وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَمِنْهُمُ الْحَكِيمُ الدَّامِغُ لِلْمُشَبِّهِ، الْحَلِيمُ الدَّافِعُ لِلْمُتَسَفِّهِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ
قَالَ أَبُو عَبْدٍ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَشْرَسُ: وَكَانَ طَاوُسٌ إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بَكَى ثُمَّ قَالَ: «عَزَّ عَلَيْنَا أَنْ تَكُونَ الْكِلَابُ أَنْصَحَ لِأَهْلِهَا مِنَّا لَمَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ وَهْبٍ، رَحِمَهُ اللهُ: أَنَّ رَاهِبًا تَخَلَّى فِي صَوْمَعَتِهِ فِي زَمَانِ الْمَسِيحِ فَأَرَادَ إِبْلِيسُ أَنْ يُكَايِدَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ، ثُمَّ أَتَاهُ بِكُلِّ زَائِدَةٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَأَتَاهُ مُتَشَبِّهًا بِالْمَسِيحِ فَنَادَاهُ: أَيُّهَا الرَّاهِبُ، أَشْرِفْ عَلَيَّ أُكَلِّمْكَ.
قَالَ: فَانْطَلِقْ لِشَأْنِكَ فَلَسْتُ أَزِيدُ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِي.
قَالَ: أَشْرِفْ عَلَيَّ فَأَنَا الْمَسِيحُ.
فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ الْمَسِيحَ فَمَا لِي إِلَيْكَ مِنْ حَاجَةٍ، أَلَيْسَ قَدْ أَمَرْتَنَا بِالْعِبَادَةِ فَوَعَدْتَنَا الْقِيَامَةَ، فَانْطَلِقْ إِلَى شَأْنِكَ فَلَا حَاجَةَ بِي إِلَيْكَ، فَانْطَلَقَ اللَّعِينُ عَنْهُ وَتَرَكَهُ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " إِنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَاهِبًا فِي صَوْمَعَتِهِ فَاسْتَفْتَحَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْمَسِيحُ.
قَالَ الرَّاهِبُ: وَاللهِ لَئِنْ كُنْتَ إِبْلِيسَ مَا أَخْلُو بِكَ، وَلَئِنْ كُنْتَ الْمَسِيحَ فَمَا أَصْنَعُ بِكَ الْيَوْمَ شَيْئًا، لَقَدْ بَلَّغْتنَا رِسَالَةَ رَبِّكَ، وَقَبِلْنَا عَنْكَ،
وَشَرَعْتَ لَنَا الدِّينَ وَنَحْنُ عَلَيْهِ، فَاذْهَبْ فَلَسْتُ بِفَاتِحٍ لَكَ.
قَالَ لَهُ: صَدَقْتَ أَنَا إِبْلِيسُ وَلَا أُرِيدُ ضَلَالَتَكَ أَبَدًا، فَاسْأَلْنِي عَمَّا بَدَا لَكَ أُخْبِرْكَ بِهِ.
قَالَ: وَأَنْتَ صَادِقٌ؟ قَالَ: لَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا صَدَقْتُكَ بِهِ.
قَالَ: فَأَخْبِرْنِي أَيُّ أَخْلَاقِ بَنِي آدَمَ أَوْثَقُ فِي أَنْفُسِكُمْ أَنْ تُضِلُّونَهُمْ بِهَا؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الْحِدَّةُ، وَالشُّحُّ، وَالسُّكْرُ "
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أُمَيَّةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّوَّافُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْيَمَانِيُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: " إِلَهِي، مَا جَزَاءُ مَنْ ذَكَرَكَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِظِلِّ عَرْشِي، وَأَجْعَلُهُ فِي كَنَفِي.
قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَشْقَى؟ قَالَ: مَنْ لَا تَنْفَعُهُ مَوْعِظَةٌ، وَلَا يَذْكُرُنِي إِذَا خَلَا "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَثْرَمُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَحِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَعُودُونَ الْمَرْضَى، وَيُعَزُّونَ الثَّكْلَى، وَيُشَيِّعُونَ الْهَلْكَى "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " قَالَ عَالِمٌ لِمَنْ فَوْقَهُ فِي الْعِلْمِ: كَمْ أَبْنِي مِنَ الْبِنَاءِ؟ قَالَ: يَكْفِيكَ مَا يَسْتُرُكَ مِنَ الشَّمْسِ، وَيُكِنُّكَ مِنَ الْغَيْثِ.
