عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً
قَالَ: «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ،» إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الدُّورِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: مَنْ يُرِيدُ يَطْحَنُ؟ فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُخْرِجُ الْقُفَّةَ , وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ , فَيَنْصِبُ الرَّحَى بَيْنَ رِجْلَيْهِ
فَلَا يَنَامُ حَتَّى يَطْحَنَ بِلَا كِرَاءٍ , ثُمَّ يَأَتِي أَصْحَابَهُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُسْتَمْلِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: " كَانَ الْحَصَادُ أَحَبَّ إِلَى إِبْرَاهِيمَ مِنَ اللِّقَاطِ , وَكَانَ سُلَيْمَانُ الْخَوَّاصُ لَا يَرَى بِاللِّقَاطِ بَأْسًا , وَيَلْقُطُ , وَكَانَتْ أَسْنَانُهُمَا قَرِيبَةً , وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَفْقَهَ , وَكَانَ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عَجِلٍ , كَرِيمَ الْحَسَبِ , وَكَانَ إِذَا عَمِلَ ارْتَجَزَ وَقَالَ: اتَخِّذِ اللهَ صَاحِبَا وَدَعِ النَّاسَ جَانِبَا وَكَانَ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ فَرْوًا لَيْسَ تَحْتَهُ قَمِيصٌ , وَلَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ خُفَّيْنِ , وَلَا عِمَامَةً , وَفِي الصَّيْفِ شِقَّتَيْنِ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمٍ يَتَّزِرُ بِوَاحِدَةٍ , وَيَرْتَدِي بِأُخْرَى , وَيَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَالْحَضَرِ , وَلَا يَنَامُ اللَّيْلَ , وَكَانَ يَتَفَكَّرُ , فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَصَادِ أَرْسَلَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَحَاسَبَ صَاحِبَ الزَّرْعِ , وَيَجِيءُ بِالدَّرَاهِمِ لَا يَمَسُّهَا بِيَدِهِ , فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا كُلُوا بِهَا شَهَوَاتِكُمْ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَصَادٌ أَجَّرَ نَفْسَهُ فِي حِفْظِ الْبَسَاتِينَ وَالْمَزَارِعِ , وَكَانَ يَجْلِسُ فَيَطْحَنُ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ مُدَّيْ قَمْحٍ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي قَفِيزَيْنِ "
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ , ثنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: " قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: مُذْ كَمْ نَزَلْتَ بِالشَّامِ , قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً , مَا نَزَلْتُهَا لِجِهَادٍ، وَلَا لِرِبَاطٍ , فَقُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ نَزَلْتَهَا؟ قَالَ: لِأَشْبَعَ مِنْ خُبْزٍ حَلَالٍ "
حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَفِيقُهُ، قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَنَفِدَ زَادُنَا فِي الطَّرِيقِ , فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ الْخَرْنُوبَ , وَعُرُوقَ الشَّجَرِ حَتَّى خَشِنَتْ حُلُوقُنَا , وَبَلَغَ مِنَّا الْجَهْدُ , فَقُلْتُ: نَدْخُلُ الْقَرْيَةَ عَسَى أَنْ نَطْلُبَ عَمَلًا , فَإِذَا فِي الْقَرْيَةِ نَهَرٌ , فَتَوَضَّأَ وَصَفَّ قَدَمَيْهِ فَدَخَلْتُ أَلْتَمِسُ فَتَقَبَّلْتُ مِنْ قَوْمٍ حَائِطًا قَدْ سَقَطَ أَجْرَهُ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ , فَقُلْتُ: قَدْ تَقَبَّلْتَ عَمَلًا , فَجَعَلَ يَعْمَلُ عَمَلَ الرِّجَالِ , وَأَعْمَلُ عَمَلًا ضَعِيفًا , فَجَاءُونَا بِغَدَاءٍ , فَغَسَلْتُ يَدِي أُبَادِرُ الطَّعَامَ , فَقَالَ لِي: هَذَا فِي شَرْطِكَ بَعْدَمَا تَعَالَى النَّهَارُ؟
فَقُلْتُ: لَا , قَالَ: فَاصْبِرْ حَتَّى تَأْخُذَ كِرَاكَ وَتَشْتَرِيَ , قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَخَذْنَا الدَّرَاهِمَ , وَاشْتَرَيْنَا , وَأَكَلْنَا وَطَعِمْنَا , ثُمَّ خَرَجْنَا فَأَصَابَنَا فِي الطَّرِيقِ الْجُوعُ , فَأَتَيْنَا قَرْيَةً مِنْ قُرَى حِمْصَ , فَإِذَا سَاقِيَةُ مَاءٍ , فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَصَفَّ قَدَمَيْهِ , وَإِذَا إِلَى جَانِبِنَا دَارٌ فِيهَا غُرْفَةٌ , فَبَصُرَ بِنَا صَاحِبُ الْغُرْفَةِ حِينَ نَزَلْنَا وَلَمْ نَطْعَمْ , فَبَعَثَ إِلَيْنَا بِجَفْنَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ، وَخُبْزٌ عِرَاقٌ , فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا , فَانْفَتَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَنْ بَعَثَ؟ فَقُلْتُ: صَاحِبُ الْمَنْزِلِ , قَالَ: مَا اسْمُهُ؟ قُلْتُ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ , فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ , ثُمَّ أَتَيْنَا عُمْقَ أَنْطَاكِيَةَ وَقَدْ حَضَرَ الْحَصَادُ , فَحَصَدْنَا بِنَحْوِ ثَمَانِينَ دِرْهَمًا فَقُلْتُ: آخُذُ نِصْفَ هَذِهِ وَأَرْجِعُ , مَا بِي قُوَّةٌ عَلَى صُحْبَتِهِ , فَقُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , قَالَ: مَا أَنْتَ لِي مُصَاحِبًا , فَدَخَلَ أَنْطَاكِيَةَ , وَاشْتَرَى مُلَاءَتَيْنِ مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ , فَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا الَّتِي أَطْعَمْنَا فِيهَا فَسَلْ عَنْ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ , وَادْفَعْ إِلَيْهِ الْمُلَاءَتَيْنِ , وَدَفَعَ إِلَيَّ بَقِيَّةَ الدَّرَاهِمِ , وَبَقِيَ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ , فَدَفَعْتُ الْمُلَاءَتَيْنِ إِلَى الرَّجُلِ , فَقَالَ: مَنْ بَعَثَ بِهَا؟ قُلْتُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , فَقَالَ: وَمَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَدْهَمِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ كَانَ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعَثَ إِلَيْهِمَا بِالطَّعَامِ , فَأَخَذَهُمَا , وَمَضَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَقَمْتُ حِينًا , فَرَجَعْتُ وَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقِيلَ لِي: مَاتَ وَكُفِّنَ فِي الْمُلَاءَتَيْنِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ فُضَيْلٍ الْعَكِّيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، إِذَا حَصَدَ يَحْصُدُ وَيَسْتَعِينُ مَعَهُ الضُّعَفَاءُ فَيَسْبِقُهُمْ فِي أَمَانَةٍ - يَعْنِي الْمَوْضِعَ - فَيَحْصُدُهُ ثُمَّ يُشِيرُ إِلَى أَصْحَابِهِ: أَنِ اجْلِسُوا , ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَيَحْصُدُهُ دُونَهُمْ وَهُمْ جُلُوسٌ , ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَمَانِهِ فَيَحْصُدُهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ الْعَسْكَرِيُّ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، هَهُنَا فِي الدِّيمَاسِ , وَأَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى السُّوقِ وَكَانَ فِي صَحْنِ السُّوقِ عِزْبَةُ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يُكْنَى بِأَبِي سُلَيْمَانَ , فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ , قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَنَا وَاللهِ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ أُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ,
قَالَ: فَالصَّحَابَةَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ نَعَمْ , قَالَ: فَمَضَى مَعَهُ أَبُو سُلَيْمَانَ إِلَى بَيْتِهِ فَأَخْرَجَ دَوْرَقًا مَشْدُودَ الرَّأْسِ فِيهِ كِسَرُ خُبْزٍ , قَالَ: فَجَعَلَهُ فِي مِخْلَاتِهِ , وَرَدَّ الدَّوْرَقَ , وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَقَالَ: امْضِ بِنَا , قَالَ: فَمَضَيْنَا حَتَّى إِذَا صَارَ قَرِيبًا مِنْ خَارِجِ السُّوقِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحْتَجِمَ , قَالَ: فَاحْتَجَمَ إِبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ , فَلَمَّا فَرَغَ الْحَجَّامُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: مَعَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: وَإِيشِ مَعَكَ؟ قَالَ: فَأَخْرَجَ صُرَّةً فِيهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا , قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى الْحَجَّامِ , قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , أَدْفَعُهَا كُلَّهَا إِلَى الْحَجَّامِ؟ قَالَ: نَعَمْ , ادْفَعْهَا كَمَا أَقُولُ , قَالَ: وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ لَا يُرَاجَعُ فِي شَيْءٍ , قَالَ: فَدَفَعْتُهَا وَخَرَجْنَا , فَلَمَّا مَشَيْنَا قَدْرَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ قُلْتُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ تِيكَ الدَّرَاهِمُ كُنَّا حَمَلْنَاهَا لَنَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْضَ مَا نَدْخُلُ بِهِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالْعِيَالِ , فَقُلْتَ: أَعْطِهَا كُلَّهَا لِلْحَجَّامِ , فَأَعْطَيْنَاهَا , وَفَرِقْتُ مِنْكَ , وَاللهِ مَا مَعِي شَيْءٌ غَيْرُهَا , قَالَ: فَسَكَتَ فَمَا أَجَابَنِي , قَالَ: فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى وَذَكَرْتُ الدَّرَاهِمَ فَكَانَ يَسْكُتُ فَلَا يُجِيبُنِي , قَالَ: فَلَاحَتْ لَنَا قَرْيَةٌ نَاحِيَةٌ عَنِ الطَّرِيقِ , فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ إِنَّ مِنْ رَأْيِي أَنْ أَبِيتَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ , قَالَ: وَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ , قَالَ: فَمِلْنَا نَحْوَهَا , فَجِئْنَا الْقَرْيَةَ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْمُؤَذِّنُ جَالِسٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤَذِّنَ , قَالَ: فَسَلَّمْنَا فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: مَنْ أَنْتَ؟ مِنْ أَهْلِ هَهُنَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ , فَقَالَ: تَعْلَمُ لَنَا بِهَذِهِ الْقَرْيَةِ حَصَادًا نَحْصِدُهُ؟ قَالَ: وَكَانَ قَدْ حَصَدَ النَّاسُ , فَقَالَ الشَّيْخُ: قَدْ حَصَدَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ , وَمَا أَعْلَمُ هَهُنَا إِلَّا حَقْلَيْنِ كَبِيرَيْنِ لِرَجُلٍ نَصْرَانِيٍّ , فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: فَإِذَا صَلَّيْتَ إِنْ شَاءَ اللهُ فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ , فَإِنَّا شَيْخَانِ كَمَا تَرَى حَصَّادَانِ نُجِيدُ الْعَمَلَ , قَالَ: مَا شَاءَ اللهُ قَالَ: فَلَمَّا أَنْ صَلَّى الشَّيْخُ الْمَغْرِبَ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الشَّيْخِ فَقَالَ: امْضِ بِنَا آجَرَكَ اللهُ إِلَى النَّصْرَانِيِّ حَتَّى تُكَلِّمَهُ فِينَا , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ دَعْنَا نَرْكَعْ عَافَاكَ اللهُ قَالَ: فَسَكَتَ إِبْرَاهِيمُ , وَرَكَعَ , وَرَكَعَ الشَّيْخُ , فَعَاوَدَهُ إِبْرَاهِيمُ , فَقَالَ: مُرُّوا , فَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى قَرَعَ بَابَ النَّصْرَانِيِّ , فَخَرَجَ النَّصْرَانِيُّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ شَيْخَانِ غَرِيبَانِ , وَهُمَا يُجِيدَانِ الْحَصَادَ , وَقَدْ ذَكَرْتُ لَهُمَا أَمْرَ حَقْلَيْكَ هَذَيْنِ , وَقَدْ تَأَبَّى عَلَيْكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ فِيهِمَا , وَأَرْجُو مِنْ هَذَيْنِ
الشَّيْخَيْنِ أَنْ يَحْصِدَا لَكَ كَمَا تُحِبُّ فَأَرِهِمَا إِيَّاهُ , وَاسْتَعْمِلْهُمَا , قَالَ: مَا شِئْتَ , فَمَضَى النَّصْرَانِيُّ وَمَضَيْنَا مَعَهُ وَأَرَادَ الشَّيْخُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَوِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أُحِبُّ مِنْكَ أَنْ تَبْلُغَ مَعَنَا فَإِنَّكَ تُؤْجَرُ , قَالَ: فَجَاءَ مَعَنَا فَدَخَلَ النَّصْرَانِيُّ فَأَرَاهُمَا الْحَقْلَيْنِ , قَالَ: وَاللَّيْلَةُ مُقْمِرَةٌ , قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ رَأَيْنَا , وَنَحْنُ نُجِيدُ عَمَلَهُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى , فَأَعْطِنَا مَا أَحْبَبْتَ , قَالَ: سَلُوا , قَالَ: مَا نَسْأَلُكَ شَيْئًا , اذْكُرْ أَنْتَ مَا شِئْتَ وَانْظُرْ لِنَفْسِكَ , وَمَا أَعْطَيْتَ مِنْ شَيْءٍ فَأَعْطِ هَذَا الشَّيْخَ الْمُؤَذِّنَ يَكُونُ عَلَى يَدَيْهِ , فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْ عَمِلِنَا مَا تُحِبُّ مُرْهُ يُعْطِيِنَا حَقَّنَا , وَإِنْ كَرِهْتَ فَأَنْتَ فِي سَعَةٍ , وَحَقُّكَ لَكَ , فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: إِنِّي أُعْطِيكُمْ دِينَارًا , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ رَضِينَا , ادْفَعْ الدِّينَارَ إِلَى الشَّيْخِ , وَنَحْنُ اللَّيْلَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ نَبْتَدِئُ فِي عَمَلِكَ , فَجَاءَ النَّصْرَانِيُّ بِدِينَارٍ فَدَفَعَهُ إِلَى الشَّيْخِ , وَرَجَعْنَا مَعَ الشَّيْخِ إِلَى الْمَسْجِدِ , فَلَمَّا صَلَّيْنَا عِشَاءَ الْآخِرَةَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِلشَّيْخِ: قَدْ أُغْفِلْنَا , لَيْسَ مَعَنَا مَنَاجِلُ , قُلْ لِلنَّصْرَانِيِّ: ابْعَثْ إِلَيْهِ يُعْطِينَا مِنْجَلَيْنِ , قَالَ الشَّيْخُ: عِنْدِي أَنَا أُعْطِيكُمْ , فَأَرْسَلَ الشَّيْخُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَتَى بِمِنْجَلَيْنِ جَيِّدَيْنِ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: امْضِ بِنَا إِلَى الْحَقْلِ , فَجِئْنَا فَدَخَلْنَا الْحَقْلَ , فَكَانَ فِيهِ مَاءٌ , فَرَكَعَ إِبْرَاهِيمُ فِي الْحَقْلِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , مَا أَقْبَحَ بِنَا شَخْصَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ تَذْهَبُ لَيْلَتُنَا فِي عَمَلِ نَصْرَانِيٍّ , وَلَا نَرْكَعُ نُصَلِّي لِلَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؟ فَإِنِّي لَا أَحْسِبُ أَحَدًا صَلَّى فِيهِ قَطُّ , انْظُرْ أَيُّمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , تُصَلِّي أَنْتَ هَهُنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَذْهَبُ أَنَا فَأَحْصِدَ؟ أَوْ تَذْهَبُ أَنْتَ فَتَحْصِدَ؟ وَأُقِيمُ أَنَا فَأُصَلِّيَ مَا قُدِّرَ لِي؟ قَالَ: فَأَعْجَبَنِي مَا قَالَ , فَقُلْتُ: أَنَا أُقِيمُ هَهُنَا , وَأُصَلِّي , وَاذْهَبْ أَنْتَ فَاحْصِدْ , قَالَ: فَتَشَمَّرَ إِبْرَاهِيمُ وَشَدَّ فِي وَسَطِهِ , وَأَخَذَ الْمِنْجَلَ وَذَهَبَ , وَأَقَمْتُ أَنَا مَكَانِي , فَرَكَعْتُ ثُمَّ وَضَعْتُ رَأْسِي وَنِمْتُ , قَالَ: فَجَاءَنِي إِبْرَاهِيمُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ أَرَاكَ نَائِمًا قُمْ بِنَا , هَذَا الصُّبْحُ , وَالسَّاعَةَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ , قَدْ فَرَغْتُ مِنْ عَمَلِ النَّصْرَانِيِّ , قُلْتُ: وَقَدْ فَرَغْتَ مِنْهُمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: قَدْ أَعَانَنَا اللهُ تَعَالَى فَتَوَضَّأْنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ , وَجَلَسْنَا سَاعَةً , حَتَّى إِذَا أَصْبَحْنَا جِئْنَا فَصَلَّيْنَا مَعَ الشَّيْخِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ قَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ , قَالَ
: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ قَالَ: إِنَّا فَرَغْنَا مِنْ عَمَلِ النَّصْرَانِيِّ , قَدْ حَصَدْنَاهُ كُلَّهُ , وَجَرَزْنَاهُ كَمَا يَنْبَغِي , قَالَ: فَأَطْرَقَ الشَّيْخُ وَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: مَا أَحْسِبُكَ يَا شَيْخُ إِلَّا قَدْ أَهْلَكْتَ النَّصْرَانِيَّ وَنَفْسَكَ وَصَاحِبَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ لَا يُفْرَغُ مِنْهُ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا , تَقُولُ أَنْتَ: قَدْ فَرَغْنَا مِنْهُ فِي لَيْلَةٍ إِيشِ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا سُبْحَانَ اللهِ مَا أَقْبَحَ الْكَذِبِ , امْضِ بِنَا عَافَاكَ اللهُ - إِنْ رَأَيْتَ - إِلَى ذَلِكَ النَّصْرَانِيِّ حَتَّى يَدْخُلَ حَقْلَيْهِ , فَإِنْ رَأَى عَمَلًا مُحْكَمًا عَلَى مَا يَجِبُ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِينَا حَقَّنَا , وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَسَادٌ تَرَكْنَا حَقَّنَا , وَإِنْ لَزِمَنَا غُرْمٌ غَرِمْنَا , قَالَ: فَقَالَ الشَّيْخُ: أَشْهَدُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى فَعَّالٌ لَمَّا يُرِيدُ , امْضُوا بِنَا عَلَى اسْمِ اللهِ تَعَالَى , قَالَ: فَمَضَيْنَا إِلَى النَّصْرَانِيِّ , قَالَ: فَخَرَجَ النَّصْرَانِيُّ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِكَ كُلِّهِ , وَحَصَدَهُ حَصَادًا جَيِّدًا , وَجَرَزَهُ عَلَى مَا يَنْبَغِي , فَأَرْخَى النَّصْرَانِيُّ عَيْنَيْهِ يَبْكِي , وَأَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ وَوَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ , وَجَعَلَ يَنْتِفُ لِحْيَتَهُ , وَأَقْبَلَ بِاللَّوْمِ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ: غَرَّرْتَنِي فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا نَصْرَانِيُّ لَا تَفْعَلْ , امْضِ بِنَا وَلَا تَعْجَلِ بِاللَّوْمِ، وَالْعَذْلَ , فَإِنْ رَأَيْتَ مَا تُحِبُّ وَإِلَّا فَأَنْتَ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكَ , قَالَ: فَمَا زَادَهُ كَلَامُ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا بُكَاءً وَنَتْفًا لِلِحْيَتِهِ وَجَلَسَ , وَقَالَ: إِيشْ تَقُولُ؟ أَهْلَكْتَنِي وَأَهْلَكْتَ عِيَالِي قَالَ: فَمَرَّ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: اسْتَأْجِرْ هَذَا الرَّجُلَ بِدِرْهَمٍ عَلَيَّ حَتَّى يَدْخُلَ الْحَقْلَ , فَإِنِّي لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا زَارِعًا , فَإِنْ رَأَى فِي الْحَصَادِ تَقْصِيرًا جَاءَكَ فَأَخْبَرَكَ , وَإِنْ رَأَى خَيْرًا جَاءَ فَأَعْلَمَكَ , قَالَ الشَّيْخُ: مَا أَحْسِبُكَ إِلَّا أَنْصَفْتَ , امْضُوا بِنَا , وَأَخَذَ بِيَدِ النَّصْرَانِيِّ فَأَقَامَهُ , فَجِئْنَا جَمِيعًا , فَدَخَلْنَا الْحَقْلَ الْأَوَّلَ , فَإِذَا هُوَ قَدْ حُصِدَ حَصَادًا جَيِّدًا , وَإِذَا جُرُزٌ مَرْبُوطَةٌ مُكَوَّمَةٌ جَيِّدَةٌ , قَالَ: ثُمَّ دَخَلْنَا الْحَقْلَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ , فَإِذَا هُوَ كَذَلِكَ , قَالَ: فَعَجِبَ الشَّيْخُ , وَعَجِبَ النَّصْرَانِيُّ , وَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لِلشَّيْخِ: أَعْطِهِمَا الدِّينَارَ , وَأَزِيدُهُمَا دِينَارًا آخَرَ , قَالَ إِبْرَاهِيمُ: تُنْكِرُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا , قَالَ: مَا ذَكَرْتَ مِنَ الزِّيَادَةِ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا , هَلُمَّ الدِّينَارَ , قَالَ: فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ , قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: فَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , خُذْ هَذَا الدِّينَارَ , وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَيْسَ تَصْحَبُنِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , إِمَّا أَنْ أَرْجِعَ إِلَى عَسْقَلَانَ وَتَمْضِيَ أَنْتَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ,
وَإِمَّا أَنْ أَمْضِيَ وَتَرْجِعَ أَنْتَ إِلَى عَسْقَلَانَ , قَالَ: فَبَكَيْتُ وَقُلْتُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ الصُّحْبَةَ , قَالَ: لَا , كَرَّرْتَ عَلَيَّ: الدَّرَاهِمُ , الدَّرَاهِمُ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ , وَانْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ , بَارَكَ اللهُ لَكَ , قَالَ: فَأَخَذْتُ الدِّينَارَ وَرَجَعْتُ إِلَى عَسْقَلَانَ وَمَضَى هُوَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا أَبُو زَيْدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: «كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَحْصُدُ الزَّرْعَ بِالنَّهَارِ , وَيُصَلِّي بِاللَّيْلِ , فَمَكَثَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ وَلَا بِالنَّهَارِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ الْغَسُولِيَّ يَعْقُوبَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، يَقُولُ: " كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، فِي الْحَصَادِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ , فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , لَوْ دَخَلْتَ بِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَصُومَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ بِالْمَدِينَةِ , لَعَلَّنَا نُدْرِكُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: أَقِيمُوا هَهُنَا , وَأَجِيدُوا الْعَمَلَ , وَلَكُمْ بِكُلِّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، قَالَ: " سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ: مُذْ كَمْ أَنْتَ هَهُنَا بِأَرْضِ الشَّامِ؟ قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً , وَقَالَ: دُفِعْتُ إِلَى شَبَابٍ مِنَ الْعَرَبِ يَحْصِدُونَ , وَقَدْ ضَرَبُوا خِبَاءً لَهُمْ فَقَالُوا: يَا فَتًى , ادْنُ فَاحْصِدْ مَعَنَا , قَالَ: فَحَصَدْتُ مَعَهُمْ , فَكَانُوا يُعْطُونِي مِنَ الْأَجْرِ مَا يُعْطُونَ وَاحِدًا مِنْهُمْ مِنَ الْأُسْتَاذِينَ , فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: مَا أَرَى هَذَا يَسَعُنِي هَؤُلَاءِ الْأُسْتَاذُونَ وَأَنَا لَا أُحْسِنُ أَحْصِدُ , قَالَ: فَكُنْتُ أَدَعُهُمْ حَتَّى إِذَا أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ وَنَامُوا أَخَذْتُ الْمِنْجَلَ فَحَصَدْتُ , قَالَ: فَأُصْبِحُ وَقَدْ حَصَدْتُ شَيْئًا صَالِحًا , قَالَ: فَسَمِعْتُهُمْ يَتَوَشْوَشُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ , يَقُولُونَ: أَلَيْسَ هَذَا الزَّرْعُ كَانَ الْبَارِحَةَ قَائِمًا , فَمَنْ حَصَدَهُ؟ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: هَذَا نَرَاهُ بِاللَّيْلِ يَقُومُ فَيَحْصِدُ فَأَسْمَعُهُمْ يَقُولُونَ: مَا يَسَعُنَا ذَا هَذَا يَحْصُدُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , وَإِنَّمَا يَأْخُذُ أَجْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا هِشَامُ
بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَشْعَثُ، قَالَ: ذَكَرَ هَارُونُ، رَفِيقُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: " كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ بِغَزَّةَ نَحْصِدُ , فَقَالَ: يَا هَارُونُ , تَنَحَّ بِنَا عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بَعْثًا بُعِثُوا إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ , قَالَ: قُلْتُ: وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الْبَعْثِ؟ قَالَ: إِنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي يَأْخُذُونَ فِيهِ قَرِيبٌ مِنَّا , وَإِنَّا لَا نَأْمَنُ أَنْ يَأْتِينَا بَعْضُهُمْ فَيَقُولَ: كَيْفَ نَأْخُذُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَفَنَدُلُّهُ؟ لَيْسَ لَنَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَتَبَاعَدَ فَلَا نَرَاهُمْ , وَلَا يَرَوْنَنَا "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: " كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، يَعْمَلُ بِفِلَسْطِينَ بِكِرَاءٍ , فَإِذَا مَرَّ بِهِ الْجَيْشُ إِلَى مِصْرَ وَهُوَ يَسْقِي الْمَاءَ قَطَعَ الدَّلْوَ وَأَلْقَاهُ فِي الْبِئْرِ لِئَلَّا يَسْقِيَهُمْ , وَكَانُوا يَضْرِبُونَ رَأْسَهُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يَتَخَارَسُ عَلَيْهِمْ , لِئَلَّا يَدُلَّهُمْ , قَالَ: هَذَا الْوَرِعُ , لَيْسَ أَنَا , وَلَا أَنْتَ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ دَاوُدَ، يَقُولُ: " مَرَّ يَزِيدُ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، وَهُوَ يَنْظُرُ كَرْمًا , فَقَالَ: نَاوِلْنَا مِنْ هَذَا الْعِنَبِ , فَقَالَ: مَا أَذِنَ لِي صَاحِبُهُ , قَالَ: فَقَلَبَ السَّوْطَ , وَأَمْسَكَ بِمَوْضِعِ الشَّيْبِ , فَجَعَلَ يُقَنِّعُ رَأْسَهُ , فَطَأْطَأَ إِبْرَاهِيمُ رَأْسَهُ وَقَالَ: اضْرِبْ رَأْسًا طَالَ مَا عَصَى اللهَ قَالَ: فَأَعْجَزَ الرَّجُلَ عَنْهُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَشْعَثُ، عَنْ بَعْضِ، رُفَقَاءِ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ حِينَ عَايَنَ الْعَدُوَّ رَمَى بِنَفْسِهِ فِي الْبَحْرِ يَسْبَحُ نَحْوَهُمْ , وَمَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ , فَلَمَّا رَأَى الْعَدُوُّ ذَلِكَ انْهَزَمُوا "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، ثنا بَقِيَّةُ، قَالَ: " قُلْتُ لِرَفِيقِ، لِإِبْرَاهِيمَ: " أَخْبِرْنِي عَنْ أَشَدِّ، شَيْءٍ مَرَّ بِكُمْ مُنْذُ صُحْبَتِهِ , قَالَ: نَعَمْ , كُنَّا يَوْمًا صِيَامًا , فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا شَيْءٌ نُفْطِرُ عَلَيْهِ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ , هَلْ لَكَ فِي خَصْلَةٍ أَنْ نَأْتِيَ بَابَ الرُّسْتُنَ
فَنَكْرِيَ أَنْفُسَنَا مَعَ هَؤُلَاءِ الْحَصَّادِينَ؟ قَالَ: وَذَاكَ , فَأَتَيْنَا بَابَ الرُّسْتُنَ , فَجَاءَ رَجُلٌ فَاكْتَرَانِي بِدِرْهَمٍ , قَالَ: قُلْتُ: وَصَاحِبِي؟ قَالَ: صَاحِبُكَ ضَعِيفٌ لَا أُرِيدُهُ , قَالَ: فَمَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى اكْتَرَاهُ بِأَرْبَعَةِ دَوَانِقَ , قَالَ - وَنَحْنُ صِيَامٌ - فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَخَذْتُ الْكِرَاءَ مِنْهُ , فَأَتَيْتُ السُّوقَ فَاشْتَرَيْتُ مَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ , وَتَصَدَّقْتُ بِالْبَاقِي , فَقَالَ: أَمَّا نَحْنُ فَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا أَجْرَيْنَا , فَلَيْتَ شَعْرِي , أَوْفَيْنَاهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ غَضِبْتُ , فَلَمَّا رَأَى غَضَبِي قَالَ: لَا بَأْسَ , تَضَمْنُ لِي أَنَّا أَوْفَيْنَاهُ عَمَلَهُ؟ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَخَذْتُ مِنْهُ الطَّعَامَ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ , فَهَذَا أَشَدُّ شَيْءٍ مَرَّ بِي مُنْذُ صُحْبَتِهِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا ضَمْرَةُ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ إِبْرَاهِيمَ، بِصُورَ فِي بَيْتِهِ , قَالَ: وَكَانَ يَحْصُدُ , وَكَانَ سُلَيْمَانُ أَبُو إِلْيَاسَ جَالِسًا عَلَى الْبَابِ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: يَا سُلَيْمَانُ , ادْخُلْ ادْخُلْ لَا يَمُرُّ بِكَ إِنْسَانٌ فَيَظُنُّ أَنَّكَ سَائِلٌ فَيُعْطِيَكَ شَيْئًا "
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، ثنا بَقِيَّةُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «عَالَجْتُ الْعِبَادَةَ , فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِزَاعِ النَّفْسِ إِلَى الْوَطَنِ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مَضَاءَ بْنَ عِيسَى، يَقُولُ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: «مَا قَاسَيْتُ فِيمَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ مُفَارَقَةِ الْأَوْطَانِ»
