حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 91-98

قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: ذِكْرُ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ لَهُ

صفحات 91-98

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْخَضِرَ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ، يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: «إِنْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَوْمًا فَبِلِسَانِ الشَّافِعِيِّ» يَعْنِي لَمَّا وَضَعَ كِتَابَهُ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْمَكِّيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ

بِنْتِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَعَمِّي، يَقُولَانِ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ إِذَا جَاءَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالرُّؤْيَا يُسْأَلُ عَنْهَا الْتَفَتَ إِلَى الشَّافِعِيِّ، فَيَقُولُ: «سَلُوا هَذَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي مَسْجِدِ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ، وَهُوَ مَعَ امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ، فَقَالَ: «هَذِهِ امْرَأَتِي صَفِيَّةُ» فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ».
فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِلشَّافِعِيِّ: مَا فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ الْقَوْمُ اتَّهِمُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا بِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ كُفَّارًا لَكِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ مَنْ بَعْدَهِ فَقَالَ: إِذَا كُنْتُمْ هَكَذَا فَافْعَلُوا هَكَذَا حَتَّى لَا يُظَنَّ بِكُمْ ظَنَّ السُّوءِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُتَّهَمُ، وَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ.
فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ» مَا هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتُّهْمَةِ، لَوِ اتَّهَمَاهُ لَكَفَرَا، هَذَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَدَبِ، يَقُولُ: إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ عَلَى رَجُلٍ يكَلِّمُ امْرَأَةً، وَهِيَ مِنْهُ بِنَسَبٍ فَلْيَقُلْ: إِنَّهَا فُلَانَةٌ، وَهِيَ مِنِّي بِنَسَبٍ.
فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيُّ آدَمُ بْنُ مُوسَى الْحَوَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَعِينٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْ نَفَخَ فِي صَلَاتِهِ مَا كَفَّارَتُهُ؟ قَالَ: فَسَأَلَ سُفْيَانُ الشَّافِعِيَّ - وَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: " نَفَخَ: ن ف خ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ يُكَفِّرُهُ سُبْحَانَ، هُوَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ ذَلِكَ حَرْفٌ مِنْ هَذَا وَزِيَادَةٌ حَرْفٌ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا " فَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أُحْسِنُ مِثْلَهَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ " وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّ فَقَالَ: كَانَ شَابًّا مُفْهَمًا "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْمَكِّيُّ، عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ «أَنَا أَدْعُو اللَّهَ فِي صَلَاتِي لِلشَّافِعِيِّ مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ».
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقْرَأُ عَلَيَّ جُزْءًا فَإِذَا جَاءَ أَصْحَابُهُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ أَوْرَاقًا» فَقَالُوا لَهُ: إِذَا جَاءَ هَذَا الْحِجَازِيُّ قَرَأْتَ عَلَيْهِ جُزْءًا، وَإِذَا جِئْنَا قَرَأْتَ عَلَيْنَا أَوْرَاقًا؟ قَالَ: اسْكُتُوا إِنْ تَابَعَكُمْ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ لَكُمْ أَحَدٌ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَا: ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الزَّنْجِيَّ مُسْلِمَ بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ لِلشَّافِعِيِّ: «أَفْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ وَاللَّهِ آنَ لَكَ، أَنْ تُفْتِيَ».
وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً

سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «كَانَتِ الْحَلْقَةُ فِي الْفُتْيَا بِمَكَّةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَبَعْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَبَعْدَ عَطَاءٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ، وَبَعْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ لِمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، وَبَعْدَ مُسْلِمٍ لِسَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ الْقِدَاحِ، وَبَعْدَ سَعِيدٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ شَابٌّ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عُثْمَانَ، وَجَعْفَرًا

الْوَرَّاقَ، يَقُولَانِ: سَمِعْنَا أَبَا عُبَيْدٍ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْقِلَ مِنَ الشَّافِعِيِّ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: «سَمِعْتُ سَيِّدَ الْفُقَهَاءِ، مُحَمَّدَ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ»

