كَهْمَسٌ الدَّعَّاءُ وَمِنْهُمُ الْوَرِعُ الْبَكَّاءُ كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّعَّاءُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدِّثُونَا، قَالَ: كَانَ إِذَا قَالُوا لِعَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ: ادْعُ لَنَا، قَالَ: اللهُمَّ لَا تَمْقُتْنَا فَإِنْ كُنْتَ مَقَتَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: رَجَعْنَا مِنْ جَنَازَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَى عَطَاءٍ السَّلِيمِيِّ فَلَمَّا رَآنَا كَأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَدْخِلَهُ شَيْءٌ أَيْ لِكَثْرَتِنَا، فَقَالَ: اللهُمَّ لَا تَمْقُتْنَا - أَوِ اللهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي - ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ زَيْدٍ الْعَبْدِيَّ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فَجَلَسَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا فَلَمَّا جَاوَزَهُمْ قَامَ وَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ لَا يَعْرِفُونِي فَأَنْتَ تَعْرِفُنِي
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
أَبِي حَاتِمٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ، قَامَ وَقَعَدَ وَأَخَذَ بِبَطْنِهِ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ مَاخِضٌ وَيَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الشِّتَاءُ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ، يَقُولُ: زَعَمَ عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ زَيْدٍ الْعَبْدِيَّ، يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِقَوْمٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَأَسْمَعُوهُ فَلَمَّا جَاوَزَهُمْ وَقَفَ قَالَ: وَأَشَارَ عُبَيْدُ اللهِ بِرَأْسِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونِي فَأَنْتَ تَعْرِفُنِي
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ غَالِبٍ جَاءَ إِلَى ابْنِ الْأَشْعَثِ وَهُوَ فِي جوانا عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ حَدِيدٍ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِمُ الثِّيَابُ الْبِيضُ مُتَحَنِّطِينَ فَصَعِدَ إِلَيْهِ الْمِنْبَرُ، فَقَالَ: عَلَى مَا نُبَايعُكَ قَالَ: عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ فَبَايَعَهُ فَكَانَ يُوجَدُ مِنْ قَبْرِهِ رِيحُ الْمِسْكِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: قِيلَ لِعَطَاءٍ: لَقِيتَ الْحَسَنَ، قَالَ: مَعَ ابْنِ عَوْنٍ مَرَّةً قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَكِنْ مَعَ غَيْرِ ابْنِ عَوْنٍ مِرَارًا
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ، ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ، حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: عِنْدَكَ عَنِ أَنَسٍ، شَيْءٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ، قَالَ: وَأَرْسَلَنِي إِلَى شَيْخٍ وَأَبَى أَنْ يَعْتَرِفَ لِي بِشَيْءٍ يَرْوِيهِ، عَنْ أَنَسٍ أَدْرَكَ عَطَاءٌ السَّلِيمِيُّ، أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَيَّامَهُ وَلَمْ يُسْنِدْ عَنْهُ شَيْئًا وَلَقِيَ الْحَسَنَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ غَالِبٍ الْحُدَّانِيَّ، وَمَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، وَجَعْفَرَ بْنَ زَيْدٍ الْعَبْدِيَّ
، وَسَمِعَ مِنْهُمْ وَحَكَى عَنْهُمْ وَنَقَلَ مَسَانِيدَهُ وَرِوَايَاتِهِ
حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَصْرٍ، ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ لَا يَسْأَلُ اللهَ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَانَا يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: انْظُرُوا فِي دِيوَانِ عَبْدِي فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَسْأَلُنِي الْجَنَّةَ أَعْطَيْتُهُ وَمَنِ اسْتَعَاذَنِي مِنَ النَّارِ أَعَذْتُهُ " فَقَالَ لِي عَطَاءٌ: كَفَانِي أَنْ يُجَيرَنِي مِنَ النَّارِ
عُتْبَةُ الْغُلَامُ وَمِنْهُمُ الْحُرُّ الْهُمَامُ، الْمَجْلَوُّ مِنَ الظَّلَامِ الْمَكْلُوءُ بِالشَّهَادَةِ وَالْكَلَامِ، عُتْبَةُ بْنُ أَبَانَ الْغُلَامُ، كُشِفَ لَهُ الْغِطَاءُ وَنُظِّفَ لَهُ الْوِطَاءُ فَخُفِّفَ عَنْهُ الْبِطَاءُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رِيَاحًا الْقَيْسِيَّ - وَأَنَا شَاهِدٌ - فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْمُهَاجِرِ لِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ عُتْبَةُ الْغُلَامَ قَالَ: كَانَ نِصْفًا مِنَ الرِّجَالِ وَلَكِنَّا كُنَّا نُسَمِّيهِ الْغُلَامَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْعِبَادَةِ غُلَامُ رِهَانٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: عُتْبَةُ الْغُلَامُ هُوَ عُتْبَةُ بْنُ أَبَانَ بْنِ صَمْعَةَ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُحْرِزٍ، ثَنَا حُسَيْنٌ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ: بِمَنْ تُشَبِّهُ حَزْنَ هَذَا الْغُلَامِ - يَعْنِي عُتْبَةَ - قُلْتُ: بِحُزْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَبْعَدْتَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا سَيَّارٌ، ثَنَا رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: بَاتَ عِنْدِي عُتْبَةُ
الْغُلَامُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: اللهُمَّ احْشُرْ عُتْبَةَ بَيْنَ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَبُطُونِ السِّبَاعِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعُتْبَةُ الْغُلَامُ، وَيَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، وَمُشَمْرِخٌ الضَّبِّيُّ، قَالَ: فَنَزَلْنَا الْمِصِّيصَةَ فِي الْحِصْنِ فَرَأَيْتُ لَيْلَةً فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكًا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ أَكْفَانٍ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ فَأَلْبَسَ عُتْبَةَ كَفَنًا وَيَحْيَى كَفَنًا وَرَجُلًا آخِرَ كَفَنًا، قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَعْوَتُهُمْ لِأُحَدِّثَهُمْ بِالرُّؤْيَا فَقَالَ لِي عُتْبَةُ: لَا تَذْكُرْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ الرُّؤْيَا قَالَ: فَمَكَثَ أَشْهُرًا فَإِنِّي لَنَائِمٌ عَلَى سَرِيرٍ لَيْلَةً فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُنِي قَالَ: فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا عُتْبَةُ فَقُلْتُ: مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لِي: اجْلِسْ قُصَّ عَلِي الرُّؤْيَا قَالَ: فَجَلَسْتُ فَحَدَّثْتُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ وَقَالَ: شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ ثُمَّ قَامَ وَوضَعْتُ رَأْسِي فَانْتَبَهْتُ فَإِذَا صَاحِبُ التَّنُّورِ قَدْ نَوَّرَ، قَالَ: فَأَسْرَجْتُ دَابَّتِي وَجِئْتُ فَإِذَا بِعُتْبَةَ جَالِسٌ عَلَى الْبَابِ بِيَدِهِ عَنَانُ فَرَسِهِ قَالَ، وَقَالَ عُتْبَةُ لَمَّا وَرَدَ حَلَبَ: اشْتَرُوا لِي فَرَسًا يَغِيظُ الْمُشْرِكِينَ إِذَا رَأَوْهُ قَالَ: فَوَقَفْنَا حَتَّى إِذَا جَاءَ الْوَالِي فَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ وَكَانَ مُشَمْرِخٌ رَاجِلًا فَإِذَا إِنْسَانٌ مَعَهُ فَرَسٌ عَلَى