حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 84-92

وَصْفُهُ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ

صفحات 84-92

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثَنَا الْعَبَّاسُ، عَنْ بَكَّارٍ الضَّبِّيِّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْأَسَدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، قَالَ: " دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ الْكِنَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ: صِفْ لِي عَلِيًّا، فَقَالَ: أَوَ تُعْفِينِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: لَا أُعْفِيكَ، قَالَ: " أَمَّا إِذْ لَا بُدَّ، فَإِنَّهُ كَانَ وَاللهِ بَعِيدَ الْمَدَى، شَدِيدَ الْقُوَى، يَقُولُ فَصْلًا وَيَحْكُمُ عَدْلًا، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَتَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، وَيَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَظُلْمَتِهِ، وَكَانَ وَاللهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، يُقَلِّبُ كَفَّهُ، وَيُخَاطِبُ نَفْسَهُ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ، وَمِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ، كَانَ وَاللهِ كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ، وَيُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ، وَكَانَ مَعَ تَقَرُّبِهِ إِلَيْنَا وَقُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ، فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ

، وَيُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ، وَلَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ، فَأَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ، وَقَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ، وَغَارَتْ نُجُومُهُ، يَمِيلُ فِي مِحْرَابِهِ قَابِضًا عَلَى لِحْيَتِهِ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ، وَيَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ، فَكَأَنِّي أَسْمَعُهُ الْآنَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبَّنَا يَا رَبَّنَا - يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ لِلدُّنْيَا: إِلَيَّ تَغَرَّرَتْ، إِلَيَّ تَشَوَّفَتْ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، غُرِّي غَيْرِي، قَدْ بَتَتُّكِ ثَلَاثًا، فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ، وَمَجْلِسُكِ حَقِيرٌ، وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ، آهٍ آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ ". فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ مَا يَمْلِكُهَا، وَجَعَلَ يُنَشِّفُهَا بِكُمِّهِ وَقَدِ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ.
فَقَالَ: كَذَا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ، كَيْفَ وَجْدُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ؟ قَالَ: «وَجْدُ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا فِي حِجْرِهَا، لَا تَرْقَأُ دَمْعَتُهَا، وَلَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا.
ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيُّ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، عَنْ عَلِيٍ، قَالَ: أَشَدُّ الْأَعْمَالِ ثَلَاثَةٌ: «إِعْطَاءُ الْحَقِّ مِنْ نَفْسِكَ، وَذِكْرُ اللهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَمُوَاسَاةُ الْأَخِ فِي الْمَالِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي قِرْبَةَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا عَمْرٌو، يَعْنِي ابْنَ شِمْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيِّ، قَالَ: " نَادَى حَوْشَبٌ الْخَيْرِيُّ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: انْصَرِفْ عَنَّا يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنَّا نَنْشُدُكَ اللهَ فِي دِمَائِنَا وَدَمِكَ، نُخَلِّي بَيْنَكَ وَبَيْنَ عِرَاقِكَ، وَتُخَلِّي بَيْنَنَا وَبَيْنَ شَامِنَا، وَتَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: هَيْهَاتَ يَا ابْنَ أُمِّ ظُلَيْمٍ وَاللهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ الْمُدَاهَنَةَ تَسَعُنِي فِي دِينِ اللهِ لَفَعَلْتُ، وَلَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ فِي الْمَؤُونَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِالْإِدْهَانِ وَالسُّكُوتِ وَاللهُ يُعْصَى "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، يَقُولُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ صَدَقَتِي الْيَوْمَ لَأَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُرْهِبِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ الْكُهَيْلِيُّ، ثَنَا أَبِي عَلِيٌّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: شِيعَةُ عَلِيٍّ الْحُلَمَاءُ، الْعُلَمَاءُ، الذُّبْلُ الشِّفَاهِ، الْأَخْيَارُ الَّذِينَ يُعْرَفُونَ بِالرَّهْبَانِيَّةِ مِنْ أَثَرِ الْعِبَادَةِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَلْمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا بَكَّارُ بْنُ أَحْمَدَ، عَنْ حَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: «شِيَعُنَا الذُّبْلُ الشِّفَاهِ، وَالْإِمَامُ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى طَاعَةِ اللهِ»

