حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 189-200

: مِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَمِنْهُمْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ فَرَكِبَ رَأْسَهُ فِي الْمَعَاصِي فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنِ اغْتَنَمَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ وَغَفْلَةَ النَّاسِ فَقَامَ يُصَلِّي فَذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ فَرَجُلٌ صَلَّى ثُمَّ نَامَ فَذَلِكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ "

«إِيَّاكَ وَالْحَقْحَقَةَ، وَعَلَيْكَ بِالْقَصْدِ وَالدَّوَامِ»

حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْخَثْعَمِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ، ثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ الْإِيَادِيُّ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَزَلَ عَلَيَّ الرُّوحُ الْأَمِينُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي»، فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «عَلِيٌّ وَسَلْمَانُ وَأَبُو ذَرٍّ وَالْمِقْدَادُ» رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ وَهْبٍ الطَّائِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: عَلِيٍّ وَالْمِقْدَادِ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ "

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَسَوِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ الرَّازِيُّ، ثَنَا عُبَيْدٌ الْمُكَتِّبُ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ الدِّينَ الَّذِي تَطْلُبُ إِنَّمَا هُوَ قِبَلَ الْمَغْرِبِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ أَدَانِيَ أَرْضِ الْمَوْصِلِ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِهَا فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي قُبَّةٍ - أَوْ فِي صَوْمَعَةٍ - فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَقَدْ جِئْتُ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ أَصْحَبَكَ وَأَخْدُمَكَ وَتُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، قَالَ: نَعَمْ، فَصَحِبْتُهُ، فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَصْحَبَهُ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي، قَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قُلْتُ: انْقَطَعْتُ مِنْ بِلَادِي فِي طَلَبِ

الْخَيْرِ فَرَزَقَنِي اللهُ تَعَالَى صُحْبَتَكَ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي وَعَلَّمْتَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ؟ قَالَ: إِلَى أَخٌ لِي بِمَكَانٍ كَذَا وَكَذَا، فَائْتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ بِكَ إِلَيْهِ، وَاصْحَبْهُ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، فَلَمَّا هَلَكَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الَّذِي وَصَفَ لِي قُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ فُلَانًا يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، قَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، مَا فَعَلَ؟ قُلْتُ: هَلَكَ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ أَمَرَنِي بِصُحْبَتِهِ، فَقَبِلَنِي وَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيَّ عِنْدَ الْآخَرِ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِيهِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: أَقْبَلْتُ مِنْ بِلَادِي فَرَزَقَنِي اللهُ تَعَالَى صُحْبَةَ فُلَانٍ فَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي وَعَلَّمْتَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ، وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَتَوَجَّهُ؟ قَالَ: إِلَى أَخٍ لِي عَلَى دَرْبِ الرُّومِ، ائْتِهِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَمَرْتُكَ بِصُحْبَتِهِ، فَاصْحَبْهُ فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، فَلَمَّا هَلَكَ الرَّجُلُ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الَّذِي وَصَفَ لِي فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ فُلَانًا يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، قَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، مَا فَعَلَ؟ قُلْتُ: هَلَكَ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ أَمَرَنِي بِصُحْبَتِكَ، فَقَبِلَنِي وَأَحْسَنَ صُحْبَتِي وَعَلَّمَنِي مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ جَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي ثُمَّ قُلْتُ: رَزَقَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ صُحْبَتَكَ وَقَدْ نَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ، قَالَ: لَا أَيْنَ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَى دَيْنِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَعْرِفُهُ، وَلَكِنْ هَذَا أَوَانُ - أَوْ إِبَّانُ - نَبِيٍّ يَخْرُجُ، أَوْ قَدْ خَرَجَ، بِأَرْضِ تِهَامَةَ، فَالْزَمْ قُبَّتِي وَسَلْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ التُّجَّارِ - وَكَانَ مَمَرُّ تُجَّارِ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَيْهِ إِذَا دَخَلُوا الرُّومَ - وَسَلْ مَنْ قَدِمَ عَلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ: هَلْ خَرَجَ فِيكُمْ أَحَدٌ يَتَنَبَّأُ؟ فَإِذَا أَخْبَرُوكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِيهِمْ رَجُلٌ فَأْتِهِ فَإِنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَآيَتُهُ أَنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، قَالَ: فَقُبِضَ الرَّجُلُ وَلَزِمْتُ مَكَانِي لَا يَمُرُّ بِي أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتُهُ: مِنْ أَيِّ بِلَادٍ أَنْتُمْ؟ حَتَّى مَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَسَأَلْتُهُمْ: مِنْ أَيِّ بِلَادٍ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: مِنَ الْحِجَازِ، فَقُلْتُ: هَلْ خَرَجَ فِيكُمْ أَحَدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قُلْتُ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا لِبَعْضِكُمْ عَلَى أَنْ يَحْمِلَنِي

