَدَّمُوا فَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ عِنْدِي الْتَفَتُّ إِلَى السَّبْعَةِ فَإِنْ عَدَّلُوهُ كَانَ عَدْلًا، وَإِنْ جَرَحُوهُ قُلْتُ: زِدْنِي شُهُودًا فَلَمَّا أَثْبَتُّ