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيَّ، يَقُولُ: «مَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى مِثْلَ الشَّافِعِيِّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي يُوسُفَ الْخَلَّالُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ نَصْرٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُنَاتِهَا».
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُنَاتِهَا»: إِنَّ عِلْمَ الْعَرَبِ كَانَ فِي زَجْرِ الطَّيْرِ وَالبَارِحِ، وَالْخَطِّ وَالْإِعْسَافِ.
كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا غَدَا مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ أَمْرًا نَظَرَ أَوَّلَ طَيْرٍ يَرَاهُ فَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَسَارِهِ فَاجْتَازَ عَنْ يَمِينِهِ، فَمَرَّ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ هَذَا طَيْرُ الْأَشَائِمِ فَرَجَعَ وَقَالَ: حَاجَةٌ مَشْئُومَةٌ.
فَقَالَ الحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ: [البحر البسيط] لَا تَزْجُرُ الطَّيْرَ شُحًّا إِنْ عَرَضْنَ لَهُ ... وَلَا يُفَاضُ عَلَى قَسَمٍ بِأَزْلَامِ يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ الْإِسْلَامَ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ، وَتَرْكِ زَجْرِ الطَّيْرِ.
وَقَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ يَمْدَحُ نَفْسَهُ: [البحر الطويل] وَلَا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ نَعْمُهُ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ الطَّيْرُ سَانِحًا فَرَأَى طَيْرًا فِي وَكْرِهِ حَرَّكَهُ، فَيَطِيرُ، فَيَنْظُرُ أَسَلَكَ لَهُ طَرِيقَ الْأَشَائِمِ أَمْ طَرِيقَ الْأَيَامِنِ، فَيُشْبِهَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكُنَاتِهَا».
أَيْ لَا تُحَرِّكُوهَا فَإِنَّ تَحْرِيكَهَا، وَمَا تَعْمَلُونَهُ مَعَ الطَّيْرِ لَا يَصْنَعُ مَا يُوَجِّهُونَ لَهُ قَضَاءَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الطَّيْرِ فَقَالَ: «إِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ، فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ أَخُو حَبِيبٍ الْقَاضِي، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى مُكِنَاتِهَا».
قَالَ: فَسَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَيُفَسِّرُهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ.
قَالَ ابْنُ مُهَاجِرٍ: فَسَأَلْتُ الْأَصْمَعِيَّ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ قَالَ: وَسَأَلْتُ وَكِيعًا فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ عِنْدَنَا عَلَى صَيْدِ اللَّيْلِ.
فَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فَاسْتَحْسَنَهُ، وَقَالَ: مَا ظَنَنْتُهُ إِلَّا عَلَى صَيْدِ اللَّيْلِ

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، ثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فَجَلَسَ، فَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثًا رَقِيقًا فَغُشِيَ عَلَى الشَّافِعِيِّ، فَقِيلَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: «إِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ فَقَدْ مَاتَ أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا تَمِيمٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: «مَاتَ الشَّافِعِيُّ وَمَاتَتِ السُّنَّةُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، ثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَجَّ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ سَنَةً إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمَ فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ بِالْحِجَازِ رَجُلًا مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ سَائِلًا وَلَا مُجِيبًا؛ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، ثَنَا أَبُو ثَوْرٍ، عَنِ ابْنِ الْبِنَاءِ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ، يَقُولُ: «رَأَيْتُ بِالْحِجَازِ فَتًى لَئِنْ بَقِيَ لَيَكُونَنَّ - أَظُنُّهُ قَالَ - وَاحِدَ الدُّنْيَا» فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ لِي بِشْرٌ: «إِنَّ الْفَتَى الَّذِي قُلْتُ لَكَ قَدْ قَدِمَ، اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ» فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ثُمَّ تَسَاءَلَا، فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ يُصِيبُ وَبِشْرٌ يُخْطِئُ، فَلَمَّا خَرَجْنَا، قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ قُلْتُ: كُنْتَ تُخْطِئُ، وَكَانَ يُصِيبُ.
قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَفْقَهَ مِنْهُ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَقُلْتُ: أَكْتُبُ رَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ؟ قَالَ

: «لَا، وَلَا كِتَابَهُ»، قَالَ: فَقُلْتُ: رَأْيَ مَنْ أَكْتُبُ قَالَ: «رَأْيَ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَرَأْيَ الشَّافِعِيِّ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ - وَرَّاقُ الْحُمَيْدِيِّ - قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: «كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نَرُدَّ عَلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ، فَلَمْ نُحْسِنْ كَيْفَ نَرُدَّ عَلَيْهِمْ حَتَّى جَاءَنَا الشَّافِعِيُّ فَفَتَحَ لَنَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَا: ثَنَا حِبَّانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: «صَحِبْتُ الشَّافِعِيَّ إِلَى الْبَصْرَةِ فَكَانَ يَسْتَفِيدُ مِنِّي الْحَدِيثَ وَأَسْتَفِيدُ مِنْهُ الْمَسَائِلَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبُو بِشْرِ بْنُ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَسَّانٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدْ أَقَامَ عِنْدَنَا بِمَكَّةَ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ - أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ: «هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ يَكُونُ لَهُ هَذِهٍ الْمَعْرِفَةُ، وَهَذَا الْبَيَانُ، أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ، يَمُرُّ بِمِائَةِ مَسْأَلَةٍ يُخْطِئُ خَمْسًا أَوْ عَشْرًا اتْرُكْ مَا أَخْطَأَ فِيهِ وَخُذْ مَا أَصَابَ».
قَالَ: فَكأَنَّ كَلَامَهُ وَقَعَ فِي قَلْبِي، فَجَالَسْتُهُ، فَغَلَبَتْهُمْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْدَمُ مَجْلِسَ الشَّافِعِيِّ حَتَّى كَانَ يَقْرَبُ مَجْلِسَ سُفْيَانَ قَالَ: وَخَرَجْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ إِلَى مِصْرَ فَكَانَ هُوَ سَاكِنًا فِي الْعُلُوِّ، وَنَحْنُ فِي الْأَوْسَطِ، فَرُبَّمَا خَرَجْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَأَرَى الْمِصْبَاحَ فَأَصِيحُ بِالْغُلَامِ فَيَسْمَعُ صَوْتِي، فَيَقُولُ: بِحَقِّي عَلَيْكَ ارْقَ.
فَأَرْقَ فَإِذَا قِرْطَاسٌ وَدَوَاةٌ، فَأَقُولُ: مَهْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ: تَفَكَّرْتُ فِي مَعْنَى حَدِيثٍ أَوْ مَسْأَلَةٍ فَخِفْتُ أَنْ يَذْهَبَ عَلَيَّ.
فَأَمَرْتُ بِالْمِصْبَاحِ، وَكَتَبْتُ مَا أَمْلَانِي