عَقِبَهُ، وَيُطْعِمَنِي الْكِسْرَةَ حَتَّى يَقْدُمَ بِي مَكَّةَ، فَإِذَا قَدِمَ بِي مَكَّةَ فَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا، فَصِرْتُ عَبْدًا لَهُ، فَجَعَلَ يَحْمِلُنِي عَقِبَهُ وَيُطْعِمُنِي مِنَ الْكِسْرَةِ حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ جَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانَ، فَخَرَجْتُ خَرْجَةً فَطُفْتُ مَكَّةَ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ بِلَادِي فَسَأَلْتُهَا وَكَلَّمْتُهَا، فَإِذَا مَوَالِيهَا وَأَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ، وَسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَجْلِسُ فِي الْحِجْرِ - إِذَا صَاحَ عُصْفُورُ مَكَّةَ - مَعَ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ لَيْلَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ يَفْتَقِدَنِي أَصْحَابِي، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: أَشْتَكِي بَطْنِي، فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ يَجْلِسُ فِيهَا، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ مُحْتَبٍ فِي الْحِجْرِ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَجِئْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَعَرَفَ الَّذِي أُرِيدُ فَأَرْسَلَ حَبْوَتَهُ فَسَقَطَتْ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: اللهُ أَكْبَرُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ صَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، لَا يُنْكِرُنِي أَصْحَابِي، فَجَمَعْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَجْلِسُ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَيْتُهُ فَوَضَعْتُ التَّمْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْتُ: صَدَقَةٌ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا»، وَلَمْ يَمُدَّ يَدَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: اللهُ أَكْبَرُ هَذِهِ ثِنْتَانِ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ جَمَعْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ ثُمَّ جِئْتُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يَجْلِسُ فِيهَا فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: «مَا هَذَا؟» قُلْتُ: هَدِيَّةٌ، فَأَكَلَ وَأَكَلَ الْقَوْمُ، قَالَ: قُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، فَسَأَلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّتِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْطَلِقْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ»، فَأَتَيْتُ صَاحِبِي فَقُلْتُ: بِعْنِي نَفْسِي، قَالَ: نَعَمْ، أَبِيعُكَ نَفْسَكَ بِأَنْ تَغْرِسَ لِي مِائَةَ نَخْلَةٍ، إِذَا أَثْبَتَتْ وَتَبَيَّنَ ثَبَاتُهَا - أَوْ نَبَتَتْ وَتَبَيَّنَ نَبَاتُهَا - جِئْتَنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: «فَأَعْطِهِ الَّذِي سَأَلَكَ»، وَجِئْنِي بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّذِي يُسْقَى - أَوْ تَسْقِي بِهِ - ذَلِكَ النَّخْلُ "، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَابْتَعْتُ مِنْهُ نَفْسِي، فَشَرَطْتُ لَهُ الَّذِي سَأَلَنِي، وَجِئْتُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّذِي يُسْقَى بِهِ ذَلِكَ النَّخْلُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، فَانْطَلَقْتُ فَغَرَسْتُ بِهِ ذَلِكَ النَّخْلَ، فَوَاللهِ مَا غَدَرَتْ مِنْهُ نَخْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ ثَبَاتُ النَّخْلِ - أَوْ نَبَاتُ النَّخْلِ - أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ ثَبَاتُ النَّخْلِ - أَوْ نَبَاتُهُ - فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى الرَّجُلِ فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ، وَوَضَعَ لَهُ نَوَاةً فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ، فَوَاللهِ مَا قِلْتُ مِنَ الْأَرْضِ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَوْ كُنْتَ شَرَطْتَ لَهُ وَزْنَ كَذَا وَكَذَا لَرَجَحَتْ تِلْكَ الْقِطْعَةُ عَلَيْهِ»، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ مَعَهَ " رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكَتِّبِ مُخْتَصَرًا وَرَوَاهُ السَّلَمُ بْنُ الصَّلْتِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ مُطَوَّلًا

