حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 278-284

وَرَوَى مِسْعَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ نَشِيطٍ

صفحات 278-284

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُسْنَ الظَّنِّ , وَشُكْرَ الْعَافِيَةِ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: «بِئْسَ مَنْزِلُ - أَوْ مُتَحَوَّلُ - عَبْدٍ مُقِيمٍ عَلَى ذَنْبٍ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ مِنْهُ إِلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَا: ثنا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: «مَنْ لَمْ يَصْلُحْ عَلَى تَقْدِيرِ اللهِ , لَمْ يَصْلُحْ عَلَى تَقْدِيرِهِ لِنَفْسِهِ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: " يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , عَلَيْكَ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ , فَلَنْ تَلْقَاهُ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ , أَلَا لَا تَأْنَسْ بِمُرَادِ هَؤُلَاءِ , فَلَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ , وَأَنَا وَحْدِي أَدْخُلُ النَّارَ لَكُنْتُ بِذَلِكَ رَاضِيًا "

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , إِنَّ مِنْ شُكْرِ اللهِ عَلَى النِّعْمَةِ أَنْ تَحْمِدَهُ عَلَيْهَا , وَتَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى طَاعَتِهِ , فَمَا شَكَرَ اللهَ مَنِ اسْتَعَانَ بِنِعْمَتِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ»

وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، " فِي دَارِ النُّسَّاجِ، وَهُوَ يَقُولُ: اسْمَعُوا مَا يُقَالُ لَكُمْ , فَإِنَّهُ أَنْفَعُ لَكُمْ مِنَ الْحَدِيثِ , لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ مَالِ رَجُلٍ شَيْئًا فَتَوَرَّعَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَاءَ بِهِ إِلَى وَرَثَتِهِ لَكُنَّا نَرَى ذَلِكَ كَفَّارَةً لَهُ , وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ عِرْضِ رَجُلٍ شَيْئًا فَتَوَرَّعَ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَجَاءَ إِلَى وَرَثَتِهِ وَإِلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَجَعَلُوهُ فِي حِلٍّ مَا كَانَ فِي حِلٍّ , فَعِرْضُ الْمُؤْمِنِ أَشَدُّ مِنْ مَالِهِ , افْقَهُوا مَا يُقَالُ لَكُمْ "

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو بَكْرٍ الْأَسْلَمِيُّ

، قَالَ: " وَقَفَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَلَى رَأْسِ سُفْيَانَ، وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ , فَقَالَ لَهُ: " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58] فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: يَا أَبَا عَلِيٍّ , وَاللهِ لَا يَفْرَحُ أَبَدًا حَتَّى يَأْخُذَ دَوَاءَ الْقُرْآنِ فَيَضَعَهُ عَلَى دَاءِ قَلْبِهِ "

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: " الْأَوَّابُ: الْحَفِيظُ الَّذِي لَا يَقُومُ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَتُوبَ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ التَّيْمِيُّ، مَوْلًى لِبَنِي تَيْمٍ , " قَالَ كُنْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ , فَأَنْفَقْتُ مَا كَانَ مَعِي , وَأَتَانِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حِينَ بَلَغَهُ خَبَرِي , فَقَالَ لِي: لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ , وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَوْ رُزِقْتَ لَأَتَاكَ , ثُمَّ قَالَ لِي: أَبْشِرْ , فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ , أَتَدْرِي مَنْ دَعَا لَكَ؟ قُلْتُ: وَمَنْ دَعَا لِي؟ قَالَ: دَعَا لَكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ , قُلْتُ: دَعَا لِي حَمَلَةُ الْعَرْشِ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَدَعَا لَكَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ , قُلْتُ: وَدَعَا لِي نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَدَعَا لَكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , قُلْتُ: دَعَا لِي إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قَالَ: نَعَمْ , وَدَعَا لَكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قُلْتُ: أَيْنَ دَعَوْا لِي؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: 7] الْآيَةَ , قُلْتُ: وَأَيْنَ دَعَا لِي نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: 28]؟ قُلْتُ: وَأَيْنَ دَعَا لِي إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 41] قُلْتُ: فَأَيْنَ دَعَا لِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَهَزَّ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19] فَكَانَ أَطْوَعَ لِلَّهِ، وَأَرْأَفَ بِهَا، وَأَرْحَمَ أَنْ يَأْمُرَهُ اللهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ لَا يَفْعَلَهُ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ

خَشْرَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: " قَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: كَانَ يُقَالُ: الْعُلَمَاءُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ بِاللهِ , وَعَالِمٌ بِأَمْرِ اللهِ وَعَالِمٌ بِاللهِ وَبِأَمْرِ اللهِ , فَأَمَّا الْعَالِمُ بِأَمْرِ اللهِ فَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ السُّنَّةَ وَلَا يَخَافُ اللهَ , وَأَمَّا الْعَالِمُ بِاللهِ فَهُوَ الَّذِي يَخَافُ اللهَ وَلَا يَعْلَمُ السُّنَّةَ , وَأَمَّا الْعَالِمُ بِاللهِ وَبِأَمْرِ اللهِ فَهُوَ الَّذِي يَعْلَمُ السُّنَّةَ وَيَخَافُ اللهَ , فَذَاكَ يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَّارٍ، ثنا أَبِي، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: " لَيْسَ فِي الْأَرْضِ صَاحِبُ بِدْعَةٍ إِلَّا وَهُوَ يَجِدُ ذِلَّةً تَغْشَاهُ , قَالَ: وَهِيَ فِي كِتَابِ اللهِ , قَالُوا: وَأَيْنَ هِيَ مِنْ كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: 152] قَالُوا: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , هَذِهِ لِأَصْحَابِ الْعِجْلِ خَاصَّةً قَالَ: كَلَّا اتْلُوا مَا بَعْدَهَا ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: 152] فَهِيَ لِكُلِّ مُفْتَرٍ، وَمُبْتَدِعٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا سَوَّارٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ أَبِي مَذْعُورٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «لَمْ أَرَ فَقِيهًا قَطُّ يُدَارِي، وَلَا يُمَارِي , يَنْشُرُ حِكْمَةَ اللهِ , فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللهَ , وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللهَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَحْمُودٍ، ثنا مِهْرَانُ بْنُ هَارُونَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الرَّازِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: «مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ فَقَدْ بَايَعَ اللهَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ لَرَجَوْتُ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُ»

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ، يَقُولُ: " تَحْضُرُ الْحِكْمَةُ بِثَلَاثٍ: الْإِنْصَاتِ , وَالِاسْتِمَاعِ , وَالْوَعْيِ , وَتُلَقَّحُ الْحِكْمَةُ بِثَلَاثِ خِصَالٍ: الْإِنَابَةِ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ , وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ , وَالِاسْتِعْدَادِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ "

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَخْرُجُ مِنْ وِعَاءٍ قَطُّ إِلَّا صَارَ فِي دُونِهِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، - صَاحِبُ الْمَغَازِي - قَالَ: " اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: " مَنْ أَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى هَذَا الْعِلْمِ؟ فَسَكَتُوا , ثُمَّ قَالُوا: تَكَلَّمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ: أَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى الْعِلْمِ الْعُلَمَاءُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْجَهْلَ بِهِمْ أَقْبَحُ , لِأَنَّهُمْ غَايَةُ النَّاسِ , وَهُمْ يُسْأَلُونَ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، ثنا الدَّامَغَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «أَتَدْرُونَ مَا مَثَلُ الْعِلْمِ؟ مَثَلُ الْعِلْمِ مِثْلُ دَارِ الْكُفْرِ، وَدَارِ الْإِسْلَامِ , فَإِنْ تَرَكَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ الْجِهَادَ جَاءَ أَهْلُ الْكُفْرِ فَأَخَذُوا الْإِسْلَامَ , وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ الْعِلْمَ صَارَ النَّاسُ جُهَّالًا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: " قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: مَا الصَّبْرُ؟ قَالَ: الَّذِي يَكُونُ فِي الْحَالِ الَّذِي إِذَا نَزَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ صَبَرَ , وَكَانَ مِثْلَ حَالِهِ الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُ الْبَلَاءُ "