الْبَابِ يُنَادِي: يَا ثَوْرُ، قَالَ: فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: هَلْ لَكَ فِي ثَوْرٍ مَكَانَ ثَوْرٍ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَخَذَ مُشَمْرِخٌ الْفَرَسَ فَرَكِبَهُ قَالَ: وَمَضَيْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى أَذَنَةَ فَإِذَا آثَارُ عَدُوٍّ، قَالَ: فَقَالَ لِي الْوَالِي: مَنْ يَجِيئُنَا بِخَبَرٍ هَؤُلَاءِ قَالَ: فَقَالَ عُتْبَةُ: أَنَا فَخَرَجَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَتْبَعُ الْأَثَرَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ فَقُتِلُوا جَمِيعًا إِلَّا رَجُلًا أَفْلَتَ رَجَعَ إِلَيْنَا قَالَ: وَمَضَيْنَا قَالَ: فَأَوَّلُ مَا رَأَيْتُ بَيَاضَ جَسَدِ عُتْبَةَ وَقَدْ قُتِلَ وَسُلِبَ، قَالَ: فَإِذَا بِصَدْرِهِ سِتُّ طَعَنَاتٍ - أَوْ سَبْعُ طَعَنَاتٍ - وَإِذَا يَدُهُ عَلَى فَرْجِهِ قَالَ: فَدَفَنْتُهُ قَالَ مَخْلَدٌ: فَرَأَيْتُ شَابًّا جَاءَنَا بَعْدَ عُتْبَةَ لِسَنَةٍ قُتِلَ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا صَنَعَ اللهُ بِكَ قَالَ: أَلْحَقَنِي بِالشُّهَدَاءِ الْمَرْزُوقِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ عُتْبَةَ وَأَصْحَابِهِ لَكَ بِهِمْ عِلْمٌ، قَالَ: قَتْلَى قَرْيَةِ الْحُبَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّهُمْ مَعْرَّفُونَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخَرَّازُ، ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: جَاءَنَا عُتْبَةُ الْغُلَامُ فَقُلْنَا لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: جِئْتُ أَغْزُو، قَالَ: قُلْتُ: مِثْلُكَ يَغْزُو؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ أَنِّي آتِي الْمِصِّيصَةِ فَأَغْزُو فَأُسْتَشْهَدُ، قَالَ: فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيْلِ فَنَفَرَ النَّاسُ وَجَاءَ عُتْبَةُ رَاجِعًا مِنْ حَاجَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ اسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي فَرَسِي وَسِلَاحِي فَإِنِّي قَدِ اعْتَلَلْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَنَزَلَ الرَّجُلُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَمَضَى مَعَ النَّاسِ فَلَقُوا الرُّومَ فَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ اسْتُشْهِدَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرٌ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَكَّارٍ هَلْ شَهِدْتَ قَتْلَ عُتْبَةَ الْغُلَامِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِ اسْتُشْهِدَ وَقُتِلَ فِي قَرْيَةِ الْحُبَابِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَسَنِ بْنُ الْيَسَعِ،.
قَالَ: لَقِيَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، عُتْبَةَ الْغُلَامَ فِي رَحَبَةٍ الْقَصَّابِينَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ فَإِذَا هُوَ يَرْفَضَّ عَرَقًا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ: عُتْبَةُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ مَا لَكَ تَعْرَقُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ؟ قَالَ: خَيْرٌ، قَالَ: لَتُخْبِرَنِّي قَالَ: خَيْرٌ، قَالَ: فَقَالَ: لِلْأُنْسِ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَالْإِخَاءِ إِلَّا مَا أَخْبَرَتْنِي، قَالَ: إِنِّي وَاللهِ ذَكَرْتُ ذَنْبًا أَصَبْتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَهَذَا الَّذِي رَأَيْتَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ بِالْبَصْرَةِ حَمْرَاءُ فَفَزِعَ النَّاسُ لَهَا، قَالَ: فَجَعَلَ عُتْبَةُ يَبْكِي وَيَقُولُ: وَاجَرَاءَتِي عَلَيْكَ وَشِرَائِي التَّمْرَ بِالْقَرَارِيطِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا أَبُو دِعَامَةَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ يَفْتِلُ الشَّرِيطَ فِي بَيْتٍ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ فَهَاجَتْ رِيحٌ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي فَقُلْتُ: يَا عُتْبَةُ أَمَا تَرَى مَا فِي السَّمَاءِ، قَالَ: فَطَرَحَ الشَّرِيطَ
