ذِكْرُ جَلَالَتِهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَنَبَالَتِهِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ
مَتْجَرٍ وَلَا مَكْسَبٍ "، وَأَرَانَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَفَّهُ، وَمَدَّهَا فِيهَا دَنَانِيرُ.
قَالَ أَحْمَدُ: أَنَا بِخَيْرُ، «وَلَمْ يَقْبَلْ مِنِّي»
حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَابَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجُنَابِذِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيَّ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، رَهَنَ نَعْلَهُ عِنْدَ خَبَّازٍ عَلَى طَعَامٍ أَخَذَهُ مِنْهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْيَمَنِ، وَأَكْرَى نَفْسِهِ مِنْ نَاسٍ مِنَ الْحَمَّالِينَ عِنْدَ خُرُوجِهِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ دَرَاهِمَ صَالِحَةً فَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: «حَجَّ أَبِي خَمْسَ حِجَجٍ مَاشِيًا وَاثْنَتَيْنِ رَاكِبًا وَأَنْفَقَ فِي بَعْضِ حَجَّاتِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ أَبِي ذَاهِبًا فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، فَقُلْنَا لِإِنْسَانٍ: اتْبَعْهُ، وَانْظُرْ أَيْنَ يَذْهَبُ " فَقَالَ: جَاءَ إِلَى حَتَكَ الْمَرْوَزِيِّ - شَيْخٌ كَانَ عِنْدَنَا - فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةً حَتَّى خَرَجَ، فَقُلْتُ لِحَتَكَ بَعْدَ مَا خَرَجَ: «فِي أَيِّ شَيْءٍ جَاءَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟» قَالَ: هُوَ لِي صِدِّيقٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ أُنْسٌ، وَكَأَنَّهُ تَلَكَّأَ أَنْ يُخْبِرَنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَلْحَحْنَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَانَ اسْتَقْرَضَ مِنِّي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَنِي بِهَا فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا دَفَعْتُهَا وَأَنَا أَنْوِي أَنْ آخُذَهَا مِنْكَ فَقَالَ: وَأَنَا مَا أَخَذْتُهَا إِلَّا وَأَنَا أَنْوِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَيْكَ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ الْيَزِيدِيُّ، قَالَ: حُمِلَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَرَوِيُّ مِيرَاثُهُ مِنْ مِصْرَ مِائَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، فَحَمَلَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَلَاثَةَ أَكْيَاسٍ فِي كُلِّ كَيِّسٍ أَلْفُ دِينَارٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَذِهِ مِنْ مِيرَاثٍ حَلَالٍ، فَخُذْهَا، وَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى عَيْلَتِكَ قَالَ: «لَا حَاجَةَ لِي بِهَا أَنَا فِي كِفَايَةٍ، فَرَدَّهَا وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهَا شَيْئًا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: " خَرَجَ أَبِي وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْبَحْرِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَكُسِرَ بِهِمَا الْمَرْكَبُ، فَوَقَعَا فِي جَزِيرَةٍ قَفْرَاءَ عَلَى صَخْرَةٍ مُعَنْوَنَةٍ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: غَدًا يَتَبَيَّنُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ إِذَا انْصَرَفَ الْمُنْصَرِفُونَ مِنْ
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى؛ إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ "
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيُّ، يَقُولُ: كَانَ غُلَامٌ مِنَ الصَّيْرَفَةِ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فنَاوَلَهُ يَوْمًا دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ: «اشْتَرِ بِهِمَا كَاغَدًا».
فَخَرَجَ الْغُلَامُ وَاشْتَرَى لَهُ، وَجَعَلَ فِي جَوْفِ الْكَاغَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَشَدَّهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَى بَيْتِ أَحْمَدَ، فَسَأَلَ، وَقَالَ: «حُمِلَ إِلَيْنَا مِنَ الْبَيَاضِ؟» فَقَالُوا: بَلَى، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا أَنْ فَتَحَهُ تَنَاثَرَتِ الدَّنَانِيرُ، فَرَدَّهَا فِي مَكَانَهَا، وَسَأَلَ عَنِ الْغُلَامِ حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَتَبِعَهُ الْفَتَى، وَهُوَ يَقُولُ: الْكَاغَدُ اشْتَرَيْتَهُ بِدَرَاهِمِكَ، خُذْهُ.
فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْكَاغَدَ أَيْضًا
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ دُرَيْجٍ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: «طَلَبْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ لِأَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ»، فَقَالُوا: خَرَجَ يُصَلَّى خَارِجًا، «فَجَلَسْتُ لَهُ عَلَى بَابِ الدَّرْبِ حَتَّى جَاءَ، فَقُمْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلِيَّ السَّلَامَ، وَكَانَ شَيْخًا مَخْضُوبًا طُوَالًا أَسْمَرَ شَدِيدَ السَّمُرَةِ فَدَخَلَ الزُّقَاقَ، وَأَنَا مَعَهُ أُمَاشِيهِ خُطْوَةً بِخُطْوَةٍ فَلَمَّا بَلَغْنَا آخِرَ الدَّرْبِ إِذَا بَابٌ يُفْرَجُ فَدَخَلَهُ وَصَارَ يَنْظُرُ خَلْفَهُ» وَقَالَ: اذْهَبْ عَافَاكَ اللَّهُ فَتَثَبَّتُّ عَلَيْهِ فَقَالَ: اذْهَبْ عَافَاكَ اللَّهُ.
قَالَ «فَالْتَفَتُّ فَإِذَا مَسْجِدٌ عَلَى الْبَابِ، وَشَيْخٌ مَخْضُوبٌ قَائِمٌ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَجَلَسْتُ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَخَرَجَ رَجُلٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعَنْ تَخَلُّفِهِ عَنْ صَلَاتِهِ»، فَقَالَ: ادُّعِيَ عَلَيْهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّ عِنْدَهُ عَلَوِيًّا فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، فَأَحَاطَ بِالْمَحِلَّةِ، فَفُتِّشَتْ فَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ فَأَحْجَمَ مِنْ كَلَامِ الْعَامَّةِ.
فَقُلْتُ: «مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟» قَالَ: عَمُّهُ إِسْحَاقُ.
قُلْتُ: «فَمَا لَهُ لَا يُصَلِّي خَلْفَهُ».
فَقَالَ لَيْسَ يُكَلِّمُ ذَا وَلَا ابْنَيْهِ؛ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا جَائِزَةَ السُّلْطَانِ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَبْرِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَتَّةَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قُلْتُ: هُوَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «إِي وَاللَّهِ، وَكَمَا يَكُونُ الْإِمَامُ، إِنَّ أَحْمَدَ أَخَذَ بِقُلُوبِ النَّاسِ، إِنَّ أَحْمَدَ صَبَرَ عَلَى الْفَقْرِ سَبْعِينَ سَنَةً»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: «عَرَضَ عَلَيَّ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، فَلَمْ أَقْبَلْ مِنْهُ، وَأَعْطَى يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَأَبَا مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيَ فَأَخَذَا مِنْهُ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ حَمْدَانُ بْنُ سِنَانَ الْوَاسِطِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ قَالَ: فَنَفِدَتْ نَفَقَاتُهُمْ فَأَخَذُوا.
قَالَ: وَجَاءَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِفَرْوَةٍ فَقَالَ: «قُلْ لِمَنْ يَبِيعُ هَذِهِ وَيَجِيئُنِي بِثَمَنِهَا فَأَتَّسِعُ بِهِ» قَالَ: فَأَخَذْتُ صُرَّةَ دَرَاهِمَ، فَمَضَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ، فَرَدَّهَا قَالَ فَقَالَتِ امْرَأَتِي: هَذَا رَجُلٌ صَالِحٌ، لَعَلَّهُ لَمْ يَرْضَهَا فَأُضْعِفُهَا.
قَالَ: فَأَضْعَفْتُهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ، فَأَخَذَ الْفَرْوَةَ مِنِّي وَخَرَجَ
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَاكِرَ بْنَ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ التُّسْتَرِيَّ، يَقُولُ: " ذَكَرُوا أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مَا كَانَ طَعِمَ فِيهَا، فَبَعَثَ إِلَى صِدِّيقٍ لَهُ فَاسْتَقْرَضَ شَيْئًا مِنَ الدَّقِيقِ، فَعَرَفُوا فِي الْبَيْتِ شِدَّةَ حَاجَتِهِ إِلَى الطَّعَامِ فَخَبَزُوا بِالْعَجَلَةِ، فَلَمَّا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: كَيْفَ عَمِلْتُمْ؟ خَبَزْتُمْ بِسُرْعَةٍ هَذَا؟ فَقِيلَ لَهُ: كَانَ التَّنُّورُ فِي دَارِ صَالِحٍ - ابْنُهُ - مُسْجَرًا وَخَبَزْنَا بِالْعَجَلَةِ.
