حلية الأولياء وطبقات الأصفياءيَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ وَمِنْهُمُ الْبَكَّاءُ الْمُوجَدُ، يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ

يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ وَمِنْهُمُ الْبَكَّاءُ الْمُوجَدُ، يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَا: ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِيزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ: مَا لِي أَرَى عَيْنَيْكَ لَا تَجِفُّ؟ قَالَ: وَمَا مَسْأَلَتُكَ عَنْهُ؟ قُلْتُ: عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، قَالَ: يَا أَخِي، إِنَّ اللهَ قَدْ تَوَعَّدَنِي إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ أَنْ يَسْجِنَنِي فِي النَّارِ، وَاللهِ لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدْنِي أَنْ يَسْجِنَنِي إِلَّا فِي الْحَمَّامِ لَكُنْتُ حَرِيًّا أَنْ لَا تَجِفَّ لِي عَيْنٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَهَكَذَا أَنْتَ فِي خَلَوَاتِكَ؟ قَالَ: وَمَا مَسْأَلَتُكَ عَنْهُ؟ قُلْتُ: عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهِ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّ ذَلِكَ لَيَعْرِضُ لِي حِينَ أَسْكُنُ إِلَى أَهْلِي، فَيحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ، وَإِنَّهُ لَيُوضَعُ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيَّ، فَيعْرِضُ لِي فَيحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَكْلِهِ، حَتَّى تَبْكِي امْرَأَتِي وَيَبْكِي صِبْيَانُنَا، مَا يَدْرُونَ مَا أَبْكَانَا، وَلَرُبَّمَا أَضْجَرَ ذَلِكَ امْرَأَتِي فَتَقُولُ يَا وَيْحَهَا: مَا خُصِصْتُ بِهِ مِنْ طُولِ الْحُزْنِ مَعَكَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، مَا تَقَرُّ لِي مَعَكَ عَيْنٌ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ شُفَيِّ أَبِي فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ، يَزِيدَ بْنَ مَرْثَدٍ يَقُولُ: " كَانَ بُكَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُ: اللهُمَّ لَا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ، وَلَا تَمْكُرْ بِي فِي حِيلَتِكَ، وَلَا تُؤَاخِذْنِي بِتَقْصِيرِي عَنْ رِضَاكَ، عَظِيمٌ خَطِيئَتِي فَاغْفِرْ لِي، وَيَسِيرٌ عَمَلِي فَتَقَبَّلْ، كَمَا شِئْتَ تَكُنْ مَسْأَلَتُكَ، وَإِذَا عَزَمْتَ تُمْضِي عَزْمَكَ، فَلَا الَّذِي أَحْسَنَ اسْتَغْنَى عَنْكَ، وَلَا عَنْ عَوْنِكَ، وَلَا الَّذِي أَسَاءَ غَلَبَكَ، وَلَا الَّذِي اسْتَبَدَّ بِشَيْءٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ، فَكَيْفَ لِي بِالنَّجَاةِ وَلَا تُوجَدُ إِلَّا مِنْ قِبَلَكَ، إِلَهَ الْأَنْبِيَاءِ، وَوَلِيَ الْأَتْقِيَاءِ، وَبَدِيعَ مَرْتَبَةِ

الْكَرَامَةِ، جَدِيدٌ لَا تَبْلَى، حَفِيظٌ لَا تَنْسَى، دَائِمٌ لَا تَبِيدُ، حَيٌّ لَا تَمُوتُ، يَقْظَانُ لَا تَنَامُ، بِكَ عَرَفْتُكَ، وَبِكَ اهْتَدَيْتُ إِلَيْكَ، وَلَوْلَا أَنْتَ لَمْ أَدْرِ مَا أَنْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ، لَا تُنْقِصُونَ مِنْ أَرْزَاقِ النَّاسِ شَيْئًا إِلَّا نَقَصَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُ»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي كِتَابِهِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: أَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يَوَلِّيَ، يَزِيدَ بْنَ مَرْثَدٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ يَزِيدَ بْنَ مَرْثَدٍ، فَلَبِسَ فَرْوَةً قَدْ قَلَبَهُ، فَجَعَلَ الْجِلْدَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَالصُّوفَ خَارِجًا، أَخَذَ بِيدِهِ رَغِيفًا وَعِرْقًا وَخَرَجَ بِلَا رِدَاءٍ، وَلَا قَلَنْسُوَةٍ، وَلَا نَعْلٍ، وَلَا خُفٍّ، وَجَعَلَ يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَيأْكُلُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ، فَقِيلَ لِلْوَلِيدِ: إِنَّ يَزِيدَ بْنَ مَرْثَدٍ قَدِ اخْتَلَطَ، وَأُخْبِرَ بِمَا فَعَلَهُ فَتَرَكَهُ أَسْنَدَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ مَرْثَدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً، فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً عَلَى الدِّينِ فَلَا تَأْخُذُوهُ، وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ يَمْنَعُكُمُ الْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ، أَلَا إِنَّ رَحَى الْإِسْلَامِ دَائِرَةٌ فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ دَارَ، أَلَا إِنَّ الْكِتَابَ وَالسُّلْطَانَ سَيَفْتَرِقَانِ فَلَا تُفَارِقُوا الْكِتَابَ، أَلَا إِنَّهُ سَيكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَقْضُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَا لَا يَقْضُونَ لَكُمْ، إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ؟

قَالَ: «كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى ابْنِ مَرْيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، نُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ، وَحُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا يَزِيدُ، وَعَنْهُ الْوَضِينُ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، عَنْ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ، مِنْ دُونَ الْوَضِينِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا عِصْمَةُ هَذَا الْأَمْرِ وَعُرَاهُ وَوَثَائِقُهُ.
قَالَ: فَعَقَدَ بِيَمِينِهِ ف‍َقَالَ: «أَخْلِصُوا عِبَادَةَ رَبِّكُمْ، وَأَقِيمُوا خَمْسَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، طَيِّبَةٌ بِهَا أَنْفُسُكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَحُجُّوا بَيَّتَكُمْ، تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ الْوَضِينِ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ الثَّوْرِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الرَّقِّيُّ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِلَهِي مَا حَقُّ عِبَادِكَ عَلَيْكَ إِذَا هُمْ زَارُوكَ فِي بَيْتِكَ، فَإِنَّ لِكُلِّ زَائِرٍ عَلَى الْمَزُورِ حَقًّا؟ قَالَ: يَا دَاوُدُ، إِنَّ لَهُمْ عَلِيَّ أَنْ لَا أُعَاقِبَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرَ لَهُمْ إِذَا لَقِيتُهُمْ " غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَضِينِ وَيزِيدَ، لَمْ نَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنِ الْخَلِيلِ

جارٍ التحميل