وَقَامَ فَقَالَ: يَا عُتْبَةُ تَجْتَرِئُ عَلَى رَبِّكَ تَشْتَرِي التَّمْرَ بِالْقَرَارِيطِ وَكَانَ اشْتَرَى يَوْمَئِذٍ بِقِيرَاطٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُنْدَارٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْخُتَّلِيُّ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِيَاحٌ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: صَحِبْتُ عُتْبَةَ الْغُلَامَ وَقَدِ اشْتَرَى تَمْرًا بِقِيرَاطٍ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ هَاجَتْ رِيحٌ فَقَالَ عُتْبَةُ: إِلَهِي أَنَا أَشْتَهِي التَّمْرَ مُنْذُ سَنَةٍ لَمْ آكُلْهُ حَتَّى إِذَا أَخَذْتُ شَهْوَتِي أَرَدْتُ أَنْ تَأْخُذَنِي عِنْدَهَا، لَا آكُلُهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ بَكْرٍ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ يَأْخُذُ دَقِيقَهُ فَيَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَيَعْجِنُهُ وَيَضَعُهُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَجِفَّ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ جَاءَ فَأَخَذَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ لُقَمًا قَالَ: ثُمَّ يَأْخُذُ الْكُوزَ فَيَغْرِفُ مِنْ حَبٍّ كَانَ فِي الشَّمْسِ نَهَارَهُ فَتَقُولُ مَوْلَاةٌ لَهُ: يَا عُتْبَةُ لَوْ أَعْطَيْتَنِي دَقِيقَكَ فَخَبَزْتُهُ لَكَ وَبَرَّدْتُ لَكَ الْمَاءَ فَيَقُولُ لَهَا يَا أُمَّ فُلَانٍ قَدْ سَدَدْتُ عَنِّي كَلْبَ الْجُوعِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَرَجِ الْعَابِدُ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ يُعْجِنُ دَقِيقَهُ وَيُجَفِّفُهُ فِي الشَّمْسِ ثُمَّ يَأْكُلُهُ وَيَقُولُ كِسْرَةٌ وَمِلْحٌ حَتَّى يُهَيَّأَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ الشِّوَاءُ وَالطَّعَامُ الطَّيِّبُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ الْفَرَّاءُ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ مِنْ نُسَّاكِ الْبَصْرَةِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْفِلَقِ وَكَانَ قَدْ قَوَّتَ لِنَفْسِهِ سِتِّينَ فِلْقَةً يَتَعَشَّى كُلَّ لَيْلَةٍ بِفِلْقَةٍ وَيَتَسَحَّرُ بِأُخْرَى وَكَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ وَيَأْوِي السَّوَاحِلَ وَالْجَبَابِينَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْخُتَّلِيُّ، ثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْبَصْرِيُّ، قَالَ: كَانَ رَأْسُ مَالِ عُتْبَةَ فِلْسًا
فَيَشْتَرِي بِالْفِلْسِ الْخُوصَ فَإِذَا عَمِلَهُ بَاعَهُ بِثَلَاثِ فُلُوسٍ فَفِلْسٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَفِلْسٌ يَتَّخِذُهُ رَأْسَ مَالِهِ وَفِلْسٌ يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا يُفْطِرُ عَلَيْهِ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَظُنُّ الدَّانِقَ يَوْمَئِذٍ بِثَلَاثِ فُلُوسٍ كِبَارٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْتُورٍ، - وَكَانَ رَجُلًا عَابِدًا مِنْ بَنِي رَاسِبٍ - قَالَ: جَاءَنَا عُتْبَةُ الْغُلَامُ إِلَى الْكَلَأِ قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قُلْتُ لِأَصْحَابِهِ: اشْتَرُوا لَحْمًا بِدِرْهَمٍ وَاطْبُخُوهُ سِكْبَاجًا حَتَّى يَتَعَشَّى بِهِ عُتْبَةُ قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى الْعِشَاءَ فَقَدْنَاهُ قَالَ: قُلْتُ: اطْلُبُوهُ قَالَ: فَطَلَبُوهُ فَوَجَدُوهُ فِي بَيْتٍ مِنْ أَبْيَاتٍ قَدْ أَخَذَ سَوِيقَ دَقِيقٍ كَانَ مَعَهُ فَجَعَلَهُ فِي خِرْقَةٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ مَاءً وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ إِخْوَانُكَ قَدْ عَمِلُوا لَكَ شَيْئًا قَالَ هَذَا يَكْفِينِي