فَقَالَ: ارْفَعُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ فَأَمَرَ بِسَدِّ بَابِهِ إِلَى دَارِ صَالِحٍ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ بْنِ بَدْرٍ، قَالَ: «كَانَ لَنَا جَارٌ فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا كِتَابًا» فَقَالَ: أَتَعْرِفُونَ هَذَا الْخَطَّ قُلْنَا: «نَعَمْ هَذَا خَطُّ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ».
فَقُلْنَا لَهُ: «كَيْفَ كَتَبَ ذَلِكَ» قَالَ: كُنَّا بِمَكَّةَ مُقِيمِينَ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فَقَصَدْنَا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَيَّامًا، فَلَمْ نَرَهُ، ثُمَّ جِئْنَا إِلَيْهِ لِنَسْأَلَ عَنْهُ، فَقَالَ لَنَا أَهْلُ الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا.
هُوَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ، فَجِئْنَا إِلَيْهِ، وَالْبَابُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَإِذَا عَلَيْهِ خِلْقَانٌ.
فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا خَبَرُكَ؟ لَمْ نَرَكَ مُنْذُ أَيَّامٍ؟ فَقَالَ: سُرِقَتْ ثِيَابِي فَقُلْتُ: لَهُ مَعِي دَنَانِيرُ فَإِنْ شِئْتَ خُذْ قَرْضًا وَإِنَّ شِئْتَ صِلَةً.
فَأَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَقُلْتُ: تَكْتُبُ لِي بِأَخْذِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتُ دِينَارًا، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، وَقَالَ: اشْتَرِ لِي ثَوْبًا، وَاقْطَعْهُ بِنِصْفَيْنِ فَأَوْمَى أَنَّهُ يَأْتَزِرُ بِنِصْفٍ وَيَرْتَدِي بِالنِّصْفِ الْآخَرِ.
وَقَالَ
: جِئْنِي بِبَقِيَّتِهِ، فَفَعَلْتُ وَجِئْتُ بِوَرِقٍ وَكَاغَدٍ، فَكَتَبَ لِي، فَهَذَا خَطَّهُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى أَبِي فِي أَيَّامِ الْوَاثِقِ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ فِي أَيِّ حَالَةٍ نَحْنُ - وَقَدْ خَرَجَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقَدْ كَانَ لَهُ لِبَدٌ يَجْلِسُ عَلَيْهَا، قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ كَثِيرَةٌ حَتَّى قَدْ بَلِيَ، فَإِذَا تَحْتَهُ كِتَابٌ كَاغَدٌ، وَإِذَا فِيهِ: بَلَغَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ، وَمَا عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ، وَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ عَلَى يَدَيْ فُلَانٍ لِتَقْضِيَ بِهَا دَيْنَكَ وَتُوَسِّعَ بِهَا عَلَى عِيَالِكَ، وَمَا هِيَ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا زَكَاةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَرِثْتُهُ مِنْ أَبِي.
فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ، وَوَضَعْتُهُ فَلَمَّا دَخَلَ قُلْتُ: يَا أَبَتِ مَا هَذَا الْكِتَابُ.
فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ " وَقَالَ: رَفَعَتُهُ مِنْكَ، ثُمَّ قَالَ: تَذْهَبُ بِجَوَابِهِ، فَكَتَبَ إِلَى الرَّجُلِ: وَصَلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ، وَنَحْنُ فِي عَافِيَةٍ، فَأَمَّا الدَّيْنُ فَإِنَّهُ لِرَجُلٍ لَا يُرْهِقُنَا، وَأَمَّا عِيَالُنَا فَهُمْ فِي نِعْمَةٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
«فَذَهَبْتُ بِالْكِتَابِ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ أَوْصَلَ كِتَابَ الرَّجُلِ» فَقَالَ: وَيْحَكَ لَوْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَبِلَ هَذَا الشَّيْءَ وَرَمَى بِهِ مِثْلًا فِي الدِّجْلَةِ كَانَ مَأْجُورًا؛ لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَعْرُوفٌ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حِينٍ، وَرَدَّ كِتَابُ الرَّجُلِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَوَّابَ بِمِثْلِ مَا رَدَّ، فَلَمَّا مَضَتْ سَنَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ ذَكَرْنَاهَا، فَقَالَ: لَوْ كُنَّا قَبِلْنَاهَا كَانَتْ قَدْ ذَهَبَتْ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ الْجَرَوِيِّ - أَخَا الْحَسَنِ - وَقَدْ جَاءَهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: «أَنَا رَجُلٌ مَشْهُورٌ وَقَدْ أَتَيْتُكَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَعِنْدِي شَيْءٌ قَدْ أَعْدَدْتُهُ لَكَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَهُ، وَهُوَ مِيرَاثٌ».
