حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 348-356

عَلِيٌّ، وَالْحَسَنُ وَمِنْهُمُ الْأَخَوَانِ التَّوْأَمَانِ , الْفَقِيهَانِ الْعَابِدَانِ , عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ ابْنَا صَالِحِ بْنِ حُيَيٍّ , رُزِقَا عِلْمًا وَعُبَادَةً , وَقَنَاعَةً، وَزَهَادَةً

صفحات 348-356

أَصْنَافٍ , أَوَّلُهُ سُخْنٌ , وَأَوْسَطُهُ قَدْ تَكَرَّجَ , وَآخِرُهُ يَابِسٌ يَبُلُّهُ فِي مَطْهَرَةٍ لَهُ , قَالَ: وَكَانَ لَهُ دَنَّانِ , دَنٌّ لِلْمَاءِ , وَدَنٌّ لِلْخُبْزِ , فَأَمَّا دَنُّ الْمَاءِ فَكَانَ قَدْ جَعَلَهُ فِي الْأَرْضِ لِئَلَّا يُصِيبَهُ الرُّوحُ فَيَبْرُدَ "

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ، يَقُولُ: " أَقَامَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ، أَرْبَعًا وَسِتِّينَ سَنَةً أَعْزَبَ , فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَبَرْتَ عَلَى النِّسَاءِ؟ قَالَ: قَاسَيْتُ شَهْوَتَهُنَّ عِنْدَ إِدْرَاكِي سَنَةً , ثُمَّ ذَهَبَتْ شَهْوَتُهُنَّ مِنْ قَلْبِي " قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: «فَنَرَى أَنَّهُ مَنْ صَبَرَ عَنْهُنَّ عِنْدَ إِدْرَاكِهِ سَنَةً لَمْ يَعْرِفْهُنَّ حَلَالًا وَلَا حَرَامًا , إِنَّهُ يُكْفَى مُؤْنَتَهُنَّ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ، ح وَحَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْنَسِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: " كَانَ يُخْبَزُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ، سِتُّونَ رَغِيفًا , يُعَلِّقُهَا بِشَرِيطٍ , يُفْطِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى رَغِيفَيْنِ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ , فَأَخَذَ لَيْلَةً فِطْرَهُ , فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ , قَالَ: وَمَوْلَاةٌ لَهُ سَوْدَاءُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَقَامَتْ فَجَاءَتْهُ بِشَيْءٍ مِنْ تَمْرٍ عَلَى طَبَقٍ فَأَفْطَرَ , ثُمَّ أَحْيَى لَيْلَتَهُ , وَأَصْبَحَ صَائِمًا , فَلَمَّا أَنْ جَاءَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ أَخَذَ رَغِيفَهُ , وَمِلْحًا وَمَاءً , قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ: وَحَدَّثَنِي جَارٌ لَهُ قَالَ: جَعَلْتُ أَسْمَعُهُ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ يَقُولُ: اشْتَهَيْتِ الْبَارِحَةَ تَمْرًا فَأَطْعَمْتُكِ , فَاشْتَهَيْتِ اللَّيْلَةَ تَمْرًا لَا ذَاقَ دَاوُدُ تَمْرًا مَا دَامَ فِي دَارِ الدُّنْيَا " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ: فَمَا ذَاقَهَا حَتَّى مَاتَ

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ، الْمَسْجِدَ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْبَيْتَ , فَقَامَ إِلَى دَنٍّ لَهُ كَبِيرٍ , فَأَخَذَ رَغِيفًا مِنْهُ يَابِسًا فَغَمَسَهُ فِي الْمَاءِ , ثُمَّ قَالَ: ادْنُ فَكُلْ , قُلْتُ: بَارَكَ اللهُ لَكَ , فَأَفْطَرَ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , لَوْ أَخَذْتَ شَيْئًا مِنْ مِلْحٍ؟ قَالَ: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَفْسِي تُنَازِعُنِي مِلْحًا " وَلَا ذَاقَ دَاوُدُ مِلْحًا مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا , قَالَ: فَمَا ذَاقَهُ حَتَّى مَاتَ رَحِمَهُ اللهُ