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ فَارِسٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْأَنْبَارِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: نَازَعَتْ عُتْبَةَ الْغُلَامَ نَفْسُهُ لَحْمًا فَقَالَ لَهَا: انْدَفِعِي عَنِّي إِلَى قَابِلٍ فَمَا زَالَ يُدَافِعُهَا سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّابِعَةِ أَخَذَ دَانِقًا وَنِصْفَ إِفْلَاسٍ فَأَتَى بِهَا صَدِيقًا لَهُ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ خَبَّازًا فَقَالَ: يَا أَخِي إِنَّ نَفْسِي تُنَازِعُنِي لَحْمًا مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ وَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهَا كَمْ أَعِدُهَا وَأُخْلِفُهَا فَخُذْ لِي رَغِيفَيْنِ وَقِطْعَةً مِنْ لَحْمٍ بِهَذَا الدَّانِقِ وَالنِّصْفِ فَلَمَّا أَتَاهُ بِهِ إِذَا هُوَ بِصَبِيٍّ قَالَ: يَا فُلَانُ أَلَسْتَ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ وَقَدْ مَاتَ أَبُوكَ قَالَ: بَلَى قَالَ: فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَقَالَ: قُرَّةُ عَيْنِي مِنَ الدُّنْيَا أَنْ تَصِيرَ شَهْوَتِي فِي بَطْنِ هَذَا الْيَتِيمِ فَنَاوَلَهُ مَا كَانَ مَعَهُ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَوَابٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: كَانَ عُتْبَةُ يُجَالِسُنَا عِنْدَ بَابِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وَقَالَ لَنَا يَوْمًا - يَعْنِي عُتْبَةَ -: إِنَّهُ
لَا يُعْجِبُنِي رَجُلٌ لَا يَكُونُ فِي يَدِهِ حِرْفَةٌ فَقُلْنَا لَهُ: هُوَ ذَا تُجَالِسُنَا أَنْتَ وَمَا نَرَاكَ تَحْتَرِفُ فَقَالَ: بَلَى إِنِّي لَأَحْتَرِفُ رَأْسَ مَالِي طَسُّوجٌ أَشْتَرِي بِهِ خُوصًا أَعْمَلُهُ وَأَبِيعُهُ بِثَلَاثِ طَسَاسِيجَ فَطَسُّوجٌ رَأْسُ مَالِي وَقِيرَاطٌ خُبْزِي
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ اللَّخْمِيُّ، ثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ، حَدَّثَنِي رَجُلُ أَظُنُّهُ الْعَنَزِيُّ، قَالَ: خَرَجَ عُتْبَةُ إِلَى صِدِّيقٍ لَهُ بِوَاسِطَ قَالَ: فَتَزَوَّدَ كَسْنَجًا بِفِلْسَيْنِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِدَّةً، مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ: كَانَ لِعُتْبَةَ أَخٌ بِوَاسِطَ فَيَشْتَرِي مِنَ الْبَصْرَةِ كَسِيبًا بِدِرْهَمٍ فَهُوَ زَادُهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى أَخِيهِ بِوَاسِطَ
حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ مُحَمَّدِ، حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي سَلْمٌ الْعَبَّادَانِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مَرَّةً صَالِحٌ الْمُرِّيُّ، وَعُتْبَةُ الْغُلَامُ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، وَسَلْمٌ الْأُسْوَارِيُّ فَنَزَلُوا عَلَى السَّاحِلِ قَالَ: فَهَيَّأَتُ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ طَعَامًا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ فَجَاءُوا فَلَمَّا وَضَعْتُ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ إِذَا قَائِلٌ يَقُولُ مِنْ بَعْضِ أُولَئِكَ الْمُطَوِّعَةِ وَهُوَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مَارًّا رَافِعًا صَوْتَهُ يَقُولُ: [البحر الطويل] وَيُلْهِيكَ عَنْ دَارِ الْخُلُودِ مَطَاعِمٌ ... وَلَذَّةُ نَفْسٍ غِبُّهَا غَيْرُ نَافِعِ قَالَ: فَصَاحَ عُتْبَةُ صَيْحَةً فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَبَكَى الْقَوْمُ فَرَفَعْنَا الطَّعَامَ وَمَا ذَاقُوا وَاللهِ مِنْهُ لُقْمَةً