فَلَمْ يَقْبَلْ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ.
فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَامَ وَدَخَلَ.
قَالَ صَالِحٌ: فَأَخْبَرْتُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ لِي أَخِي: " لَمَّا رَأَيْتُهُ كُلَّمَا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ ازْدَادَ بُعْدًا قُلْتُ: أُخْبِرُهُ كَمْ هِيَ، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هِيَ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَقَامَ وَتَرَكَنِي "
قَالَ 8062 صَالِحٌ: وَقَالَ لِي يَوْمًا: «أَنَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي قِطْعَةٌ أَفْرَحُ»
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: قَالَ بُورَانُ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَبِي: «عِنْدِي حَقٌّ أَبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ».
فَسَكَتَ، فَلَمَّا عَادَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَا تَبْعَثْ بِالْحَقِّ، فَقَدْ شَغَلَ قَلْبِي عَلَيَّ
قَالَ صَالِحٌ: «وَوَجَّهَ رَجُلٌ مِنَ الصِّينِ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُحَدِّثِينَ فِيهِمْ يَحْيَى وَغَيْرُهُ وَوَجَّهَ بِقِمَطْرٍ إِلَى أَبِي فَرَدَّهَا»
قَالَ صَالِحٌ , قَالَ أَبِي: «جَاءَنِي ابْنُ يَحْيَى، وَمَا خَرَجَ مِنْ خُرَاسَانَ بَعْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ رَجُلٌ يُشْبِهُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى فَجَاءَنِي ابْنُهُ» فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَوْصَى بِمِنْطَقَةٍ لَهُ لَكَ وَقَالَ: تَذَكَّرْنِي بِهَا.
فَقُلْتُ: «جِئْنِي بِهَا» , فَجَاءَ بِرُزْمَةِ ثِيَابٍ فَقَالَ: «اذْهَبْ رَحِمَكَ اللَّهُ» , فَقُلْتُ لِأَبِي: بَلَغَنِي أَنَّ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيَّ أَعْطَى أَلْفَ دِينَارٍ: فَقَالَ.
" يَا بُنَيَّ ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 131] وَذُكِرَ عِنْدَهُ يَوْمًا رَجُلٌ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ الْفَائِزُ مَنْ فَازَ غَدًا، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَهُ تَبِعَةٌ».
وَذَكَرْتُ لَهُ ابْنُ أَبِي رُسْتَهْ، وَعَبْدَ الْأَعْلَى النَّرْسِيَّ، وَمَنْ قَدِمَ بِهِ إِلَى الْعَسْكَرِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَتْ أَيَّامٌ قَلَائِلُ ثُمَّ تَلَاحَقُوا، وَمَا تَحَلَّوْا مِنْهَا بِكَثِيرِ شَيْءٍ»
حَدَّثَنَا أَبِي، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، يَقُولُ: «مَكَثَ أَبِي بِالْعَسْكَرِ عِنْدَ الْخَلِيفَةِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا ذَاقَ إِلَّا مِقْدَارَ رُبْعِ سَوِيقٍ كُلَّ لَيْلَةٍ كَانَ يَشْرَبُ شَرْبَةَ مَاءٍ.
وَفِي كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَسْتَفُّ حَفْنَةً مِنَ السَّوِيقِ فَرَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ وَلَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ إِلَّا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَرَأَيْتُ مُوقَيْهِ دَخَلَتَا فِي حَدَقَتَيْهِ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ: " وَقَعَ مِنْ يَدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ مِقْرَاضٌ فِي الْبِئْرِ فَجَاءَ سَاكِنٌ لَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَلَمَّا أَنْ أَخْرَجَهُ نَاوَلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِقْدَارَ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَقَالَ: الْمِقْرَاضُ يَسْوِي قِيرَاطًا لَا آخُذُ شَيْئًا.
فَخَرَجَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لَهُ: كَمْ عَلَيْكَ مِنْ كِرَاءِ الْحَانُوتِ قَالَ: كِرَاءُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَكِرَاؤُهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، فَضَرَبَ عَلَى حِسَابِهِ، وَقَالَ: أَنْتَ فِي حَلٍّ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: أَمْلَى عَلِيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصَةَ قَالَ: " نَزَلْنَا بِمَكَّةَ دَارًا، وَكَانَ فِيهَا شَيْخٌ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرِ بْنِ سَمَاعَةَ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ: نَزَلَ عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَأَنَا غُلَامٌ، فَقَالَ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي
: الْزَمْ هَذَا الرَّجُلَ فَاخْدِمْهُ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ.
فَكُنْتُ أَخْدُمُهُ، وَكَانَ يَخْرُجُ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ، فَسُرِقَ مَتَاعُهُ وَقُمَاشُهُ، فَجَاءَ، فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي: دَخَلَ عَلَيْكَ السُّرَّاقُ، فَسَرَقُوا قُمَاشَكَ، فَقَالَ: مَا فَعَلْتِ بِالْأَلْوَاحِ؟ فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي: فِي الطَّاقِ.
وَمَا سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ غَيْرَهَا "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاضِيَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَصْرَ بْنَ عَلِيٍّ، يَقُولُ: «أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَمْرُهُ بِالْآخِرَةِ كَانَ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّهُ أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَدَفَعَهَا عَنْهُ»
أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخَلَدِيُّ، فِي كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَامِدٍ قُرَابَةَ أَسَدِ الْمُعَلِّمِ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ: اخْتَفَى عِنْدِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَالَ: «اطْلُبْ لِي مَوْضِعًا حَتَّى أَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ».
قُلْتُ: لَا آمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا فَعَلْتَ أَفَدْتُكَ» , فَطَلَبْتُ لَهُ مَوْضِعًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِي: «اخْتَفَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَحَوَّلَ، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ نَتَّبِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّخَاءِ وَنَتْرُكَهُ فِي الشِّدَّةِ».
قَالَ أَبُو حَامِدٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ، وَصَالِحًا، ابْنَيْ أَحْمَدَ فَقَالَا: لَمْ نَسْمَعْ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ، وَحَدَّثْتُ بِهَا، إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَانِئٍ فَقَالَ: مَا حَدَّثَنِي أَبِي بِهَا
سَمِعْتُ ظُفُرَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: ثَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْفَتْحُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَوْ غَيْرُهُ , قَالَ: «بَعَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِشْرِينَ حَارِزًا لِيَحْرِزُوا كَمْ صَلَّى عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَحَرَزُوا أَلْفَ أَلْفٍ وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ سِوَى مَا كَانَ فِي السَّفَرِ»
سَمِعْتُ ظُفُرَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ الْوَرَّاقُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ الشَّكَتِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْوَرْكَانِيَّ، يَقُولُ «أَسْلَمَ يَوْمَ مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ».
قَالَ: وَسَمِعْتُ الْوَرْكَانِيَّ يَقُولُ: «يَوْمَ مَاتَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَعَ الْمَأْتَمُ وَالنَّوْحُ فِي أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ، يَقُولُ: " شَيْئَانِ لَوْ لَمْ يَكُونَا فِي الدُّنْيَا لَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِمَا: مِحْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ لَوْلَاهَا لَصَارَ النَّاسُ جَهْمِيَّةً، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ؛ فَإِنَّهُ فَتَحَ لِلنَّاسِ الْأَقْفَالَ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ الدُّورِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ، يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ؛ صَحِبْنَاهُ خَمْسِينَ سَنَةً مَا افْتَخَرَ عَلَيْنَا بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: «كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثَمِائَةِ رَكْعَةٍ، فَلَمَّا مَرِضَ مِنْ تِلْكَ الْأَسْوَاطِ أَضْعَفَتْهُ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَكْعَةً، وَكَانَ قُرْبَ الثَّمَانِينَ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: «كَانَ أَبِي يَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعًا يَخْتِمُ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَكَانَتْ لَهُ خَتْمَةٌ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ، سِوَى صَلَاةِ النَّهَارِ، وَكَانَ سَاعَةَ يُصَلَّى عِشَاءَ الْآخِرَةِ يَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّبَّاحِ يُصَلِّي وَيَدْعُو»
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثَنَا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: «دَفَعَ إِلَيَّ الْمَأْمُونُ مَالًا أَقْسِمُهُ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ؛ فَإِنَّ فِيهِمْ ضُعَفَاءَ، فَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَ، إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ أَبَى»
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شَاكِرَ بْنَ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، يَقُولُ: جَاءَهُ يَوْمًا رَسُولٌ مِنْ دَارِهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلِيلٌ وَاشْتَهَى الزُّبْدَ، فَنَاوَلَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ قِطْعَةً، وَقَالَ: «اشْتَرِ لَهُ بِهَا زُبْدًا» , فَجَاءَ بِهِ عَلَى وَرَقِ سَلْقٍ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا الْوَرَقِ؟» قَالَ: أَخَذْتُهُ مِنْ عِنْدِ الْبَقَّالِ.
فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتَهُ فِي ذَلِكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «رُدَّهُ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
حَنْبَلٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا دَعَا لَهُ رَجُلٌ يَقُولُ: «لَيْسَ يُحْرِزُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا حُفْرَتُهُ، الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا».
وَكُنْتُ أَسْمَعْهُ كَثِيرًا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يَخْتَلِفُ مَعَ خَلْفٍ الْمُخَرِّمِيِّ إِلَى عَفَّانَ، يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَكِيمِ الْعَطَّارِ، فَخَتَنَ بَعْضَ وَلَدِهِ، فَدَعَا يَحْيَى وَأَبَا خَيْثَمَةَ، وَجَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَطَلَبَ أَبِي أَنْ يَحْضُرَ، فَمَضَوْا، وَمَضَى أَبِي بَعْدَهُمْ، وَأَنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ أُجْلِسَ فِي بَيْتٍ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ كَانَ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى عَفَّانَ، فَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ، يُعْرَفُ بِالْأَحْوَلِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَاهُنَا آنِيَةُ الْفِضَّةِ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا كُرْسِيٌّ، فَقَامَ وَخَرَجَ، وَتَبِعَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ، وَسَأَلَ مَنْ كَانَ فِي الدَّارِ عَنْ خُرُوجِهِ، فَأُخْبِرُوا فَتَبِعَهُ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ، وَأُخْبِرَ الرَّجُلُ، فَخَرَجَ، فَلَحِقَ أَبِي فَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِذَلِكَ، وَلَا أَمَرَ بِهِ.
وَجَاءَ يَطْلُبُ إِلَيْهِ، فَأَبَى، وَجَاءَ الرَّجُلُ عَفَّانَ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا عُثْمَانَ اطْلُبْ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَرْجِعُ، فَكَلَّمَهُ عَفَّانُ، فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ، وَنَزَلَ بِالرَّجُلِ أَمَرٌ عَظِيمٌ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ صَالِحٍ الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَيَحْيَى الْجَلَّاءُ، وَكَانَ يُقَالُ إِنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ، إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ، وَكَانَ إِلَى جَنْبِهِ بُورَانُ، وَزُهَيْرٌ، وَهَارُونُ الْجَمَّالُ، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، بِمَ تَلِينُ الْقُلُوبُ؟ فَأَبْصَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَغَمَزَهُمْ بِعَيْنِهِ، ثُمَّ أَطْرَقَ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ بِأَكْلِ الْحَلَالِ».
فَمَرَرْتُ كَمَا أَنَا إِلَى أَبِي نَصْرٍ بِشْرَ بْنِ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ، بِمَ تَلِينُ الْقُلُوبُ قَالَ: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] قُلْتُ: فَإِنِّي جِئْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: هِيهِ إِيشْ قَالَ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ «بِأَكْلِ الْحَلَالِ».
فَقَالَ: جَاءَ بِالْأَصْلِ.
فَمَرَرْتُ إِلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ بِمَ تَلِينُ الْقُلُوبُ؟ قَالَ: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28] قُلْتُ: فَإِنِّي جِئْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ.
فَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ مِنَ الْفَرَحِ وَقَالَ لِي: أَيْشِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.
فَقُلْتُ: قَالَ: «بِأَكْلِ الْحَلَالِ».
فَقَالَ: جَاءَكَ بِالْجَوْهَرِ.
جَاءَكَ بِالْجَوْهَرِ.
الْأَصْلُ كَمَا قَالَ.
الْأَصْلُ كَمَا قَالَ