حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 198-208

جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ وَمِنْهُمْ جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ لَهُ الْأَحْوَالُ الرَّفِيعَةُ وْالْأَلْطَافُ الْبَدِيعَةُ

صفحات 198-208

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَجَاعَ الْخَلْقَ فَطَلَبُوا مِنَ الْبُعْدِ فَمَنَعَهُمْ إِيَّاهُ مِنَ الْقِرَبِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لُزُومُ الْبَابِ طَلَبُ الْعَبْدِ إِلَى مَوْلَاهُ أَنْ يُثَبِّتَهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَيَقْبِضَهُ عَلَيْهِ "

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الشَّيْرَجِيَّ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوا ظَاهَرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ﴾ [الأنعام: 120] «ظَاهِرُهُ الْفِعَالُ وَبَاطِنُهُ الْحُبُّ لَهُ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُنْسَبُ إِلَى الْجَهْلِ فِي الْأَصْلِ وَلَا يُنْسَبُ إِلَى الظُّلْمِ مِنَ الْفَرَعِ وَلَا غِنَى بِنَا عَنْهُ فِيمَا بَيْنَ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَلَا أَقَلَّ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ عِصَامٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «لَا مُعِينَ إِلَّا اللَّهُ وَلَا دَلِيلَ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ وَلَا زَادَ إِلَّا التَّقْوَى وَلَا عَمَلَ إِلَّا الصَّبْرُ عَلَيْهِ»

وَقَالَ سَهْلٌ: " الْعَيْشُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: عَيْشُ الْمَلَائِكَةِ فِي الطَّاعَةِ، وَعَيْشُ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْعِلْمِ وَانْتِظَارِ الْوَحْيِ، وَعَيْشُ الصِّدِّيقِينَ فِي الِاقْتِدَاءِ وَعَيْشُ سَائِرِ النَّاسِ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، زَاهِدًا كَانَ أَوْ عَابِدًا فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ "

وَقَالَ سَهْلٌ: «الضَّرُورَةُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْقَوَامُ لِلصِّدِّيقِينَ وَالْقُوتُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمَعْلُومُ لِلْبَهَائِمِ، وَالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتُ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْكَرَامَاتُ لِلْأَوْلِيَاءِ وَالْمَعُونَاتِ لِلْمُرِيدِينَ، وَالتَّمْكِينُ لِأَهْلِ الْخُصُوصِ، وَمَنْ خَلَا قَلْبُهُ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ تَعَرَّضَ لِوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ»

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " كَفَى اللَّهُ الْعِبَادَ دُنْيَاهُمْ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36]، وَاسْتَعْبَدَهُمْ بِالْآخِرَةِ فَقَالَ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197] "

وَسَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: " أَوَّلُ الْعَيْشِ فِي ثَلَاثٍ: الْيَقِينُ وَالْعَقْلُ وَالرُّوحُ، وَقَالَ: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: 41] مَوْضِعُ الْعِلْمِ السَّابِقِ وَمَوْضِعُ الْمَكْرِ وَالِاسْتِدْرَاجِ ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: 40]، مَوْضِعُ الْيَقِينِ وَمَعْرِفَتِهِ وَقَالَ: عَلَى قَدْرِ قُرْبِهِمْ مِنَ التَّقْوَى أَدْرَكُوا الْيَقِينَ وَأَصْلَ الْيَقِينِ مُبَايَنَةَ النُّهَى، وَمُبَايَنَةُ النُّهَى مُبَايَنَةُ النَّفْسِ فَعَلَى قَدْرِ خُرُوجِهِمْ مِنَ النَّفْسِ أَدْرَكُوا الْيَقِينَ وَتَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِي الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ يَقِينِهِمْ فَمَنْ كَانَ أَوْزَنَ يَقِينًا كَانَ مَنْ دُونَهُ فِي مِيزَانِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ تَعَبُّدُهُ لِلَّهِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاهُ فَهُوَ غَافِلٌ عَنِ اللَّهِ وَعَلَى قَدْرِ مُشَاهَدَتِهِ يَتَعَرَّفُ الِابْتِلَاءَ وَعَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ بِالِابْتِلَاءِ يَطْلُبُ الْعِصْمَةَ وَعَلَى قَدْرِ طَلَبِهِ الْعِصْمَةَ يَظْهَرُ فَقْرُهُ وَفَاقَتُهُ إِلَى اللَّهِ، وَعَلَى قَدْرِ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ يَتَعَرَّفُ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ وَيَزْدَادُ عِلْمًا وَفَهْمًا وَبَصَرًا "

