حلية الأولياء وطبقات الأصفياءوَصِيَّتُهُ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ

وَصِيَّتُهُ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، وَثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ، قَالَا: ثنا عَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ الْخَيَّاطُ، ثنا ثَابِتُ بْنُ أَبِي صَفِيَّةَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: " أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِي فَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانِ، فَلَمَّا أَصْحَرْنَا جَلَسَ ثُمَّ تَنَفَّسَ ثُمَّ قَالَ: " يَا كُمَيْلُ بْنَ زِيَادٍ الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، وَاحْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ: النَّاسُ

ثَلَاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ.
الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ، وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، الْعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الْعَمَلِ، وَالْمَالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ، وَمَحَبَّةُ الْعَالِمِ دَيْنٌ يُدَانُ بِهَا، الْعِلْمُ يُكْسِبُ الْعَالِمَ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَجَمِيلَ الْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَصَنِيعَةُ الْمَالِ تَزُولُ بِزَوَالِهِ.
مَاتَ خُزَّانُ الْأَمْوَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ، أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، هَاهْ إِنَّ هَهُنَا - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ - عِلْمًا لَوْ أَصَبْتُ لَهُ حَمَلَةً، بَلَى أَصَبْتُهُ لَقِنًا غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِ، يَسْتَعْمِلُ آلَةَ الدِّينِ لِلدُّنْيَا، يَسْتَظْهِرُ بِحُجَجِ اللهِ عَلَى كِتَابِهِ، وَبِنِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، أَوْ مُنْقَادًا لِأَهْلِ الْحَقِّ لَا بَصِيرَةَ لَهُ فِي إِحْيَائِهِ، يَقْتَدِحُ الشَّكَّ فِي قَلْبِهِ، بِأَوَّلِ عَارِضٍ مِنْ شُبْهَةٍ، لَا ذَا وَلَا ذَاكَ، أَوْ مَنْهُوَمٌ بِاللَّذَّاتِ، سَلِسُ الْقِيَادِ لِلشَّهَوَاتِ، أَوْ مُغْرًى بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَالِادِّخَارِ، وَلَيْسَا مِنْ دُعَاةِ الدِّينِ، أَقْرَبُ شَبَهًا بِهِمَا الْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ، كَذَلِكَ يَمُوتُ الْعِلْمُ بِمَوْتِ حَامِلِيهِ، اللهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ، لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللهِ وَبَيِّنَاتُهُ، أُولَئِكَ هُمُ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا، الْأَعْظَمُونَ عِنْدَ اللهِ قَدْرًا، بِهِمْ يَدْفَعُ اللهُ عَنْ حُجَجِهِ، حَتَّى يَؤُدُوهَا إِلَى نُظَرَائِهِمْ، وَيَزْرَعُوهَا فِي قُلُوبِ أَشْبَاهِهِمْ، هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَ مِنْهُ الْمُتْرَفُونَ، وَأَنِسُوا مِمَّا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ، صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى، أُولَئِكَ خُلَفَاءُ اللهِ فِي بِلَادِهِ، وَدُعَاتُهُ إِلَى دِينِهِ.
هَاهْ هَاهْ شَوْقًا إِلَى رُؤْيَتِهِمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكَ، إِذَا شِئْتَ فَقُمْ "

زُهْدُهُ وَتَعَبُّدُهُ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: ذِكْرُ بَعْضِ مَا نُقِلَ عَنْهُ مِنَ التَّقَلُّلِ وَالتَّزَهُّدِ، وَاشْتُهِرَ بِهِ مِنَ التَّرَهُّبِ وَالتَّعَبُّدِ.
قِيلَ: «إِنَّ التَّصَوُّفَ السُّلُوُّ عَنِ الْأَعْرَاضِ، بِالسُّمُوِّ إِلَى الْأَغْرَاضِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا

وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: " جَاءَهُ ابْنُ النَّبَّاجِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ امْتَلَأَ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى ابْنِ النَّبَّاجِ حَتَّى قَامَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: " هَذَا جَنَايَ وَخِيَارُهُ فِيهِ وَكُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ يَا ابْنَ النَّبَّاجِ: عَلَيَّ بِأَشْبَاعِ الْكُوفَةِ " قَالَ: فَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَأَعْطَى جَمِيعَ مَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا صَفْرَاءُ وَيَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي، هَا وَهَا» حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِنَضْحِهِ، وَصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثنا عُمَرُ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يَكْنِسُ بَيْتَ الْمَالِ وَيُصَلِّي فِيهِ يَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا رَجَاءَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثنا مُسَدَّدٌ، وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قُتَيْبَةُ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، " أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، مَا رَزَأْتُ مِنْ فَيْئِكُمْ إِلَّا هَذِهِ، وَأَخْرَجَ قَارُورَةً مِنْ كُمِّ قَمِيصِهِ فَقَالَ: أَهْدَاهَا إِلَيَّ مَوْلَايَ دِهْقَانُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا أَبُو غَسَّانَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمَكْفُوفِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، " أَنَّهُ أُتِيَ بِفَالُوذَجَ فَوُضِعَ قُدَّامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ طَيِّبُ الرِّيحِ، حَسَنُ اللَّوْنِ، طَيِّبُ الطَّعْمِ، لَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي مَا لَمْ تَعْتَدْهُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا هَنَّادٌ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ عَلِيًّا، «أُتِيَ بِفَالُوذَجَ فَلَمْ يَأْكُلْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثنا عِمْرَانُ وَهُوَ الْقَطَّانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مَلِيحٍ، أَنَّ عَلِيًّا، " أُتِيَ بِشَيْءٍ مِنْ خَبِيصٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ

بِبَكْرٍ ضَالٍّ، وَلَكِنْ قُرَيْشٌ رَأَتْ هَذَا فَتَنَاجَزَتْ عَلَيْهِ "

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى، ثنا عَمْرُو بْنُ تَمِيمٍ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ ثَقِيفٍ، " أَنَّ عَلِيًّا، اسْتَعْمَلَهُ عَلَى عُكْبَرَا، قَالَ: وَلَمْ يَكُنِ السَّوَادَ يَسْكُنُهُ الْمُصَلُّونَ، وَقَالَ لِي: إِذَا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ فَرُحْ إِلَيَّ، فَرُحْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ حَاجِبًا يَحْبِسُنِي عَنْهُ دُونَهُ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا وَعِنْدَهُ قَدَحٌ وَكُوزٌ مِنْ مَاءٍ، فَدَعَا بِطِينَةٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَقَدْ أَمَّنَنِي حَتَّى يُخْرِجَ إِلَيَّ جَوْهَرًا، وَلَا أَدْرِي مَا فِيهَا، فَإِذَا عَلَيْهَا خَاتَمٌ فَكَسَرَ الْخَاتَمَ، فَإِذَا فِيهَا سَوِيقٌ فَأَخْرَجْ مِنْهَا فَصَبَّ فِي الْقَدَحِ فَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً فشَرَبَ وَسَقَانِي، فَلَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَصْنَعُ هَذَا بِالْعِرَاقِ وَطَعَامُ الْعِرَاقِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللهِ مَا أَخْتِمُ عَلَيْهِ بُخْلًا عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي أَبْتَاعُ قَدْرَ مَا يَكْفِينِي، فَأَخَافُ أَنْ يَفْنَى فَيُصْنَعُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا حِفْظِي لِذَلِكَ، وَأَكْرَهُ أَنْ أُدْخِلَ بَطْنِي إِلَّا طَيِّبًا "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: «كَانَ عَلِيٌّ يُغَدِّي وَيُعَشِّي وَيَأْكُلُ هُوَ مِنْ شَيْءٍ يَجِيئُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الرَّقِّيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْخَوَرْنَقِ، وَهُوَ يُرْعِدُ تَحْتَ سَمَلِ قَطِيفَةٍ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ مَا تَصْنَعُ، فَقَالَ: " وَاللهِ مَا أَرْزَأُكُمْ مِنْ مَالِكِمْ شَيْئًا، وَإِنَّهَا لَقَيِطفَتِي الَّتِي خَرَجْتُ بِهَا مِنْ مَنْزِلِي، أَوْ قَالَ: مِنَ الْمَدِينَةِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَا: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْخَوَارِجِ يُقَالُ لَهُ: الْجَعْدُ