قَالَ: كَمْ آكُلُ مِنَ الطَّعَامِ؟ قَالَ: فَوْقَ الْجُوعِ وَدُونَ الشِّبَعِ.
قَالَ: كَمْ أَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ: لِبَاسَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قَالَ: كَمْ أَضْحَكُ؟ قَالَ: مَا يُسْفِرُ وَجْهَكَ، وَلَا يُسْمِعُ صَوْتَكَ.
قَالَ: كَمْ أَبْكِي؟ قَالَ: لَا تَمَلَّ أَنْ تَبْكِيَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ.
قَالَ: كَمْ أُخْفِي مِنَ الْعَمَلِ؟ قَالَ: حَتَّى يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّكَ لَمْ تَعْمَلْ حَسَنَةً، قَالَ: كَمْ أُعْلِنُ مِنَ الْعَمَلِ؟ قَالَ: مَا يَأْتَمُّ بِكَ الْحَرِيصُ، وَلَا تُؤْتِي، أَوْ قَالَ: وَلَا يُقْبِلُ عَلَيْكَ كَلَامَ النَّاسِ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ رَاهِبًا يَقُولُ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ طَرَفَيْنِ وَوَسَطًا فَإِذَا أَمْسَكْتَ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مَالَ الْآخَرُ، وَإِذَا أَمْسَكْتَ بِالْوَسَطِ اعْتَدَلَ الطَّرَفَانِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْأَوْسَطِ مِنَ الْأَشْيَاءِ "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُطَرِّفٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ قَرِينٍ،
ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ عَمِّي وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ: حَدِّثْنِي رَحِمَكَ اللهُ عَنْ زَبُورِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
فَقَالَ: " نَعَمْ، وَجَدْتُ فِي آخِرِهِ ثَلَاثِينَ سَطْرًا: يَا دَاوُدُ، اسْمَعْ مِنِّي، الْحَقَّ أَقُولُ، مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يُحِبُّنِي أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي، يَا دَاوُدُ اسْمَعْ مِنِّي وَالْحَقَّ أَقُولُ، مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يَخَافُ عَذَابِي لَمْ أُعَذِّبْهُ، يَا دَاوُدُ، اسْمَعْ مِنِّي وَالْحَقَّ أَقُولُ، مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ مُسْتَحْيِ مِنْ مَعَاصِيهِ أَنْسَيْتُ الْحَفَظَةَ ذُنُوبَهُ، يَا دَاوُدُ، اسْمَعْ مِنِّي وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَوْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي عَمِلَ حَشْوَ الدُّنْيَا ذَنُوبًا مَغَارِبَهَا وَمَشَارِقَهَا ثُمَّ نَدِمَ حَلْبَ شَاةٍ وَاسْتَغْفَرَنِي مَرَّةً وَاحِدَةً، وَعَلِمْتُ مِنْ قَلْبِهِ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا، أَلْقَيْتُهَا عَنْهُ أَسْرَعَ مِنْ هُبُوطِ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، يَا دَاوُدُ، اسْمَعْ مِنِّي وَالْحَقَّ أَقُولُ، لَوْ أَنَّ عَبْدًا أَتَانِي بِحَسَنَةٍ وَاحِدَةٍ حَكَّمْتُهُ فِي جَنَّتِي.
قَالَ دَاوُدُ: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِمَنْ عَرَفَكَ أَنْ يَقْطَعَ رَجَاءَهُ مِنْكَ.
