حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 129-135

قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ: ذِكْرُ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ لَهُ

صفحات 129-135

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «كَانَ ابْنُ أَبِي يَحْيَى عِنِّينًا، فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ» فَقَالَ: اطْلُبُوا لِي فَأْسًا جَدِيدًا لَمْ يُدْخَلْ هِرَاوَتُهُ فِيهِ، فَقُلْنَا لَهُ: «مَا تَصْنَعُ بِهِ؟» قَالَ: قِيلَ لِي: إِنْ بُلْتَ فِيهِ نَشَطْتَ لِلنِّسَاءِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ لِرَجُلٍ: «أَظُنُّكَ أَحْمَقَ».
قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ أَحْمَقَ مَا يَكُونُ الشَّيْخُ إِذَا أُعْجِبَ بِعِلْمِهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لِلشَّعْبِيِّ: عِنْدِي مَسَائِلُ شِدَادٌ خَبَأْتُهَا لَكَ.
فَقَالَ: «اخْبِئِهَا لِأَخِيكَ الشَّيْطَانِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الْأَحَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: «لَوِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى هَذَا الْعَمُودِ لَقَصَمَهُ»

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ «يَصْنَعُ كِتَابًا مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى الظُّهْرِ مِنْ حِفْظِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ أَصْلٌ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ النَّسَائِيُّ، ثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَوْمٍ، فَقَالَ: إِنِّي - رَحِمَكُمُ اللَّهُ - مِنْ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَأَيْضًا مِنْ سَفَرٍ , رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَعْطَى مِنْ سَعَةٍ، وَوَاسَى مِنْ كَفَافٍ، فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَمًا، فَقَالَ لَهُ: آجَرَكَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلَكَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ الْخَطِيبَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا

عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «عَلَيْكَ بِالزُّهْدِ، فَالزُّهْدُ عَلَى الزَّاهِدِ أَحْسَنُ مِنَ الْحُلِيِّ عَلَى الشَّاهِدِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ الشَّافِعِيُّ لِضَمَانِ اللَّهِ وَكَفَالَتِهِ عَقُولًا، وَلَمَا يَفِيضُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ لِخَلْقِهِ بَذُولًا

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ، يَقُولُ: «قَدِمَ الشَّافِعِيُّ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى مَكَّةَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فِي مِنْدِيلٍ فَضَرَبَ خِبَاءَهُ فِي مَوْضِعٍ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ فِيهِ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى وَهَبَهَا كُلَّهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: أَخَذَ رَجُلٌ بِرِكَابِ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ: «يَا رَبِيعُ أَعْطِهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ واعْذِرْنِي عِنْدَهُ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: كَانَ لِلشَّافِعِيِّ فَرَسٌ، فَبَاعَهُ بِسِتِّينَ دِينَارًا، فَقَالَ لِي: «بِحَقِّي عَلَيْكَ أَنْ تَبَايَعَ ابْنَ دُكَيْنٍ فَتَأْخُذَ مِنْهُ الدَّنَانِيرَ».
فَقُلْتُ: إِي وَاللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ، فَذَهَبْتُ فَأَخَذْتُ سِتِّينَ دِينَارًا ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: هَذِهِ الدَّنَانِيرُ، فَقَالَ: «أَمْسِكْهَا مَعَكَ».
فَلَمَّا كَانَ مَجْلِسُهُ انْصَرَفْتُ، ثُمَّ تَحَدَّثَ، فَقَالَ: تَعَقَّبْنَا مَعَكَ وَذَهَبْتَ وَتَرَكْتَنَا، فَلَمَّا قَامَ إِلَى بَيْتِهِ تَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ رُقْعَةً: «إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَنَا كَذَا وَكَذَا» - وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ مِنْ هَذَا شَيْئًا - فَكَانَ هَذَا ابْتِدَاءُ أَمْرِي مَعَهُ، وَوَافَقَ نُزُولَ الشَّافِعِيِّ مَنْزِلَهُ وَأَنَا أَكْتُبُ حِسَابَهُ، فَقَالَ: «تُفْسِدُ قَرَاطِيسَكَ؟ وَاللَّهِ مَا نَظَرْتُ لَكَ فِي حِسَابٍ»، وَقَالَ لِي مِرَارًا: «أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَالِي»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: قَالَ لِي الرَّبِيعُ: سَأَلَ رَجُلٌ الشَّافِعِيَّ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَمْرِي كَيْتُ وَكَيْتُ، تَأْمُرُ لِي بِشَيْءٍ، وَمَا كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دِينَارًا، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: هَذَا لَوْ أَعْطَيْتَهُ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ كَانَ كَثِيرًا.
فَقَالَ: «إِنِّي أَسْتَحِي أَنْ يَطْلُبَ مِنِّي رَجُلٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَعْذِرَةٌ فَلَا أُعْطِيهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُمَوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُّ قَالَ: أَمَرَ الرَّشِيدُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَبِلَهَا، فَأَمَرَ الرَّشِيدُ خَادِمَهُ سِرَاجًا بِاتِّبَاعِهِ، فَمَا زَالَ يُفَرِّقُهَا قَبْضَةً قَبْضَةً حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَارِجِ الدَّارِ، وَمَا مَعَهُ إِلَّا قَبْضَةٌ وَاحِدَةٌ، فَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامِهِ، وَقَالَ: انْتَفِعْ بِهَا.
فَأَخْبَرَ سِرَاجٌ الرَّشِيدَ، بِذَاكَ، فَقَالَ: «لِهَذَا فَرَغَ هَمُّهُ، وَقَوِيَ مَتْنُهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو الصَّقْرِ زَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحِمْيَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ لَمَّا أُدْخِلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَنَاظَرَ بِشْرًا الْمَرِيسِيَّ فَقَطَعَهُ خَلَعَ هَارُونُ الرَّشِيدُ عَلَى الشَّافِعِيِّ، وَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَانْصَرَفَ إِلَى الْبَيْتِ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ، قَدْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَوَصَلَ بِهِ النَّاسَ»

حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ الْقِصْرِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي بَعْضُ، شُيوخِنَا قَالَ: لَمَّا أَشْخَصَ الشَّافِعِيُّ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى دَخَلَهَا وَعَلَيْهِ أَطْمَارٌ رَثَّةٌ، وَطَالَ شَعْرُهُ، فَتَقَدَّمَ إِلَى مُزَيِّنٍ فَاسْتَقْذَرَهُ لَمَّا نَظَرَ إِلَى رَثَاثَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: تَمْضِي إِلَى غَيْرِي، فَاشْتَدَّ عَلَى الشَّافِعِيِّ أَمْرُهُ، فَالْتَفَتَ إِلَى غُلَامٍ كَانَ مَعَهُ فَقَالَ: أَيْشٍ مَعَكَ مِنَ النَّفَقَةِ، قَالَ: عَشَرَةُ دَنَانِيرَ قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَى الْمُزَيِّنِ.
فَدَفَعَهَا الْغُلَامُ إِلَيْهِ.
فَوَلَّى الشَّافِعِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: «عَلِيَّ ثِيَابٌ لَوْ يُبَاعُ جَمِيعُهَا بِفِلْسٍ لَكَانَ الْفِلْسُ مِنْهُنَّ أَكْثَرَا وَفِيهِنَّ نَفْسٌ لَوْ يُقَاسُ بِمِثْلِهَا جَمِيعُ الْوَرَى كَانَتْ أَجَلَّ وَأَخْطَرَا فَمَا ضَرَّ نَصْلَ السَّيْفِ إِخْلَاقُ غِمْدِهِ إِذَا كَانَ عَضْبًا حَيْثُ أَنْفَذْتَهُ بَرًّا فَإِنْ تَكُنِ الْأَيَّامُ أَزْرَتْ بِبَزَّتِي فَكَمْ مِنْ حُسَامٍ فِي غِلَافٍ تَكَسَّرَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: " خَرَجَ هَرْثَمَةُ، فَأَقْرَأَنِي سَلَّامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونَ وَقَالَ: قَدْ أَمَرَ لَكَ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ، قَالَ: فَحَمَلَ إِلَيْهٍ الْمَالَ فَدَعَا بِحَجَّامٍ فَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ أَخَذَ رِقَاعًا وَصَرَّ

مِنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ صُرَرًا، فَفَرَّقَهَا فِي الْقُرَشِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ بِالْحَضْرَةِ، وَمَنْ هُمْ بِمَكَّةَ حَتَّى مَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ إِلَّا بِأَقَلَّ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ، فَسَأَلَنِي الشَّافِعِيُّ: كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟ فَقُلْتُ: ثَلَاثِينَ دِينَارًا.
قَالَ: كَمْ أَعْطَيْتَهَا؟ فَقُلْتُ: سِتَّةَ دَنَانِيرٍ فَصَعِدَ دَارَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِصُرَّةٍ فِيهَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: " مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْرَمَ مِنَ الشَّافِعِيِّ، خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةَ عِيدٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَأَنَا أُذَاكِرُهُ فِي مَسْأَلَةٍ، حَتَّى أَتَيْتُ بَابَ دَارِهِ، فَأَتَاهُ غُلَامٌ بِكِيسٍ، فَقَالَ: مَوْلَايَ يقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: خُذْ هَذَا الْكَيْسَ.
فَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَدْخَلَهُ فِي كُمِّهِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْحَلْقَةِ، فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَلَدَتِ امْرَأَتِي السَّاعَةَ، وَلَا شَيْءَ عِنْدِي، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْكَيْسَ، وَصَعِدَ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ بِمَا يَجِدُهُ، فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا، فَإِنْ وَجَدَنِي، وَإِلَّا قَالَ: قُولِي لِمُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَ يَأْتِي الْمَنْزِلَ، فَإِنِّي لَسْتُ أَتَغَدَّى حَتَّى يَجِيءَ.
فَرُبَّمَا جِئْتُهُ فَإِذَا قَعَدْتُ مَعَهُ عَلَى الْغَدَاءِ قَالَ: يَا جَارِيَةُ اضْرِبِي لَنَا فَالُوذَجًا، فَلَا تَزَالُ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ وَيَتَغَدَّى "

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَوَّادٍ السَّرْجِيَّ، قَالَ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ أَسْخَى النَّاسِ عَلَى الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالطَّعَامِ»

وَقَالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ: «أَفَلَسْتُ مِنْ دَهْرِي ثَلَاثَةَ إِفْلَاسَاتٍ، وَكُنْتُ أَبِيعُ قَلِيلِي وَكَثِيرِي حَتَّى حُلِيَّ ابْنَتِي وَزَوْجَتِي، وَلَمْ أَرْهَنْ قَطُّ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَسْتِيُّ، - فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ - عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، قَالَ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ قَلَّمَا يُمْسِكُ الشَّيْءَ مِنْ سَمَاحَتِهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: أَعْطَانِي الشَّافِعِيُّ دَرَاهِمَ فَقَالَ: «يَا رَبِيعُ اشْتَرِ لَنَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمَ لَحْمًا» قَالَ: فَذَهَبْتُ فَاشْتَرَيْتُ سَمَكًا.
فَلَمَّا رَجَعْتُ قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ: «يَا رَبِيعُ، أَمَرْنَاكَ أَنْ تَشْتَرِيَ لَنَا لَحْمًا فَاشْتَرَيْتَ سَمَكًا».
فَقُلْتُ: هَكَذَا قُضِيَ - أَوْ كَلِمَةٌ نَحْوَ هَذَا - فَقَالَ: «يَا رَبِيعُ الْيَوْمَ نَأْكُلُ شَهْوَتَكَ، وَغَدًا تَأْكُلُ شَهْوَتَنَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو بِشْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ غُلَامِي هَذَا , دَخَلْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَاسْتَقْبَلَنِي وَإِذَا عَلَى رَقَبَتِهِ جِذْعٌ , فَقُلْتُ: مَا هَذَا " فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ أَلَيْسَ مِنْ أَصْلِ مَقَالَتِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى تُقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فِيهِ , هَذَا الْجِذْعُ هُوَ فِي يَدِي فَأَقِمِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ لَكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: «فَضَحِكْتُ وَخَلَّيْتُهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: «أَفَلَسْتُ مِنْ دَهْرِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَرُبَّمَا أَكَلْتُ التَّمْرَ بِالسَّمَكِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ حَدَّثَنِي أَبُو ثَوْرٍ، قَالَ: الشَّافِعِيُّ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ وَأَسْمَحِهِمْ كَفًّا كَانَ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ الصُّنَّاعَ الَّتِي تَطْبُخُ وَتَعْمَلُ الْحَلْوَى، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يَقْرَبُهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَلِيلًا لَا يُمْكِنْهُ أَنْ يَقْرَبَ النِّسَاءَ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَأْتِينَا فَيَقُولُ لَنَا: «تَشَهَّوْا مَا أَحْبَبْتُمْ فَقَدِ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً تُحْسِنُ أَنْ تَعْمَلَ مَا تُرِيدُونَ».
فَيَقُولُ لَهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا: اعْمَلِي لَنَا كَذَا وَكَذَا.
فَكُنَّا نَأْمُرُهَا بِمَا نُرِيدُ، وَهُوَ مَسْرُورٌ بِذَلِكَ

