حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 289-298

وَرَوَى مِسْعَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ نَشِيطٍ

صفحات 289-298

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ

، عَمِّي , ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: كَانَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، يَقُولُ لِي: «يَا سُفْيَانُ إِنَّ الزَّمَانَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْكَ إِنَّ ذَاكَ لَزَمَانُ سُوءٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمِ بْنُ عَدِيٍّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «شَهِدْتُ ثَمَانِينَ مَوْقِفًا»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: قَالَ لِي بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ الزَّاهِدُ: «يَا سُفْيَانُ أَقْلِلْ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ , لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقِيَامَةِ غَدًا أَقَلَّ لِفَضِيحَتِكَ إِذَا نُودِيَ عَلَيْكَ بِسُوءِ أَعْمَالِكَ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الذِّهْنِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُسَاوِرًا الْوَرَّاقَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا تَطِيبُ الْمَجَالِسُ بِخِفَّةِ الْجُلَسَاءِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا ابْنُ دَاهِرٍ الْوَرَّاقُ، ثنا الْغَلَابِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، " أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ الْبَحْرَ فَكُسِرَ بِهِ , فَوَقَعَ فِي جَزِيرَةٍ , فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَرَى أَحَدًا , وَلَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا , فَتَمَثَّلَ فَقَالَ: [البحر الوافر] إِذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي ... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ لَا يَرَاهُ: [البحر الوافر] عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ ... فِيهِ يَكُونُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيبُ فَنَظَرَ , فَإِذَا سَفِينَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ , فَلَوَّحَ لَهُمْ , فَحَمَلُوهُ فَأَصَابَ خَيْرًا كَثِيرًا "

حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَايْنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْبَيْهَقِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَلِيٍّ الذُّهْلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى، يَقُولُ: " كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَشْكُو إِلَيْكَ مِنْ فُلَانَةٍ - يَعْنِي امْرَأَتَهُ - أَنَا أَذَلُّ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهَا وَأَحْقَرُهَا فَأَطْرَقَ سُفْيَانُ مَلِيًّا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: لَعَلَّكَ رَغِبْتَ إِلَيْهَا لِتَزْدَادَ عِزًّا فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ: مِنْ ذَهَبَ إِلَى الْعِزِّ ابْتُلِيَ بِالذُّلِّ , وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْمَالِ ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ , وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الدِّينِ يَجْمَعُ اللهُ لَهُ الْعِزَّ وَالْمَالَ مَعَ الدِّينِ , ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ: كُنَّا إِخْوَةً أَرْبَعَةً ,

مُحَمَّدٌ , وَعِمْرَانُ , وَإِبْرَاهِيمُ , وَأَنَا , فَمُحَمَّدٌ أَكْبَرُنَا , وَعِمْرَانُ أَصْغَرُنَا , وَكُنْتُ أَوْسَطَهُمْ , فَلَمَّا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَغِبَ فِي الْحَسَبِ , فَتَزَوَّجَ مَنْ هِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ حَسَبًا , فَابْتَلَاهُ اللهُ بِالذُّلِّ , وَعِمْرَانُ رَغِبَ فِي الْمَالِ فَتَزَوَّجَ مَنْ هِيَ أَكْثَرُ مِنْهُ مَالًا فَابْتَلَاهُ اللهُ بِالْفَقْرِ: أَخَذُوا مَا فِي يَدَيْهِ وَلَمْ يُعْطُوهُ شَيْئًا , فَبَقِيتُ فِي أَمْرِهِمَا , فَقَدِمَ عَلَيْنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ فَشَاوَرْتُهُ , وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّةَ إِخْوَتِي , فَذَكَّرَنِي حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ وَحَدِيثَ عَائِشَةَ , فَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى أَرْبَعٍ: عَلَى دِينِهَا , وَحَسَبِهَا , وَمَالِهَا , وَجَمَالِهَا , فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ". وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً».
فَاخْتَرْتُ لِنَفْسِي الدِّينَ، وَتَخْفِيفَ الظَّهْرِ اقْتِدَاءً بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَمَعَ اللهُ لِيَ الْعِزَّ وَالْمَالَ مَعَ الدِّينِ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: " الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , فَقِيلَ لَهُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , حَتَّى لَا يَبْقَى مِثْلُ هَذَا , وَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ وَقَرَأَ ﴿فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [التوبة: 124] "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الْبَاهِلِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: " كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَتَصَفَّحُ الْخَلْقَ , فَإِذَا رَأَيْتُ مَشْيَخَةً وَكُهُولًا جَلَسْتُ إِلَيْهِمْ , وَأَنَا الْيَوْمَ قَدِ اكْتَنَفَنِي هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ , ثُمَّ أَنْشَدَ: [البحر الكامل] خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَوَّدِ ... وَمِنَ الشَّقَاءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ الْعَسْكَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ التُّرْقُفِيَّ، يَقُولُ: " خَرَجَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، يَوْمًا فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ , فَقَالَ: مَا فَعَلَ فِيكُمُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ؟ فَقَالُوا: تُوُفِّيَ , فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الرَّمْلَةِ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ , فَقَالَ: مَا فَعَلَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الرَّمْلِيُّ؟ قَالُوا: تُوُفِّيَ , قَالَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: مَا فَعَلَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ؟

