، وَالْأَسَدِيُّ يَقُولُ: دَعْنِي.
وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَدَعُكَ.
فَقُلْتُ: يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ، دَعْهُ.
وَقُلْتُ لِلْأَسَدِيِّ: إِنَّهُ كَانَ لَكُمْ خِصَالٌ سِتٌّ لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ: إِنَّهُ كَانَتْ مِنْكُمُ امْرَأَةٌ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهُ اللهُ إِيَّاهَا، وَكَانَ السَّفِيرُ بَيْنَهُمَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ لِقَوْمِكَ، وَكَانَ مِنْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مُقَنَّعًا وَهُوَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ لِقَوْمِكَ، وَكَانَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عُقِدَ فِي الْإِسْلَامِ لِرَجُلٍ مِنْكُمْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَتْ هَذِهِ لِقَوْمِكَ، وَكَانَ أَوَّلُ مَغْنَمٍ قُسِمَ فِي الْإِسْلَامِ مَغْنَمُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، فَقَالَ: «عَلَى مَاذَا؟» قَالَ: عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ.
قَالَ: «وَمَا فِي نَفْسِي» قَالَ: «الْفَتْحُ أَوِ الشَّهَادَةِ».
فَبَايَعَهُ أَبُو سِنَانٍ، وَكَانَ النَّاسُ يَجِيئُونَ فَيَقُولُونَ: نُبَايِعُ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي سِنَانٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ لِقَوْمِكَ، وَكَانُوا سُبْعَ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَانَتْ هَذِهِ لِقَوْمِكَ ". اللَّفْظُ لِعَفَّانَ
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّ رَجُلًا صَادَ قَنْبُرَةً، فَلَمَّا صَارَتْ فِي يَدِهِ قَالَتْ: مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ بِي؟ قَالَ: أَذْبَحُكَ وَآكُلُكِ.
قَالَتْ: مَا أُشْفِي مِنْ قَرْمٍ، وَلَا أُشْبِعُ مِنْ جُوعٍ، وَلَكِنْ أُعَلِّمُكَ ثَلَاثَ خِصَالٍ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَكْلِي؛ أَمَّا وَاحِدَةٌ أُعَلِّمُكَ وَأَنَا فِي يَدِكَ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْجَبَلِ، وَالثَّالِثَةُ عَلَى الشَّجَرَةِ.
فَقَالَ: هَاتِي الْوَاحِدَةَ.
قَالَتْ: لَا تَلَهَفَنَّ عَلَى مَا فَاتَكَ.
فَلَمَّا صَارَتْ عَلَى الْجَبَلِ قَالَتْ: لَا تُصَدِّقَنَ بِمَا لَا يَكُونُ أَنْ يَكُونَ.
فَلَمَّا صَارَتْ عَلَى الشَّجَرَةِ قَالَتْ: يَا شَقِيُّ، لَوْ ذَبَحْتَنِي لَأَخْرَجْتَ مِنْ حَوْصَلَتِي دُرَّتَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عِشْرُونَ مِثْقَالًا.
قَالَ: فَعَضَّ عَلَى شَفَتَيْهِ وَتَلَهَّفَ، فَقَالَ: هَاتِي الثَّالِثَةَ.
قَالَتْ: قَدْ نَسِيتَ اثْنَتَيْنِ، فَكَيْفَ أُحَدِّثُكَ بِالثَّالِثَةِ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَلَهَفَنَّ عَلَى مَا فَاتَكَ، وَلَا تُصَدِّقَنَ بِمَا لَا يَكُونُ أَنْ يَكُونَ، أَنَا وَرِيشِي وَلَحْمِي وَدَمِي لَا أَكُونُ عِشْرِينَ مِثْقَالًا.
قَالَ: فَطَارَتْ وَذَهَبَتْ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " مَرِضَ الْأَسَدُ فَعَادَهُ السِّبَاعُ مَا خَلَا الثَّعْلَبُ، فَقَالَ الذِّئْبُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، مَرِضْتَ فَعَادَكَ السِّبَاعُ إِلَّا الثَّعْلَبُ.
قَالَ: فَإِذَا حَضَرَ فَأَعْلِمْنِي.
قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ الثَّعْلَبَ فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ الْأَسَدُ: يَا أَبَا الْحُصَيْنِ، عَادَنِي السِّبَاعُ كُلُّهُمْ، فَلَمْ تَعُدْنِي.
قَالَ: بَلَغَنِي مَرَضُ الْمَلِكِ فَكُنْتُ فِي طَلَبِ الدَّوَاءِ.
قَالَ: فَأَيَّ شَيْءٍ أَصَبْتَ؟ قَالَ: قَالُوا: خَرَزَةٌ فِي سَاقِ الذِّئْبِ يَنْبَغِي أَنْ تُخْرَجَ.
قَالَ: فَضَرَبَ الْأَسَدُ بِمَخَالِبِهِ إِلَى سَاقِ الذِّئْبِ، فَانْسَلَّ الثَّعْلَبُ وَقَعَدَ عَلَى الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِهِ الذِّئْبُ وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَنَادَاهُ الثَّعْلَبُ: يَا صَاحِبِ الْخُفِّ الْأَحْمَرِ، إِذَا قَعَدْتَ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَانْظُرْ مَاذَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِكَ، وَأَمَّا هَذِهِ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ رِجْلِكَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَاسِينَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا ابْنُ عَيَّاشٍ، ثنا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَجْلَانُ مَوْلَى زِيَادٍ وَكَانَ حَاجِبَهُ قَالَ: " كَانَ زِيَادٌ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ مَشَيْتُ أَمَامَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا دَخَلَ مَشَيْتُ أَمَامَهُ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَدَخَلَ مَجْلِسَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِهِرٍّ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَذَهَبْتُ أَزْجُرُهُ، فَقَالَ: دَعْهُ يُقَارِبُ مَا لَهُ.
ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ فَعَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ، كُلُّ ذَلِكَ يُلَاحِظُ الْهِرَّ، فَلَمَّا كَانَ قُبَيْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خَرَجَ جُرَذٌ فَوَثَبَ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ، فَقَالَ زِيَادٌ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيُوَاظِبْ عَلَيْهَا مُوَاظَبَةِ الْهِرِّ يَظْفَرْ بِهَا»
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَجْلَانُ قَالَ: قَالَ لِي زِيَادٌ: «أَدْخِلْ عَلَيَّ وَيْحَكَ رَجُلًا عَاقِلًا».
قَالَ: قُلْتُ: لَا أَعْرِفُ مَنْ تَعْنِي.
قَالَ: «لَا يَخْفَى الْعَاقِلُ فِي وَجْهِهِ وَقَدِّهِ»، فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ حَسَنِ الْوَجْهِ، مَدِيدِ الْقَامَةِ، فَصِيحِ اللِّسَانِ، قُلْتُ: ادْخُلْ.
فَدَخَلَ، فَقَالَ زِيَادٌ: «يَا هَذَا، إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ مَشُورَتَكَ فِي أَمْرٍ، فَمَا عِنْدَكَ؟» قَالَ: أَنَا حَاقِنٌ، وَلَا رَأْيَ لِحَاقِنٍ ". قَالَ يَا عَجْلَانُ: «أَدْخِلْهُ الْمُتَوَضَّأَ».
قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لَهُ: مَا عِنْدَكَ.
فَقَالَ: «إِنِّي جَائِعٌ، وَلَا رَأْيَ لِجَائِعٍ».
قَالَ: «يَا عَجْلَانُ، ائْتِ بِطَعَامٍ»، فَأَتَى بِهِ.
قَالَ: فَطَعِمَ.
فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ.