قَالَ: يَا دَاوُدُ، إِنَّمَا يَكْفِي أَوْلِيَائِي الْيَسِيرُ مِنَ الْعَمَلِ، كَمَا يَكْفِي الطَّعَامَ الْقَلِيلُ مِنَ الْمِلْحِ، يَا دَاوُدُ، هَلْ تَدْرِي مَتَى أَتَوَلَّاهُمْ؟ إِذَا طَهَّرُوا قُلُوبَهُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَنَزَعُوا مِنْ قُلُوبِهِمُ الشَّكَّ، وَعَلِمُوا أَنَّ لِيَ جَنَّةً وَنَارًا، وَأَنِّي أُحْيِي وَأُمِيتُ، وَأَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَأَنِّي لَمْ أَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، فَإِنْ تَوَفَّيْتُهُمْ بِيَسِيرٍ مِنَ الْعَمَلِ وَهُمْ يُوقِنُونَ بِذَلِكَ، جَعَلْتُهُ عَظِيمًا عِنْدَهُمْ، هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ مَنْ أَسْرَعُ مَرًّا عَلَى الصِّرَاطِ؟ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي، وَأَلْسِنَتَهُمْ رَطْبَةٌ مِنْ ذِكْرِي، هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً عِنْدِي؟ الَّذِي هُوَ بِمَا أَعْطَى أَشَدُّ فَرَحًا بِمَا حَبَسَ، هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ أَيُّ الْفُقَرَاءِ أَفْضَلُ؟ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِحُكْمِي وَبِقِسْمَتِي، وَيَحْمَدُونَنِي عَلَى مَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَعَاشِ، هَلْ تَدْرِي يَا دَاوُدُ أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُطِيلَ حَيَاتَهُ؟ الَّذِي إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ، فَإِنِّي أَكْرَهُ لَهُ الْمَوْتَ كَمَا يَكْرَهُهُ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ، وَلَابُدَّ مِنْهُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسُرَّهُ فِي دَارٍ سِوَى هَذِهِ الدَّارِ، فَإِنَّ نَعِيمَهَا فِيهَا بَلَاءٌ، وَرَخَاءَهَا فِيهَا شِدَّةٌ، فِيهَا عَدُوٌّ لَا يَأْلُوهُمْ بِهَا خَبَالًا، يَجْرِي مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ عَجَّلْتُ أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ، لَوْلَا ذَلِكَ مَا مَاتَ آدَمُ وَلَا أَوْلَادُهُ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، إِنِّي أَدْرِي مَا تَقُولُ فِي نَفْسِكَ يَا دَاوُدُ، تَقُولُ
قَطَعْتَ عَنْهُمْ عِبَادَتَكَ، أَمَا تَعْلَمُ يَا دَاوُدُ أَنِّي أُعِينُ الْمُؤْمِنَ عَلَى عَثْرَةٍ يَعْثَرُهَا، فَكَيْفَ إِذَا ذَاقَ الْمَوْتَ وَهُوَ أَعْظَمُ الْمَصَائِبِ، وَتَرَى جَسَدَهُ الطَّيِّبَ بَيْنَ أَطْبَاقِ الثَّرَى، إِنَّمَا أَحْبِسُهُ طُولَ مَا أَحْبِسُهُ لَأُعْظِمَ لَهُ الْأَجْرَ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ أَحْسَنَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ دَاوُدُ: لَكَ الْحَمْدُ إِلَهِي، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سَمَّيْتَ نَفْسَكَ أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يُعَزِّي الْحَزِينَ عَلَى الْمَصَائِبِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ؟ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ أُلْبِسَهُ رِدَاءَ الْإِيمَانِ، ثُمَّ لَا أَنْزِعُهُ عَنْهُ أَبَدًا.
قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يُشَيِّعُ الْجَنَائِزَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ؟ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ تُشَيِّعَهُ مَلَائِكَتِي يَوْمَ يَمُوتُ، وَأُصَلِّيَ عَلَى رُوحِهِ فِي الْأَرْوَاحِ.
قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مُسَاعِدِ الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ؟ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ أُظِلَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِي، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي.
قَالَ: إِلَهِي، فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَبْكِي مِنْ خَشْيَتِكَ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ؟ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ أُحَرِّمَ وَجْهَهُ عَلَى النَّارِ "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا هَمَّامُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عُقْبَةَ، ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، ثنا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّيَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: " لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَامَةٌ يُعْرَفُ بِهَا، وَتَشْهَدُ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ، وَإِنَّ لِلدِّينِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُ بِهِنَّ، وَهِيَ: الْإِيمَانُ، وَالْعِلْمُ، وَالْعَمَلُ.
وَلِلْإِيمَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَبِكُتِبِهِ، وَرُسُلِهِ.
وَلِلْعَمَلِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصِّيَامُ.
وَلِلْعِلْمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: الْعِلْمُ بِاللهِ، وَبِمَا يُحِبُّ اللهُ، وَمَا يَكْرَهُ.
وَلِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ، وَيَقُولُ مَا لَا يَعْلَمُ، وَيَتَعَاطَى مَا لَا يَنَالُ.
وَلِلظَّالِمِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَمَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ، وَيُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ.
وَلِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ، وَيَنْشَطَ إِذَا كَانَ أَحَدٌ عِنْدَهُ، وَيَحْرِصُ فِي كُلِّ أُمُورِهِ عَلَى الْمَحْمَدَةِ.
وَلِلْحَاسِدِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَغْتَابُ إِذَا غَابَ الْمَحْسُودُ، وَيَتَمَلَّقُ إِذَا شَهِدَ، وَيَشْمَتُ بِالْمُصِيبَةَ.
وَلِلْمُسْرِفِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَشْتَرِي بِمَا لَيْسَ لَهُ، وَيَأْكُلُ بِمَا لَيْسَ لَهُ، وَيَلْبَسُ مَا لَيْسَ لَهُ.
وَلِلْكَسْلَانِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ: يَتَوَانَى حَتَّى يُفَرِّطَ، وَيُفَرِّطَ حَتَّى يُضَيِّعَ، وَيُضَيِّعَ حَتَّى يَأْثَمَ.
وَلِلْغَافِلِ ثَلَاثُ
عَلَامَاتٍ: السَّهْوُ، وَاللهْوُ، وَالنِّسْيَانُ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَلَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ فِي التَّوْرَاةِ، مَكْتُوبٌ: مَنْ لَمْ يُشَاوِرْ يَنْدَمْ، وَمَنِ اسْتَغْنَى اسْتَأْثَرَ، وَالْفَقْرُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ، وَكَمَا تَدِينُ تَدَّانُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَفْضَلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ يُزَارُ فَيَعِظُهُمْ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنَ الدُّنْيَا، وَفَارَقْنَا الْأَهْلَ، وَالْأَوْلَادَ، وَالْأَوْطَانَ، وَالْأَمْوَالَ، مَخَافَةَ الطُّغْيَانِ، وَقَدْ خِفْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْنَا فِي حَالِنَا هَذِهِ مِنَ الطُّغْيَانِ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّمَا يُحِبُّ أَحَدُنَا أَنْ تُقْضَى حَاجَتُهُ، وَإِنِ اشْتَرَى أَنْ يُقَارَبَ لِمَكَانِ دِينِهِ، وَإِنْ لُقِيَ حُيِّيَ وَوُقِّرَ لِمَكَانِ دِينِهِ، فَشَاعَ ذَلِكَ الْكَلَامُ حَتَّى بَلَغَ الْمَلِكَ فَعَجِبَ بِهِ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَيَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ وَقِيلَ لَهُ هَذَا الْمَلِكُ قَدْ أَتَاكَ لِيُسَلِّمَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: وَمَا يَصْنَعُ بِي؟ فَقِيلَ: لِلْكَلَامِ الَّذِي وَعَظْتَ بِهِ، فَسَأَلَ رِدْءَهُ: هَلْ عِنْدَكَ طَعَامٌ؟ فَقَالَ: شَيْءٌ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ مِمَّا كُنْتَ تُفْطِرُ بِهِ، فَأَتَى بِهِ عَلَى مَسْحٍ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ لَا يُفْطِرُ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ الْمَلِكُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَأَجَابَهُ بِإِجَابَةٍ خَفِيفَةٍ، وَأَقْبَلَ عَلَى طَعَامِهِ يَأْكُلُهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ: فَأَيْنَ الرَّجُلُ؟ قِيلَ لَهُ: هُوَ هَذَا، فَقَالَ: هَذَا الَّذِي يَأْكُلُ؟ قِيلَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَمَا عِنْدَ هَذَا مِنْ خَيْرٍ، فَأَدْبَرَ وَانْصَرَفَ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَكَ عَنِّي بِمَا صَرَفَكَ بِهِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " إِنَّ الْمَلِكَ سَمِعَ بِاجْتِهَادِهِ، فَقَالَ: لَآتِيَنَّهُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وَلَأُسَلِّمَنَّ عَلَيْهِ، فَأَسْرَعَتِ الْبُشْرَى إِلَى هَذَا الرَّاهِبِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ، وَظَنَّ أَنَّهُ يَأْتِيهِ خَرَجَ إِلَى مُتْضَحًى لَهُ قُدَّامَ مُصَلَّاهُ، وَخَرَجَ بِمِنْسَفٍ