وَقَالَ سَهْلٌ: " ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ احْفَظُوهَا مِنِّي وَأَلْزِمُوهَا أَنْفُسَكُمْ: لَا تَشْبَعُوا وَلَا تَمَلُّوا مِنْ عَمَلِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ شَاهِدُكُمْ حَيْثُمَا كُنْتُمْ، وَأَنْزِلُوا حَاجَتَكُمْ بِهِ وَمُوتُوا بِبَابِهِ وَقَالَ: شَيْئَانِ يُذْهِبَانِ خَوْفَ اللَّهِ مِنْ قَلْبِ الْعَبْدِ: أَصْلُ الدَّعْوَى وَالْمَعْصِيَةُ، وَصَاحِبُ الْمَعْصِيَةِ إِذَا خَوَّفْتَهُ وَاحْتَجَجْتَ عَلَيْهِ بِالْأَيْمَانِ يَنْقَادُ وَيَخْضَعُ وَيُقِرَّ بِالْخَوْفِ، وَصَاحِبُ الدَّعْوَى لَا يُقِرُّ بِالْحَقِّ وَلَا يَنْقَادُ لِلْخَوْفِ أَلْبَتَّةَ، وَلَا يُوجَدُ قَلْبٌ أَخْلَى مِنَ الْخَيْرِ وَلَا أَقْصَى وَلَا أَبْعَدَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ مِنْ قَلْبِ الْمُدَّعِي وَقَالَ: أَصْلُ الْهَلَاكِ الدَّعْوَى وَأَصْلُ الْخَيْرِ الِافْتِقَارُ وَقَالَ: حُكْمُ الْمُدَّعِي أَنِّهُ تَصْحَبُهُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْخِصَالِ: تَصْحَبُهُ التَّزْكِيَةُ لِنَفْسِهِ وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَجَهْلُهُ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَجَهْلُهُ بِحَالِهِ "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «اسْتَجْلِبْ حَلَاوَةَ الزُّهْدِ بِقِصَرِ الْأَمَلِ وَاقْطَعْ أَسْبَابَ الطَّمَعِ بِصِحَّةِ الْيَأْسِ وَتَعَرَّضْ لِرِقَّةِ الْقَلْبِ بِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الذِّكْرِ وَاسْتَجْلِبْ نُورَ الْقَلْبِ بِدَوَامِ الْحَذَرِ وَاسْتَفْتِحْ بَابَ الْحُزْنِ بِطُولِ الْفِكْرِ وَتَزَيَّنْ لِلَّهِ بِالصِّدْقِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَتَحَبَّبْ إِلَى اللَّهِ بِتَعْجِيلِ الِانْتِقَالِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ فَإِنَّهُ يَغْرَقُ فِيهِ الْهَلْكَى وَإِيَّاكَ وَالْغَفْلَةَ فَإِنَّ فِيهَا سَوَادَ الْقَلْبِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّوَانِي فِيمَا لَا عُذْرَ فِيهِ فَإِنَّهَا مَلْجَأُ النَّادِمِينَ وَاسْتَرْجِعْ سَالِفَ الذُّنُوبِ بِشِدَّةِ النَّدَمِ وَكَثْرَةِ الِاسْتِغْفَارِ، وَاسْتَجْلِبْ زِيَادَةَ النَّعَمِ بِعَظِيمِ الشُّكْرِ وَاسْتَدِمْ عَظِيمَ الشُّكْرِ بِخَوْفِ زَوَالِ النِّعَمِ»

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ قَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَيُّ شَيْءٍ أَشُقُّ عَلَى إِبْلِيسَ؟ قَالَ: " إِشَارَةُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ , وَأَنْشَدَ: [البحر الوافر] قُلُوبُ الْعَارِفِينَ لَهَا عُيونٌ ... تَرَى مَا لَا يَرَاهُ النَّاظِرُونَا

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ الْعَبَّاسِ بْنِ أَحْمَدُ: سُئِلَ سَهْلٌ مَتَى يَسْتَرِيحُ الْفَقِيرُ مِنْ نَفْسِهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَرَ وَقْتًا غَيْرَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَزَالِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ بِالْبَصْرَةِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نُوحٍ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِيُسَارِّهِمْ وَيُسَارُّوا الْخَلْقَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَنَاجُونِي وَحَدِّثُونِي، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاسْمَعُوا مِنِّي، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَانْظُرُوا إِلَيَّ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَكُونُوا بِبَابِي وَارْفَعُوا حَوَائِجَكُمْ فَإِنِّي أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ»

وَقَالَ سَهْلٌ: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» قَالَ: عِلْمُ حَالِهِ فِي الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ إِنْ أَتَاهُ الْمَوْتُ أَيُّ شَيْءٍ حَالُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ؟ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُنْعِمُ، فَكَيْفَ شُكْرُهُ لِلْمُنْعِمِ؟ وَأَدْنَى مَا يَجِبُ لِلرَّبِّ عَلَى الْعِبَادِ أَلَّا يَعْصُوهُ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ، وَكَيْفَ حَالُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَلْقِ؟ عَلَى أَيِّ جِهَةٍ؟ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالنَّصِيحَةِ أَمْ عَلَى الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ؟ وَقَالَ: مَنْ أَصْبَحَ وَهَمُّهُ مَا يَأْكُلِ وَلَمْ يَكُنْ هَمُّهَ هَمَّ قَبْرِهِ وَحَالَ لَحْدِهِ، لَوْ خَتَمَ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ وَيُصَلِّي الْيَوْمَ خَمْسَمِائَةِ رَكْعَةٍ أَصْبَحَ فِي يَوْمٍ مَشْئُومٍ عَلَيْهِ لِهِمَّةِ بَطْنِهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ﴾ [البقرة: 235]، قَالَ: مَا فِي غَيْبِكُمْ لَمْ تَفْعَلُوهْ سَتَفْعَلُونَهُ فَاحْذَرُوهُ، قَالَ: فَاصْرُخُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْأَمْرَ وَهُوَ الَّذِي يُصْلِحَ الشَّأْنَ وَهُوَ الَّذِي يَعْصِمُ وَهُوَ الَّذِي يُوَفِّقُ وَهُوَ الَّذِي يُخْتِمُ بِخَيْرٍ

وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]، قَالَ: أَلَّا نَافِعَ وَلَا دَافِعَ غَيْرُ اللَّهِ "

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْجَوْنِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " مَعْرِفَةُ النَّفْسِ أَخْفَى مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَدُوِّ، وَمَعْرِفَةُ الْعَدُوِّ أَجْلَى مِنْ مَعْرِفَةِ الدُّنْيَا، وَقَالَ: إِذَا عَرَفَ الْعَدُوَّ عَرَفَ رَبَّهُ وَإِذَا عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ مَقَامَهُ مِنْ رَبِّهِ، وَإِذَا عَرَفَ عَقْلَهُ عَرَفَ حَالَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَإِذَا عَرَفَ الْعِلْمَ عَرَفَ وُصُولَهُ وَإِذَا عَرَفَ الدُّنْيَا عَرَفَ الْآخِرَةَ، وَقَالَ: هِيَ نِعْمَةٌ وَمُصِيبَةٌ فَالنِّعْمَةُ مَا دَعَا اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْمُصِيبَةُ مَا ابْتَلَاهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَمُخَالَفَتُهَا وَقَالَ: لِلَّهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فِي خَلْقِهِ: الْمَعْرِفَةُ وَالْإِحْسَانُ وَالْحُكْمُ، وَثَلَاثَةٌ لِلْعَبْدِ مَعَ اللَّهِ: تَضْعِيفُ الْحَسَنَاتِ وَالْعَفْوُ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَلَا تُضَعَّفُ عَلَيْهِمْ، وَفَتْحُ بَابِ التَّوْبَةِ إِلَى الْمَمَاتِ وَقَالَ: لَيْسَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ هِمَّةٌ غَيْرُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إِذَا أَصْلَحُوا: الِاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالِاقْتِدَاءُ هُوَ الِافْتِقَارُ وَالصَّبْرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ وَقَالَ: الْأَصْلُ الَّذِي أَنَا أَدْعُو إِلَيْهِ قَوْلِي: اتَّقُوا يَوْمًا لَا لَيْلَةَ بَعْدَهُ وَمَوْتًا لَا حَيَاةَ بَعْدَهُ، وَالسَّلَامُ وَقَالَ: النَّفْسُ صَنَمٌ وَالرُّوحُ شَرِيكٌ فَمَنْ عَبَدَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَبَدَ صَنَمًا وَمَنْ عَبَدَ رُوحَهُ عَبَدَ شَرِيكًا، وَمَنْ آثَرَ اللَّهَ وَعَبَدَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَهَدَمَ دُنْيَاهُ وَعَبَدَ اللَّهَ فِي رُوحِهِ وَمَعَ رُوحِهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ وَآثَرَهُ وَقَالَ: الْأَنْفَاسُ مَعْدُودَةٌ، فَكُلُّ نَفَسٍ يَخْرُجُ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَهِيَ مَيِّتَةٌ، وَكُلُّ نَفَسٍ يَخْرُجُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهِيَ مَوْصُولَةٌ بِذِكْرِ اللَّهِ "

أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْجُرَيْرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مِنْ أَخْلَاقِ الصِّدِّيقِينَ أَلَّا يَحْلِفُوا بِاللَّهِ لَا صَادِقِينَ وَلَا كَاذِبِينَ، وَلَا يَغْتَابُونَ وَلَا يُغْتَابُ عِنْدَهُمْ، وَلَا يُشْبِعُونَ بُطُونَهُمْ، وَإِذَا وَعَدُوا لَمْ يُخْلِفُوا، وَلَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِمْ وَلَا يَمْزَحُونَ أَصْلًا»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «ذَرُوا التَّدْبِيرَ وَالِاخْتِيَارَ فَإِنَّهُمَا يُكَدِّرَانِ عَلَى النَّاسِ عَيْشَهُمْ»