قَالُوا: تُوُفِّيَ , قَالَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: مَا فَعَلَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ؟ قَالُوا: تُوُفِّيَ , فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ قِيسَارِيَّةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , فَقَالَ: مَا فَعَلَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ؟ قَالُوا: تُوُفِّيَ قَالَ: فَبَكَى طَوِيلًا ثُمَّ أَنْشَدَ يَقُولُ: [البحر الكامل] خَلَتِ الدِّيَارُ فَسُدْتُ غَيْرَ مُسَوَّدِ ... وَمِنَ الشَّقَاءِ تَفَرُّدِي بِالسُّؤْدَدِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا يَحْيَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «سُئِلَ عَلِيٌّ، عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90] قَالَ: الْعَدْلُ: الْإِنْصَافُ , وَالْإِحْسَانُ: التَّفَضُّلُ , وَسُئِلَ: لِأَيِّ شَيْءٍ سَمَّى الله عَزَّ وَجَلَّ نَفْسَهُ الْمُؤْمِنَ؟ قَالَ: يُؤْمَنُ عَذَابُهُ بِالطَّاعَةِ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا بَعْضُ، أَصْحَابِنَا , ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ , قَالَ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ عُمَرُ، لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَرْقَمَ: " أَقْسِمُ بَيْتَ الْمَالِ فِي كُلِّ شَهْرٍ , لَا بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَالَ رَجُلٌ - وَهُوَ طَلْحَةُ -: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَوْ حَبَسْتَ شَيْئًا بَعْدَهُ عَسَى أَنْ يَأْتِيكَ أَمْرٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ , فَلَوْ تَرَكْتَ عُدَّةً لِنَائِبَةٍ إِنْ نَابَتِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ: كَلِمَةٌ أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِكَ , لَقَّنَنِي اللهُ حُجَّتَهَا , وَوَقَانِي فِتْنَتَهَا , لَتَكُونَنَّ فِتْنَةً لِقَوْمٍ بَعْدِي , أَعْصِي اللهَ الْعَامَ مَخَافَةَ عَامٍ قَابِلٍ؟ بَلْ أُعِدُّ لَهُمْ مَا أَعَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ اللهُ ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3] "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا بَعْضُ، أَصْحَابِنَا , ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ، قَالَ: " سُئِلَ سُفْيَانَ، عَنْ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 10] قَالَ: أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ , فَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَشْرُفُونَ بِهَا , وَيَفْضُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَا , مِنْ حُسْنِ الْجِوَارِ , وَوَفَاءٍ بِالْعَهْدِ , وَصِدْقِ الْحَدِيثِ , وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , فَقَالَ: إِنَّمَا جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَارِمِ أَخْلَاقِكُمُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تَشْرُفُونَ وَتُعَظَّمُونَ , انْظُرُوا هَلْ جَاءَ بِشَيْءٍ مِمَّا كُنْتُمْ تَعِيبُونَ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي كُنْتُمْ تَعِيبُونَهَا؟ فَلَمْ يُقَبِحِ الْقَبِيحَ , وَلَمْ يُحَسِّنِ الْحَسَنَ؟ " وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ: «أَمْسَكَ عَلَيْكُمْ دِينُكُمْ أَخْلَاقَ الْقُرْآنِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ

: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4] قَالَ: لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَاقَانِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: " قَدِمَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، مَكَّةَ وَفِيهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ الْمُنْكَدِرِ يُفْتِي , فَقَعَدَ سُفْيَانُ يُفْتِي , فَقَالَ الْمُنْكَدِرِيُّ: " تُرَى مَنْ هَذَا الَّذِي قَدِمَ بِلَادَنَا يُفْتِي؟ فَكَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: عَدُوِّي الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلِي " فَكَفَّ عَنْهُ الْمُنْكَدِرِيُّ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، ثنا مُسَبِّحُ بْنُ حَاتِمٍ الْعُكْلِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْجَدْعَانِيُّ، قَالَ: " اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِمَكَّةَ , فَقَالَ لِرَجُلٍ: حَدِّثِ النَّاسَ بِحَدِيثِ الْحَيَّةِ , فَقَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ يَتَصَيَّدُ , فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ بَيْنِ قَوَائِمِ شُعَبِ دَابَّتِهِ , فَقَامَتْ عَلَى ذَنَبِهَا ثُمَّ قَالَتْ: أَجِرْنِي أَجَارَكَ اللهُ قَالَ لَهَا: فَمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ أَهْلِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , قَالَ: وَمِمَّنْ أُجِيرُكِ؟ قَالَتْ: مَنْ هَذَا الَّذِي خَلْفَكَ , إِنْ قَدَرَ عَلَيَّ قَطَّعَنِي إِرْبًا إِرْبًا , قَالَ: وَأَيْنَ أُخَبِّئُكِ؟ قَالَتْ: فِي بَطْنِكَ , فَفَتَحَ فَاهُ , فَدَخَلَتْ فِي بَطْنِهِ , فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى عُنُقِهِ حَدِيدَةٌ , فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ , حَيَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ قَوَائِمِ دَابَّتِكَ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا , قَالَ: مَا أَعْجَبَ مَا تَقُولُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا , فَوَلَّى الرَّجُلُ , فَقَالَتْ لَهُ: تَرَى شَخْصَهُ؟ تَرَى سَوَادَهُ؟ قَالَ لَهَا: لَا , قَالَتْ: فَاخْتَرْ مِنِّي خَصْلَةً مِنِ اثْنَيْنِ , إِمَّا أَنْ أَثْقُبَ فُؤَادَكَ فَأَقْتُلَكَ , أَوْ أُفَتِّتَ كَبِدَكَ قَالَ: مَا كَافَأْتِينِي؟ قَالَتْ: وَلِمَ تَصْنَعُ الْمَعْرُوفَ إِلَى مَنْ لَا تَعْرِفُ؟ أَمَا عَلِمْتَ بِعَدَاوَتِي لِأَبِيكَ قَبْلُ؟ قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى سَفْحِ جَبَلٍ , فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ لَمْ يُرَ شَيْءٌ أَحْسَنُ مِنْهُ , وَلَا أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنْهُ , وَلَا أَنْظَفُ ثَوْبًا , فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ هَكَذَا؟ فَحَدَّثَهُ بِحَدِيثِ الْحَيَّةِ , فَدَفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا فَقَالَ: كُلْ هَذَا فَأَكَلَهُ فَاخْتَلَجَتَ شَفَتَاهُ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ فَقَالَ: كُلْ هَذَا , فَأَكَلَهُ فَرَمَى بِهَا قِطَعًا , فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ قَالَ: أَنَا الْمَعْرُوفُ، ثُمَّ غَابَ عَنْ بَصَرِهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ أَبُو طَاهِرٍ، ثنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ السُّلَمِيُّ الْمُقْرِي، بِالرَّافِقَةِ ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْعَلَاءِ، - أَخُو هِلَالٍ - ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , وَكَانَ فِي مَجْلِسِهِ أَلْفُ رَجُلٍ , يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ , فَالْتَفَتَ فِي آخِرِ مَجْلِسِهِ إِلَى رَجُلٍ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: قُمْ فَحَدِّثِ النَّاسَ بِحَدِيثِ الْحَيَّةِ , فَقَالَ الرَّجُلُ: أَسْنِدُونِي , فَأَسْنَدْنَاهُ , وَسَالَتْ جُفُونُ عَيْنَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: أَلَا فَاسْمَعُوا وَعُوا , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ جَدِّي، أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُعْرَفُ بِمُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرٍ , وَكَانَ رَجُلًا مَعَهُ وَرَعٌ , يَصُومُ النَّهَارَ , وَيَقُومُ اللَّيْلَ , وَكَانَ مُبْتَلًى بِالقَنْصِ , فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَتَصَيَّدُ , إِذْ عَرَضَتْ لَهُ حَيَّةٌ فَقَالَتْ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ حِمْيَرٍ، أَجِرْنِي أَجَارَكَ اللهُ قَالَ لَهَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ: مِمَّنْ؟ قَالَتْ: مِنْ عَدُوِّي قَدْ طَلَبَنِي , قَالَ: وَأَيْنَ عَدُوُّكِ؟ قَالَتْ لَهُ: مِنْ وَرَائِي , قَالَ: مِنْ أَيِّ أُمَّةٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , قَالَ: فَفَتَحْتُ رِدَائِي فَقُلْتُ: ادْخُلِي فِيهِ , فَقَالَتْ: يَرَانِي عَدُوِّي , قَالَ: فَشِلْتُ طِمْرِي فَقُلْتُ: ادْخُلِي بَيْنَ أَطْمَارِي وَبَطْنِي , قَالَتْ: يَرَانِي عَدُوِّي , قُلْتُ لَهَا: فَمَا الَّذِي أَصْنَعُ بِكِ؟ قَالَتْ: إِنْ أَرَدْتَ اصْطِنَاعَ الْمَعْرُوفَ فَافْتَحْ لِي فَاكَ حَتَّى أَنْسَابَ فِيهِ , قَالَ: أَخْشَى أَنْ تَقْتُلِينِي , قَالَتْ: لَا وَاللهِ , لَا أَقْتُلُكَ , اللهُ شَاهِدٌ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَمَلَائِكَتُهُ , وَأَنْبِيَاؤُهُ وَحَمَلَةُ عَرْشِهِ , وَسُكَّانُ سَمَاوَاتِهِ إِنْ أَنَا قَتَلْتُكَ , قَالَ مُحَمَّدٌ: فَاطْمَأْنَنْتُ إِلَى يَمِينِهَا , فَفَتَحْتُ فَمِي فَانْسَابَتْ فِيهِ , ثُمَّ مَضَيْتُ إِذْ عَارَضَنِي رَجُلٌ وَمَعَهُ صَمْصَامَةٌ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قُلْتُ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: لَقِيتَ عَدُوِّي؟ قُلْتُ: وَمَا عَدُوُّكَ؟ قَالَ: حَيَّةٌ , قُلْتُ: اللهُمَّ لَا , وَاسْتَغْفَرْتُ رَبِّي مِنْ قَوْلِي لَا مِائَةَ مَرَّةٍ , وَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ هِيَ , ثُمَّ مَضَيْتُ أَقُولُ ذَلِكَ إِذْ قَدْ أَخْرَجَتْ رَأْسَهَا مِنْ فَمِي , ثُمَّ قَالَتِ: انْظُرْ مَضَى هَذَا الْعَدُوُّ؟ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ إِنْسَانًا , فَقُلْتُ: لَيْسَ أَرَى إِنْسَانًا , إِنْ أَرَدْتِ أَنْ تَخْرُجِي , فَاخْرُجِي , قَالَتِ: انْظُرْ مَلِيًّا , قَالَ مُحَمَّدٌ: فَرَمَيْتُ حَمَالِيقَ عَيْنِي فِي الصَّحْرَاءِ , فَلَمْ أَرَ شَبَحًا وَلَا شَخْصًا وَلَا إِنْسَانًا , فَقُلْتُ: إِنْ أَرَدْتِ أَنْ تَخْرُجِي فَاخْرُجِي , فَلَيْسَ أَرَى إِنْسَانًا , قَالَتِ: الْآنَ يَا مُحَمَّدُ , اخْتَرْ وَاحِدَةً مِنِ اثْنَتَيْنِ؟ قُلْتُ: وَمَا هِيَ؟ قَالَتْ: إِمَّا أَنْ أَنْكُتَ كَبِدَكَ فَأَفَتِّتُهَا فِي جَوْفِكَ , أَوْ أَنْكُتَكَ نَكْتَةً فَأَطْرَحَ جَسَدَكَ بِلَا رُوحٍ ,