وَقَالَ سُفْيَانُ: «أَفْضَلُ الْعِلْمِ الْعِلْمُ بِاللهِ , وَالْعِلْمُ بِأَمْرِ اللهِ , فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ عَالِمًا بِاللهِ , وَعَالِمًا بِأَمْرِ اللهِ فَقَدْ بَلَغَ , وَلَمْ تَصِلْ إِلَى الْعِبَادِ نِعْمَةٌ أَفْضَلُ مِنَ الْعِلْمِ بِاللهِ , وَالْعِلْمِ بِأَمْرِ اللهِ , وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ عُقُوبَةٌ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ بِاللهِ , وَالْجَهْلِ بِأَمْرِ اللهِ»

وَقَالَ سُفْيَانُ: «إِذَا أَعْجَبَكَ الصَّمْتُ فَتَكَلَّمْ , وَإِذَا أَعْجَبَكَ الْكَلَامُ فَاسْكُتْ»

وَقَالَ سُفْيَانُ: «دَعُوا الْمِرَاءَ لِقِلَّةِ خَيْرِهِ»

وَقَالَ سُفْيَانُ: " كَانَ يُقَالُ: أَنْ يَكُونَ لَكَ عَدُوٌّ صَالِحٌ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ صَدِيقٌ فَاسِدٌ , لِأَنَّ الْعَدُوَّ الصَّالِحَ يَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ أَنْ يُؤْذِيَكَ أَوْ يَنَالَكَ بِمَا تَكْرَهُ , وَالصَّدِيقُ الْفَاسِدُ لَا يُبَالِي مَا نَالَ مِنْكَ "

وَقَالَ سُفْيَانُ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُسْأَلُ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ إِلَّا تَبْلِيغَ الرِّسَالَةِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالُوا لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: " مَا لَكُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ؟

قَالُوا: لِأَنَّا أَعْمَلُ النَّاسِ بِهِ "

وَقَالَ سُفْيَانُ: قَوْلُهُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , يَقُولُ: أَنْتَ مِنِّي سَالِمٌ , وَأَنَا مِنْكَ سَالِمٌ , ثُمَّ يَدْعُو لَهُ وَيَقُولُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , فَلَا يَنْبَغِي لِهَذَيْنِ إِذَا سَلَّمَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ أَنْ يَذْكُرَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ مِنْ غِيبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا "

قَالَ سُفْيَانُ: وَقُلْتُ لِمِسْعَرٍ: " أَتُحِبُّ أَنْ يَجِيئَكَ رَجُلٌ فَيُخْبِرَكَ بِعُيُوبِكَ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ نَاصِحًا فَنِعْمَ , وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَنِي وَيُوَبِّخَنِي فَلَا "

وَقَالَ سُفْيَانُ: يُقَالُ: " لَا تَغْبِطُوا الْأَحْيَاءَ إِلَّا بِمَا تَغْبِطُونَ بِهِ الْأَمْوَاتَ , إِنَّمَا يُغْبَطُ الْمَيِّتُ إِذَا قِيلَ: مَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ، ثنا أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: " كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ إِذَا صَلَّى: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا فِيهَا "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَيُّوبُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: «لَمْ يُعْبَدِ اللهُ بِمِثْلِ الْعَقْلِ , وَلَا يَكُونُ عَاقِلًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ عَشَرَةُ خِصَالٍ , فَعَدَّ مِنْهَا تِسْعَةً حَتَّى يَكُونَ الْكِبْرُ مِنْهُ مَأْمُونًا , وَالرُّشْدُ مِنْهُ مَأْمُولًا , وَحَتَّى يَكُونَ الذُّلُّ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ , وَالْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى , وَحَتَّى يَسْتَكْثِرَ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ , وَيَسْتَقِلَّ كَثِيرَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَحَتَّى يَكُونَ نَصِيبَهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ , وَحَتَّى يَكُونَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ طُولَ عُمُرِهِ , وَالْأُخْرَى شَادَ بِهَا مَجْدَهُ , وَعَلَا بِهَا ذِكْرَهُ , وَلَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا رَأَى نَفْسَهُ دُونَهُ»

وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَلِيٌّ: «الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي لَا تُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «إِذَا أَظْهَرَ الْعَبْدُ لِبَاسًا , وَسَرِيرَتُهُ مِثْلُ مَا أَظْهَرَ مِنْ لِبَاسِهِ كَتَبَهُ اللهُ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ , فَإِنْ زَلَّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ بِذَنْبٍ لَمْ يَطَّلِعِ النَّاسُ عَلَيْهِ كَتَبَهُ اللهُ عِنْدَهُ مِنَ الْجَائِرِينَ , لِأَنَّ ذَنْبَهُ مُخَالِفٌ لِلِبَاسِهِ , فَإِذَا أَظْهَرَ الْعَبْدُ لِبَاسًا , وَسَرِيرَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ لِبَاسِهِ كَتَبَهُ اللهُ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ , فَإِنْ زَلَّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ بِذَنْبٍ لَمْ يَطَّلِعِ النَّاسُ عَلَيْهِ رَدَّهُ اللهُ عَنِ الْفَضْلِ إِلَى الْعَدْلِ , وَلَمْ يَكْتُبْهُ مِنَ الْجَائِرِينَ , لِأَنَّ ذَنْبَهُ مُحْتَمِلٌ لِلِبَاسِهِ , فَكَمْ مِنْ جَارَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ , هَذَا يُظْهِرُ لِلنَّاسِ التِّجَارَةَ يَطَّلِعُ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى أَنَّهُ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا , وَهَذَا يُظْهِرُ لِلنَّاسِ الزُّهْدَ يَطَّلِعُ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى أَنَّهُ مُحِبٌّ لِلدُّنْيَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا مشَرَفٌ الْوَاسِطِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ السَّكَنِ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنِي عَنْ قَوْلِ مُطَرِّفٍ: " لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ , أَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ قَوْلُ أَخِيهِ أَبِي الْعَلَاءِ: اللهُمَّ رَضِيتُ لِنَفْسِي مَا رَضِيتَ لِي؟ قَالَ: فَسَكَتَ سَكْتَةً ثُمَّ قَالَ: قَوْلُ مُطَرِّفٍ أَحَبُّ إِلَيَّ , فَقَالَ الرَّجُلُ: كَيْفَ وَقَدْ رَضِيَ هَذَا لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ اللهُ لَهُ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ: إِنِّي قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَوَجَدْتُ صِفَةَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْعَافِيَةِ الَّتِي كَانَ فِيهَا ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 44] , وَوَجَدْتُ صِفَةَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ الْبَلَاءِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 44] فَاسْتَوَتِ الصِّفَتَانِ , وَهَذَا مُعَافًى , وَهَذَا مُبْتَلًى , فَوَجَدْتُ الشُّكْرَ قَدْ قَامَ مَقَامَ الصَّبْرِ , فَلَمَّا اعْتَدَلَا كَانَتِ الْعَافِيَةُ مَعَ الشُّكْرِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْبَلَاءِ مَعَ الصَّبْرِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْمَعِينِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «دَعِ الْكِبْرَ وَالْفَخْرَ، وَاذْكُرْ طُولَ الثَّوَاءِ فِي الْقَبْرِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أَحْبَبْتُمْ خِيَارَكُمْ , وَقِيلَ فِيكُمْ بِالْحَقِّ فَعُرِفَ , وَيْلٌ لَكُمْ إِذَا كَانَ الْعَالِمُ فِيكُمْ كَالشَّاةِ النَّطِيحِ , وَكَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ مَتِّعْنَا بِخِيَارِنَا , وَأَعِنَّا عَلَى شِرَارِنَا , وَاجْعَلْنَا خِيَارًا كُلَّنَا , وَاجْعَلْ أَمْرَنَا عِنْدَ خِيَارِنَا , وَإِذَا أَذْهَبْتَ الصَّالِحِينَ فَلَا تُبْقِنَا بَعْدَهُمْ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: «قَدْ وَرَدَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ مُسَاقَ مُتْعَبٍ , وَقَدْ تَقَارَبَ عَطَاءٌ جَزْلٌ , وَسَلَبٌ فَاحِشٌ , فَأَصْلِحُوا مَا تَقْدَمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ , فَإِنَّ الْحَقَّ لِلْخَالِقِ , وَالشُّكْرَ لِلْمُنْعِمِ , وَإِنَّمَا الْحَيَاةُ بَعْدَ الْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْبَقَاءُ بَعْدَ الْقِيَامَةِ»

جارٍ التحميل