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا أَبُو الْجَرِيرِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، ثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ أَبِي خَلْفٍ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: «مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَ الشَّافِعِيَّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ مَرْثَدٍ

، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: «الشَّافِعِيُّ صَدُوقٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي جَنَازَةٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا زَكَرِيَّا مَا تَقُولُ فِي الشَّافِعِيِّ قَالَ: «دَعْ هَذَا عَنْكَ لَوْ كَانَ الْكَذِبُ لَهُ مُطْلَقًا لَكَانَتْ مُرُوءَتُهُ تَمْنَعُهُ أَنْ يَكْذِبَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاجِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، يَقُولُ: قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ قَالَ: «كَتَبْتَ كُتُبَ الشَّافِعِيِّ؟» قُلْتُ: لَا.
قَالَ: «فَرَّطْتَ، مَا عَلِمْنَا الْمُجْمَلَ مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَلَا نَاسِخَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَنْسُوخِهِ حَتَّى جَالَسْنَا الشَّافِعِيَّ»، قَالَ: فَحَمَلَنِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ رَجَعْتُ إِلَى مِصْرَ وَكَتَبْتُهَا ثُمَّ قَدِمْتُ "

حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَهْ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قُلْتُ: مَا تَرَى لِي مِنَ الْكُتُبِ أَنْ أَنْظُرَ فِيهَا لِنَفْتَحَ الْآثَارَ , رَأْيُ مَالِكٍ أَوِ الثَّوْرِيِّ أَوِ الْأَوْزَاعِيِّ؟ فَقَالَ لِي قَوْلًا أُجِلُّهُمْ أَنْ أَذْكُرَهُ لَكَ.
فَقَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُ أَكْبَرُهُمْ صَوَابًا، وَأَتْبَعُهُمْ لِلْآثَارِ».
قُلْتُ لِأَحْمَدَ: فَمَا تَرَى فِي كُتُبِ الشَّافِعِيِّ الَّتِي عِنْدَ الْعَرَاقِيِّينَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَوِ الَّتِي عِنْدَهُمْ بِمِصْرَ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالْكُتُبِ الَّتِي وَضَعَهَا بِمِصْرَ فَإِنَّهُ وَضَعَ هَذِهِ الْكُتُبَ بِالْعِرَاقِ، وَلَمْ يُحْكِمْهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ فَأَحْكَمَ ذَاكَ».
ثُمَّ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَاكَ مِنْ أَحْمَدَ , وَكُنْتُ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى الْبَلَدِ، وَتَحَدِّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ، تَرَكْتُ ذَلِكَ، وَعَزَمْتُ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى مِصْرَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ رَاهَوَيْهِ، يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: «تَعَالَ حَتَّى أُرِيكَ رَجُلًا لَمْ تَرَ عَيْنَاكَ مِثْلَهُ».
فَأَرَانِيَ الشَّافِعِيَّ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الشَّيْبَانِيَّ، يَقُولُ: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: يَرْوِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ فِي رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُبَيِّنُ لَهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ» وَإِنِّي

نَظَرْتُ فِي سَنَةِ مِائَةٍ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَنَظَرْتُ فِي رَأْسِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ زِيَادٍ، يُنْبِئُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: «هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ كُلَّهُ أَوْ عَامَّتَهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ، وَمَا بِتُّ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا أَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً مُنْذُ كَذَا سَنَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ الْخُوَارَزْمِيُّ - نَزِيلُ مَكَّةَ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «كَانَتْ أَنْفُسُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي أَيْدِي أَبِي حَنِيفَةَ مَا تَبْرَحُ، حَتَّى رَأَيْنَا الشَّافِعِيَّ، وَكَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِهِ مَا كَانَ يَكْفِيهِ قَلِيلُ الطَّلَبِ فِي الْحَدِيثِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ ذِئْبًا يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَمَرَّ حُسَيْنُ يَعْنِي الْكَرَابِيسِيَّ فَقَالَ: هَذَا - يَعْنِي الشَّافِعِيَّ - رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لِأَنَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ جِئْتُ إِلَى حُسَيْنٍ فَقُلْتُ: مَا تَقُولُ فِي الشَّافِعِيِّ؟ فَقَالَ: «مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ أَسْدَى إِلَى أَفْوَاهِ النَّاسِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالِاتِّفَاقَ.
مَا كُنَّا نَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ نَحْنُ وَلَا الْأَوَّلُونَ حَتَّى سَمِعْتُ مِنَ الشَّافِعِيِّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ»

جارٍ التحميل