حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 265-269

ذِكْرُ جَلَالَتِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَنَبَالَتِهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ

صفحات 265-269

قَالَ: وَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: يَكُونُ الرَّجُلُ يُصِيبُ الشَّهَوَاتِ وَهُوَ يَجِدُ حَلَاوَةَ الْعِبَادَةِ؟ قَالَ: «مَا أَعْرِفُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيَفْعَلُ بَعْدُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ»

قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ أَكَلَ لِيَسُرَّ أَخَاهُ لَمْ يَضُرَّ أَكْلُهُ، إِنَّ الْعَامِلَ لِلَّهِ لَا يَخِيبُ إِنَّمَا يَضُرُّهُ إِذَا أَكَلَهُ شَهْوَةَ نَفْسِهِ» - يَعْنِي الشَّهَوَاتِ -

قَالَ: وَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: يَأْتِي عَلَى الْقَلْبِ سَاعَةٌ لَا يَرْتَاحُ.
قَالَ: «لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حِدَّةِ فِكْرِهِ، قَفْزًا لُقِطَ عَلَى السَّطْحِ - يَعْنِي قَلْبَ ابْنِ آدَمَ - يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ رَوْعَةٍ»

قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تُعْرَفَ بِشَيْءٍ وَلَا يُسَارُ إِلَيْكَ فَافْعَلْ»

قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: " ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: 45].
قَالَ: أَبْصَارُ قُلُوبِهِمْ "

قَالَ: وَقُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: سَهِرْتُ لَيْلَةً فِي ذِكْرِ النِّسَاءِ إِلَى الصَّبَّاحِ.
قَالَ: فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ عَلَيَّ فَقَالَ: «وَيْحَكَ أَمَا اسْتَحْيَيْتَ مِنْهُ يَرَاكَ سَاهِرًا فِي ذِكْرِ النِّسَاءِ، وَلَكِنْ كَيْفَ تَسْتَحِي مِمَّنْ لَا تَعْرِفُ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «إِذَا لَذَّتْ لَكَ الْقِرَاءَةُ فَلَا تَرْكَعْ وَلَا تَسْجُدْ، وَإِذَا لَذَّ لَكَ السُّجُودُ فَلَا تَرْكَعْ وَلَا تَقْرَأْ، الْأَمْرُ الَّذِي يُفْتَحُ لَكَ فِيهِ فَالْزَمْهُ»

قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ

يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يَوْمُهُ مِثْلَ أَمْسِهِ فَهُوَ فِي نُقْصَانٍ».
قَالَ: وَفَسَّرَهُ قَالَ: «كَانَ أَمْسَى فِي شَيْءٍ يَنْوِي الزِّيَادَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ الْيَوْمَ إِلَى تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَلَمْ يَنوِ الزِّيَادَةَ فَتَرَتْ نِيَّتُهُ فَلَيْسَ يَثْبُتُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ»

قَالَ: «وَلَوْ أَرَادَ الْوَاصِفُ أَنْ يَصِفَ مَا فِي قَلْبِهِ مَا نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ» وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: «لَا يَصِفُ دَرَجَةً هُوَ فِيهَا حَتَّى يَجُوزَهَا وَيَفْتُرُ عَنْهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْرُوفٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ سَهْلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ الدُّورِيُّ، ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى الْجَصَّاصُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ الْمَعْنِيِّ بِنَفْسِهِ أَنْ يُمِيتَ الْعَاجِلَةَ الزَّائِلَةَ الْمُتَعَقِّدَةَ بِالْآفَاتِ مِنْ قَلْبِهِ بِذِكْرِ الْمَوْتِ وَمَا وَرَاءَ الْمَوْتِ مِنَ الْأَهْوَالِ وَالْحِسَابِ وَوقُوفِهِ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «الزَّاهِدُ حَقًّا لَا يَذُمُّ الدُّنْيَا وَلَا يَمْدَحُهَا، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَلَا يَفْرَحُ بِهَا إِذَا أَقْبَلَتْ وَلَا يَحْزَنُ عَلَيْهَا إِذَا أَدْبَرَتْ»

قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِذَا جَاعَ الْقَلْبُ وَعَطَشَ صَفَا وَرَقَّ وَإِذَا شَبِعَ وَرَوِيَ عَمِيَ وَبَارَ»

قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «اسْتَجْلِبِ الزُّهْدَ بِقِصَرِ الْأَمَلِ وَادْفَعْ أَسْبَابَ الطَّمَعِ بِالْإِيَاسِ وَالْقُنُوعِ وَتَخَلَّصْ إِلَى رَاحَةِ الْقَلْبِ بِصِحَّةِ التَّفْوِيضِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " جُلَسَاءُ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ جُعِلَ فِيهِمْ خِصَالٌ بَاقِيَةٌ: الْكَرَمُ، وَالْحِلْمُ، وَالْعِلْمُ، وَالْحِكْمَةُ، وَالرَّحْمَةُ، وَالرَّأْفَةُ، وَالْفَضْلُ، وَالصَّفْحُ، وَالْإِحْسَانُ، وَالْعَطْفُ، وَالْبِرُّ، وَاللُّطْفُ "

وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: " رُدَّ سَبِيلَ الْعُجْبِ بِمَعْرِفَةِ النَّفْسِ، وَتَخَلَّصْ إِلَى إِجْمَاعِ الْقَلْبِ بِقِلَّةِ الْخَطَأِ، وَتَعَرَّضْ لِرِقَّةِ الْقَلْبِ بِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْخَوْفِ وَاسْتَجْلِبْ نُورَ الْقَلْبِ بِدَوَامِ الْحُزْنِ، وَالْتَمِسْ بَابَ الْحُزْنِ بِدَوَامِ الْفِكْرَةِ، وَالْتَمِسْ وُجُوهَ الْفِكْرَةِ فِي الْخَلَوَاتِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " كَانَ عَطَاءٌ السُّلَمِيُّ قَدِ اشْتَدَّ خَوْفُهُ وَكَانَ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ أَبَدًا فَإِذَا ذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْجَنَّةُ قَالَ: نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، وَعَبْدُ اللَّهِ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمٌ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ

، يَقُولُ: " أَقَمْتُ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ أَحْتَلِمْ فَدَخَلْتُ مَكَّةَ فَأَحْدَثْتُ بِهَا حَدَثًا فَمَا أَصْبَحْتُ حَتَّى احْتَلَمْتُ.
فَقُلْتُ لَهُ: فَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ ذَلِكَ الْحَدَثَ قَالَ: تَرَكْتُ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي جَمَاعَةٍ فَمَا أَصْبَحْتُ حَتَّى احْتَلَمْتُ ". وَكَانَ يَقُولُ: «الِاحْتِلَامُ عُقُوبَةٌ»

قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ قِيَامِ اللَّيْلِ».
قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ الذِّكْرُ يَغْلِبَ عَلَيْهِ فَإِذَا قَامَ غُشِيَ عَلَيْهِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " إِنِّي لَأَمْرَضُ فَأَعْرِفُ الذَّنْبَ الَّذِي أَمْرَضُ بِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مَرَضٌ لَمْ أَعْرِفْ لَهُ سَبَبًا، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى أُخْتِي فَقُلْتُ لَهَا: دَعَوْتِ اللَّهَ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيَّ الْمَرَضَ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: " لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا أَنْ أعْتَرِضَ عَلَى الْحِمَارِ لَمْ أَدَعِ الْحَجَّ، قَالَ أَحْمَدُ: فَخَرَجَ إِلَى الْحَجِّ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «مَا حَجُّوا وَلَا رَابَطُوا وَلَا جَاهَدُوا إِلَّا فِرَارًا مِنَ الْبَيْتِ وَلَا يَرَوْنَ مَا تَقَرُّ بِهِ أَعْيُنُهُمْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «ضَحِكُ الْعَارِفِ التَّبَسُّمُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ: إِنَّ عَبَّادًا أَوْ أَحْمَرَ بْنَ سِبَاعٍ قَدْ ذَهَبُوا إِلَى الثَّغْرِ فَقَالَ لِي: «إِنَّ الْأُبَّاقَ عُبَيْدُ السُّوءِ وَاللَّهِ وَاللَّهِ مَا فَرُّوا إِلَّا مِنْهُ فَكَيْفَ يَطْلُبُونَهُ فِي الثُّغُورُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " الدُّنْيَا بِغَيْضَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا مِنْ يَوْمِ خَلَقَهَا وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ: خُذُوا مِنْهَا مَا كَانَ لِي وَأَلْقُوا مَا سِوَى ذَلِكَ فِي النَّارِ.
قَالَ أَحْمَدُ: فَقُلْتُ لَهُ: لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ، فَسَكَتَ، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «سُبْحَانَ الَّذِي هُوَ يَرَاهَا وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ إِنَّمَا رَجَعَ

