جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ وَمِنْهُمْ جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ لَهُ الْأَحْوَالُ الرَّفِيعَةُ وْالْأَلْطَافُ الْبَدِيعَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْخَصَّافُ قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ يَوْمًا وَأَنَا أُمَاشِيهِ: " مُرَّ بِنَا نَتَسَابِقْ مُرَّ أَنْتَ هَكَذَا حَتَّى أَمُرَّ أَنَا هَكَذَا قَالَ: فَمَرَرْتُ أَنا عَلَى الْجِسْرِ , فَلَمَّا أَبْعَدْتُ عَلَى الْجِسْرِ الْتَفَتَّ فَإِذَا هُوَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ يَنْتَضِحُ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ مِثْلَ مَا يَخْرُجُ الْغُبَارُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِ الْمَاشِي فَلَمَّا الْتَقَيْنَا قُلْتُ: مَنْ يُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا؟ أَمْشِي عَلَى الْجِسْرِ وَتَمْشِي أَنْتَ عَلَى الْمَاءِ , قَالَ: فَقَالَ لِي: أَوَقَدْ رَأَيْتَنِي؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: أَنْتَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمِنْهُمُ الْمُسْتَأْنِسُ بِالْحَقِّ الْمُسْتَوْحِشُ مِنَ الْخَلْقِ اسْمُهُ خَفِيٌّ وَحَالُهُ عَلَوِيُّ "
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ ثنا عُبَيْدٌ الْبُسْرِيُّ قَالَ: " سَأَلْتُ رَجُلًا بِاللِّكَامِ: مَا الَّذِي أَجْلَسَكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ قَالَ: وَمَا سُؤَالُكَ عَنْ شَيْءٍ إِنْ طَلَبْتَهُ لَمْ تُدْرِكْهُ وَإِنْ لَحِقْتَهُ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ: تُخْبِرُنِي مَا هُوَ؟ قَالَ: عِلْمِي بِأَنَّ مُجَالَسَةَ اللَّهِ تَسْتَغْرِقُ نُعَيْمَ الْجِنَّانِ كُلِّهَا قُلْتُ: بِمَ؟ قَالَ: أَوَّاهُ قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ نَفْسِي ظَفِرَتْ وَمِنَ الْخَلْقِ هَرَبَتْ فَإِذَا أَنَا كَذَّابٌ فِي مَقَامِي لَوْ كُنْتُ مُحِبًّا لِلَّهِ صَادِقًا مَا اطَّلَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ , فَقُلْتُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُحِبِّينَ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مُسْتَأْنِسُونَ بِخَلْقِهِ يَبْعَثُهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ , قَالَ: فَصَاحَ بِي صَيْحَةً وَقَالَ: يَا مَخْدُوعُ , لَوْ شَمَمْتَ رَائِحَةَ الْحُبِّ وَعَايَنَ قَلْبُكَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْبِ، مَا احْتَجْتَ أَنْ تَرَى فَوْقَ مَا رَأَيْتَ , ثُمَّ قَالَ: يَا سَمَاءُ , وَيَا أَرْضُ اشْهَدَا عَلَى أَنَّهُ مَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِي ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَطُّ، إِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَأَمِتْنِي , فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ لَهُ كَلَامًا بَعْدَهَا وَخِفْتُ أَنِ يَسْبِقَ إِلَيَّ الظَّنُّ مِنَ النَّاسِ فِي قَتْلِهِ فَتَرَكْتُهُ وَمَضَيْتُ فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذَا أَنَا بِجَمَاعَةٍ فَقَالُوا: مَا فَعَلَ الْفَتَى؟ فَكَنَّيْتُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالُوا: ارْجِعْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ قَبَضَهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُمْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ وَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: وَيْحَكَ هَذَا رَجُلٌ بِهِ كَانَ يُمْطِرُ الْمَطَرُ , قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ , أَمَا رَأَيْتَهُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّ ذِكْرَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِهِ قَطُّ
فَهَلْ كَانَ أَحَدٌ هَكَذَا إِلَّا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قُلْتُ: فَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ السَّبْعَةُ الْمَخْصُوصُونَ مِنَ الْأَبْدَالِ قُلْتُ: عَلِّمُونِي شَيْئًا قَالُوا: لَا تُحِبَّ أَنْ تُعْرَفَ وَلَا تُحِبَّ أَنْ يُعْرَفَ أَنَّكَ مِمَّنْ لَا يُحِبُّ أَنْ يُعْرَفَ "