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا سِجْفُ بْنُ مَنْظُورٍ، قَالَ: صَنَعَ عَبْدُ الْوَاحِدِ طَعَامًا وَجَمَعَ عَلَيْهِ نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِهِ وَكَانَ فِيهِمْ عُتْبَةُ قَالَ: فَأَكَلَ الْقَوْمُ غَيْرَ عُتْبَةَ فَإِنَّهُ كَانَ قَائِمًا عَلَى رُءُوسِهِمْ يَخْدُمُهُمْ قَالَ: فَالْتَفَتَ بَعْضُهُمْ إِلَى عُتْبَةَ فَنَظَرَ إِلَى عَيْنَيْهِ وَالدُّمُوعُ تَنْحَدِرُ مِنْهَا فَسَكَتَ وَأَقْبَلَ عَلَى الطَّعَامِ، فَلَمَّا فَرَغَ الْقَوْمُ مِنْ طَعَامِهِمْ تَفَرَّقُوا وَأَخْبَرَ الرَّجُلُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بِمَا رَأَى مِنْ عُتْبَةَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ: بِأَبِي لِمَ بَكَيْتَ وَالْقَوْمُ
يَطْعَمُونَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ مَوَائِدَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْخَدَمُ قِيَامٌ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَشَهِقَ عَبْدُ الْوَاحِدِ شَهْقَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، قَالَ سِجْفٌ: حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ دَعَا إِنْسَانًا إِلَى مَنْزِلِهِ وَلَا أَكَلَ طَعَامًا إِلَّا دُونَ شِبَعِهِ وَلَا يَشْرَبُ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ رِيِّهِ وَلَا افْتَرَّ ضَاحِكًا حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ، قَالَ: وَأَمَّا عُتْبَةُ فَإِنَّهُ جَعَلَ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ شِبَعِهِ، وَلَا يَشْرَبَ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ رِيِّهِ، وَلَا يَنَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا أَقَلَّ مِنْ نُبْهَةٍ قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَا تَنَمْ يَا عُتْبَةُ بِاللَّيْلِ وَنَمْ بِالنَّهَارِ فِي السَّاعَاتِ اللَّاتِي لَا تَحِلُّ فِيهَا الصَّلَاةُ فَهَذَا أَقَلُّ مِنْ نَبْهِكَ وَوَفَاءً لِنَذْرِكَ، قَالَ: فَقَالَ: أَنَا إِذًا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أُرِيدُ أَنْ أَطْلُبَ الْحِيَلَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي لَا أَنَامُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا إِلَّا وَأَنَا مَغْلُوبٌ قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ شِبْهَ الْوَالِهِ وَمَا ظَنُّكَ بِرَجُلٍ لَا يَنَامُ إِلَّا مَغْلُوبًا قَالَ: وَكَانَ يَلْبَسُ الشَّعْرَ تَحْتَ ثِيَابِهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَلْقَاهُ عَنْهُ وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ الثِّيَابِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: سَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ عَطِيَّةَ، فَقُلْتُ: مَا كَانَ لِبَاسُ عُتْبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَلْبَسُ كِسَاءَيْنِ أَغْبَرَيْنِ يَتَّزِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَرْتَدِي بِأُخْرَى إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ بَعْضُ الْأُكَرَةِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ عُتْبَةُ عَرَبِيًّا شَرِيفًا مِنْ عُوذٍ