فِيهِ بَقْلٌ وَزَيْتٌ وَحِمَّصٌ، فَوَضَعَهُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَلَمَّا أَشْرَفَ إِذَا هُوَ بِالْمَلِكِ مُقْبِلًا وَمَعَهُ سَوَادٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ أَحَاطُوا بِهِ، فَأَوْضَعُوا قَرِيبًا مِنْهُ، فَلَا يُرَى سَهْلٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا وَقَدْ مُلِئَ مِنَ النَّاسِ، فَجَعَلَ الرَّاهِبُ يَجْمَعُ مِنْ تِلْكَ الْبُقُولِ وَالطَّعَامِ وَيُعْظِمُ اللُّقْمَةَ وَيَغْمِسُهَا فِي الزَّيْتِ فَيَأْكُلَ أَكْلًا عَنِيفًا، وَهُوَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ، لَا يَنْظُرُ مَنْ أَتَاهُ، فَقَالَ الْمَلِكُ: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ؟ قَالُوا: هُوَ ذَا.
قَالَ الْمَلِكُ: كَيْفَ أَنْتَ يَا فُلَانُ؟ فَقَالَ الرَّاهِبُ وَهُوَ يَأْكُلُ ذَلِكَ الْأَكْلَ: كَالنَّاسِ.
فَرَدَّ الْمَلِكُ عَنَانَ دَابَّتِهِ وَقَالَ: مَا فِي هَذَا مِنْ خَيْرٍ.
فَلَمَّا ذَهَبَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَهُ عَنِّي وَهُوَ لَائِمٌ "
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَعْبَدٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أبوبَ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلَ الْغَافِقِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْيَحْصِبِيَّ، قَالَ: كَانَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: «أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ مُكِبًّا عَلَيْهَا حَرِيصًا، مَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا إِلَّا بِالْكَسْبِ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ، وَإِنَّ أَرْغَبَ النَّاسِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ مُعْرِضًا عَنْهَا مَنْ لَمْ يُبَالِ لِمَا كَانَ كَسْبُهُ فِيهَا حَلَالًا أَمْ حَرَامًا، وَإِنَّ أَجْوَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَنْ جَادَ بِحُقُوقِ اللهِ، وَإِنْ رَآهُ النَّاسُ بَخِيلًا بِمَا سِوَى ذَلِكَ، وَإِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَنْ بَخِلَ بِحُقُوقِ اللهِ، وَإِنْ رَآهُ النَّاسُ جَوَادًا بِمَا سِوَى ذَلِكَ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِقْسَمٍ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " كَانَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أُخْتٌ يُقَالُ لَهَا مَرْيَمُ، فَقَالَتْ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ كُنْتَ تَزَوَّجْتَ مِنْ آلِ شُعَيْبٍ وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ لَا شَيْءَ، ثُمَّ أَدْرَكْتَ مَا أَدْرَكْتَ، فَتَزَوَّجْ فِي مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَالَ: وَلِمَ أَتَزَوَّجُ فِي مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ فَوَاللهِ مَا أَحْتَاجُ إِلَى النِّسَاءِ مُنْذُ كَلَّمْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ: فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِ فِي الْكَلَامِ فَدَعَا عَلَيْهَا فَبَرَصَتْ، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مُوسَى حَيْثُ رَآهَا بَرَصَتْ فَدَعَا أَخَاهُ هَارُونَ فَقَالَ: وَاصِلْ يَا هَارُونُ.
فَصَامَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَوَاصَلَا، وَلَبِسَا الْمُسُوحَ، وَافْتَرَشَا الرَّمَادَ، وَجَعَلَا يَدْعُوَانِ رَبَّهُمَا حَتَّى كُشِفَ عَنْهَا ذَلِكَ
الْبَلَاءَ الَّذِي بِهَا بَدَعْوَتِهِمَا "
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَلْفِ مَقَامٍ، وَكَانَ إِذَا كَلَّمَهُ رُئِيَ النُّورُ فِي وَجْهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَمَسَّ مُوسَى امْرَأَةً مُنْذُ كَلَّمَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْأَجْلَحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " إِنَّ لِلنُّبُوَّةِ أَثْقَالًا وَمَئُونَةً لَا يَحْمِلُهَا إِلَّا الْقَوِيُّ، وَإِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى كَانَ عَبْدًا صَالِحًا فَلَمَّا حُمِلَتْ عَلَيْهِ النُّبُوَّةُ تَفَسَّخَ تَحْتَهَا تَفَسُّخَ الرُّبُعِ عِنْدَ الْحَمْلِ، فَرَفَضَهَا مِنْ يَدِهِ فَخَرَجَ هَارِبًا.
فَقَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ وَقَالَ ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: 48] الْآيَةُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا إِسْحَاقُ، ثنا ابْنُ وَهْبِ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِيهِ وَهْبٍ قَالَ: " أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الرِّيحَ فَقَالَ: لَا يَتَكَلَّمُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ بِشَيْءٍ فِي الْأَرْضِ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَمَلَتْهُ فَوَضَعَتْهُ فِي أُذُنِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبِذَلِكَ سَمِعَ كَلَامَ النَّمْلَةِ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ نَفَرٌ مَعَ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، فَقَالَ لَهُمْ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: " أَيُّ أَمْرِ اللهِ أَسْرَعُ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَرْشُ بِلْقِيسَ حِينَ أَتَى بِهِ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: 77] فَقَالَ وَهْبٌ: «أَسْرَعُ أَمْرِ اللهِ أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى كَانَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَبَعَثَ اللهُ إِلَيْهِ حُوتًا مِنْ نِيلِ مِصْرَ، فَمَا كَانَ أَقْرَبَ، أَوْ مَا عُدِّيَ إِلَّا صَارَ مِنْ حَرْفِهَا فِي جَوْفِهِ»
حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا سَاحَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَرَى شَيْئًا، كَأَنَّهُ يَرَى عَلَامَةَ الْقَبُولِ، قَالَ: فَسَاحَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ زِنْيَةٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِنْ أَنَا أَحْسَنْتُ وَأَسَاءَ وَالِدَيَّ فَمَا ذَنْبِي؟ قَالَ: فَرَأَى مَا كَانَ يَرَى غَيْرُهُ "
حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللهُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَا: ثنا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَوْرَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: «مَثَلُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَثَلُ ضَرَّتَيْنِ، إِنْ أَرْضَيْتَ إِحْدَاهُمَا أَسْخَطْتَ الْأُخْرَى»
حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، ثنا سَلَمَةُ، ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنَ كِيسَانَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللهِ بَعْدَ الشِّرْكِ بِاللهِ السُّخْرِيَةُ بِالنَّاسِ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثنا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: إِذَا صَامَ الْإِنْسَانُ زَاغَ بَصَرُهُ، فَإِذَا أَفْطَرَ عَلَى حَلَاوَةٍ عَادَ بَصَرُهُ "