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو حَبِيبٍ يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، ثَنَا السَّلْمُ بْنُ الصَّلْتِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْبَكْرِيِّ، أَنَّ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ - مَدِينَةُ أَصْبَهَانَ - فَبَيْنَا أَنَا إِذْ أَلْقَى اللهُ تَعَالَى فِي قَلْبِي مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُ النَّاسَ يَتَحَرَّجُ فَسَأَلْتُهُ: أَيُّ الدِّينِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ، أَتُرِيدُ دِينًا غَيْرَ دِينِ أَبِيكَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَيُّ دِينٍ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى هَذَا غَيْرَ رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَكُنْتُ عِنْدَهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُقْتِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، فَكُنْتُ أَعْبُدُ كَعِبَادَتِهِ، فَلَبِثْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ

أَهْلِ الْمَشْرِقِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، فَعَلَيْكَ بِرَاهِبٍ وَرَاءَ الْجَزِيرَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ.
قَالَ: فَجِئْتُهُ فَأَقْرَأْتُهُ مِنْهُ السَّلَامَ وَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ، فَمَكَثْتُ أَيْضًا عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَذْهَبَ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ غَيْرَ رَاهِبٍ بِعَمُّورِيَّةَ شَيْخٍ كَبِيرٍ، وَمَا أَرَى تَلْحَقُهُ أَمْ لَا، فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَكُنْتُ عِنْدَهُ فَإِذَا رَجُلٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تَأْمُرُنِي أَذْهَبُ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إِنْ أَدْرَكْتَ زَمَانًا تَسْمَعُ بِرَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَمَا أَرَاكُ تُدْرِكُهُ - وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُدْرِكَهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ فَافْعَلْ فَإِنَّهُ الدِّينُ، وَأَمَارَةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْمَهُ يَقُولُونَ: سَاحِرٌ مَجْنُونٌ كَاهِنٌ، وَأَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَأَنَّ عِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ.
قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ حَتَّى أَتَتْ عِيرٌ مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَنَحْنُ قَوْمٌ تُجَّارٌ نَعِيشُ بِتِجَارَتِنَا، وَلَكِنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَدِمَ عَلَيْنَا، وَقَوْمُهُ يُقَاتِلُونَهُ وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَحُولَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِجَارَتِنَا، وَلَكِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الْمَدِينَةَ.
قَالَ: فَقُلْتُ: مَا يَقُولُونَ فِيهِ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: سَاحِرٌ مَجْنُونٌ كَاهِنٌ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْأَمَارَةُ، دُلُّونِي عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: تَحْمِلُنِي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: مَا تُعْطِينِي؟ قُلْتُ: مَا أَجِدُ شَيْئًا أُعْطِيكَ غَيْرَ أَنِّي لَكَ عَبْدٌ، فَحَمَلَنِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ جَعَلَنِي فِي نَخْلِهِ فَكُنْتُ أُسْقَى كَمَا يُسْقَى الْبَعِيرُ حَتَّى دَبُرَ ظَهْرِي وَصَدْرِي مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أَجِدُ أَحَدًا يَفْقَهُ كَلَامِي حَتَّى جَاءَتْ عَجُوزٌ فَارِسِيَّةٌ تَسْقِي فَكَلَّمْتُهَا فَفَهِمَتْ كَلَامِي، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي خَرَجَ؟ دُلِّينِي عَلَيْهِ، قَالَتْ: سَيَمُرُّ عَلَيْكَ بَكْرَةً إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَخَرَجْتُ فَجَمَعْتُ تَمْرًا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ ثُمَّ قَرَّبْتُ إِلَيْهِ التَّمْرَ، فَقَالَ: مَا هَذَا، أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ؟ فَأَشَرْتُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ، فَقَالَ: «انْطَلِقْ إِلَى هَؤُلَاءِ»، وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ، فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُلْ، فَقُلْتُ: هَذِهِ الْأَمَارَةُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ بِتَمْرٍ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ، فَأَكَلَ وَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا، ثُمَّ رَآنِي أَتَعَرَّضُ لَأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفَ فَأَلْقَى رِدَاءَهُ، فَأَخَذْتُ أُقَبِّلُهُ وَأَلْتَزِمُهُ، فَقَالَ