وَقَالَ سَهْلٌ: «اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا زَمَانٌ لَا يَنَالُ أَحَدٌ فِيهِ النَّجَاةَ إِلَّا بِذَبْحِ نَفْسِهِ بِالْجُوعِ وَالصَّبْرِ وَالْجُهْدِ لِفَسَادِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الزَّمَانِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ الْبَلَدِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " لَقَدْ أَيِسَ الْعُقَلَاءُ الْحُكَمَاءُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْخَلَّالِ: مُلَازَمَةُ التَّوْبَةِ، وَمُتَابَعَةُ السُّنَّةِ، وَتَرْكُ أَذَى الْخَلْقِ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينٍ الْوَاعِظُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيِّ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «مَا مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا وَالْحَمْدُ أَفْضَلُ مِنْهَا، وَالنِّعْمَةَ الَّتِي أُلْهَمُ بِهَا الْحَمْدُ أَفْضَلُ مِنَ النِّعْمَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ بِالشُّكْرِ يُسْتَوْجَبُ الْمَزِيدُ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «أَوَّلُ الْحِجَابِ الدَّعْوَى فَإِذَا أَخَذُوا فِي الدَّعْوَى حُرِمُوا»

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ شِيرَازَ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ قَرِيبًا مِنْهُ بَعُدَ عَنْ قَلْبِهِ كُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ وَمَنْ طَلَبَ مَرْضَاتِهِ أَرْضَاهُ اللَّهُ وَمَنْ أَسْلَمَ قَلْبُهُ تَوَلَّى اللَّهُ جَوَارِحَهُ»

وَقَالَ سَهْلٌ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ شَيْئًا مِنَ الْعِبَادَةِ إِلَّا فَرَّغَهُ لِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَلَا فَرَّغَ اللَّهُ أَحَدًا إِلَّا أَسْقَطَ عَنْهُ مُؤْنَةَ الرِّزْقِ مِنْ أَيْنَ يَأْخُذُهُ وَإِلَّا جَعَلَ لَهُ مَقَامًا عِنْدَهُ وَجَعَلَ هَذَا الْعَبْدَ يُؤْثِرُهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ وَمَا مِنْ عَبْدٍ آثَرَ اللَّهَ إِلَّا سَلَّمَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى غَيْرِهِ»

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ جَهْضَمٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي طَاهِرُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْبُرْجِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " مَا أَظْهَرَ عَبْدٌ فَقْرَهُ إِلَى اللَّهِ فِي وَقْتِ الدُّعَاءِ فِي شَيْءٍ يَحِلُّ بِهِ إِلَّا قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: «لَوْلَا أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ كَلَامِي لَأَجَبْتُهُ لَبَّيْكَ»

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ، يَقُولُ: ثنا أَبُو بَكْرٍ الدَّيْنَوَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَهُ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُ يَطْمَعُ الْمُؤْمِنُ فِي مَوْضِعٍ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْتِيهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ»

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِيَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " لَا يَصِحُّ الْإِخْلَاصُ إِلَّا بِتَرْكِ سَبْعَةٍ: الزَّنْدَقَةُ وَالشِّرْكُ وَالْكُفْرُ