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ وَمِنْهُمُ الصَّادِقُ الْوَاثِقُ الْمُشَمِّرُ اللَّاحِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ تَذَوَّقَ بِالصَّفَاءِ وَتَحَقَّقَ بِالْوَفَاءِ تَخَرَّجَ عَلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ فَأَعْرَضَ عَنِ الشُّبُهَاتِ وَأَمَاطَ , سَكَنَ مِنَ الثُّغُورِ أَنْطَاكِيَّةَ
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ الْأُرْغِيَانِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقِ بْنِ سَابِقٍ قَالَ: قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: «إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ , مِنْ قُرَّاءِ السُّوقِ»
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: قَالَ لِي حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ: " كَيْفَ تُفْلِحُ وَالدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ: إِنْ لَمْ تَخْشَ أَنْ يُعَذِّبَكَ اللَّهُ عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِكَ فَأَنْتَ هَالِكٌ , قَالَ: وَقَالَ الْفَضْلُ: رَأْسُ الْأَدَبِ عِنْدَنَا أَنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ قَدْرَهُ "
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ , ثنا مُحَمَّدٌ ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: " لَا تَغْضَبْ عَلَى الْحَمْقَى فَيَكْثُرْ غَمُّكَ , قَالَ: وَكَانَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُ: يَا رَبِّ , كَمْ أَعْصِيكَ وَلَا تُعَاقِبُنِي , فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ , قُلْ لَهُ: كَمْ أُعَاقِبُكَ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي؟ أَلَمْ أَسْلُبْكَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِي؟
وَبِهِ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ السَّمَّاكِ: مَا أَطْيَبُ الطَّيِّبَاتِ؟ قَالَ: تَرْكُ الشَّهَوَاتِ , وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ: مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمُصِيبَةٍ أَعْظَمَ عَلَيْهِ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبِهِ , وَقَالَ لِي حُذَيْفَةُ: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ: عَيْنَاكَ وَلِسَانُكَ وَهَوَاكَ وَقَلْبُكَ , فَانْظُرْ عَيْنَيْكَ لَا تَنْظُرْ بِهِمَا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَكَ , وَانْظُرْ لِسَانَكَ لَا تَقُلْ بِهِ شَيْئًا يَعْلَمُ اللَّهُ خِلَافَهُ مِنْ قَلْبِكَ , وَانْظُرْ قَلْبَكَ لَا يَكُنْ فِيهِ غِلٌّ وَلَا دَغَلٌ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَانْظُرْ هَوَاكَ لَا تَهْوَ شَيْئًا مِنَ الشَّرِّ , فَمَا دَامَ لَمْ تَكُنْ فِيكَ هَذِهِ الْأَرْبَعُ خِصَالٍ فَأَلْقِ الرَّمَادَ عَلَى رَأْسِكَ "
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ , ثنا مُحَمَّدٌ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: " مَنْ عَاتَبَ نَفْسَهُ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ آمَنَهُ اللَّهُ مِنْ مَقْتِهِ وَأَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ: [البحر المنسرح] أُفٍّ لِدُنْيَا أَبَتْ تُواتِينِي ... إِلَّا بِنَقْضِي لَهَا عُرَى دِينِي عَيْنِي لِحِينِي تُدِيرُ مُقْلَتَها ... تَطْلُبُ مَا سَرَّهَا لِتُرْدِيَنِي
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ , ثنا مُحَمَّدٌ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: مَنْ رَضِيَ بِدُونِ قَدْرِهِ رَفَعَهُ النَّاسُ فَوْقَ غَايَتِهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنْتَ لَا تُطِيعُ مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْكَ فَكَيْفَ تُحْسِنُ إِلَى مَنْ يُسِيءُ إِلَيْكَ؟
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْخَلِيلِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ سَوَّارٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ يَقُولُ: " لَا يَسْتَغْنِي حَالٌ مِنَ الْأَحْوَالِ عَنِ الصِّدْقِ , وَالصِّدْقُ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا , وَلَوْ صَدَقَ عَبْدٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَقِيقَةَ الصِّدْقِ لَاطَّلَعَ عَلَى خَزَائِنَ مِنْ خَزَائِنِ الْغَيْبِ وَلَكَانَ أَمِينًا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحْشَةُ الْعِبَادِ عَنِ الْحَقِّ أَوْحَشَ مِنْهُمُ الْقُلُوبَ وَلَوْ أَنِسُوا بِرَبِّهِمْ وَلَزِمُوا الْحَقَّ لَاسْتَأْنَسَ بِهِمْ كُلُّ أَحَدٍ , وَسُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: بِمَاذَا أَلْزَمُ الْحَقَّ فِي أَحْوَالِي؟ قَالَ: بِإِنْصَافِ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكِ وَقَبُولِ الْحَقِّ مِمَّنْ هُوَ دُونَكَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: طُولُ الِاسْتِمَاعِ إِلَى الْبَاطِلِ يُطْفِئُ حَلَاوَةَ الطَّاعَةِ مِنَ الْقَلْبِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعِيشَ حَيًّا فِي حَيَاتِهِ فَلْيُزِلِ الطَّمَعَ عَنْ قَلْبِهِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَجَرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خُبَيْقٍ يَقُولُ: «لَا تَغْتَمَّ إِلَّا مِنْ شَيْءٍ يَضُرُّكَ غَدًا وَلَا تَفْرَحْ بِشَيْءٍ لَا يَسُرُّكَ غَدًا وَأَنْفَعُ الْخَوْفِ مَا حَجَزَكَ عَنِ الْمَعَاصِي وَأَطَالَ مِنْكَ الْحُزْنَ عَلَى مَا فَاتَكَ وَأَلْزَمَكَ الْفِكْرَةَ فِي بَقِيَّةِ عُمُرِكَ»
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ قَالَ لِي: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً مَا حَاكَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ إِلَّا تَرَكْتُهُ»
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: «تَعَلَّمُوا صِحَّةَ الْعَمَلِ مِنْ سَقَمِهِ فَإِنِّي أَتَعَلَّمُهُ فِي اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً»
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: " إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ قَدْ أَشِرَ وَبَطِرَ فَلَا تَعِظْهُ؛ فَلَيْسَ لِلْمَوْعِظَةِ فِيهِ مَوْضِعٌ , قَالَ: وَنَظَرَ يُوسُفُ إِلَى رَجُلٍ فِي يَدِهِ دَفْتَرٌ فَقَالَ: تَزَيَّنُوا بِمَا شِئْتُمْ فَلَنْ يَزِيدَكُمُ اللَّهُ إِلَّا اتِّضَاعًا "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الطَّرَسُوسِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: " يُرْزَقُ الصَّادِقُ ثَلَاثَ خِصَالٍ: الْحَلَاوَةَ وَالْمَلَاحَةَ وَالْمَهَابَةَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: دَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَى يُوسُفَ وَأَنَا عِنْدَهُ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ , فَقَالَ: «وَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي تَخَافُ عَلَيَّ كَانَ السَّاعَةَ» أَسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ الْكَثِيرَ، فَمِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرِ الْهَجَرِيُّ , بِالْأُبُلَّةِ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ , ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ , «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ هَذِهِ، ثُمَّ هَذِهِ، ثُمَّ هَذِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُنَّ غُسْلًا وَاحِدًا»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ , ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ , ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ , عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ " لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حَبِيبٍ , إِلَّا يُوسُفُ , وَلَا عَنْهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ , ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: «كَانَ قُوتِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا فَلَا أَزِيدُ عَلَيْهِ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى» لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حَبِيبٍ إِلَّا يُوسُفُ , وَلَا عَنْهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ
حَدَّثَنَا أَبِي , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ , ثنا
الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ , عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: " صَحِبْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ قَوْمٌ أَخْلَاقَهُمْ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسِيرٍ» قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صُوَرًا وَلَا عُقُولَ , أَجْسَامًا وَلَا أَحْلَامَ فِرَاشَ نَارٍ وَذُئبَّانَ طَمَعٍ يَغْدُونَ بِدِرْهَمَيْنِ وَيَرُوحُونَ بِدِرْهَمَيْنِ يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِثَمَنِ الْعَنْزِ