: «مَا شَأْنُكَ؟» فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: «اشْتَرَطْتَ لَهُمْ أَنَّكَ عَبْدٌ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ مِنْهُمْ».
فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ذَهَبًا، ثُمَّ هُوَ حُرٌّ.
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغْرِسْ»، فَغَرَسَ: «ثُمَّ انْطَلِقْ فَأَلْقِ الدَّلْوَ عَلَى الْبِئْرِ ثُمَّ لَا تَرْفَعْهُ حِينَ يَرْتَفِعُ، فَإِنَّهُ إِذَا امْتَلَأَ ارْتَفَعَ، ثُمَّ رُشَّ فِي أُصُولِهَا»، فَفَعَلَ فَنَبَتَ النَّخْلُ أَسْرَعَ النَّبَاتِ، فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ هَذَا الْعَبْدِ، إِنَّ لِهَذَا الْعَبْدِ لَشَأْنًا.
فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِبْرًا فَإِذَا فِيهِ أَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً " وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَلْمَانَ، وَقَالَ: كُنْتُ فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةِ جَيٍّ وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: كُنْتُ مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ.
وَرَوَاهُ سَيَّارٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلْمَانَ بِطُولِهِ وَرَوَاهُ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْحُبَابِ، ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «قَدْ تَدَاوَلَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ التَّاجِرُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَعُودُهُ فَقَالَ: أَبْشِرْ أَبَا عَبْدِ اللهِ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، قَالَ: كَيْفَ يَا سَعْدُ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لِيَكُنْ بُلْغَةُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا مِثْلَ زَادِ الرَّاكِبِ» كَذَا رَوَاهُ الدَّامَغَانِيُّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، " دَخَلَ عَلَى سَلْمَانَ يَعُودُهُ فَبَكَى سَلْمَانُ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ

تَلْقَى أَصْحَابَكَ وَتَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَوْضَ، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ؟ فَقَالَ: مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ، وَلَا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا فَقَالَ: «لِيَكُنْ بُلْغَةُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ»، وَهَذِهِ الْأَسَاوِدُ حَوْلِي، وَإِنَّمَا حَوْلَهُ مَطْهَرَةٌ - أَوْ إِنْجَانَةٌ - وَنَحْوُهَا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: اعْهَدْ إِلَيْنَا عَهْدًا نَأْخُذْ بِهِ بَعْدَكَ، فَقَالَ لَهُ: اذْكُرْ رَبَّكَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هُمِمْتَ، وَعِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ، وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ " رَوَاهُ مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَلْمَانَ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ، أَنَّ سَلْمَانَ، لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لِيَكُنْ بَلَاغٌ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ»، قَالَا: فَلَمَّا مَاتَ نَظَرُوا فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَرَوْا فِي بَيْتِهِ إِلَّا إِكَافًا وَوِطَاءً وَمَتَاعًا، قَوْمٌ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا " وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ وَغَيْرُهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ

حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ سَلْمَانَ الْوَفَاةُ جَعَلَ يَبْكِي، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا يُبْكِيكَ؟ أَلَيْسَ فَارَقْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا بِي جَزَعُ الْمَوْتِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْدًا: «لِيَكُنْ مَتَاعُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ»

وَحَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَنَاهُ أَبِي، ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ دَخَلَا عَلَى سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ يَعُودَانِهِ فَبَكَى، فَقَالَا: مَا يُبْكِيكَ أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ: عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَحْفَظْهُ أَحَدٌ مِنَّا، قَالَ: «لِيَكُنْ بَلَاغٌ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ»

وَحَدِيثُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَاهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَلْمَانَ الْخَيْرِ، أَنَّهُ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ عَرَفْنَا فِيهِ بَعْضَ الْجَزَعِ فَقَالُوا: مَا يُجْزِعُكَ أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَقَدْ كَانَ لَكَ السَّابِقَةُ فِي الْخَيْرِ، شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغَازِيَ حَسَنَةً وَفُتُوحًا عِظَامًا؟ فَقَالَ: يَحْزُنُنِي أَنَّ حَبِيبَنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْنَا حِينَ فَارَقْنَا فَقَالَ: «لِيَكْفِ الْمُؤْمِنُ كَزَادِ الرَّاكِبِ»، فَهَذَا الَّذِي أَحْزَنَنِي ". قَالَ: فَجُمِعَ مَالُ سَلْمَانَ فَكَانَ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا كَذَا قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ دِينَارًا، وَاتَّفَقَ الْبَاقُونَ عَلَى بِضْعَةِ عَشَرَ دِرْهَمًا وَرَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّازُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَلْمَانَ فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَبْكِي؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ زَادَكَ فِي الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْجَدْعَانِيُّ، ثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، قَالَ: «بِيعَ مَتَاعُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَبَلَغَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَلَامَةَ الْعِجْلِيِّ، قَالَ: جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ: قُدَامَةَ، فَقَالَ لِي: أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ يَسِفُّ خُوصًا، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ، قَالَ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، قُلْتُ: يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ، قَالَ: «أَحَبَّهُ اللهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ، ثنا هِشَامٌ، ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ خَمْسَةَ آلَافِ

دِرْهَمٍ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى زُهَاءِ ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي عَبَاءَةٍ يَفْتَرِشُ بَعْضَهَا وَيَلْبَسُ بَعْضَهَا، وَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيفِ يَدِهِ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا مِسْعَرٌ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: " عَرَضَ أَبِي عَلَى سَلْمَانَ أُخْتَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ، فَأَبَى فَتَزَوَّجَ مَوْلَاةً يُقَالُ لَهَا: بُقَيْرَةُ، فَبَلَغَ أَبَا قُرَّةَ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ حُذَيْفَةَ وَبَيْنَ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا شَيْءٌ، فَأَتَاهُ فَطَلَبَهُ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ فِي مَبْقَلَةٍ لَهُ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَلَقِيَهُ مَعَهُ زِنْبِيلٌ فِيهِ بَقْلٌ قَدْ أَدْخَلَ عَصَاهُ فِي عُرْوَةِ الزِّنْبِيلِ وَهُوَ عَلَى عَاتِقِهِ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا دَارَ سَلْمَانَ فَدَخَلَ الدَّارَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ أَذِنَ لِأَبِي قُرَّةَ، فَإِذَا نَمَطٌ مَوْضُوعٌ وَعِنْدَ رَأْسِهِ لَبِنَاتٌ وَإِذَا قِرْطَاطٌ، فَقَالَ: اجْلِسْ عَلَى فِرَاشِ مَوْلَاتِكَ الَّتِي تُمَهِّدُ لِنَفْسِهَا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ، ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَبِي الْمُسَاوِرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ، قَالَ: " انْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدَائِنَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُلْقَانُ وَمَعَهُ أَدِيمٌ أَحْمَرُ يَعْرِكُهُ، فَالْتَفَتُّ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: مَكَانَكَ يَا عَبْدَ اللهِ، فَقُمْتُ وَقُلْتُ لِمَنْ كَانَ عِنْدِي: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالُوا: هَذَا سَلْمَانُ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ فَلَبِسَ ثِيَابَ بَيَاضٍ ثُمَّ أَقْبَلَ وَأَخَذَ بِيَدِي وَصَافَحَنِي وَسَأَلَنِي فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ، مَا رَأَيْتَنِي فِيمَا مَضَى وَلَا رَأَيْتُكَ، وَلَا عَرَفْتَنِي وَلَا عَرَفْتُكَ، قَالَ: بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ حِينَ رَأَيْتُكَ، أَلَسْتَ الْحَارِثَ بْنَ عَمِيرَةَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فِي اللهِ ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي اللهِ اخْتَلَفَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ، فَقَالَ: حَسْبِي حَسْبِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا فِي الْآخِرَةِ»