، وَالنِّفَاقُ وْالْبِدْعَةُ، وَالرِّيَاءُ وَالْوَعِيدُ " , وَقَالَ: " الْأَكْلُ خَمْسَةٌ: الضَّرُورَةُ وَالْقَوَامُ وَالْقُوتُ وَالْمَعْلُومُ وَالْفَقْرُ، وَالسَّادِسُ لَا خَيْرَ فِيهِ وَهُوَ التَخْلِيطُ، وَمَنْ لَمْ يَهْتَمَّ لِلرِّزْقِ سَلِمَ مِنَ الدُّنْيَا وَآفَاتِهَا وَقَالَ: ابْتِدَاءُ الْيَقِينِ الْمُكَاشَفَةُ لِقَوْلِهِ: لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِينًا، ثُمَّ الْمُعَايَنَةُ ثُمَّ الْمُشَاهَدَةُ وَقَالَ: الْيَقِينُ نَارٌ، وَالْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ فَتِيلُهُ وَالْعَمَلُ زَيْتُهُ وَقَالَ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ قِلَّةُ الْمَئُونَةِ وَتَخْفِيفُ الْحَالِ وَتَسْهِيلُ الصَّلَوَاتِ وَوِجْدَانُ لَذَّةِ الطَّاعَةِ وَسُئِلَ عَنْ ذِكْرِ اللَّذَّاتِ، قَالَ: إِذَا امْتَلَأَ الْقَلْبُ صَارَ رُوحًا وَقَالَ: مَنْ لَمْ يُمَازِجْ بِرَّهُ بِالْهَوَى شَاهَدَ قَلْبُهُ وَخَلُصَ عَمَلُهُ وَقَالَ: طُوبَى لِعَبْدٍ أَسَرَ نَفْسَهُ بِعِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ يُشَاهِدُهُ بِالِاسْتِمَاعِ مِنْهُ فَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى مَقَامِهِ مِنْ إِيمَانِهِ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مَقَامُهُ مِنَ الْقُرْبِ مِنْهُ وَأَوْصَلَ عِلْمَهُ وَصَيَّرَ لِسَانَهُ رَطْبًا بِذِكْرِهِ وَأَخْدَمَ جَوَارِحَهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ الْمَدَدُ مِنْ رَبِّهِ وَسُئِلَ بِمَ يَعْرِفُ الْعَبْدُ عَقْلَهُ؟ قَالَ: إِذَا كَانَ وَقَّافًا عِنْدَ هُمُومِهِ حِينَئِذٍ يَعْرِفُ عَقْلَهُ وَلَا يَعْرِفُ وَلَا يَسْتَكْمِلُ إِلَّا بَعْدَ هَذَا، وَقَالَ: أَصْلُ الْعَقْلِ الصَّمْتُ وَفَرْعُ الْعَقْلِ الْعَافِيَةُ وَبَاطِنُ الْعَقْلِ كِتْمَانُ السِّرِّ وَظَاهِرُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: الْإِيمَانُ بِالْفَرَائِضِ وَعِلْمِهَا فَرْضٌ وَالْعَمَلُ بِهَا فَرْضٌ وَالْإِخْلَاصُ فِيهَا فَرْضٌ وَالْإِيمَانُ بِالسُّنَنِ فَرْضٌ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَعِلْمُهَا سُنَّةٌ وَالْعَمَلُ بِهَا سُنَّةٌ وَالْإِخْلَاصُ فِيهَا فَرْضٌ، وَالْإِخْلَاصُ بِالْإِيمَانِ الْعَمَلُ بِهِ وَقَالَ: الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَقَامَاتٍ: وَاحِدٌ آمَنَ وَلَيْسَ لَهُ عَمَلٌ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَآخَرُ آمَنَ وَلَيْسَ لَهُ إِثْمٌ وَعَمِلَ صَالِحًا وَهَذَا فِي صِفَةِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] وَالثَّالِثُ آمَنَ ثُمَّ أَذْنَبَ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ فَهُوَ حَبِيبُ اللَّهِ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَالرَّابِعُ آمَنَ وَأَحْسَنَ وَأَسَاءَ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ عِنْدَ الْمُوَازَنَةِ وَلِلَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ مَشِيئَةٌ وَقَالَ: لَا يُخْرِجَنَّكُمْ تَنْزِيهُ اللَّهِ إِلَى التَّلَاشِي، وَلَا يُخْرِجَنَّكُمُ التَّشْبِيهُ إِلَى الْجَسَدِ، اللَّهُ يَتَجَلَّى لَهُمْ كَيْفَ شَاءَ وَقَالَ: لَيْسَ لِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثَوَابٌ إِلَّا النَّظَرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْجَنَّةُ ثَوَابُ الْأَعْمَالِ , وَقَالَ: أَوَّلُ الْحَقِّ اللَّهُ، وَآخِرُ الْحَقِّ مَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ "

سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ صُهَيْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «لَا يُذْنِبُ الْمُؤْمِنُ ذَنْبًا حَتَّى يَكْتَسِبَ مَعَهُ مِائَةَ حَسَنَةٍ» فَقِيلَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا دَوْسَتْ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكْتَسِبُ سَيِّئَةً إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَخَوْفُهُ الْعِقَابَ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ وَيَرْجُو غُفْرَانَ اللَّهِ لَهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَرَجَاؤُهُ لِغُفْرَانَهَا حَسَنَةٌ، وَهُوَ يَرَىَ التَّوْبَةَ مِنْهَا، وَلَوْ لَمْ يَرَهَا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَرُؤْيَتُهُ التَّوْبَةَ مِنْهَا حَسَنَةٌ، وَيَكْرَهُ الدَّلَالَةَ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَكْرَهِ الدَّلَالَةَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا وَكَرَاهَةُ الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ، وَيَكْرَهُ الْمَوْتَ عَلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَكْرَهِ الْمَوْتَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا، وَكَرَاهَتُهُ لِلْمَوْتِ عَلَيْهَا حَسَنَةٌ، فَهَذِهِ خَمْسُ حَسَنَاتٍ وَهِيَ بِخَمْسِينَ حَسَنَةً، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءِ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160]، فَهَذِهِ تَصِيرُ مِائَةَ حَسَنَةٍ فَمَا ظَنُّكُمْ بِسَيِّئَةٍ تَعْتَوِرُهَا مِائَةُ حَسَنَةٍ وَتُحِيطُ بِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، وَمَا ظَنُّكُمْ بِثَعْلَبٍ بَيْنَ مِائَةِ كَلْبٍ؟ أَلَيْسَ يُمَزِّقُونَهُ؟ ثُمَّ بَكَى سَهْلٌ، وَقَالَ: لَا تُحَدِّثُوا بِهَذَا الْجُهَّالَ مِنَ النَّاسِ فَيَتَّكِلُوا وَيَغْتَرُّوا فَإِنَّ هَذِهِ السَّيِّئَةَ هِيَ شَيْءٌ عَلَيْهِ وَحَسَنَاتُهُ هِيَ أَشْيَاءُ لَهُ وَمَا عَلَيْهِ فَلِلَّهِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِهِ وَيَكُونُ عَادِلًا بِعُقُوبَتِهِ عَلَيْهِ وَمَالُهُ لَا يَظْلِمُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَلْ يوَفِّيهِ ثَوَابَهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حِينٍ، وَمَنْ يَصْبِرِ عَلَى حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ سَاعَةً وَاحِدَةً؟، وَلَكِنْ بَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ مِنْ هَذِهِ السَّيِّئَةِ حَتَّى تَأْمَنُوا الْعُقُوبَةَ وَتَصِيرُوا أَحْبَابَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " إِنَّ الْأَمْرَاضَ وَالْأَسْقَامَ وَالْأَحْزَانَ وَالْمَصَائِبَ إِنَّمَا هِيَ كَفَّارَاتٌ لِلصَّغَائِرِ وَأَمَّا الْكَبَائِرُ فَلَا يُسْقِطُهَا إِلَّا التَّوْبَةُ وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ حِبْرٍ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَلَا يَقْلَعُهُ إِلَّا الصَّابُونُ الْحَادُّ وَالْمُعَالَجَاتُ بِالْخَلِّ وَالْأُشْنَانُ وَغَيْرُهُ، وَمَثَلُ الصَّغَائِرِ كَمَثَلِ قَلِيلِ دِبْسٍ يُصِيبُ الثَّوْبَ فَيُذْهِبُهُ الرِّيقُ وَقَلِيلٌ مِنَ الْمَاءِ، فَقِيلَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمَصَائِبَ كَفَّارَاتٌ وَأَجْرٌ؟ فَضَحِكَ وَقَالَ: يَا دَوْسَتْ إِنَّ الْمَصَائِبَ إِذَا ضُمَّ إِلَيْهَا الصَّبْرُ وَالِاحْتِسَابُ تَكُونُ كَفَّارَةً وَأَجْرًا كِلَاهُمَا فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهَا وَلَمْ يَحْتَسِبْهَا تَكُونُ كَفَّارَاتٍ وَحِطَطًا لَا أَجْرَ فِيهَا وَلَا ثَوَابَ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَصَائِبَ فِعْلُ غَيْرِكَ وَلَا تُثَابُ عَلَى فِعْلِ غَيْرِكَ، وَصَبْرُكَ وَاحْتِسَابُكَ فِعْلٌ لَكَ فَتُؤْجَرُ وَتُثَابُ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ الْغَزَّالُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا أَبُو بِشْرٍ عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَسْتَكُوثَا قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «الْحُبُّ هُوَ الْخَوْفُ لِأَنَّ الْكُفَّارَ أَحَبُّوا اللَّهَ فَصَارَ حُبُّهُمْ أَمْنًا وَصَارَ حُبُّ الْمُؤْمِنِينَ الْخَوْفَ»

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ شِيرِيَازَ، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " أَصْلُ الدُّنْيَا الْجَهْلُ وَفَرْعُهَا الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَاللِّبَاسُ وَالطِّيبُ وَالنِّسَاءُ وَالْمَالُ وَالتَّفَاخُرُ وَالتَّكَاثُرُ، وَثَمَرَتُهَا الْمَعَاصِي، وَعُقُوبَةُ الْمَعَاصِي الْإِصْرَارُ، وَثَمَرَةُ الْإِصْرَارِ الْغَفْلَةُ، وَثَمَرَةُ الْغَفْلَةِ الِاسْتِجْرَاءُ عَلَى اللَّهِ، وَقَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ لَمْ يَتَوَرَّعْ وَلَمْ يَسْتَعْمِلِ الْوَرَعَ فِي عَمَلِهِ انْتَشَرَتْ جَوَارِحُهُ فِي الْمَعَاصِي وَصَارَ قَلْبُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ وَمَلَكَهُ فَإِذَا عَمِلَ بِالْعِلْمِ دَلَّهُ عَلَى الْوَرَعِ فَإِذَا تَوَرَّعَ صَارَ الْقَلْبُ مَعَ اللَّهِ، وَقَالَ: الْعِلْمُ دَلِيلٌ وَالْعَقْلُ نَاصِحٌ وَالنَّفْسُ بَيْنَهُمَا أَسِيرٌ وَالدُّنْيَا مُدْبِرَةٌ وَالْآخِرَةُ مُقْبِلَةٌ وَالْعَدُوُّ فِي ذَلِكَ مُنْهَزِمٌ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصًا، وَإِنَّمَا سُمُّوا مُلُوكًا لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا أَنْفُسَهُمْ فَقَهَرُوهَا وَاقْتَدَرُوا عَلَيْهَا فَغَلَبُوهَا وَظَفِرُوا بِهَا فَأَسَرُوهَا فَالْعَارِفُونَ مَالِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مُسْتَظْهِرُونَ عَلَيْهَا، وَالْغَافِلُونَ قَدْ مَلَكَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَاسْتَظْهَرَتْ عَلَيْهِمْ بِتَلْوِينِ أَهْوَائِهَا وَبُلُوغِ مَحَابِّهَا وَمُنَاهَا فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَحْوَالِ وَسَائِرِ الْأَفْعَالِ، وَلَا يَفْلِتُ مَنْ أَسْرِ نَفْسِهِ وَخَدْعَتِهَا وَسُلْطَانِهَا وَغَلَبَةِ هَوَاهَا إِلَّا مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَإِذَا عَرَفَ نَفْسَهُ عَلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِهَا عَرَفَ بِارِيَهُ جَلَّ جَلَالُهُ فَإِذَا عَرَفَ نَفْسَهُ أَلْزَمَتْهُ مَعْرِفَتَهَا شَرِيطَةَ الْعُبُودِيَّةِ بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّةِ وَإِعْطَاءِ الْوَحْدَانِيَّةِ حَقَّهَا "