قَالَ: قُلْتُ: يَا سُبْحَانَ اللهِ أَيْنَ الْعَهْدُ الَّذِي عَهِدْتِ إِلَيَّ؟ أَيْنَ الْعَهْدُ الَّذِي عَاهَدْتِنِيهِ؟ وَالْيَمِينُ الَّذِي حَلَفْتِ لِي؟ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيتِيهِ قَالَتْ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ , لِمَ نَسِيتَ الْعَدَاوَةَ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِيكَ آدَمَ , حَيْثُ أَضْلَلْتُهُ وَأَخْرَجْتُهُ مِنَ الْجَنَّةِ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ طَلَبْتُ اصْطِنَاعَ الْمَعْرُوفِ , قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: وَلَيْسَ بُدٌّ مِنْ أَنْ تَقْتُلِينِي؟ قَالَتْ: وَاللهِ إِنْ كَانَ بُدٌّ مِنْ قَتْلِكَ قُلْتُ لَهَا: فَأَمْهِلِينِي حَتَّى أَصِيرَ إِلَى تَحْتِ هَذَا الْجَبَلِ فَأَمْهَدَ لِنَفْسِي مَوْضِعًا , قَالَتْ: شَأْنَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَمَضَيْتُ أُرِيدُ الْجَبَلَ وَقَدْ أَيِسْتُ مِنَ الْحَيَاةِ , إِذْ رَمَيْتُ حَمَالِيقَ عَيْنِي نَحْوَ الْعَرْشِ , ثُمَّ قُلْتُ: يَا لَطِيفَ الْطُفْ بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ يَا لَطِيفُ , بِالْقُدْرَةِ الَّتِي اسْتَوَيْتَ بِهَا عَلَى عَرْشِكَ , فَلَمْ يَعْلَمِ الْعَرْشُ أَيْنَ مُسْتَقَرُّكَ مِنْهُ إِلَّا كَفَيْتَنِيهَا ثُمَّ مَشَيْتُ , فَعَارَضَنِي رَجُلٌ صَالِحٌ صُبَيْحُ الْوَجْهِ , طَيِّبُ الرَّائِحَةِ , نَقِيٌّ مِنَ الدَّرَنِ , فَقَالَ لِي: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , فَقُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي , قَالَ: مَا لِي أَرَاكَ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُكَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَخِي مِنْ عَدُوٍّ قَدْ ظَلَمَنِي , قَالَ: وَأَيْنَ عَدُوُّكَ؟ قُلْتُ: فِي جَوْفِي , قَالَ لِي: افْتَحْ فَاكَ , فَفَتَحْتُ فَمِي , فَوَضَعَ فِيهِ مِثْلَ وَرَقَةِ زَيْتُونَةٍ خَضْرَاءَ , ثُمَّ قَالَ: امْضُغْ , وَابْلَعْ , فَمَضَغْتُ وَبَلَعْتُ , قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَغَصَتْنِي بَطْنِي , فَرَمَيْتُ بِهَا مِنْ أَسْفَلَ قِطْعَةً قِطْعَةً , فَتَعَلَّقْتُ بِالرَّجُلِ ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَخِي , أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِكَ , فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَعْرِفُنِي؟ قُلْتُ: اللهُمَّ لَا , قَالَ: يَا مُحَمَّدُ بْنَ حِمْيَرٍ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْحَيَّةِ مَا كَانَ , وَدَعَوْتَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ ضَجَّتْ مَلَائِكَةُ السَّبْعِ سَمَاوَاتٍ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ اللهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي , وَجُودِي وَارْتِفَاعِي فِي عُلُوِّ مَكَانِي , قَدْ كَانَ بِعَيْنَيَّ كُلُّ مَا فَعَلَتِ الْحَيَّةُ بِعَبْدِي , فَأَمَرَنِي اللهُ - وَأَنَا الَّذِي يُقَالُ لِيَ الْمَعْرُوفُ , مُسْتَقَرِّي فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ - أَنِ انْطَلِقْ إِلَى الْجَنَّةِ فَخُذْ طَاقَةً خَضْرَاءَ , فَالْحَقْ بِهَا عَبْدِي مُحَمَّدَ بْنَ حِمْيَرٍ , يَا ابْنَ حِمْيَرٍ عَلَيْكَ بِاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ , فَإِنَّهُ يَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ , وَإِنَّهُ إِنْ ضَيَّعَهُ الْمُصْطَنَعُ إِلَيْهِ لَمْ يَضِعْ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، - فِي كِتَابِهِ - وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «عَلَيْكَ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ , فَلَنْ تَلْقَ اللهَ بِعَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْهُ , لَوْ هَبَطَ عَلَيَّ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ , وَأَنَا وَحْدِي أَدْخُلُ النَّارَ لَكُنْتُ بِذَلِكَ رَاضِيًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ طِلَابٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، " وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ , فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: فَإِذَا قَدْ كَانَ قَدْ كَانَتْ , وَأَنَا لَا أَدْرِي , فَإِيشِ يُعْمَلُ؟ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا مَرْوَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، " وَقَالَ لِشَيْخٍ عِنْدَهُ أَوْ إِلَى جَانِبِهِ -: يَا شَيْخُ , بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي فِي بِلَادِكَ , قَالَ: نَعَمْ , يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , قَالَ: أَحْمَقُ وَاللهِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: " صَلَّيْنَا مَعَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَلَى جَنَازَةٍ , فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: مَا أُحْسِنُ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ: " وَسَأَلَهُ، رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ , يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , إِنَّا نَغْزُو أَرْضَ الرُّومِ , فَيُخْرَجُ مَعَنَا بِالطَّاحُونَةِ؟ فَقَالَ: سَلْ عَنْ هَذَا أَهْلَ الشَّامِ , فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْرَائِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , مَا تَقُولُ: الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ قَالَ: يَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ , وَيَنْقُصُ حَتَّى لَا يَبْقَى مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ , وَعَقَدَ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ , وَحَلَّقَ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ , قَالَ: فَإِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ كَلَامٌ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ الْقَوْلَ قَوْلُهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ أَحْكَامُ الْإِيمَانِ وَحُدُودُهُ , بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَإِذَا قَالُوهَا حَقَنُوا بِهَا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ , فَلَمَّا عَلِمَ اللهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ , فَلَمَّا عَلِمَ اللهُ تَعَالَى صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ , أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ , وَلَا الصَّلَاةُ , فَلَمَّا عَلِمَ اللهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ فَيُقَاتِلُوا آبَاءَهُمْ