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " مَرَّ رَجُلٌ عَابِدٌ عَلَى رَجُلٍ عَابِدٍ فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: عَجِبْتُ مِنْ فُلَانٍ، أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مِنْ عِبَادَتِهِ وَمَالَتْ بِهِ الدُّنْيَا، فَقَالَ بِعَجَلٍ: لَا تَعْجَبْ مِمَّنْ تَمِيلُ بِهِ الدُّنْيَا، وَلَكِنِ اعْجَبْ مِمَّنِ اسْتَقَامَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ
أَصَابَتْهُمْ عُقُوبَةٌ وَشِدَّةٌ، فَقَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمْ: وَدِدْنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا الَّذِي يُرْضِي رَبَّنَا فَنَتَّبِعَهُ، فَأَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: أَنَّ قَوْمًا وَدُّوا لَوْ يَعْلَمُونَ مَا الَّذِي يُرْضِي رَبَّنَا فَنَتَّبِعَهُ، فَأَخْبِرْهُمْ؛ إِنْ أَرَادُوا رِضَائِي فَلْيُرْضُوا الْمَسَاكِينَ، فَإِنَّهُمْ إِذَا أَرْضَوْهُمْ رَضِيتُ، وَإِذَا أَسْخَطُوهُمْ سَخِطْتُ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَانَ وَاقِفًا عَلَى قَبْرٍ وَمَعَهُ الْحَوَارِيُّونَ أَوْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: وَصَاحِبُ الْقَبْرِ يُدَلَّى فِيهِ، قَالَ: فَذَكَرُوا مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ وَضِيقِهِ قَالَ: فَقَالَ عِيسَى: «قَدْ كُنْتُمْ فِيمَا هُوَ أَضْيَقُ مِنْهُ فِي أَرْحَامِ أُمَّهَاتِكُمْ، فَإِذَا أَحَبَّ اللهُ أَنْ يُوَسِّعَ وَسَّعَ».
أَوْ كَمَا قَالَ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا غَوْثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْهُذَيْلِ يَقُولُ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَآهُ عَلَى جَبَلِ الْقُدْسِ: زَعَمْتَ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى.
قَالَ: كُنْتُ كَذَلِكَ.
قَالَ: فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْجَبَلُ خُبْزًا.
فَقَالَ لَهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَوَ كُلُّ النَّاسِ يَعِيشُونَ مِنَ الْخُبْزِ؟ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: فَإِنْ كُنْتَ كَمَا تَقُولُ فَثِبْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ سَتَلْقَاكَ.
قَالَ: إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ لَا أُجَرِّبَ نَفْسِي، فَلَا أَدْرِي هَلْ يُسَلَّمُنِي أَمْ لَا "
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا بَكَّارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: " كَانَ رَجُلٌ عَابِدٌ مِنَ السُّيَّاحِ أَرَادَهُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِبَلِ الشَّهْوَةِ، وَالرَّغْبَةِ، وَالْغَضَبِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ لَهُ شَيْئًا، فَمُثِّلَ لَهُ بِحَيَّةٍ وَهُوَ يُصَلِّي فَالْتَوَى بِقَدَمِهِ وَجَسَدِهِ، ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَسْتَأْخِرْ مِنْهَا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ الْتَوَى فِي مَوْضِعِ سَجْدَتِهِ، فَلَمَّا وَضَعَ رَأْسَهُ لِيَسْجُدَ فَتَحَ فَاهُ لِيَلْتَقِمَ رَأْسَهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَجَعَلَ يَعْرُكُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنَ الْأَرْضِ لِسَجْدَتِهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ: إِنِّي أَنَا صَاحِبُكَ الَّذِي كُنْتَ أُخَوِّفُكَ، فَأَتَيْتُكَ مِنْ قِبَلِ الشَّهْوَةِ وَالرَّغْبَةِ وَالْغَضَبِ، وَأَنَا الَّذِي كُنْتُ أَتَمَثَّلُ لَكَ بِالسِّبَاعَ وَالْحَيَّةِ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ لَكَ شَيْئًا، وَقَدْ بَدَا لِي
أَنْ أُصَادِقَكَ، وَلَا أَرَاكَ فِي صَلَاتِكَ بَعْدَ الْيَوْمِ.
فَقَالَ لَهُ: لَا يَوْمَ خَوَّفْتَنِي بِحَمْدِ اللهِ خِفْتُكَ، وَلَا الْيَوْمَ فِي حَاجَةٍ مِنْ فَضْلِهِ.
قَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي عَمَّا شِئْتَ أُخْبِرْكَ.