حَدَّثَنَا فَهِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَهِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي، وَيَمُوتَ مِيتَتِي، وَيَتَمَسَّكَ بِالْقَصَبَةِ الْيَاقُوتَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: كُونِي، فَكَانَتْ، فَلْيَتَوَلَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَعْدِي " رَوَاهُ شَرِيكٌ أَيْضًا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ، حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ، أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
وَرَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ غَرِيبٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سُلَيْمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَحْيَا حَيَاتِي، وَيَمُوتَ مَمَاتِي، وَيَسْكُنَ جَنَّةَ عَدْنٍ غَرَسَهَا رَبِّي، فَلْيُوَالِ عَلِيًّا مِنْ بَعْدِي، وَلْيُوَالِ وَلِيَّهُ، وَلْيَقْتَدِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِي، فَإِنَّهُمْ عِتْرَتِي خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي، رُزِقُوا فَهْمًا وَعِلْمًا.
وَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ بِفَضْلِهِمْ مِنْ أُمَّتِي، لِلْقَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي، لَا أَنَالَهُمُ اللهُ شَفَاعَتِي» قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: فَالْمُحَقِّقُونَ بِمُوَالَاةِ الْعِتْرَةِ الطَّيِّبَةِ هُمُ الذُّبْلُ الشِّفَاهِ، الْمُفْتَرِشُو

الْجِبَاهِ، الْأَذِلَّاءُ فِي نُفُوسِهِمُ، الْفُنَاةُ الْمُفَارِقُونَ لِمُوثِرِي الدُّنْيَا مِنَ الطُّغَاةِ، هُمُ الَّذِينَ خَلَعُوا الرَّاحَاتِ، وَزَهَدُوا فِي لَذِيذِ الشَّهَوَاتِ، وَأَنْوَاعِ الْأَطْعِمَةِ وَأَلْوَانِ الْأَشْرِبَةِ، فَدَرَجُوا عَلَى مَنَاهِجِ الْمُرْسَلِينَ، وَالْأَوْلِيَاءِ مِنَ الصِّدِّيقِينَ، وَرَفَضُوا الزَّائِلَ الْفَانِيَ، وَرَغِبُوا فِي الزَّائِدِ الْبَاقِي، فِي جِوَارِ الْمُنْعِمِ الْمِفْضَالِ، وَمَوْلَى الْأَيَادِي وَالنَّوَالِ

طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ وَمِنَ الْأَعْلَامِ الشَّاهِرَةِ، صَاحِبُ الْأَحْوَالِ الزَّاهِرَةِ، الْجَوَادُ بِنَفْسِهِ، الْفَيَّاضُ بِمَالِهِ، طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ.
قَضَى نَحْبَهُ، وَأَقْرَضَ رَبَّهُ، كَانَ فِي الشِّدَّةِ وَالْقِلَّةِ لِنَفْسِهِ بَذُولًا، وَفِي الرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ بِمَالِهِ وَصُولًا.
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ التَّصَوُّفَ النُّزُوحُ بِالْأَحْوَالِ، وَالتَّخَفُّفِ مِنَ الْأَثْقَالِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: " كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا ذُكِرَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ: ذَلِكَ كُلُّهُ يَوْمُ طَلْحَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: «عَلَيْكُمَا صَاحِبُكُمَا»، يُرِيدُ طَلْحَةَ وَقَدْ نَزَفَ، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَيْنَا طَلْحَةَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجِفَارِ فَإِذَا بِهِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، بَيْنَ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ، وَإِذَا قَدْ قُطِعَتْ أُصْبُعُهُ، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: " لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُحُدٍ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: 23] الْآيَةَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَأَقْبَلْتُ وَعَلَيَّ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَقَالَ

: «أَيُّهَا السَّائِلُ هَذَا مِنْهُمْ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصِّيصِيُّ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ الْمُعَافَى، ثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: إِنِّي جَالِسَةٌ فِي بَيْتِي، وَرَسُولُ اللهِ وَأَصْحَابُهُ فِي الْفِنَاءِ، إِذْ أَقْبَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ النَّحْوِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي، سُعْدَى بِنْتُ عَوْفٍ الْمُرِّيَّةُ، " وَكَانَتْ مَحِلَّ إِزَارِ طَلْحَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ طَلْحَةُ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ خَائِرُ النَّفْسِ، - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ طَلْحَةُ وَرَأَيْتُهُ مَغْمُومًا - فَقُلْتُ: مَا لِي أَرَاكَ كَالِحَ الْوَجْهِ؟ وَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ، أَرَابَكَ مِنِّي شَيْءٌ فَأُعِينُكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَنِعْمَ خَلِيلَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْتِ، قُلْتُ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: «الْمَالُ الَّذِي عِنْدِي قَدْ كَثُرَ وَأَكْرَبَنِي» قُلْتُ: وَمَا عَلَيْكَ اقْسِمْهُ، قَالَتْ: فَقَسَمَهُ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ " قَالَ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى: فَسَأَلْتُ خَازِنَ طَلْحَةَ: كَمْ كَانَ الْمَالُ؟ قَالَ: أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: «صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْطَى لِجَزِيلِ مَالٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ دِينَارٍ قَالَ: «كَانَ غَلَّةُ طَلْحَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفًا وَافِيًا»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ، قَالَتْ: «كَانَتْ غَلَّةُ طَلْحَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفًا وَافِيًا، وَكَانَ يُسَمَّى طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ»

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَيْسَانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، ثَنَا نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ، امْرَأَةِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَتْ: «لَقَدْ تَصَدَّقَ طَلْحَةُ يَوْمًا بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ حَبَسَهُ عَنِ الرَّوَاحِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ جَمَعْتُ لَهُ بَيْنَ طَرَفَيْ ثَوْبِهِ»

حَدَّثَنَا

أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «بَاعَ طَلْحَةُ أَرْضًا لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاتَ ذَلِكَ الْمَالُ عِنْدَهُ لَيْلَةً فَبَاتَ أَرِقًا مِنْ مَخَافَةِ ذَلِكَ الْمَالِ، حَتَّى أَصْبَحَ فَفَرَّقَهُ»

الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَقَرِينُهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، الثَّابِتُ الْقَوَّامُ، صَاحِبُ السَّيْفِ الصَّارِمِ، وَالرَّأْيِ الْحَازِمِ، كَانَ لِمَوْلَاهُ مُسْتَكِينًا، وَبِهِ مُسْتَعِينًا، قَاتِلُ الْأَبْطَالِ، وَبَاذِلُ الْأَمْوَالِ.
وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ التَّصَوُّفَ الْوَفَاءُ وَالثَّبَاتُ، وَالتَّسَامُحُ بِالْمَالِ وَالْجِدَاتِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَهَاجَرَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، كَانَ عَمُّ الزُّبَيْرِ يُعَلِّقُ الزُّبَيْرَ فِي حَصِيرٍ، وَيُدَخِّنُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ، وَهُوَ يَقُولُ: ارْجِعْ إِلَى الْكُفْرِ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: «لَا أَكْفُرُ أَبَدًا»

حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبِي، وَعَمِّي أَبُو بَكْرٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزْوَةٍ، غَزَاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ سَلَّ سَيْفَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، سَمِعَ نَفْحَةً نَفَحَهَا الشَّيْطَانُ: أُخِذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ يَشُقُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَلَقِيَهُ فَقَالَ: «مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ؟»، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ، قَالَ: فَصَلِّي عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا سِكِّينُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ، قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمَوْصِلِ قَالَ: صَحِبْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ

فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ بِأَرْضٍ قَفْرٍ، فَقَالَ: اسْتُرْنِي، فَسَتَرْتُهُ، فَحَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِ الْتِفَاتَةٌ فَرَأَيْتُهُ مُجَذَّعًا بِالسُّيُوفِ، قُلْتُ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِكَ آثَارًا مَا رَأَيْتُهَا بِأَحَدٍ قَطُّ، قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَمَا وَاللهِ مَا مِنْهَا جِرَاحَةٌ إِلَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي سَبِيلِ اللهِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ الْعَدَوِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي مَنْ، رَأَى الزُّبَيْرَ: وَإِنَّ فِي صَدْرِهِ لَأَمْثَالَ الْعُيُونِ مِنَ الطَّعْنِ وَالرَّمْيِ "

حَدَّثَنَا الْقَاضِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا نُوحُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ثَنَا أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَدَّتِهَا، أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: مَرَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بِمَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهُمْ، فَمَدَحَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، الزُّبَيْرَ فَقَالَ فِي مَدِيحِهِ لِلزُّبَيْرِ: [البحر الطويل] فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ ... عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللهُ يُعْطِي وَيَجْزِلُ فَمَا مِثْلُهُ فِيهِمْ وَلَا كَانَ قَبْلَهُ ... وَلَيْسَ يَكُونُ الدَّهْرُ مَا دَامَ يَذْبُلُ ثَنَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ فِعَالِ مَعَاشِرٍ ... وَفِعْلُكَ يَا ابْنَ الْهَاشِمِيَّةِ أَفْضَلُ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَقُولُ: «كَانَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، فَكَانَ يَقْسِمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا السَّرَّاجُ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثنا الحَارِثُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ نَهِيكِ بْنِ مَرْيَمَ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ، قَالَ: «كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، مَا يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ دِرْهَمًا»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَيْرَوَيْهِ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ جَعَلَ الزُّبَيْرُ يُوصِي بِدَيْنِهِ وَيَقُولُ

: " يَا بُنَيَّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بِمَوْلَايَ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَتِ مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللهُ قَالَ: فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ دِينَهُ فَيَقْضِيَهُ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِلَّا أَرْضَيْنِ مِنْهَا بِالْغَابَةِ وَدُورًا، وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا، وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ فَقَضَيْتُهُ.
وَكَانَ يُنَادِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَّمْتُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الْبَاقِيَ، وَكَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ؟ " فَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: نَعَمْ

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ التُّسْتَرِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَهْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، وَزَائِدَةَ، وَشَرِيكٍ، وَجَعْفَرٍ الْأَحْمَرِ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: انْصَرَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَنْ عَلِيٍّ، فَلَقِيَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: جُبْنًا جُبْنًا، قَالَ: يَا بُنَيَّ قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ، وَلَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ، فَقَالَ: دُونَكَ غُلَامَكَ فُلَانًا فَقَدْ أَعْطَيْتَ بِهِ عِشْرِينَ أَلْفًا كَفَّارَةً عَنْ يَمِينِكَ، قَالَ: فَوَلَّى الزُّبَيْرُ وَهُوَ يَقُولُ: « [البحر البسيط] تَرْكُ الْأُمُورِ الَّتِي أَخْشَى عَوَاقِبَهَا ... فِي اللهِ أَحْسَنُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الدِّينِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31] قَالَ الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُرْدَدُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى الْأَمْرَ شَدِيدًا " حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: 31] قُلْتُ

: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا؟ فَذَكَرَ نَحْوَهُ

سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللهُ: وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَدِيمُ السَّبَقِ، بَدْءُ أَمْرِهِ مُقَاسَاةُ لِلشِّدَّةِ، وَاحْتِمَالُ الضِّيقَةِ، وَهُوَ مَعَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ هُوِّنَ عَلَيْهِ تَحَمُّلُ الْأَثْقَالِ، وَمُفَارَقَةُ الْعَشِيرَةِ وَالْمَالِ، لِمَا بَاشَرَ قَلْبُهُ مِنْ حَلَاوَةِ الْإِقْبَالِ، وَنُصِرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ

بِالْمُقَاتَلَةِ وَالنِّضَالِ، وَخُصَّ بِالْإِجَابَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالِابْتِهَالِ، ثُمَّ ابْتُلِيَ فِي حَالَةِ الْإِمَارَةِ وَالسِّيَاسَةِ، وَامْتُحِنَ بِالْحِجَابَةِ وَالْحِرَاسَةِ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ السَّوَادَ وَالْبُلْدَانَ، وَمُنِحَ عِدَّةً مِنَ الْإِنَاثِ وَالذُّكْرَانِ، ثُمَّ رَغِبَ عَنِ الْعَمَالَةِ وَالْوِلَايَةِ، وَآثَرَ الْعُزْلَةَ وَالرِّعَايَةَ، وَتَلَافَى مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ بِالْعِنَايَةِ، فَهُوَ قُدْوَةُ مَنِ ابْتُلِيَ فِي حَالِهِ بِالتَّلْوِينِ، وَحُجَّةُ مَنْ تَحَصَّنَ بِالْوِحْدَةِ وَالْعُزْلَةِ مِنَ التَّفْتِينِ، إِلَى أَنَّ تَتَّضِحَ لَهُ الشُّبْهَةُ بِالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَبُو يَزِيد َ الْقَرَاطِيسِيُّ، ثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَالَ سَعْدٌ: «مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ»

جارٍ التحميل