إِلَى الْكَسْبِ - يَعْنِي ابْنَهُ سُلَيْمَانَ - وَطَلَبِ الْحَلَالِ وَالسُّنَّةِ فَقَالَ لِي: «لَيْسَ يُفْلِحُ قَلْبٌ يَهْتَمُّ بِجَمْعِ الْقَرَارِيطِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ وَذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: قَدْ وَقَعَ عَلَى قَلْبِي مَقْتُهُ وَلَكِنْ صِفْ لِي حَالَتَهُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ نَشَأَ فِي الصُّوفِ وَالْقُرْآنِ وَأَكْلِ الْمُلَوَّنِ فَقَالَ: «قَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ وَجَدَ طَعْمَ الدُّنْيَا ثُمَّ تَرَكَهَا لِأَنَّهُ إِذَا وَجَدَ طَعْمَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا لَمْ يَغْتَرَّ بِهَا، فَإِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ طَعْمَهَا لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ إِذَا وَجَدَ طَعْمَهَا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهَا»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «رُبَّمَا وُصِفَ لِي الرَّجُلَانِ لَمْ أَرَهُمَا يَقَعُ أَحَدُهُمَا عَلَى قَلْبِي وَلَا يَقَعُ الْآخَرُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لَوْ عَمِلَ إِذَا عَرَفَ كَمَا يَعْمَلُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ لَمَشَى فِي الْهَوَى، وَالْعَارِفُ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَنْصَرِفْ عَنْهُمَا حَتَّى يَجِدَ طَعْمَهُمَا»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «مَا أَحْسِبُ عَمَلًا لَا يُوجَدُ لَهُ فِي الدُّنْيَا لَذَّةٌ يَكُونُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابٌ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي سُلَيْمَانَ فَمَرَرْنَا عَلَى زَرْعٍ وَإِذَا طَائِرَانِ يَلْتَقِطَانِ الْحَبَّ فَلَمَّا شِبَعًا أَرَادَ الذَّكَرُ الْأُنْثَى فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ انْظُرْ فِيمَا كَانَ «لَمَّا شَبِعَا دَعَتْهُ بَطْنُهُ إِلَى مَا تَرَى»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «قَدْ وَجَدْتُ لِكُلِّ شَيْءٍ حِيلَةً إِلَّا هَذَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لِإِخْرَاجِهِ مِنَ الْقَلْبِ حِيلَةً»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: «لِتَرْكِ الشَّهْوَةِ ثَوَابٌ وَلِفِعْلِهَا عُقُوبَةٌ، فَإِذَا نَدِمَ رُفِعَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ وَإِنْ تَمَادَى قَامَتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ»

قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾ [الحجرات: 3] قَالَ: «ذَهَبَ بِالشَّهَوَاتِ مِنْهَا»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الإنسان: 12] قَالَ: بِمَا صَبَرُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: «خُذِ الْكِيزَانَ تَجِدِ الْمَاءَ»، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَخْرِجِ الدُّنْيَا مِنَ الْقَلْبِ تَجِدِ الْحِكْمَةَ فِيهِ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَعْرِفَ بِشَيْءٍ فَافْعَلْ»

قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " خَرَجَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ يَتَمَاشَيَانِ فَصَدَمَ يَحْيَى امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ عِيسَى: يَا ابْنَ خَالَةَ لَقَدْ أَصَبْتَ الْيَوْمَ خَطِيئَةً مَا أَظُنُّ أَنْ يُغْفَرَ لَكَ أَبَدًا.
قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابْنَ خَالَةَ، قَالَ: امْرَأَةٌ صَدَمْتَهَا، قَالَ: وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ بِهَا، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَدَنُكَ مَعِي فَأَيْنَ رُوحُكَ؟ قَالَ: مُعَلَّقٌ بِالْعَرْشِ وَلَوْ أَنَّ قَلْبِيَ اطْمَأَنَّ إِلَى جِبْرِيلَ لَظَنَنْتُ أَنِّي مَا عَرَفْتُ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ "

جارٍ التحميل