بْنُ نَعْجَةَ، فَعَاتَبَ عَلِيًّا فِي لَبُوسِهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: «مَا لَكَ وَلَبُوسِي، إِنَّ لَبُوسِي أَبْعَدُ مِنَ الْكِبْرِ، وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِي بِيَ الْمُسْلِمُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: " قِيلَ لِعَلِيٍّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِمَ تُرَقِّعْ قَمِيصَكَ؟ قَالَ: «يَخْشَعُ الْقَلْبُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، وَكَانَ، إِمَامًا مِنْ أَئِمَّةِ الْأَزْدِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَتَى السُّوقَ وَقَالَ: «مَنْ عِنْدَهُ قَمِيصٌ صَالِحٌ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي، فَجَاءَ بِهِ فَأَعْجَبَهُ، قَالَ: «لَعَلَّهُ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ»، قَالَ: لَا ذَاكَ ثَمَنُهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَلِيًّا يُقْرِضُ رِبَاطَ الدَّرَاهِمِ مِنْ ثَوْبِهِ فَأَعْطَاهُ، فَلَبِسَهُ فَإِذَا هُوَ بِفَضْلٍ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ مَا فَضَلَ عَنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَشَرِيكٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَرْقَمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَهُوَ يَبِيعُ سَيْفًا لَهُ فِي السُّوقِ، وَيَقُولُ: «مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا السَّيْفَ؟ فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ لَطَالَمَا كَشَفْتُ بِهِ الْكَرْبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ» حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّوَيْهِ الْأَهْوَازِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سِنَانَ الْحَنْظَلِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَرْقَمِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِحْجَنٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ وَهُوَ بِالرَّحْبَةِ، فَدَعَى بِسَيْفٍ فَسَلَّهُ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي هَذَا؟ فَوَاللهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي ثَمَنُ إِزَارٍ مَا بِعْتُهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ " خَرَجَ بِسَيْفٍ يَبِيعُهُ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا؟ لَوْ كَانَ عِنْدِي

ثَمَنُ إِزَارٍ لَمْ أَبِعْهُ " فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَبِيعُكَ وَأُنْسِئُكَ إِلَى الْعَطَاءِ " زَادَ أَبُو أُسَامَةَ: فَلَمَّا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَعْطَانِي

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْيَقْطِينِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ زَكَرِيَّا الثَّقَفِيُّ، عَنْ عَنْبَسَةَ النَّحْوِيِّ، قَالَ: " شَهِدْتُ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ يَأْكُلُ مِنْ حَشَفِ الْمَدِينَةِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ مِمَّا صَنَعَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا ابْنَ أَخِي كَلِمَةُ بَاطِلٍ حَقَنْتُ بِهَا دَمًا، وَاللهِ لَقَدْ فَقَدُوهُ سَهْمًا مِنْ مَرَائِرِ طِيبٍ، وَاللهِ لَيْسَ بِسَرُوقَةٍ لِمَالِ اللهِ، وَلَا بِنَؤُمَةٍ عَنْ أَمْرِ اللهِ، أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزَائِمَهُ فِيمَا عَلَيْهِ وَلَهُ، أَحَلَّ حَلَالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، حَتَّى أَوْرَدَهُ ذَلِكَ عَلَى حِيَاضٍ غَدِقَةٍ، وَرِيَاضٍ مُونِقَةٍ، ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَا لُكَعُ "

جارٍ التحميل