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا خَالِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو نَصْرٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ بُرَيْهٍ، يَقُولُ - وَكَانَ جَلِيسًا لِلشَّافِعِيِّ -: «دَخَلْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ حَمَّامًا، وَخَرَجْتُ قَبْلَهُ» - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ طُوَالًا جَسِيمًا نَبِيلًا - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ جَسِيمًا طُوَالًا - فَلَبِسَ إِبْرَاهِيمُ ثِيَابَ الشَّافِعِيِّ، وَلَبِسَ الشَّافِعِيُّ ثِيَابَ إِبْرَاهِيمَ، وَالشَّافِعِيُّ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ثِيَابُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِبْرَاهِيمُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا ثِيَابُ الشَّافِعِيِّ، فَانْصَرَفَ الشَّافِعِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَنَظَرَ فَإِذَا هِيَ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَمَرَ بِهَا فَطُوِيَتْ، وَبُخِّرَتْ، وَجُعِلَتْ فِي مِنْدِيلٍ، وَنَظَرَ إِبْرَاهِيمُ فَطَوَاهَا، وَجَعَلَهَا فِي مِنْدِيلٍ، ثُمَّ رَاحَا جَمِيعًا، فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ يَنْظُرُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَيَتَبَسَّمُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: «أَصْلَحَكَ اللَّهُ هَذِهِ ثِيَابُكَ».
فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَهَذِهِ ثِيَابَكَ، وَاللَّهِ لَا يَعُودُ إِلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ

، وَلَا يَلْبَسُهَا غَيْرُكَ.
فَأَخَذَهُمَا إِبْرَاهِيمُ جَمِيعًا

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «السَّخَاءُ وَالْكَرَمُ يُغَطِّيَانِ عُيُوبَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بَعْدَ أَنْ لَا يَلْحَقَهُمَا بِدْعَةٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: " كَانَ أَبُو حَاتِمٍ سَخِيًّا - يَعْنِي حَاتِمَ الطَّائِيَّ - وَكَانَ يَضَعُ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا، وَكَانَ حَاتِمٌ مُبَذِّرًا، فَاجْتَمَعَ يَوْمًا عِنْدَ أَبِيهِ أَصْحَابُهُ، فَشَكَا إِلَيْهِمْ حَاتِمًا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِهِ، مَا نَأْخُذُ شَيْئًا إِلَّا بَذَّرَهُ.
وَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ: مَا الْحِيلَةُ فِيهِ؟ قَالَ: فَاجْتَمَعَ رَأْيهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهُ سَنَةً شَيْئًا.
قَالَ: فَقَامَ أَبُوهُ - يَعْنِي عَلَى ذَلِكَ - قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَنِ ابْنِهِ حَاتِمٍ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الضُّرِّ وَالضِّيقَةِ، قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَيْهِ قَالَ حَاتِمٌ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ.
فَأَخَذُوهَا كُلَّهَا فَدَعَاهُ أَبُوهُ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ مَاذَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: وَاللَّهِ يَا أَبَتِ لَقَدْ بَلَغَ مِنِّي الْجُوعُ شَيْئًا لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ الْحَظُّ الْوَافِرُ، وَفِي الْفِكْرِ الْعَقْلُ وَالْقَلْبُ الْحَاضِرُ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَةً مَا مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا فِي صَلَاةٍ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ سِتِّينَ خَتْمَةً»، قُلْتُ: فِي صَلَاةِ رَمَضَانَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «كُنْتُ أَخْتِمُ فِي رَمَضَانَ سِتِّينَ مَرَّةً»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا كَذَبْتُ قَطُّ، وَلَوْ كَذَبْتُ كَذَبْتُ فِي هَذَا».
فِي شَيْءٍ مُدِحَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَوْ مَالِكٌ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَرْدَكٍ، ثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ، يَقُولُ: «مَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ لَا صَادِقًا وَلَا آثِمًا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «كَانَ الشَّافِعِيُّ قَدْ جَزَّأَ اللَّيْلَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ؛ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ يَكْتُبُ، وَالثُّلُثُ الثَّانِي يُصَلِّي، وَالثُّلُثُ الثَّالِثُ يَنَامُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ وَأَخَذَ مُسْلِمٌ مِنَ ابْنِ جُرَيْجِ وَأَخَذَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ عَطَاءٍ وَأَخَذَ عَطَاءٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ»

جارٍ التحميل