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ , ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ , ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «إِنَّهَا قَائِمَةٌ , فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ عَمَلٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , قَالَ: فَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ "
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى , ثنا مُحَمَّدٌ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ , ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئبٍ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ مِكْرَزٍ , رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنِ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , أَنَّ رَجُلًا , أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , الرَّجُلُ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا أَجْرَ لَهُ» فَخَرَجَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ , فَأَعْظَمَهُمْ ذَلِكَ فَقَالُوا: لَعَلَّكَ لَمْ تَفْهَمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَرَجَعَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «لَا أَجْرَ لَهُ لَا أَجْرَ لَهُ لَا أَجْرَ لَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى , ثنا مُحَمَّدٌ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ , ثنا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ , عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَفِي الْخَدَمِ أَوْلِيَاءُ غَيَّبَهُمُ الْحَقُّ فِيهِ عَنِ الْأَعْيَانِ وَمَحَا أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ عَنِ الِاشْتِهَارِ وِالِادِّكَارِ جَعَلَهُمْ أَمَانًا لِسُكَّانِ الْمَمَالِكِ وَبِإِقْسَامِهِمْ عَلَيْهِ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الْمَهَالِكِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ , ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , ثنا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: " إِنِّي لَلَيْلَةً مُوَاجِهٌ هَذَا الْمِنْبَرَ أَدْعُو فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِذَا إِنْسَانٌ عِنْدَ أُسْطُوَانَةٍ مُقَنِّعٌ رَأْسَهُ فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ , إِنَّ الْقَحْطَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَى عِبَادِكَ وَإِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ , إِلَّا سَقَيْتَهُمْ , قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةٌ إِذَا سَحَابَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ ثُمَّ أَرْسَلَهَا اللَّهُ , وَكَانَ عَزِيزًا عَلَى ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنْ يخْفَى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْخَيْرِ فَقَالَ: هَذَا بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا لَا أَعْرِفُهُ , فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَقَنَّعَ وَانْصَرَفَ وَاتَّبَعَهُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْقَاصِّ حَتَّى أَتَى دَارَ أَنَسٍ فَأَخْرَجَ مِفْتَاحًا فَفَتَحَ ثُمَّ دَخَلَ , قَالَ: وَرَجَعْتُ فَلَمَّا سَبَّحْتُ أَتَيْتُهُ فَإِذَا أَنا أَسْمَعُ نَجْرًا فِي بَيْتِهِ , فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قُلْتُ: أَدْخُلُ؟ قَالَ: ادْخُلْ فَإِذَا هُوَ يَنْجُرُ أَقْدَاحًا يَعْمَلُهَا , قَالَ: فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: فَاسْتَشْهَرَهَا وَاسْتَعْظَمَهَا مِنِّي , فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ إِقْسَامَكَ الْبَارِحَةَ عَلَى اللَّهِ , يَا أَخِي , هَلْ لَكَ فِي نَفَقَةٍ تُغْنِيكَ عَنْ هَذَا وَتُفَرِّغُكَ لَمَّا تُرِيدُ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تَذْكُرْنِي لِأَحَدٍ وَلَا تَذْكُرْ هَذَا لِأَحَدٍ حَتَّى أَمُوتَ وَلَا تَأْتِنِي يَا ابْنَ الْمُنْكَدِرِ , فَإِنَّكَ إِنْ تَأْتِنِي شَهَرْتَنِي لِلنَّاسِ , قُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاكَ , قَالَ: الْقَنِي فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ فَارِسِيًّا