قَالَ: مَا عَسَيْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ؟ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُنِي عَنْ مَالِكَ مَا فَعَلَ بَعْدَكَ؟ قَالَ: لَوْ أَرَدْتُ ذَلِكَ مَا فَارَقْتُهُ.
قَالَ: أَفَلَا تَسْأَلُنِي عَنْ أَهْلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: أَنَا مُتُّ قَبْلَهُمْ.
قَالَ: أَفَلَا تَسْأَلُنِي عَمَّا أُضِلُّ بِهِ بَنِي آدَمَ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَخْبِرْنِي، مَا أَوْثَقُ مَا فِي نَفْسِكَ أَنْ تُضِلَّهُمْ بِهِ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَخْلَاقٍ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِشَيْءٍ مِنْهَا غَلَبْنَاهُ: بِالشُّحِّ وَالْحِدَّةِ وَالسُّكْرِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ شَحِيحًا قَلَّلْنَا مَالَهُ فِي عَيْنِهِ، وَرَغَّبْنَاهُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، وَإِذَا صَارَ حَدِيدًا تَزَاوَرْنَاهُ كَمَا يَتَزَاوَرُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ، وَلَوْ كَانَ يُحْيِي الْمَوْتَى بِدَعْوَتِهَ لَمْ نَيْأَسْ مِنْهُ، فَإِنَّ مَا يَبْنِي يَهْدِمُهُ لَنَا بِكَلِمَةٍ، وَإِذَا سَكِرَ اقْتَدْنَاهُ إِلَى كُلِّ شَهْوَةٍ كَمَا يُقْتَادُ مَنْ أَخَذَ الْعَنْزَ بِأُذُنِهَا حَيْثُ شَاءَ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا مَعْمَرٌ، أَنَّ أَبَا الْهُذَيْلِ الصَّنْعَانِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: «أَصَابَ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْبَلَاءُ سَبْعَ سِنِينَ، وَتُرِكَ يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ فِي السِّجْنِ سَبْعَ سِنِينَ، وَعُذِّبَ بُخْتُنَصَّرُ وَحُوِّلَ فِي السِّبَاعِ سَبْعَ سِنِينَ»
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا مِرْدَاسُ بْنُ نَاقِيَةَ أَبُو عُبَيْدَةَ، ثنا أَبُو رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، فَقَالَ: «خَوَاتِيمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي الْأَرْضِ لِمَعَاشِ بَنِي آدَمَ، لَا تُؤْكَلُ وَلَا تُشْرَبُ، فَأَيْنَ ذَهَبْتَ بِخَاتَمِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَضَيْتَ حَاجَتَكَ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ مِهْرَانَ، ثنا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ مَثَلُ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ، يَقُولُ: قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ: «إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَعْبُدَهُ رَجَاءَ ثَوَابِ الْجَنَّةِ قَطُّ، فَأَكُونَ كَالْأَجِيرِ السُّوءِ، إِذَا أُعْطِيَ عَمِلَ، وَإِذَا لَمْ يُعْطَ لَمْ يَعْمَلْ.
وَإِنِّي لَأَسْتَحِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَعْبُدَهُ مَخَافَةَ النَّارِ قَطُّ، فَأَكُونَ كَالْعَبْدِ السُّوءِ، إِنْ خَافَ عَمِلَ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ لَمْ يَعْمَلْ، وَإِنَّهُ يَسْتَخْرِجُ حُبُّهُ مِنِّي مَا لَا يَسْتَخْرِجُهُ مِنِّي غَيْرُهُ»
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ البَغْدَادِيِّ ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , ثنا أَحْمَدُ بْنُ رِزْقٍ عَنِ السَّرِيِّ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: كَتَبَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ إِلَى مَكْحُولٍ: «إِنَّكَ قَدْ أَصَبْتَ بِمَا ظَهَرَ مِنْ عِلْمِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ النَّاسَ مَحَبَّةً وَشَرَفًا، فَاطْلُبْ بِمَا بَطَنَ مِنْ عِلْمِ الْإِسْلَامِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى مَحَبَّةً وَزُلْفَى، وَاعْلَمْ أَنَّ إِحْدَى الْمَحَبَّتَيْنِ سَوْفَ تَمْنَعُكَ عَنِ الْأُخْرَى»