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ الشَّيْرَجِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يَطَّلِعُ عَلَى أَهْلِ قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ مِنْ نَفْسِهِ قَسْمًا فَلَا يَجِدُ فِي قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ وَلَا فِي قُلُوبِ الزُّهَّادِ مَوْضِعًا لِتِلْكَ الْقِسْمَةِ مِنْ نَفْسِهِ فِيمَنْ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْغَلَهُمْ بِالتَّعَبُّدِ عَنْ نَفْسِهِ»

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ شِيرَازَ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَهْضَمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " تَظْهَرُ فِي النَّاسِ أَشْيَاءُ يُنْزَعُ مِنْهُمُ الْخُشُوعُ بِتَرْكِهِمُ الْوَرَعَ، وَيَذْهَبُ مِنْهُمْ العِلْمُ بِإِظْهَارِ الكَلَامِ، وَيُضَيِّعُونَ الفَرَائِضَ بِاجْتِهَادِهمْ فِي النَّوَافِلِ، وَيَصِيرُ نَقْضُ الْعُهُودِ وَتَضْيِيعُ الْأَمَانَةِ وَارْتِفَاعُهَا مِنْ بَيْنَهُمْ عِلْمًا وَيُرْفَعُ مِنْ بَيْنِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الصَّلَاحِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِلْمُ الْخَشْيَةِ وَعِلْمُ الْوَرَعِ وَعِلْمُ الْمُرَاقَبَةِ فَيَكُونُ بَدَلَ عِلْمِ الْخَشْيَةِ وَسَاوِسُ الدُّنْيَا وَبَدَلَ عِلْمِ الْوَرَعِ وَسَاوِسُ الْعَدُوِّ وَبَدَلَ عِلْمِ الْمُرَاقَبَةِ حَدِيثُ النَّفْسِ وَوَسَاوِسُهَا، قِيلَ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: تَظْهَرُ فِي الْقُرَّاءِ دَعْوَى التَّوَكُّلِ وَالْحُبِّ وَالْمَقَامَاتُ تَرَى أَحَدَهُمْ يَصُومُ وَيُصَلِّي عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَأْكُلُ الرِّبَا وَلَا يَحْفَظُ لِسَانَهُ مِنَ الْغِيبَةِ وَلَا عَيْنَهُ وَجَوَارِحَهُ مِمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ "

سَمِعْتُ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، تَعَالَى قَالَ: سَمِعْتُ خَالِيَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " أَخْلَاقُ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ الْحَيَاءُ، وَكُفُّ الْأَذَى، وَبَذْلُ الْمَعْرُوفِ وَالنَّصِيحَةُ، وَفِيهَا أَحْكَامُ التَّعَبُّدِ وَقَالَ: الدُّنْيَا ثَلَاثَةٌ: عَبِيدٌ وَرِجَالٌ وِفِتْيَانٌ: قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَعَبَّادِ الرَّحْمَنِ﴾ [الفرقان: 63]، وَ ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ﴾ [النور: 37]، ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ﴾ [الكهف: 13]، وَ ﴿سَمِعْنَا فَتًى يُذْكُرُهُمْ﴾ [الأنبياء: 60]، وَقِيلَ لَهُ: مَا انْشِرَاحُ الْقُلُوبِ؟ قَالَ: قَبُولُ الْوَحْيِ: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 22]، وَهُمُ الْمُدَّعُونَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ الْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ وَالْمَشِيئَةَ وَالْإِرَادَةَ وَيَدَّعُونَ الِاسْتِغْنَاءَ عَنِ اللَّهِ، وَالْقَلْبُ يَجُولُ فَإِذَا قُلْتَ: اللَّهُ وَقَفَ، وَالْمَحْمُودُ مِنَ الدُّنْيَا الْمَسَاجِدُ شَارَكَنَا فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَالْمَذْمُومُ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ شَارَكَنَا فِيهَا أَهْلُ الذِّمَّةِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا عَبْدِي لَا تُذْنِبْ " يَقُولُ الْعَبْدُ: لَا بُدَّ لِي، يَقُولُ اللَّهُ: «فَإِذَا أَذْنَبْتَ فَتُبْ إِلَيَّ حَتَّى أَقْبَلَكَ» قَالَ الْعَبْدُ: " لَا أَفْعَلُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ، قَالَ الرَّبُّ: فَكُنَّ مَكَانَكَ حَتَّى أَجِيئَكَ " قَالَ الْعَبْدُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَجِيءُ إِلَيَّ؟ قَالَ: بِالْجُوعِ وَالْفَقْرِ وَالْعُرْيِ وَقَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَانَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَائِعَ: طَبْعُ الْبَهَائِمِ، وَطَبْعُ الشَّيَاطِينِ، وَطَبْعُ السَّحَرَةِ، وَطَبْعُ الْأَبَالِسَةِ، فَمِنْ طَبْعِ الْبَهَائِمِ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ قَوْلُهُ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ [الحجر: 3] الْآيَةَ، وَطَبْعُ الشَّيَاطِينِ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ وَالزِّينَةُ وَالتَّكَاثُرُ

وَالتَّفَاخُرُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الحديد: 20]، وَمَنْ طَبْعِ السَّحَرَةِ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: 30]، ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: 142]، وَمِنْ طَبْعِ الْأَبَالِسَةِ الْإِبَاءُ وْالِاسْتِكْبَارُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ [البقرة: 34] وَاسْتَكْبَرَ وَاسْتَعْبَدَ اللَّهُ الْعِبَادَ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّحْمِيدِ وَالشُّكْرِ حَتَّى يَسْلَمُوا، مِنْ طَبْعِ الشَّيَاطِينِ اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ، وَقَوْلُهُ ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: 20]، وَمِنْ طَبْعِ السَّحَرَةِ اسْتَعْبَدَهُمُ اللَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّصِيحَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالصِّدْقِ وَالْإِنْصَافِ وَالتَّفَضُّلِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ، وَمِنْ طَبْعِ الْأَبَالِسَةِ اسْتَعْبَدَهُمُ اللَّهُ بِالدُّعَاءِ وَالصُّرَاخِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِالْتِجَاءِ، ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ﴾ [الفرقان: 77] بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ يَسْلَمُ بِهِ الْعِبَادُ إِذْ يَعْتَصِمُونَ بِهِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: 101]، حَتَّى يَسْلَمُوا مِنْ طَبْعِ الْأَبَالِسَةِ، وَقَالَ: مَعْرِفَةٌ وَإِقْرَارٌ وَإِيمَانٌ وَعَمَلٌ وَخَوْفٌ وَرَجَاءٌ وَحُبٌّ وَشَوْقٌ وَجَنَّةٌ وَنَارٌ، فَالْمَعْرِفَةُ خَوْفٌ وَالْإِقْرَارُ رَجَاءٌ وَالْإِيمَانُ خَوْفٌ وَالْعَمَلُ رَجَاءٌ وَالْخَوْفُ رَهْبَةٌ، وَالْحُبُّ رَجَاءٌ وَالشَّوْقُ خَوْفُ بُعْدٍ، وَقَالَ: هِيَ نِعْمَةٌ وَمُصِيبَةٌ فَالنِّعْمَةُ مَا دَعَا اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَالْمُصِيبَةُ مَا ابْتَلَاهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَمُخَالَفَتِهَا وَقَالَ: اللَّهُ مَعَنَا قَرِيبٌ إِلَيْنَا فَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ مَعَهُ نُؤْثِرُهُ وَنُطِيعُهُ فَيَكُونُ إِيثَارُنَا لَهُ صِدْقَنَا بِعِلْمِنَا فِيهِ، وَقَالَ: الْعَاصُونَ يَعِيشُونَ فِي رَحْمَةِ الْعِلْمِ وَالْمُطِيعُونَ يَعِيشُونَ فِي رَحْمَةِ الْقُرْبِ، وَقَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ إِنَّمَا خَلَقَهُمْ إِظْهَارًا لِمُلْكِهِ وَالْمُلْكُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَوَلٍّ وَتَبَرٍ فَقَالَ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] وَقَالَ: لَا بُدَّ لِلْخَلْقِ أَنْ يَعْبُدُوا شَيْئًا فَمَنْ لَا يَعْبُدُ اللَّهَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ شَيْءٍ وَمَنْ لَا يُطِيعُ اللَّهَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يُطِيعَ شَيْئًا وَمَنْ لَمْ يَتَوَلَّ اللَّهَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ؛ لِذَلِكَ خَلَقَهُمْ، وَقَالَ: لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مُنْتَهًى، قَالَ: نِهَايَةٌ يُنْتَهَى إِلَيْهِ، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ وَرَاءٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ وَرَاءٌ هُوَ وَرَاءَ كُلِّ شَيْءٍ جَلَّ اللَّهُ وَعَزَّ شَأْنُهُ "

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا أَسْتَاذُ، أَيُّ شَيْءٍ الْقُوتُ؟ قَالَ: «الذِّكْرُ الدَّائِمُ»، قَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أَسْأَلْكَ عَنْ هَذَا إِنَّمَا سَأَلْتُكَ عَنْ قِوَامِ النَّفْسِ، فَقَالَ: يَا رَجُلُ، لَا تَقُومُ الْأَشْيَاءُ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ أَعْنِ هَذَا سَأَلْتُكَ عَمَّا لَا بُدُّ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا فَتَى لَا بُدَّ مِنَ اللَّهِ "

جارٍ التحميل