وَأَبْنَاءَهُمْ حَتَّى يُقِرُّوا بِمِثْلِ إِقْرَارِهِمْ , وَيَشْهَدُوا بِمِثْلِ شَهَادَتِهِمْ , حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَجِيءَ بِالرَّأْسِ فَيَقُولَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذَا رَأْسُ الشَّيْخِ الضَّالِّ , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَلَمْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ وَلَا الصَّلَاةُ وَلَا الْهِجْرَةُ , فَلَمَّا عَلِمَ اللهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ تعَبُّدًا , وَيَحْلِقُوا رُءُوسَهُمْ تَذَلُّلًا , فَفَعَلُوا , وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ، وَلَا الصَّلَاةُ، وَلَا الْهِجْرَةُ، وَلَا الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ , فَلَمَّا عَلِمَ اللهُ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يُؤْتُوا الزَّكَاةَ: قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا , فَأَمَرَهُمْ فَفَعَلُوا , وَلَوْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا نَفَعَهُمُ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ وَلَا الصَّلَاةُ وَلَا الْهِجْرَةُ وَلَا الرُّجُوعُ إِلَى مَكَّةَ , وَلَا طَوَافُهُمْ بِالْبَيْتِ , وَلَا حَلْقُهُمْ رُءُوسَهُمْ , فَلَمَّا عَلِمَ اللهُ مَا تَتَابَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَرَائِضِ وَمُثُولَهُمْ لَهَا قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُمْ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3] فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَسَلًا أَوْ مُجُونًا أَدَّبْنَاهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ عِنْدَنَا نَاقِصَ الْإِيمَانِ , وَمَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا كَانَ بِهَا كَافِرًا , هَذِهِ السُّنَّةُ , أَبْلِغْ عَنِّي مَنْ سَأَلَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: " قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ: إِنَّ بِشْرًا الْمَرِّيسِيَّ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ الدُّوَيَّبَةَ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15] فَإِذَا احْتَجَبَ عَنِ الْأَوْلِيَاءِ، وَالْأَعْدَاءِ، فَأَيُّ فَضْلٍ لِلْأَوْلِيَاءِ عَلَى الْأَعْدَاءِ؟ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ، " فِي السَّنَةِ الَّتِي أَخَذُوا بِشْرًا الْمَرِّيسِيَّ بِمِنًى , فَقَامَ سُفْيَانُ مِنَ الْمَجْلِسِ مُغْضَبًا , فَأَخَذَ بِيَدِ إِسْحَاقَ بْنِ الْمُسَيَّبِ , فَدَخَلَ يَسُبُّ النَّاسَ وَقَالَ: لَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي الْقَدَرِ وَالِاعْتِزَالِ , وَأَمَرَنَا بِاجْتِنَابِ الْقَوْمِ , فَقَالَ: رَأَيْنَا عُلَمَاءَنَا: هَذَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ , وَهَذَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ - حَتَّى ذَكَرَ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى حَتَّى آخَرِينَ , ذَكَرَ الْأَعْمَشَ، وَمَنْصُورًا , وَمِسْعَرًا، مَا يَعْرِفُونَهُ إِلَّا كَلَامَ اللهَ , فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ - مَرَّتَيْنِ - فَمَا أَشْبَهَ هَذَا بِكَلَامِ النَّصَارَى , فَلَا تُجَالِسُوهُمْ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: " سُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: الزُّهْدُ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ , فَأَمَّا مَا أَحَلَّ اللهُ فَقَدْ أَبَاحَكَهُ اللهُ , فَإِنَّ النَّبِيِّينَ قَدْ نَكَحُوا , وَرَكِبُوا , وَأَكَلُوا , وَلَكِنَّ اللهَ نَهَاهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهَوْا عَنْهُ , وَكَانُوا بِهِ زُهَّادًا "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: " مَا بَقِيَ مِنْ لَذَّتِكَ؟ قَالَ: الْتِقَاءُ الْإِخْوَانِ , وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: مَا بَقِيَ مِمَّا يُسْتَلَذُّ؟ قَالَ: «الْإِفْضَالُ عَلَى الْإِخْوَانِ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسَاوِرًا الْوَرَّاقَ، يَقُولُ: " مَا كُنْتُ أَقُولُ لِرَجُلٍ: إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ , ثُمَّ أَمْنَعُهُ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا "

حَدَّثَنَا أَبُو حَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: " صَلَّى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَلَى رَجُلٍ , فَقِيلَ لَهُ: تُصَلِّي عَلَى فُلَانٍ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَسْتَحِي مِنَ اللهِ أَنْ يَعْلَمَ مِنِّي أَنَّ رَحْمَتَهُ تَعْجِزُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْحَكَمِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْدِلَنِي فِي الصَّلَاةِ فَأَشْكُرَهَا لَهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سَهْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، ثنا بَعْضُ، أَصْحَابِنَا , ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: " سُئِلَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ قَوْلِهِ: «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ أَفْضَلُ عِبَادَتِهِمُ التَّلَاوُمُ وَيُقَالُ لَهُمُ النَّتْنَى» قَالَ سُفْيَانُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَبْلُغُ بِهِمُ الْكُفْرَ؟ إِنَّمَا قَالَ النَّتْنَى وَلَوْمَ أَنْفُسِهِمْ , فَإِذَا كَانُوا عَارِفِينَ بِالْحَقِّ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُزَيَّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَعْرِفُونَ الْقَبِيحَ فَلَا يَتَرَفَّعُونَ عَنْهُ , وَلَيْسَ هَذَا كَقَوْلِهِمْ ﴿يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 14] لِأَنَّ

هَؤُلَاءِ إِنَّمَا أَقَرُّوا بِالظُّلْمِ حِينَ رَأَوُا الْعَذَابَ ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: 11] فَالظُّلْمُ شِرْكٌ , قَالَ سُفْيَانُ: وَمَنْ عَصَى اللهَ فَهُوَ مُنْتِنٌ , لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ نَتَنٌ "

" وَسُئِلَ سُفْيَانُ، عَنْ قَوْلِ عَلِيٍّ: " الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ , وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللهِ , فَقَالَ: صَدَقَ لَا يَكُونُ التَّرْخِيصُ إِلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ , وَلَا التَّقْنِيطُ إِلَّا فِيمَا مَضَى "

قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " اثْنَتَانِ مُنْجِيَتَانِ , وَاثْنَتَانِ مُهْلِكَتَانِ , فَالْمُنْجِيَتَانِ: النِّيَّةُ وَالنُّهَى , فَالنِّيَّةُ أَنْ تَنْوِيَ أَنْ تُطِيعَ اللهَ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ , وَالنُّهَى أَنْ تَنْهَى نَفْسَكَ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ , وَالْمُهْلِكَتَانِ: الْعُجْبُ، وَالْقَنُوطُ "

جارٍ التحميل