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، - فِي كِتَابِهِ - وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَقُولُ: «مَا قَاسَيْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي مَرَّةً عَلَيَّ , وَمَرَّةً لِي , وَأَمَّا هَوَايَا , فَقَدْ - وَاللهِ - اسْتَعَنْتُ بِاللهِ عَلَيْهِ فَأَعَانَنِي وَاسْتَكْفَيْتُهُ سُوءَ مُغَالَبَتِهِ , فَكَفَانِي , فَوَاللهِ مَا آسَى عَلَى مَا أَقْبَلَ مِنَ الدُّنْيَا , وَلَا مَا أَدْبَرَ مِنْهَا»
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، - فِي كِتَابِهِ - وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ
، يَقُولُ: " مَا كَانَتْ لِي مَؤُونَةٌ قَطُّ عَلَى أَصْحَابِي , وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ إِلَّا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ , فَقُلْتُ: فَإِيشِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ أُحْسِنُ أَكْرِي نَفْسِي فِي الْحَصَّادِينَ فَيَحْتَاجُونَ أَنْ يُكْرُونِي وَيَأْخُذُونَ لِيَ الْأُجْرَةَ , فَهَذِهِ كَانَتْ مَؤُونَتِي عَلَيْهِمْ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: " قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ، مَكَّةَ فَنَزَلَ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَمَعَهُ جِرَابٌ مِنْ جَلْدِ ظَبْيَةٍ , فَعَلَّقَ جِرَابَهُ عَلَى وَتَدٍ , ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الطَّوَافِ , فَدَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دَارَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ الظَّبْيَةُ؟ يَعْنِي الْجِرَابَ , قَالُوا: لِأَخِيكَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , فَقَالَ سُفْيَانُ: لَعَلَّ فِيهِ شَيْئًا مِنْ فَاكِهَةِ الشَّامِ , قَالَ: فَأَنْزَلَهُ فَحَلَّهُ , فَإِذَا هُوَ مَحْشُوٌّ بِالطِّينِ , فَشَدَّ الْجِرَابَ وَرَدَّهُ إِلَى الْوَتَدِ , وَخَرَجَ سُفْيَانُ فَرَجَعَ إِبْرَاهِيمُ وَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بِفِعْلِ سُفْيَانَ , فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ طَعَامِي مُنْذُ شَهْرٍ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَانْجُورَ الرَّمْلِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّبَّاعِ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ، ثنا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: «ضَاعَتْ نَفَقَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ، بِمَكَّةَ , فَمَكَثَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَسْتَفُّ الرَّمْلَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي تَوْبَةَ، مِثْلَهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، ثنا سَلَمَةُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدِ، قَالَ: " رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، يَأْكُلُ الطِّينَ عِشْرِينَ يَوْمًا , ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ , لَوْلَا أَنْ أَتَخَوَّفَ أَنْ أُعِينَ عَلَى نَفْسِي مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا الطِّينُ حَتَّى أَلْقَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَصْفُوَ لِيَ الْحَلَالُ مِنْ أَيْنَ هُوَ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا بِشْرٌ الْحَافِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ: «مَكَثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، يَأْكُلُ الطِّينَ عِشْرِينَ يَوْمًا»
حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَتَوَيْهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، «أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مَجَاعَةٌ , فَمَكَثَ أَيَّامًا يَبُلُّ الرَّمْلَ بِالْمَاءِ فَيَأْكُلُهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيُّ , ثنا عَبْدَانُ بْنُ
أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو، ثنا قَاسِمٌ الْجُوعِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ الْحَذَّاءَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: " صَحِبْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ، فِي سَفَرٍ , فَأَنْفَقَ عَلَيَّ نَفَقَتَهُ كُلَّهَا , قَالَ: ثُمَّ مَرِضْتُ عَلَيْهِ , فَاشْتَهَيْتُ شَهْوَةً , فَذَهَبَ فَأَخَذَ حِمَارَهُ وَبَاعَهُ , وَاشْتَرَى شَهْوَتِي فَجَاءَ بِهَا , فَقُلْتُ: يَا إِبْرَاهِيمُ , فَأَيْنَ الْحِمَارُ؟ قَالَ: يَا أَخِي بِعْنَاهُ , قَالَ: قُلْتُ: يَا أَخِي فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ نَرْكَبُ؟ قَالَ: أَخِي، عَلَى عُنُقِي , قَالَ: فَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ ثَلَاثَ مَنَازِلَ " قَالَ: فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ الْقُرَّاءِ أَفْضَلُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , فَإِنَّهُ أَسْخَى الْقَوْمِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: " مَرَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، بِقِيسَارِيَّةَ وَقَدْ تَعَجَّلَ دِينَارًا مِنَ الْكَرْمِ , فَسَمِعَ صَوْتَ امْرَأَةٍ تَصِيحُ , فَقَالَ: مَا لِهَذِهِ؟ قَالُوا: تَلِدُ , قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُعْمَلُ بِالْمَرْأَةِ؟ قَالُوا: يُشْتَرَى لَهَا طَحِينٌ وَزَيْتٌ وَلَحْمٌ وَعَسَلٌ , فَصَرَفَ دِينَارَهُ وَاشْتَرَى زِنْبِيلًا وَمَلَأَهُ طَحِينًا , وَاشْتَرَى زَيْتًا , وَسَمْنًا , وَعَسَلًا , وَلَحْمًا , وَحَمَلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِلَى الْبَابِ , وَقَالَ: خُذُوا , قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا هُمْ أَفْقَرُ بَيْتٍ فِي أَهْلِ قِيسَارِيَّةَ وَأَعْبَدِهِمْ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يَقُولُ: " بَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الصُّنَّاعِ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَلَيْسَ هَذَا فُلَانًا؟ قِيلَ: نَعَمْ , فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَدْرِكْهُ فَقُلْ لَهُ: قَالَ لَكَ إِبْرَاهِيمُ: مَا لَكَ لَمْ تُسَلِّمْ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ , إِنَّ امْرَأَتِي وَضَعَتْ , وَلَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ فَخَرَجْتُ شِبْهَ الْمَجْنُونِ , فَرَجَعْتُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ كَيْفَ غَفَلْنَا عَنْ صَاحِبَنَا حَتَّى نَزَلَ بِهِ هَذَا الْأَمْرُ؟ فَقَالَ: يَا فُلَانُ , ائْتِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ فَاسْتَسْلِفْ مِنْهُ دِينَارَيْنِ , وَادْخُلِ السُّوقَ فَاشْتَرِ لَهُ مَا يُصْلِحُهُ بِدِينَارٍ , وَادْفَعِ الدِّينَارَ الْآخَرَ إِلَيْهِ , فَدَخَلْتُ السُّوقَ , وَأَوْقَرْتُ بِدِينَارٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ , وَتَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ , فَدَقَقْتُ الْبَابَ , فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَنَا أَرَدْتُ فُلَانًا , قَالَتْ: لَيْسَ هُوَ هُنَا , قُلْتُ: فَمُرِي بِفَتْحِ الْبَابِ وَتَنَحِّي , قَالَ: فَفَتَحْتُ الْبَابَ , فَأَدْخَلْتُ مَا عَلَى الْبَعِيرِ وَأَلْقَيْتُهُ فِي صَحْنِ الدَّارِ , وَنَاوَلْتُهَا الدِّينَارَ , فَقَالَتْ: عَلَى يَدَيْ مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: قُولِي: عَلَى يَدِ أَخِيكِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ , فَقَالَتِ: اللهُمَّ لَا تَنْسَ
هَذَا الْيَوْمَ لِإِبْرَاهِيمَ "
حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْجُرْجَانِيُّ , ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الطُّوسِيُّ، - بِنَيْسَابُورَ - ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ الْجَامِعِ بِالْمَصِّيصَةِ , وَفِينَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ , فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ: أَيُّكُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا , أَوْ قَالَ: أَنَا هُوَ , قَالَ: إِنَّ إِخْوَتَكَ بَعَثُونِي إِلَيْكَ , فَلَمَّا سَمِعَ ذِكْرَ إِخْوَتِهِ قَامَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهُ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أَنَا مَمْلُوكُكَ مَعَ فَرَسٍ وَبَغْلَةٍ وَعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ إِخْوَتُكَ , قَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَنْتَ حُرٌّ , وَمَا مَعَكَ فَلَكَ , اذْهَبْ فَلَا تُخْبِرْ أَحَدًا , قَالَ: فَذَهَبَ "
قَالَ: «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ، يَطْحَنُ وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ مَبْسُوطَةٌ وَالْأُخْرَى قَدْ كَفَّهَا , فَلَا يَكُفُّ تِلْكَ الْمَبْسُوطَةَ , وَلَا يَبْسُطُ تِلْكَ الْمَكْفُوفَةَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مُدَّيْنِ , فَإِذَا فَرَغَ مِنْ مُدَّيْنِ بَسَطَ تِلْكَ , وَكَفَّ هَذِهِ , فَيَطْحَنُ مُدَّيْنِ آخَرَيْنِ»