«يَا سَلْمَانُ إِنَّمَا الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ، يُحَدِّثُ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي عَبْسٍ قَالَ: صَحِبْتُ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَذَكَرَ مَا فَتْحَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُنُوزِ كِسْرَى، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي أَعْطَاكُمُوهُ وَفَتَحَهُ لَكُمْ وَخَوَّلَكُمْ لِمُمْسِكٌ خَزَائِنَهُ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ، وَلَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ وَمَا عِنْدَهُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَلَا مَدٌّ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ ذَاكَ يَا أَخَا بَنِي عَبْسٍ، ثُمَّ مَرَرْنَا بِبَنَادِرَ تَذْرِي فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي أَعْطَاكُمُوهُ وَخَوَّلَكُمْ وَفَتَحَهُ لَكُمْ لِمُمْسِكٌ خَزَائِنَهُ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ وَمَا عِنْدَهُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ وَلَا مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ ذَاكَ يَا أَخَا بَنِي عَبْسٍ " رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَمِسْعَرٌ، عَنْ عَمْرٍو مِثْلَهُ.
وَرَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ نَحْوَهُ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: " رَأَيْتُ سَلْمَانَ فِي سَرِيَّةٍ هُوَ أَمِيرُهَا عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَخَدَمَتَاهُ تَذَبْذَبَانِ، وَالْجُنْدُ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: «إِنَّمَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بَعْدَ الْيَوْمِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: " كَانَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَحْلِقُ رَأْسَهُ زُقِّيَّةَ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا الْعَيْشُ عَيْشُ الْآخِرَةِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وَبَيْنَ إِنْسَانٍ مُنَازَعَةٌ، فَقَالَ سَلْمَانُ

: " اللهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا تُمِتْهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ، فَلَمَّا سَكَنَ عَنْهُ الْغَضَبُ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: " أُخْبِرُكَ: فِتْنَةُ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةُ أَمِيرٍ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَشُحٌّ شَحِيحٌ يُلْقَى عَلَى النَّاسِ إِذَا أَصَابَ الرَّجُلَ لَا يُبَالِي مِمَّا أَصَابَهُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَنِيعِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، أَنَّ سَلْمَانَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ دَعَا رَجُلًا إِلَى طَعَامِهِ، فَجَاءَ مِسْكِينٌ فَأَخَذَ الرَّجُلُ كِسْرَةً فَنَاوَلَهُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: «ضَعْهَا مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهَا، فَإِنَّمَا دَعَوْنَاكَ لَتَأْكُلَ، فَمَا رَغْبَتُكَ أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ لِغَيْرِكَ، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبَ بْنَ الشَّهِيدِ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ «أَنَّ سَلْمَانَ، كَانَ يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ، فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا - أَوْ سَمَكًا - ثُمَّ يَدْعُو الْمُجَذَّمِينَ فَيَأْكُلُونَ مَعَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي غِفَارٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ، قَالَ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ كَدِّ يَدِي "

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ عَوْنَ اللهِ لِلضَّعِيفِ مَا غَالُوا بِالظَّهْرِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَّارٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، ذَهَبَ مَعَ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا يَخْطُبُ عَلَيْهِ امْرَأَةً مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَدَخَلَ فَذَكَرَ فَضْلَ سَلْمَانَ وَسَابِقَتَهُ وَإِسْلَامَهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَخْطُبُ إِلَيْهِمْ فَتَاتَهُمْ فُلَانَةً، فَقَالُوا: أَمَّا سَلْمَانُ فَلَا نُزَوِّجُهُ، وَلَكِنَّا نُزَوِّجُكَ، فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ شَيْءٌ، وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ سَلْمَانُ: «أَنَا أَحَقُّ أَنْ أَسْتَحِي مِنْكَ أَنْ أَخْطُبَهَا، وَكَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ قَضَاهَا لَكَ»

جارٍ التحميل