قَالَ: فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ , قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ فَلَمْ يُرَ وَلَمْ يُدْرَ أَيْنَ ذَهَبَ , فَقَالَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ: اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , أَخْرَجَ عَنَّا الرَّجُلَ الصَّالِحَ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا أَبُو أُسَيْدٍ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , ثنا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ أَبِي مِنْ قَرْيَةٍ نُرِيدُ قَرْيَةً فَضَلَلْنَا الطَّرِيقَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَإِذَا حَوْضٌ يَابِسَةٌ وَقِرْبَةٌ يَابِسَةٌ وَقَدِ انْتَظَرْنَاهُ لِيَنْفَتِلَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمْ يَنْفَتِلْ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبِي فَقَالَ: يَا هَذَا , إِنَّا قَدْ ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الطَّرِيقِ , فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَلَا تَجْعَلُ فِي قِرْبَتِكَ مَاءً؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ لَا , فَمَا بَرِحْنَا أَنْ جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَأَمْطَرَتْ فَإِذَا ذَلِكَ الْحَوْضُ مَلْآنُ فَمَضَيْنَا
حَتَّى أَتَيْنَا الْقَرْيَةَ فَذَكَرْنَا لَهُمْ شَأْنَ الرَّجُلِ فَقَالُوا: ذَاكَ فُلَانٌ لَا يَكُونُ بِأَرْضٍ إِلَّا سُقُوا , فَقَالَ لِي أَبِي: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمْ مِنْ عَبْدٍ للهِ صَالِحٍ لَا نَعْرِفُهُ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ضَمْرَةُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ هِلَالٍ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ , قَدِمَ عَلَيْنَا ثنا أَبِي , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ , عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: " احْتَبَسَ عَنَّا الْمَطَرُ بِالْبَصْرَةِ فَخَرَجْنَا يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ نَسْتَسْقِي فَلَمْ نَرَ أَثَرَ الْإِجَابَةِ فَخَرَجْتُ أَنَا وَعَطَاءٌ السُّلَيْمِيُّ وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ , وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ , وَأَبُو مُحَمَّدٍ السَّخْتِيَانِيُّ , وَحَبِيبٌ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ , وَحَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ , وَعُتْبَةُ الْغُلَامُ , وَصَالِحٌ الْمُرِّيُّ حَتَّى صِرْنَا إِلَى مُصَلًّى بِالْبَصْرَةِ وَخَرَجَ الصِّبْيَانُ مِنَ الْمُكَاتَبِ وَاسْتَسْقَيْنَا فَلَمْ نَرَ أَثَرَ الْإِجَابَةِ وَانْتَصَفَ النَّهَارُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ وَبَقِيَتُ أَنَا وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ فِي الْمُصَلَّى فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ إِذَا بِأَسْوَدَ صَبِيحِ الْوَجْهِ دَقِيقِ السَّاقَيْنِ عَظِيمِ الْبَطْنِ عَلَيْهِ مِئْزَرَانِ مِنْ صُوفٍ فَقَوَّمْتِ جَمِيعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ بِدِرْهَمَيْنِ فَجَاءَ إِلَى مَاءٍ فَتَمَسَّحَ ثُمَّ دَنَا مِنَ الْمِحْرَابِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ قِيَامُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ سَوَاءً خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: سَيِّدِي إِلَى كَمْ تَرْدُدْ عِبَادَكَ فِيمَا لَا يَنْقُصُكَ أَنَفَدَ مَا عِنْدَكَ أَمْ فَقَدْتَ خَزَائِنَ قُدْرَتِكَ؟ سَيِّدِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحُبِّكَ لِي إِلَّا سَقَيْتَنَا غَيْثَكَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ , قَالَ: مَالِكٌ: فَمَا أَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى تَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ وَأَخَذَتْنَا كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ وَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمُصَلَّى حَتَّى خُضْنَا الْمَاءَ إِلَى رُكَبِنَا , قَالَ: فَبَقِيَتْ أَنا وَثَابِتٌ مُتَعَجِّبِينَ مِنَ الْأَسْوَدِ , ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَبِعْنَاهُ , قَالَ: فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَسْوَدُ , أَمَا تَسْتَحِي مِمَّا قُلْتَ؟ قَالَ: فَقَالَ: وَمَاذَا قُلْتُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: قَوْلُكُ بِحُبِّكَ لِي , وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ يُحِبُّكَ؟ قَالَ: تَنَحَّ عَنْ هِمَمٍ لَا تَعْرِفُهَا يَا مَنِ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِنَفْسِهِ أَيْنَ كُنْتُ أَنَا حِينَ خَصَّنِي بِالتَّوْحِيدِ وَبِمَعْرِفَتِهِ؟ أَفَتُرَاهُ بَدَأَنِي بِذَلِكَ إِلَّا بِمَحَبَّتِهِ لِي عَلَى قَدْرِهِ وَمَحَبَّتِي لَهُ عَلَى قِدْرِي؟ قَالَ: ثُمَّ بَادَرَ يَسْعَى , فَقُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ ارْفُقْ بِنَا , قَالَ: أَنا مَمْلُوكٌ عَلَى فَرْضٍ مِنْ طَاعَةِ مَالِكِي الصَّغِيرِ , قَالَ: فَجَعَلْنَا نَتَّبِعُهُ مِنَ الْبُعْدِ حَتَّى دَخَلَ دَارَ نَخَّاسٍ وَقَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ فَطَالَ عَلَيْنَا النِّصْفُ
الْبَاقِي , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَيْتُ النَّخَّاسَ فَقُلْتُ لَهُ: عِنْدَكَ غُلَامٌ تَبِيعَنِيهِ لِلْخِدْمَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدِي مِائَةُ غُلَامٍ كُلُّهُمْ لِذَلِكَ , قَالَ: فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ وَأَنَا أَقُولُ: غَيْرُ هَذَا حَتَّى عَرَضَ عَلَيَّ تِسْعِينَ غُلَامًا ثُمَّ قَالَ: مَا بَقِيَ عِنْدِي غَيْرُهَا وَلَا وَاحِدٌ قَالَ: فَلَمَّا أَرَدْنَا الْخُرُوجَ دَخَلْتُ أَنا حُجْرَةً خَرِبَةً فِي خَلْفِ دَارِهِ فَإِذَا أَنا بِالْأَسْوَدِ نَائِمٌ , فَكَانَ وَقْتُ الْقَيْلُولَةِ , فَقُلْتُ: هُوَ هُوَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَخَرَجْتُ إِلَى عِنْدِ النَّخَّاسِ فَقُلْتُ لَهُ: بِعْنِي ذَلِكَ الْأَسْوَدَ , فَقَالَ لِي: يَا أَبَا يَحْيَى ذَاكَ غُلَامٌ مَشْئُومٌ نِكِدٌ لَيْسَتْ لَهُ بِاللَّيْلِ هِمَّةٌ إِلَّا الْبُكَاءُ وَبِالنَّهَارِ إِلَّا الصَّلَاةُ وَالنَّوْمُ , فَقُلْتُ لَهُ: وَلِذَلِكَ أُرِيدُهُ , قَالَ: فَدَعَا بِهِ وَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ نَاعِسًا فَقَالَ لِي: خُذْهُ بِمَا شِئْتَ بَعْدَ أَنْ تُبْرِيَنِي مِنْ عُيُوبِهِ كُلِّهَا فَاشْتَرَيْتُهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا بِالْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ , فَقُلْتُ: مَا اسْمُهُ؟ قَالَ: مَيْمُونٌ , قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي مَعِي إِذْ قَالَ لِي: يَا مَوْلَايَ الصَّغِيرَ , لِمَاذَا اشْتَرَيْتَنِي وَأَنَا لَا أَصْلُحُ لِخِدْمَةِ الْمَخْلُوقِينَ؟ قَالَ: مَالِكٌ: فَقُلْتُ لَهُ: حَبِيبِي إِنَّمَا اشْتَرَيْنَاكَ لِنَخْدُمَكَ نَحْنُ بِأَنْفُسِنَا وَعَلَى رُءُوسِنَا , فَقَالَ: وَلِمَ ذَاكَ؟ فَقُلْتُ: أَلَيْسَ أَنْتَ صَاحِبَنَا الْبَارِحَةَ؟ فِي الْمُصَلَّى فَقَالَ: وَقَدِ اطِّلَعْتُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: أَنا الَّذِي اعْتَرَضْتُ عَلَيْكَ فِي الْكَلَامَ , قَالَ: فَجَعَلَ يَمْشِي حَتَّى صَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَخَلَهُ وَصَفَّ قَدَمَيْهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: إِلَهِي وَسَيِّدِي سِرٌّ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَظْهَرْتَهُ لِلْمَخْلُوقِينَ وَفَضَحْتَنِي فِيهِ فَكَيْفَ يَطِيبُ لِي الْآنَ عَيْشٌ وَقَدْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ غَيْرُكَ؟ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا قَبَضْتَ رُوحِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ , ثُمَّ سَجَدَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَانْتَظَرْتُهُ سَاعَةً فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ فَحَرَّكْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ قَالَ: فَمَدَدْتُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَإِذَا وَجْهٌ ضَاحِكٌ وَقَدِ ارْتَفَعَ السَّوَادُ وَصَارَ وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ وَإِذَا بِشَابٍّ قَدْ أَقْبَلَ مِنَ الْبَابِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرْنَا فِي أَخِينَا , هَاكُمُ الْكَفَنَ فَكَفِّنُوهُ فِيهِ فَنَاوَلَنِي ثَوْبَيْنِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَكَفَّنَّاهُ فِيهِمَا , قَالَ مَالِكٌ: فَقَبْرُهُ يُسْتَسْقَى بِهِ وَتُطْلَبُ الْحَوَائِجُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ بَحْرٍ الْأَسَدِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ
بْنَ الْمُبَارَكِ الصُّورِيَّ يَقُولُ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ: " خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَإِذَا نَحْنُ بِشَابٍّ لَيْسَ مَعَهُ زَادٌ وَلَا رَاحِلَةٌ فَقُلْتُ: حَبِيبِي فِي مِثْلِ هَذَا الطَّرِيقِ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ؟ فَقَالَ لِي: تُحْسِنُ تَقْرَأُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَرَأْتُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿كهيعص﴾ [مريم: 1] فَشَهِقَ شَهْقَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: وَيْحَكَ تَدْرِي مَا قَرَأْتَ؟ كَافٌّ مِنْ كَافٍ وَهَا مِنْ هَادٍ , وَعَيْنٌ مِنْ عَلِيمٍ , وَصَادٌ مِنْ صَادِقٍ , فَإِذَا كَانَ مَعِي كَافٍ وَهَادٍ وَعَلِيمٌ وَصَادِقٌ مَا أَصْنَعُ بِزَادٍ وَرَاحِلَةٍ؟ ثُمَّ وَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: [البحر المنسرح] يَا طَالِبَ الْعِلْمِ هَاهُنَا وَهُنَا ... وَمَعْدِنُ الْعِلْمِ بَيْنَ جَنْبَيْكَا إِنْ كُنْتَ تَرْجُو الْجِنَانَ تَسْكُنُهَا ... فَمَثِّلِ الْعَرْضَ نُصْبَ عَيْنَيْكَا إِنْ كُنْتَ تَرْجُو الْحِسَانَ تَخْطُبُهَا ... فَأَسْبِلِ الدَّمْعَ فَوْقَ خَدَّيْكَا وَقُمْ إِذْ قَامَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ ... وَادْعُوهُ كَيْمَا يَقُولَ لَبَّيْكَا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ بَحْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَيْضِ , بِأَخْمِيمَ يَقُولُ وَهُوَ فِي بَلَدِهِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ: قَالَ: " كُنْتُ فِي تِيهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أُرِيدُ الْحَجَّ فَرَأَيْتُ غُلَامًا أَمْرَدَ مَاشِيًا أَمَامِي عَلَى الْمِحَجَّةِ يَؤُمُّ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ فَقُلْتُ لِرَفِيقِي: إِنَّا لِلَّهِ إِنْ كَانَ مَعَ هَذَا الْغُلَامِ يَقِينٌ وَإِلَّا هَلَكَ فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: يَا فَتَى , فَقَالَ: لَبَّيْكَ , فَقُلْتُ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي هَذَا الْوَقْتِ بِلَا زَادٍ وَلَا رَاحِلَةٍ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا شَيْخُ , ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى غَيْرَهُ؟ , فَقُلْتُ: يَا حَبِيبِي , اذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: قَالَ ذُو النُّونِ: " حَجَجْتُ سَنَةً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَضَلَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ مَعِي مَاءٌ وَلَا زَادٌ وَإِنِّي لَمُشْرِفٌ عَلَى الْهَلَكَةِ وَآيِسٌ مِنَ الْحَيَاةِ فَلَاحَتْ لِي أَشْجَارٌ كَثِيرَةٌ وَإِذَا أَنَا بِمِحْرَابٍ قَدْ كَانَ عَهْدُهُ مِنْ مُتَعَاهِدِهِ قَرِيبًا فَطَرَحَتْ نَفْسِي تَحْتَ فَيْءِ شَجَرَةٍ مُتَوَقِّعًا لِنَسْيمِ بَرْدِ اللَّيْلِ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ مُتَغَيِّرِ اللَّوْنِ نَحِيلِ الْجِسْمِ يَؤُمُّ نَحْوَ الْمِحْرَابِ فَرَكَلَ بِرِجْلِهِ رَبْوَةً مِنَ الْأَرْضِ فَظَهَرَ عَيْنٌ أَبْيَضُ بِمَاءٍ عَذْبٍ فَشَرِبَ وَتَوَضَّأَ بِهِ وَقَامَ فِي مِحْرَابِهِ فَقُمْتُ إِلَى الْعَيْنِ
فَشَرِبْتُ مَاءً عَذْبًا وَسَوِيقَ السُّلْتِ وَسُكَّرَ الطِّبْرَزْدِ فَشَبِعْتُ وَرَوِيتُ وَتَوَضَّأْتُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ أُصَلِّي بِصَلَاتِهِ حَتَّى بَرَقَ عَمُودُ الصُّبْحِ فَلَمَّا رَأَى الصُّبْحَ أَقْبَلَ وَثَبَ قَائِمًا عَلَى قَدَمَيْهِ وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ ذَهَبَ اللَّيْلُ بِمَا فِيهِ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَرًا وَلَا مِنْ عَذْبِ مَاءِ مُنَاجَاتِكَ شَطْرًا إِلَهِي خَسِرَ مَنْ أَتْعَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ وَأَلْجَأَ إِلَى سِوَاكَ هِمَّتَهُ , فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَمْضِيَ نَادَيْتُهُ بِالَّذِي مَنَحَكَ لَذِيذَ الرَّغَبِ وَأَذْهَبَ عَنْكَ مَلَالَ التَّعَبِ إِلَّا حَفَفْتَنِي بِجَنَاحِ الرَّحْمَةِ وَأَمَّنْتَنِي مِنْ جَنَاحِ الذِّلَّةِ فَإِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ أُرِيدُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ فَضَلَلْتُ عَنِ الطَّرِيقِ , وَلَيْسَ مَعِي مَاءٌ وَلَا زَادٌ وَلَا رَاحِلَةٌ وَإِنِّي مُشْرِفٌ عَلَى الْهَلَكَةِ آيسٌ مِنَ الْحَيَاةِ , فَقَالَ: اسْكُتْ يَا بَطَّالُ , وَهَلْ مِنْ مُوفُودٍ وَفَدَ إِلَيْهِ فَقَطَعَ بِهِ دُونَ الْبَلَاغِ إِلَيْهِ؟ لَوْ صَحَّحْتَ لَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ لَصَحَّحَ لَكَ فِي الدَّلَالَةِ , ثُمَّ قَالَ: اتْبَعْنِي , فَرَأَيْتُ الْأَرْضَ تُطْوَى مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِنَا حَتَّى رَأَيْتُ الْحَجَّةَ وَسَمِعْتُ ضَجَّةً , فَقَالَ: هَذِهِ بَكَّةُ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: وَمَنْ عَامَلَ اللَّهَ بِتَقْوَاهُ ... وَكَانَ فِي الْخَلْوَةِ يَرْعَاهُ سَقَاهُ كَأْسًا مِنْ صَفَا حُبِّهِ ... تَسْلُبُهُ لَذَّةَ دُنْيَاهُ فَأَبْعَدَ الْخَلْقَ وَأَقْصَاهُمْ ... وَانْفَرَدَ الْعَبْدُ بِمَوْلَاهُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ , ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ , ثنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ النَّسَائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: " رَكِبْنَا فِي الْبَحْرِ نُرِيدُ مَكَّةَ وَمَعَنَا فِي الْمَرْكَبِ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رَثَّةٌ فَوَقَعَ فِي الْمَرْكَبِ تُهْمَةٌ فَدَارَتْ حَتَّى صَارَتْ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّ الْقَوْمَ اتَّهَمُوكَ , فَقَالَ: أَنَا تَعْنِي؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ , ثُمَّ قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا أَخْرَجَتْ مَا فِيهِ مِنْ حُوتٍ بِجَوْهَرَةٍ , قَالَ: فَلَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ سَمَكَةٌ إِلَّا وَقَدْ خَرَجَتْ فِي فِيهَا لُؤْلُؤَةٌ أَوْ جَوْهَرَةٌ ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ فَذَهَبَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَرٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ , ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمُقْرِئُ , ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ قَالَ: " كُنْتُ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ فَإِذَا أَنا بِشَابَّيْنِ عَلَيْهِمَا الْعَبَاءَةُ الْقَطْوَانِيَّةُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: كَيْفَ أَنْتَ
يَا حَبِيبُ؟ فَأَجَابَهُ الْآخَرُ: لَبَّيْكَ يَا مُحِبٌّ , قَالَ: فَقَالَ: أَتَرَى أَنَّ الرَّبَّ الَّذِي تَوَادَدْنَا فِيهِ وَتَحَابَبْنَا فِيهِ يُعَذِّبُنَا غَدًا فِي الْقِيَامَةِ؟ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ سَمِعَتْهُ الْآذَانُ وَلَمْ تَرَهُ الْأَعْينُ: لَيْسَ بِفَاعِلٍ لَيْسَ بِفَاعِلٍ "
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيَّ الطُّوسِيَّ بِمَكَّةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شَيْبَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْمَغْرِبِيَّ يَقُولُ: " خَرَجْتُ حَاجًّا فَبَيْنَا أَنَا فِي بَرِّيَّةِ تَبُوكَ إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ بِلَا يَدَيْنِ وَلَا رِجْلَيْنِ وَلَا عَيْنَيْنِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْهَا فَقُلْتُ: يَا أَمَةَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ عِنْدِهِ , قُلْتُ: وَمَا تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: إِلَيْهِ , قُلْتُ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ بَادِيَةُ تَبُوكَ وَلَيْسَ فِيهَا مُغِيثٌ وَأَنْتِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ؟ فَقَالَتْ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ غَمَّضْ عَيْنَيْكَ فَغَمَضْتُهُمَا ثُمَّ قَالَتِ: افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحْتُهُمَا فَإِذَا أَنَا بِهَا مُتَعَلِّقَةً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَتَعَجَّبُ مِنْ ضَعِيفٍ حَمَلَهُ قَوِيٌّ , ثُمَّ سَارَتْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ "