أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيُّ وَمِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيُّ صَاحِبُ النُّكَتِ الْمَرْضِيَّةِ وَالْأَحْوَالِ الزَّكِيَّةِ مِنْ كِبَارِ الْمَشَايخِ وَمُتَقَدِّمِيهِمْ
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُفِيدُ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنِي الْبُرْجُلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيُّ، يَقُولُ: «حَمَلَتْنَا الْمَطَامِعُ عَلَى أَسْوَأِ الصَّنَائِعِ نَذِلُّ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ لَنَا عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ وَنَخْضَعُ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ لَنَا رِزْقًا وَلَا مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا، فَكَيْفَ أَزْعُمُ أَنِّي أَعْرِفُ رَبِّي حَقَّ مَعْرِفَتِهِ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِلْمَعْرِفَةِ تَحْقِيقٌ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ عَلَى جُمْلَةِ مَعْرِفَةِ التَّوْحِيدِ، وَأَهْلُ التَّحْقِيقِ لِلْمَعْرِفَةِ هُمُ الْمُجْتَهِدُونَ الْمُجِدُّونَ للَّهِ في طَاعَتِهِ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، فِي كِتَابِهِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَرَاثِيَّ، يَقُولُ: " بِالْمَعْرِفَةِ هَانَتْ عَلَى الْعَامِلِينَ عِبَادَتُهُمْ وَبِالرِّضَا عَنْ تَدْبِيرِهِ زَهِدُوا فِي الدُّنْيَا وَرَضُوا لِأَنْفُسِهِمْ بِتَدْبِيرِهِ وَكَانَ يَقُولُ: كَرَمُكَ سَيِّدِي أَطْمَعَنَا فِي عَفْوِكَ، وَجُودُكَ أَطْمَعَنَا فِي فَضْلِكَ وَذُنُوبُنَا تُؤْيِسُنَا مِنْ ذَلِكَ وَتَأْبَى قُلُوبُنَا لِمَعْرِفَتِهَا بِكَ أَنْ تَقْطَعَ رَجَاءَهَا مِنْكَ، فَتَفَضَّلْ بِهَا يَا كَرِيمُ وَجُدْ بِعَفْوِكَ يَا رَحِيمُ، وَكَانَ يَقُولُ: أَمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُلَاقَاةِ السُّرُورِ وَمُجَالَسَةِ الْأَبْرَارِ فِي كُلِّ لَذَّةٍ وَحُبُورٍ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُكَ مِنْ بَيْنِ جَنَبَيْكَ وَالْمَوْلَى عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ يَبْكِي وَيَقُولُ: وَأَنَّى لَنَا بِالرِّضَا وَنَحْنُ نَعْلَمُ مَا عِنْدَنَا مِنَ الْخَطَايَا وَالْآثَامِ ثُمَّ يَبْكِي "