فَمَا سَأَلَهُ عَنْ شَيْءِ إِلَّا وَجَدَ
عِنْدَهُ مِنْهُ بَعْضَ مَا يُرِيدُ، فَكَتَبَ زِيَادٌ إِلَى عُمَّالِهِ: «لَا تَنْظُرُوا فِي حَوَائِجِ النَّاسِ وَأَحَدٌ مِنْكُمْ حَاقِنٌ أَوْ جَائِعٌ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا قَيْسٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ، لَهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، فَإِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنْبٌ وَذَنْبٌ لَا يَضُرُّ كَذَنْبٍ لَمْ يُعْمَلْ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُنْدَارٍ الْبَاطِرْقَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «لَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ لَضَاقَ عَلَيْكَ حُشُّكَ، وَلَكِنْ تَنْقُصُ النَّفْسُ وَالثَّمَرَاتُ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، ثنا مُطَرِّفٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «الْبَسْ مِنَ الثِّيَابِ مَا لَا يَزْدَرِيكَ فِيهِ السُّفَهَاءُ، وَلَا يَعِيبُهُ عَلَيْكَ الْعُلَمَاءُ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا قَيْسٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِنِّي لَأَدَعَ اللَّحْمَ مَخَافَةَ النِّسْيَانِ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى، ثنا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «زَيْنُ الْعِلْمِ حِلْمُ أَهْلِهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَنِ اجْتَنَبَ مَجْلِسَ حَيِّهِ كَثُرَ عِلْمُهُ، وَزَكَى عَمَلُهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا مَعْرُوفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا الْعُطَارِدِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ، فَقَالَ: «لَوْ كُنْتُمْ تُلْقِمُونَنِي الْخَبِيصَ لَكَرِهْتُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ، ثنا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ شَيْءٍ، فَغَضِبَ وَحَلَفَ أَنْ لَا يُحَدِّثَنِي، فَذَهَبْتُ فَجَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ، فَقَالَ: " يَا أَبَا زَيْدٍ، إِنَّ يَمِينِي إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى نِيَّتِي، فَرِّغْ لِي قَلْبَكَ، وَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا: لَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ خَلَقَهُ اللهُ لِمَ خَلَقْ هَذَا، وَمَا أَرَادَ بِهِ، وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ لَا تَعْلَمُهُ إِنِّي أَعْلَمُهُ، وَإِيَّاكَ وَالْمُقَايَسَةَ فِي الدِّينِ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَحْلَلْتَ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمْتَ حَلَالًا، وَتَزِلُّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا؛ قُمْ عَنِّي يَا أَبَا زَيْدٍ "
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ، ثنا وَهْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسَدِيُّ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: «أُحَدِّثُكَ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ لَهَا شَأْنٌ؟» قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: " إِذَا سَأَلَتَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأُجِبْتَ فِيهَا فَلَا تَتَّبِعِ مَسْأَلَتَكَ، أَرَأَيْتَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الفرقان: 43] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ، وَحَدِيثٌ آخَرُ أُحَدِّثُكَ بِهِ: إِذَا سُئِلْتَ عَنْ شَيْءٍ فَلَا تَقِسْ بِشَيْءٍ فَتُحَرِّمَ حَلَالًا وَتُحِلَّ حَرَامًا، وَالثَّالِثَةُ لَهَا شَأْنٌ: إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ فَقُلْ لَا عِلْمَ لِي، وَأَنَا شَرِيكُكَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا سَأَلُوا عَنِ الْمُلْتَبِسِ زياد ذَاتِ وقر لَا تَنْقَادُ وَلَا تَنْسَاقُ، لَوْ سُئِلَ عَنْهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَضُلَتْ بِهِمْ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: «مَا حَدَّثُوكَ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ فَخُذْهُ، وَمَا قَالُوا بِرَأْيهِمْ فَبُلْ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، إِمْلَاءً، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: «قَالَ فِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَذَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِيهَا كَذَا».
فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: مَا تَرَى؟ قَالَ: «مَا تَصْنَعُ بِرَأْيِي بَعْدَ قَوْلِهِمَا، إِذَا أَخْبَرْتُكَ بِرَأْيِي فَبُلْ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، إِمْلَاءً، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ لِي عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: «إِنَّمَا هَلَكْتُمْ بِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمُ الْآثَارَ وَأَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ، وَلَقَدْ بَغَّضَ إِلَيَّ هَؤُلَاءِ الْمَسْجِدَ، حَتَّى إِنَّهُ لَأَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ كُنَاسَةِ دَارِي، يَعْنِي أَصْحَابَ الرَّأْيِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «لَعَنَ اللهُ أَرَأَيْتَ»
حدثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ فَانْظُرْ كَيْفَ صَنَعَ عُمَرُ، فَإِنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ شَيْئًا حَتَّى يُشَاوِرَ»
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْ عُمَرَ فَاحْذَرْهُ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: " يَا هَؤُلَاءِ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ قُتِلَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَقُتِلَ مَعَهُ صَبِيٌّ، أَكَانَتْ دِيَتُهُمَا سَوَاءً، أَمْ يَفْضُلُ الْأَحْنَفُ لِعَقْلِهِ وَحِلْمُهُ؟ قُلْتُ: بَلْ سَوَاءٌ.
قَالَ: «فَلَيْسَ الْقِيَاسُ بِشَيْءٍ»
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا الزَّحَّافُ ابْنُ أَبِي الزَّحَّافِ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: «إِنَّمَا هَلَكْتُمْ أَنَّكُمْ تَرَكْتُمُ الْآثَارَ، وَأَخَذْتُمْ بِالْمَقَايِيسِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْأَهْوَاءُ أَهْوَاءً لِأَنَّهَا تَهْوِي بِصَاحِبِهَا فِي النَّارِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرَادِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «إِنَّمَا سَمَّوْا أَهْلَ الْأَهْوَاءِ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ لِأَنَّهُمْ يَهْوُونَ فِي النَّارِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ، ثنا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «لَوْ أَصَبْتُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَأَخْطَأْتُ وَاحِدَةً، لَأَخَذُوا الْوَاحِدَةَ وَتَرَكُوا التِّسْعَ وَالتِّسْعِينَ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: «مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ قَطُّ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ رَجُلٍ حَدِيثًا قَطُّ فَأَرَدْتُ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَيَّ».
قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَكُنْتُ أَمْشِي مَعَ الشَّعْبِيِّ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ: احْمِلْنِي وَأَحْمِلُكَ، يَعْنِي حَدِّثْنِي وَأُحَدِّثُكَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ، ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَأَبِي دَارَ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا عَمْرٍو.
قَالَ: «لَبَّيْكَ».
قَالَ: مَا تَقُولُ فِيمَا قَالَ فِيهِ النَّاسُ مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟ قَالَ عَامِرٌ: «أَيُّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ؟» قَالَ: عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ.
قَالَ: «إِنِّي وَاللهِ لَغَنِيٌّ أَنْ أَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَصِيمًا لِعَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَغَفَرَ لَنَا وَلَهُمَا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ، ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِرَأْيهِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ، ثنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ بِشْرِ بْنِ قَيْسِ بْنِ هَانِي أَبُو هَانِي الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: سُئِلَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97] الْآيَةُ.
قَالَ: «السَّبِيلُ مَنْ يَسَّرَ اللهُ لَهُ، وَغِنَى اللهِ عَمَّنْ كَفَرَ مِنَ الْعَالَمِينَ، فَإِنَّ اللهَ عَنْهُ غَنِيٌّ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سِنِينَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَأَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: " غَزَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَوْصَى جَارًا لَهُ بِأَهْلِهِ، قَالَ: فَكَانَ يَهُودِيٌّ يَأْتِي أَهْلَهُ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ فَرَصَدَهُ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى فِرَاشِ الرَّجُلِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ: [البحر الوافر] وَأَشْعَثَ غَرَّهُ الْإِسْلَامُ مِنِّي ... خَلَوْتُ بِعُرْسِهِ لَيلَ التَّمَامِ أَبِيتُ عَلَى تَرَائِبِهَا وَيَضْحَى ... عَلَى قُبَّاءَ لَاحِقَّةِ الْحِزَامِ
كَأَنَّ مَجَامِعَ الرَّبَلَاتِ مِنْهَا ... ثُمَامٌ قَدْ جُمِعْنَ إِلَى ثُمَامِ
قَالَ: فَنَزَلَ الرَّجُلُ فَقَمَصَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَقَالَ: «أَعْزِمُ عَلَى مَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا قَامَ».
فَقَامَ الرَّجُلُ وَقَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَخَبَّرَهُ بِالْقَصَّةِ.
فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إِنْ عَادُوا فَعُدْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْكَاتِبُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الطُّوسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا مُجَالِدٌ، وَابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ يَعُسُّ بِالْمَدِينَةِ إِذْ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي بَيْتٍ وَهِيَ تَقُولُ:
[البحر البسيط]
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى خَمْرٍ فَاشْرَبَهَا ... أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ
وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَمَا وَأَنَا وَاللهِ حَيٌّ فَلَا».
فَلَمَّا أَصْبَحَ بَعَثَ إِلَى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجٍ فَقَالَ: اخْرُجْ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَحِقَ بِالْبَصْرَةِ فَنَزَلَ عَلَى مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ وَكَانَ خَلِيفَةَ أَبِي مُوسَى وَكَانَتْ لِمُجَاشِعٍ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ شَابَّةٌ، فَبَيْنَمَا الشَّيْخُ جَالِسٌ وَعِنْدَهُ نَصْرُ بْنُ حَجَّاجٍ إِذَا كَتَبَ فِي الْأَرْضِ: أَنَا وَاللهِ أُحِبُّكِ.
فَقَالَتْ هِيَ وَهِيَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: وَأَنَا وَاللهِ.
فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا قَالَ لَكِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ لِي مَا أَصْفَى لِقْحَتَكُمْ هَذِهِ.
فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا أَصْفَى لِقْحَتَكُمْ هَذِهِ، وَأَنَا وَاللهِ؟ مَا هَذِهِ لِهَذِهِ، أَعْزِمُ عَلَيْكِ لَمَا أَخْبَرْتِينِي.
قَالَتْ: أَمَّا إِذَا عَزَمْتَ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا أَحْسَنَ شِوَارَ بَيْتِكُمْ.
فَقَالَ الشَّيْخُ: مَا أَحْسَنَ شِوَارِ بَيْتِكُمْ، وَأَنَا وَاللهِ؟ مَا هَذِهِ لِهَذِهِ، ثُمَّ حَانَتْ مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِالْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ: عَلَيَّ بِغُلَامٍ مِنَ الْمَكْتَبِ، فَقَالَ اقْرَأْهُ، فَقَالَ: أَنَا وَاللهِ أُحِبُّكِ.
فَقَالَ الشَّيْخُ: وَأَنَا وَاللهِ، هَذِهِ لِهَذِهِ، اعْتَدِّي، تَزَوَّجْهَا يَا ابْنَ أَخِي إِنْ أَرَدْتَ، وَكَانُوا لَا يَكْتُمُونَ مِنْ أُمَرَائِهِمْ شَيْئًا، فَأَتَى أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أُقْسِمُ بِاللهِ مَا أَخْرَجَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ خَيْرٍ اخْرُجْ عَنَّا، فَأَتَى فَارِسَ وَعَلَيْهَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ فَنَزَلَ عَلَى دُهْقَانَةٍ فَأَعْجَبَهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبُو مُوسَى مِنْ خَيْرٍ، اخْرُجْ عَنَّا.
فَقَالَ: وَاللهِ لَئِنْ
فَعَلْتُمْ هَذَا لَأَلْحَقَنَّ بِالشِّرْكِ.
فَكَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي مُوسَى وَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: «أَنْ جُزُّوا شَعْرَهُ، وَشَمِّرُوا قَمِيصَهُ، وَأَلْزِمُوهُ الْمَسْجِدِ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا جَرِيرٌ، وَمَرْوَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ لِرَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيْهِ، فَقَالَ: «إِسْلَامُهَا عَلَى يَدَيْكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ، ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا بَكَيْتُ مِنْ زَمَانٍ إِلَّا بَكَيْتُ عَلَيْهِ»
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، ثنا عُمَرُ بْنُ سِنَانٍ الْمَنْبَجِيُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ: إِنَّ فُلَانًا عَالِمٌ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ عَلَيْهِ بَهَاءَ الْعِلْمِ».
قِيلَ: وَمَا بَهَاؤُهُ؟ قَالَ: «السَّكِينَةُ، إِذَا عَلَّمَ لَا يُعَنِّفُ، وَإِذَا عَلِمَ لَا يَأْنَفُ»