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ، قَالَا: ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: " جِئْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، وَالْبَابُ عَلَيْهِ مُصَفَّقٌ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: اشْتَهَيْتِ جَزَرًا فَأَطْعَمْتُكِ , ثُمَّ اشْتَهَيْتِ جَزَرًا وَتَمْرًا , آلَيْتُ أَنْ لَا تَأْكُلِيهِ أَبَدًا , فَاسْتَأْذَنْتُ وَسَلَّمْتُ , وَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ يُعَاتِبُ نَفْسَهُ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَّانَ، يَقُولُ: " جِئْتُ إِلَى بَابِ دَاوُدَ الطَّائِيِّ، أُرِيدُ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْهِ , فَسَمِعْتُهُ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ , فَظَنَنْتُ أَنَّ عِنْدَهُ إِنْسَانًا يُكَلِّمُهُ , فَأَطَلْتُ الْوُقُوفَ بِالْبَابِ , ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ فَقَالَ: ادْخُلْ , فَدَخَلْتُ فَقَالَ: مَا بَدَا لَكَ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ عَلَيَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَتَكَلَّمُ فَظَنَنْتُ أَنَّ عِنْدَكَ إِنْسَانًا تُخَاصِمُهُ , قَالَ: لَا , وَلَكِنْ كُنْتُ أُخَاصِمُ نَفْسِي , اشْتَهَيْتُ الْبَارِحَةَ تَمْرًا فَخَرَجْتُ أَشْتَرِيهِ , فَلَمَّا جِئْتُ بِالتَّمْرِ اشْتَهَيْتُ الْجَزَرِ فَأَعْطَيْتُ اللهَ عَهْدًا أَنْ لَا آكُلَ التَّمْرَ وَالْجَزَرَ حَتَّى أَلْقَاهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حَفْصٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَابِشِيُّ الْخَزَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ مِقْدَامٍ، يَقُولُ: " أَرْسَلَنِي دَاوُدُ الطَّائِيُّ، بِطَبَرِيٍّ اشْتَرَي لَهُ بِهِ تَمْرًا , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جِئْتُهُ , فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ اشْتَرَيْتَ هَذَا التَّمْرَ؟ قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعِيبُهُ , فَقُلْتُ: مَا لَهُ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ؟ فَوَاللهِ مَا وَدَعْتُ شَيْئًا أَجْوَدَ مِنْ شَيْءٍ اشْتَرَيْتُهُ لَكَ , قَالَ: فَقَالَ: اسْتَطَبْتُهُ فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَ تَمْرًا أَبَدًا "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الرَّيَّانِ، قَالَ: " قَالَتْ دَايَةُ دَاوُدَ الطَّائِيِّ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , أَمَا تَشْتَهِي الْخُبْزَ؟ قَالَ: يَا دَايَةُ بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ الْحَنَفِيُّ، ثنا الْحَضْرَمِيُّ، بِالْبَصْرَةِ , ثنا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَامِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ، قَالَ: " قُلْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأْكُلُ كُلَّ هَذَا الْخُبْزِ الْيَابِسِ تَطْلُبُ بِهِ الْخُشُونَةَ , فَقَالَ: سُبْحَانَ

اللهِ كَيْفَ وَقَدْ مَيَّزْتُ بَيْنَ أَكْلِ الْخُبْزِ الْيَابِسِ , وَبَيْنِ اللَّيِّنِ , فَإِذَا هُوَ قَدْرُ قِرَاءَةِ مِائَتَيْ آيَةٍ؟ وَلَكِنْ لَيْسِ لِي مَنْ يَخْبِزُ , فَرُبَّمَا يَبِسَ عَلَيَّ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ: " قَالَتْ مَوْلَاةٌ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: يَا دَاوُدُ , لَوْ طَبَخْتُ لَكَ دَسَمًا؟ قَالَ: فَافْعَلِي , قَالَ: فَطَبَخَتْ لَهُ شَحْمًا , ثُمَّ جَاءَتْهُ بِهِ , فَقَالَ لَهَا: مَا فَعَلَ أَيْتَامُ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَتْ: عَلَى حَالِهِمْ , قَالَ: اذْهَبِي بِهِ إِلَيْهِمْ , فَقَالَتْ لَهُ: فَدَيْتُكَ إِنَّمَا تَأْكُلُ هَذَا الْخُبْزَ بِالْمَاءِ بِالْمَطْهَرَةِ قَالَ: إِذَا أَكَلْتُهُ كَانَ فِي الْحُشِّ , وَإِذَا أَكَلَهُ هَؤُلَاءِ الْأَيْتَامُ كَانَ عِنْدَ اللهِ مَذْخُورًا "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا أبُو حَاتِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: " دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , بِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الدَّارِ حَتَّى التُّرَابَ , وَبَقِيتَ تَحْتَ نِصْفِ سَقْفٍ فَلَوْ سَوَّيْتَ هَذَا السَّقْفَ فَكَانَ يَكِنُّكَ مِنَ الْحَرِّ وَالْمَطَرِ وَالْبَرَدِ فَقَالَ دَاوُدُ: اللهُمَّ غَفْرًا , كَانُوا يَكْرَهُونَ فُضُولَ الْكَلَامِ , يَا عَبْدَ اللهِ اخْرُجْ عَنِّي , فَقَدْ شَغَلْتَ عَلَيَّ قَلْبِي , إِنِّي أُبَادِرُ جُفُوفَ الْقَلَمِ , وَطَيَّ الصَّحِيفَةِ , قَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , أَنَا عَطْشَانُ , قَالَ: اخْرُجْ وَاشْرَبْ , فَجَعَلَ يَدُورُ فِي الدَّارِ وَلَا يَجِدُ مَاءً , فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , لَيْسَ فِي الدَّارِ لَا جُبٌّ، وَلَا جَرَّةٌ , قَالَ: اللهُمَّ غَفْرًا , بَلْ هُنَاكَ مَاءٌ , قَالَ: فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا دَنٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَصِيصِ الَّذِي يُحْفَلُ فِيهِ الطِّينُ , وَقِطْعَةُ خِرْقَةٍ أَسْفَلَ كُوزٍ , فَأَخَذَ تِلْكَ الْخِرْقَةَ يَغْرِفُ بِهَا , فَإِذَا مَاءٌ حَارٌّ كَأَنَّهُ يَغْلِي , لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُسِيغَهُ , فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , مِثْلُ هَذَا الْحَرِّ النَّاسُ يَكَادُونَ يَنْسَلِخُونَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ , وَدَنٌّ مَدْفُونٌ فِي الْأَرْضِ , وَكُوزٌ مَكْسُورٌ فَلَوْ كَانَتْ جُرَيْرَةٌ وَقُلَّةٌ؟ فَقَالَ دَاوُدُ: جُبٌّ حِيرِيٌّ , وَجَرَّةٌ مَدَارِيَّةٌ , وَقِلَالٌ مُنَقَّشَةٌ , وَجَارِيَةٌ حَسْنَاءُ , وَأَثَاثٌ , وَنَاضٍ؟ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: - يَعْنِي بِالنَّاضِ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ - وَفُضُولٌ لَوْ أَرَدْتُ هَذَا يَشْغَلُ الْقَلْبَ مَا سَجَنْتُ نَفْسِي هَهُنَا , إِنَّمَا طَلَّقْتُ نَفْسِي عَنْ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ , وَسَجَنْتُ نَفْسِي حَتَّى يُخْرِجَنِي مَوْلَايَ مِنْ سِجْنِ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ الْآخِرَةِ , قَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , فَفِي هَذَا الْحَرِّ أَيْنَ تَنَامُ وَلَيْسَ لَكَ سَطْحٌ؟

قَالَ: إِنِّي أَسْتَحِي مِنْ مَوْلَايَ أَنْ يَرَانِيَ أَخْطُو خُطْوَةً أَلْتَمِسُ رَاحَةَ نَفْسِي فِي الدُّنْيَا , حَتَّى يَكُونَ مَوْلَايَ هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنَ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا , قُلْتُ: فَأَوْصِنِي بِوَصِيَّةٍ , قَالَ: صُمِ الدُّنْيَا وَأَفْطِرْ عَلَى الْمَوْتِ , حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ أَتَاكَ رِضْوَانُ الْخَازِنُ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فَشَرِبْتَهَا عَلَى فِرَاشِكَ , فَتَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ رَيَّانُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى تَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَأَنْتَ رَيَّانُ " قَالَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ مِنَ الْعُمَّالِ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , الْمَكْدُودِينَ فِي الْعِبَادَةِ , فَلَمَّا مَاتَ رَأَى رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ - وَكَانَ يُذْكَرُ مِنْ فَضْلِهِ - فَرَأَى مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ دَاوُدَ الطَّائِيَّ , وَمُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ طَلَبَا أَمْرًا فَأَدْرَكَاهُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ، ثنا عُبَادَةُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: " قَالَ رَجُلٌ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: لَوْ أَمَرْتَ بِمَا فِي سَقْفِ الْبَيْتِ مِنْ نَسِيجِ الْعَنْكَبُوتِ فَيُنَظَّفَ؟ قَالَ لَهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ فُضُولُ النَّظَرِ؟ ثُمَّ قَالَ دَاوُدُ: نُبِّئْتُ أَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ مَكَثَ فِي دَارِهِ مَا يُبْصِرُ سِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهَا "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ، قَالَ: «وَرِثَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَارًا , فَأَكَلَ بِهَا عِشْرِينَ سَنَةً , لَمْ يَأْكُلِ الطَّيِّبَ , وَلَمْ يَلْبَسِ اللَّيِّنَ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُقَاتِلٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: " رُئِيَ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ، جُبَّةٌ مُتَخَرِّقَةٌ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: لَوْ خَيَّطْتَهَا؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ نُهِيَ عَنْ فُضُولِ النَّظَرِ؟ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، قَالَ: " قُلْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: تَأْكُلُ فِي الْيَوْمِ رَغِيفًا؟ قَالَ: نَعَمْ , وَاثْنَيْنِ , قُلْتُ: تَشْبَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ

إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْعَبْدِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: " قَالَ حَمَّادٌ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , لَقَدْ رَضِيتَ مِنَ الدُّنْيَا بِالْيَسِيرِ , قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَنْ مَنْ رَضِيَ بِأَقَلَّ مِنْهَا؟ مَنْ رَضِيَ بِالدُّنْيَا كُلِّهَا عِوَضًا عَنِ الْآخِرَةِ قَالَ لَهُ حَمَّادٌ: لَقَدْ عَرَفْتَ الْإِخَاءَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ , اقْتَرِحْ عَلَيَّ شَيْئًا تَسُرُّنِي بِهِ , قَالَ: أَشْتَهِي تَمْرًا بَرْنِيًّا , قَالَ: فَجَاءَهُ بِكَذَا وَكَذَا جُلَّةٍ , فَوَضَعَهُ فِي زَاوِيَةِ بَيْتِهِ , وَمَا أَكَلَ مِنْهَا تَمْرَةً قَالَ: حَتَّى تَسَوَّسَ "

وَقَالَ يَوْمًا لِمَوْلَاةٍ لَهُ كَانَتْ مَعَهُ فِي الدَّارِ: أَشْتَهِي لَبَنًا , فَخُذِي رَغِيفًا , فَأْتِي بِهِ الْبَقَّالَ فَاشْتَرَى بِهِ لَبَنًا , وَلَا تُعْلِمِي الْبَقَّالَ لِمَنْ هُوَ , قَالَ: فَذَهَبَتْ فَجَاءَتْ بِهِ , وَكَانَتْ تَخْبِزُ لَهُ فِي كُلِّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَرَّةً , قَالَ: فَأَكَلَ فَفَطِنَ الْبَقَّالُ بَعْدُ أَنَّهَا تُرِيدُ اللَّبَنَ لِدَاوُدَ , فَطَيَّبَهُ لَهُ , فَقَالَ لَهَا: عَلِمَ الْبَقَّالُ لِمَنْ تُرِيدِينَ اللَّبَنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ , قُلْتُ: أُرِيدُهُ لِأَبِي سُلَيْمَانَ , قَالَ: ارْفَعِيهِ , فَمَا عَادَ فِيهِ "

قَالَ: " وَجَاءَهُ فُضَيْلٌ يَوْمًا فَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ , وَجَلَسَ فُضَيْلٌ خَارِجَ الْبَابِ وَهُوَ دَاخِلٌ يَبْكِي مِنْ دَاخِلٍ , وَفُضَيْلٌ مِنْ خَارِجٍ , فَلَمْ يَفْتَحْ لَهُ , قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ: كَيْفَ لَمْ يَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ يفْتَحُ لَهُمْ , فَكَثُرُوا عَلَيْهِ , فَغَمَزَهُ فَحَجَبَهُمْ كُلَّهُمْ , فَمَنْ جَاءَهُ كَلَّمَهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ , وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: لَوِ اشْتَهَيْتَ شَيْئًا اتَّخَذْتُهُ لَكَ؟ فَقَالَ: أَجِيدِي يَا أُمَّاهُ , فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ إِخْوَانًا لِي , قَالَ: فَاتَّخَذَتْ وَأَجَادَتْ قَالَ: فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ لَا يَمُرُّ سَائِلٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ , قَالَ: فَقَدِمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: لَوْ أَكَلْتَ؟ قَالَ: فَمَنْ أَكَلَهُ غَيْرِي؟ قَالَ: وَإِنَّمَا جَدَّ وَاجْتَهَدَ حِينَ مَاتَتْ أُمُّهُ , قَسَمَ كُلَّ شَيْءٍ تَرَكَتْ حَتَّى لِزْقَ بِالْأَرْضِ , وَكَانَتْ مُوسِرَةً "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ، ثنا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْكَلْبِيُّ، قَالَ: " جَاءَ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ , قَالَ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , هَذَا شَيْءٌ جَاءَكَ اللهُ بِهِ لَمْ تَطْلُبْهُ وَلَمْ تَشْرَهْ لَهُ نَفْسُكَ , قَالَ: إِنَّهُ لِمَنْ أَمْثَلِ مَا يَأْخُذُونَ , قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَعَلَّ تَرْكَهُ أَنْ يَكُونَ أَنْجَى "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا الدَّوْرَقِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ، أَصْحَابِنَا قَالَ: " دَخَلَ مِسْعَرٌ عَلَى دَاوُدَ الطَّائِيِّ

، وَمَعَهُ رَجُلٌ , فَشَكَى إِلَيْهِمَا شَأْنَهُ فَقَالَ لَهُ: لَوِ احْتَجَمْتَ؟ فَقَالَ: ابْعَثُوا إِلَيَّ الْحَجَّامَ , فَخَرَجَا فَأَتَيَا جَبَّانَةَ بِشْرٍ فَقَالَا لِلْحَجَّامِ: إِئْتَ دَاوُدَ , وَنَحْنُ لَكَ هَهُنَا , قَالَ: فَأَتَاهُ فَحَجَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَسَأَلَاهُ , فَقَالَ: حَجَمْتُهُ فَقَامَ فَجَاءَنِي بِهَذَا الدِّينَارِ فَأَعْطَانِيهِ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا , كَانَ فَضَلَ عِنْدَهُ مِنْ ثَمَنِ جَارِيَةٍ كَانَ اشْتَرَاهَا "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنِي جُنَيْدٌ، قَالَ: " أَتَيْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، فَإِذَا قُرْحَةٌ قَدْ خَرَجَتْ عَلَى لِسَانِهِ , قَالَ: فَبَطَطْتُهَا , قَالَ: فَأَخْرَجْتُ قَلِيلًا مِنْ دَوَاءٍ فَوَضَعْتُهُ فِي خِرْقَةٍ فَقُلْتُ: إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَضَعْهُ عَلَيْهَا , قَالَ: فَقَالَ: ارْفَعْ ذَلِكَ اللِّبْدَ , قَالَ: فَرَفَعْتُ فَإِذَا دِينَارٌ , قَالَ: خُذْهُ , قُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , لَيْسَ هَذَا ثَمَنَ هَذَا , إِنَّمَا ثَمَنُ هَذَا دَانِقٌ , قَالَ: فَوَضَعْتُ الدَّوَاءَ فِي كُوَّةٍ وَخَرَجْتُ , ثُمَّ عُدْتُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَإِذَا الدَّوَاءُ عَلَى حَالِهِ , قُلْتُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , سُبْحَانَ اللهِ لِمَ لَمْ تُعَالِجْ بِهَذَا الدَّوَاءِ؟ فَقَالَ: إِنْ أَنْتَ لَمْ تَأْخُذِ الدِّينَارَ لَمْ أَمَسَّهُ , وَقَالَ الرِّبَاطِيُّ: إِنْ لَمْ تَأْخُذْهُ لَمْ نُعَالِجْهُ "

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ الْقَوَارِيرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنَيْدًا الْحَجَّامَ، قَالَ: «أَتَيْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، لِأَحْجِمَهُ» , فَأَخْرَجَ إِلَيَّ دِينَارًا , فَقَالَ: إِنْ أَخَذْتَهُ وَإِلَّا لَمْ تَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ , قَالَ: وَأَتَيْتُ مِسْعَرًا، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رَغِيفًا , فَقَالَ: إِنْ أَخَذْتَهُ وَإِلَّا لَمْ تَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَيَّانَ، قَالَ: «حَجَمَ حَجَّامٌ دَاوُدَ الطَّائِيَّ , فَأَعْطَاهُ دِينَارًا وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْهِزَّانِيِّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: " احْتَجَمَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ، فَدَفَعَ دِينَارًا إِلَى الْحَجَّامِ , فَقِيلَ لَهُ: هَذَا إِسْرَافٌ , فَقَالَ: لَا عِبَادَةَ لِمَنْ لَا مُرُوءَةَ لَهُ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي

هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: قَالَ لِي جُنَيْدٌ الْحَجَّامُ: " نَزَعْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ، ضِرْسَهُ , فَأَعْطَانِي دِرْهَمًا , فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَجْرُ هَذَا دَانِقَانِ , قَالَ: خُذْهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: " قِيلَ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: " لَوْ خَرَجْتَ إِلَى الشَّمْسِ - وَذَلِكَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ - فَقَالَ: إِنِّي لَأَشْتَهِيهِ , وَلَكِنَّهَا خُطًا لَا أَحْتَسِبُهَا , وَلَمْ يَخْرُجْ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سَلَمَةُ، ثنا سَهْلٌ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، حَدَّثَنِي جَبْرُ بْنُ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " مَرِضَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ خَرَجْتَ إِلَى رَوْحٍ يَفْرَحْ قَلْبُكَ , قَالَ: إِنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَنْقِلَ قَدَمَيَّ إِلَى مَا فِيهِ رَاحَةٌ لِبَدَنِي "

حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَلِيٌّ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُصْعَبٍ، قَالَ: " مَرِضَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ، فَعَادُوهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ , لَوْ خَرَجْتَ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ كَانَ أَرْوَحَ عَلَيْكَ , قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَخْطُوَ خُطًا تُكْتَبُ عَلَى طَلَبِ رَاحَةِ بَدَنِي "

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ، قَالَ: " أَتَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ: أَقْلِلْ مِنْ زِيَارَتِي , فَإِنِّي قَدْ قَلَيْتُ النَّاسَ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الوسقندي، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْفَرَجِ، يَقُولُ: " رُئِيَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ فِي الْمَنَامِ يَعْدُو فِي صَحْرَاءِ الْحِيرَةِ , فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: السَّاعَةَ خَرَجْتُ مِنَ السِّجْنِ , فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ "

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَا: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: «خَرَجْنَا فِي جَنَازَةٍ وَمَعَنَا دَاوُدُ الطَّائِيُّ , فَلَمَّا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ وَجِيءَ بِالْمَيِّتِ لِيُوضَعَ فِي قَبْرِهِ , وَرُفِعَ الثَّوْبُ , وَبَدَتْ أَكْفَانُهُ صَرَخَ دَاوُدُ صَرْخَةً خَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ الطَّائِيِّ، قَالَ: «مَا أَخْرَجَ اللهُ عَبْدًا مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إِلَى عِزِّ التَّقْوَى إِلَّا أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ , وَأَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ , وَآنَسَهُ بِلَا أَنِيسٍ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أرومةَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمٍ، ثنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: " قُلْتُ لِدَاوُدَ الطَّائِيِّ: أَوْصِنِي , قَالَ: عَسْكَرُ الْمَوْتَى يَنْتَظِرُونَكَ "

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: قَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ: «كُلُّ نَفْسٍ تُرَدُّ إِلَى هِمَّتِهَا , فَمَهْمُومٌ بِخَيْرٍ , وَمَهْمُومٌ بِشَرٍّ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخُو يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: " عُوتِبَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ، فِي التَّزْوِيجِ , فَقِيلَ لَهُ: لَوْ تَزَوَّجْتَ؟ فَقَالَ: كَيْفَ بِقَلْبٍ ضَعِيفٍ لَيْسَ يَقُومُ بِهِمَّةٍ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ هَمَّانِ؟ "

جارٍ التحميل