حلية الأولياء وطبقات الأصفياءوَثِيقُ عِبَارَاتِهِ وَدَقِيقُ إِشَارَاتِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَمِمَّا حُفِظَ عَنْهُ مِنْ وَثِيقِ الْعِبَارَاتِ، وَدَقِيقِ الْإِشَارَاتِ:

وَثِيقُ عِبَارَاتِهِ وَدَقِيقُ إِشَارَاتِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَمِمَّا حُفِظَ عَنْهُ مِنْ وَثِيقِ الْعِبَارَاتِ، وَدَقِيقِ الْإِشَارَاتِ:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي الْمَشَدِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «كُونُوا لِقَبُولِ الْعَمَلِ أَشَدَّ اهْتِمَامَا مِنْكُمْ بِالْعَمَلِ، فَإِنَّهُ لَنْ يُقْبَلَ عَمَلٌ إِلَّا مَع َ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يُتَقَبَّلُ؟»

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَفِيرٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الرِّحَالِ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ، مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَيَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ»

" وَلَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَهُوَ تَدَارَكَ ذَلِكَ بِتَوْبَةٍ، أَوْ رَجُلٌ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَلَا يَقِلُّ عَمَلٌ فِي تَقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ؟ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، ثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ مُسْلِمٍ الطُّهَوِيُّ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبِي صَفِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزَّغْلِ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " احْفَظُوا عَنِّي

خَمْسًا، فَلَوْ رَكِبْتُمُ الْإِبِلَ فِي طَلَبِهِنَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَّ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَا يَرْجُو عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَلَا يَخَافُ إِلَّا ذَنْبَهُ، وَلَا يَسْتَحِي جَاهِلٌ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَسْتَحِي عَالِمٌ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: اللهُ أَعْلَمُ، وَالصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ، ثَنَا أَبُو مَرْيَمَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَطُولُ الْأَمَلِ.
فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَيَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ، وَأَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَيُنْسِي الْآخِرَةَ.
أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَرَحَّلَتْ مُدْبِرَةً، أَلَا وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ تَرَحَّلَتْ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ» رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ، عَنْ زُبَيْدٍ مِثْلَهُ، عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلًا، وَلَمْ يَذْكُرُوا مُهَاجِرَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: أَفَادَنِي هَذَا الْحَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ شَيْخِي، لَمْ أَكْتُبْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَا: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو هِشَامٍ، ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ جُعْفِيٍّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي أَرَاكَةَ، قَالَ: " صَلِّي عَلِيٌّ الْغَدَاةَ ثُمَّ لَبِثَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ، كَأَنَّ عَلَيْهِ كَآبَةٌ، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَثَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا أَرَى أَحَدًا يُشْبِهُهُمْ، وَاللهِ إِنْ كَانُوا لَيُصْبِحُونَ شُعْثًا غُبْرًا صُفْرًا، بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ مِثْلُ رُكَبِ الْمِعْزَى، قَدْ بَاتُوا يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَجِبَاهِهِمْ، إِذَا ذُكِرَ اللهُ مَادُوا كَمَا تَمِيدُ الشَّجَرَةُ فِي يَوْمِ رِيحٍ، فَانْهَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ وَاللهِ ثِيَابَهُمْ، وَاللهِ لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثَنَا هَنَّادٌ، ثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نُؤَمَةٍ، عَرَفَ النَّاسَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ النَّاسُ، عَرَفَهُ اللهُ بِرِضْوَانٍ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يَكْشِفُ اللهُ عَنْهُمْ كُلَّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ، سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِالْمَذَايِيعِ الْبَذِرِ، وَلَا الْجُفَاةِ الْمُرَائِينَ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَلَا إِنَّ الْفَقِيهَ كُلَّ الْفَقِيهِ الَّذِي لَا يُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلَا يُرَخِّصُ لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللهِ، وَلَا يَدَعُ الْقُرْآنَ رَغْبَةً عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ»

«وَلَا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَا عِلْمَ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا فَهْمَ فِيهِ، وَلَا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا عَمِّي أَحْمَدُ بْنُ حُبَيْشٍ، ثَنَا الْمَخْزُومِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ، مَصَابِيحَ اللَّيْلِ، خُلْقَ الثِّيَابِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، تُعْرَفُوا بِهِ فِي السَّمَاءِ، وَتُذْكَرُوا بِهِ فِي الْأَرْضِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَاشِعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْيَمَانِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ وَاللهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوَلِهِ الْعَجَالِ، وَدَعَوْتُمْ دُعَاءَ الْحَمَامِ، وَجَأَرْتُمْ جُؤَارَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ، ثُمَّ خَرَجْتُمْ إِلَى اللهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ عِنْدَهُ، أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَاهَا كَتَبَتْهُ، لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ جَزِيلِ ثَوَابِهِ، وَأَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ، فَبِاللهِ بِاللهِ بِاللهِ لَوْ سَالَتْ عُيُونُكُمْ رَهْبَةً مِنْهُ، وَرَغْبَةً إِلَيْهِ، ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا، مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ، وَلَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئًا مِنْ جَهْدِكِمْ لِأَنْعُمِهِ الْعِظَامِ عَلَيْكُمْ بِهِدَايَتِهِ إِيَّاكُمْ لِلْإِسْلَامِ، مَا كُنْتُمْ تَسْتَحِقُّونَ بِهِ - الدَّهْرَ مَا الدَّهْرُ قَائِمٌ بِأَعْمَالِكُمْ - جَنَّتَهُ، وَلَكِنْ بِرَحْمَتِهِ تُرْحَمُونَ، وَإِلَى جَنَّتِهِ يَصِيرُ مِنْكُمُ الْمُقْسِطُونَ، جَعَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَوَانَةَ، عَنِ ابْنِ حَرْثٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، " أَنَّ عَلِيًّا، شَيَّعَ جَنَازَةً

، فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي لَحْدِهَا عَجَّ أَهْلُهَا وَبَكَوْا، فَقَالَ: مَا تَبْكُونَ؟ أَمَا وَاللهِ لَوْ عَايَنُوا مَا عَايَنَ مَيِّتُهُمْ لَأَذْهَلَتْهُمْ مُعَايَنَتُهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ، وَإِنَّ لَهُ فِيهِمْ لَعَوْدَةٌ ثُمَّ عَوْدَةٌ، حَتَّى لَا يُبْقِي مِنْهُمْ أَحَدًا ". ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: " أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ الَّذِي ضَرَبَ لَكُمُ الْأَمْثَالَ، وَوَقَّتَ لَكُمُ الْآجَالَ، وَجَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعًا تَعِي مَا عَنَاهَا، وَأَبْصَارًا لِتَجْلُوَ عَنْ غِشَاهَا، وَأَفْئِدَةً تَفْهَمُ مَا دَهَاهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَمَا أَعْمَرَهَا، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثًا، وَلَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا، بَلْ أَكْرَمَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ، وَأَرْفَدَكُمْ بِأَوْفَرِ الرَّوَافِدِ، وَأَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ، وَأَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَجِدُّوا فِي الطَّلَبِ، وَبَادِرُوا بِالْعَمَلِ مُقَطِّعَ النَّهَمَاتِ، وَهَادِمَ اللَّذَّاتِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا، وَلَا تُؤْمَنُ فَجَائِعُهَا، غَرُورٌ حَائِلٌ، وَشَبَحٌ فَائِلٌ، وَسِنَادٌ مَائِلٌ، يَمْضِي مُسْتَطْرِفًا، وَيُرْدِي مُسْتَرْدِفًا، بِإِتْعَابِ شَهَوَاتِهَا، وَخَتْلِ تَرَاضِعِهَا، اتَّعِظُوا عِبَادَ اللهِ بِالْعِبَرِ، وَاعْتَبِرُوا بِالْآيَاتِ وَالْأَثَرِ، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ، وَانْتَفِعُوا بِالْمَوَاعِظِ، فَكَأَنْ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ الْمَنِيَّةِ، وَضَمَّكُمْ بَيْتُ التُّرَابِ، وَدَهَمَتْكُمْ مُقَطَّعَاتُ الْأُمُورِ بِنَفْخَةِ الصُّورِ، وَبَعْثَرَةِ الْقُبُورِ، وَسِيَاقَةِ الْمَحْشَرِ، وَمَوْقِفِ الْحِسَابِ بِإِحَاطَةِ قُدْرَةِ الْجَبَّارِ، كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ يَسُوقُهَا لِمَحْشَرِهَا، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا، ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَوُضِعَ الْكِتَابُ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الزمر: 69]، فَارْتَجَّتْ لِذَلِكَ الْيَوْمِ الْبِلَادُ، وَنَادَى الْمُنَادِ، وَكَانَ يَوْمُ التَّلَاقِ، وَكُشِفَ عَنْ سَاقٍ، وَكُسِفَتِ الشَّمْسُ، وَحُشِرَتِ الْوُحُوشُ مَكَانَ مَوَاطِنِ الْحَشْرِ، وَبَدَتِ الْأَسْرَارُ، وَهَلَكَتِ الْأَشْرَارُ، وَارْتَجَّتِ الْأَفْئِدَةُ، فَنَزَلَتْ بِأَهْلِ النَّارِ مِنَ اللهِ سَطْوَةٌ مُجِيخَةٌ، وَعُقُوبَةٌ مَنِيحَةٌ، وَبَرَزَتِ الْجَحِيمُ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ، وَقَصِيفُ رَعْدٍ، وَتَغَيُّظٌ وَوَعِيدٌ، تَأَجَّجَ جَحِيمُهَا، وَغَلَى حَمِيمُهَا، وَتَوَقَّدَ سَمُومُهَا، فَلَا يُنَفَّسُ خَالِدُهَا، وَلَا تَنْقَطِعُ حَسَرَاتُهَا، وَلَا يُقْصَمُ كُبُولُهَا، مَعَهُمْ مَلَائِكَةٌ يُبَشِّرُونَ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ، عَنِ اللهِ مَحْجُوبُونَ، وَلِأَوْلِيَائِهِ مُفَارِقُونَ، وَإِلَى النَّارِ مُنْطَلِقُونَ.
عِبَادَ اللهِ اتَّقُوا اللهَ تَقِيَّةَ مَنْ كَنَعَ فَخَنَعَ، وَوَجِلَ فَرَحَلَ، وَحَذِرَ

فَأَبْصَرَ فَازْدَجَرَ، فَاحْتَثَّ طَلَبًا، وَنَجَا هَرَبًا، وَقَدَّمَ لِلْمَعَادِ، وَاسْتَظْهَرَ بِالزَّادِ، وَكَفَى بِاللهِ مُنْتَقِمًا وَبَصِيرًا، وَكَفَى بِالْكِتَابِ خَصْمًا وَحَجِيجًا، وَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَابًا، وَكَفَى بِالنَّارِ وَبَالًا وَعِقَابًا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْخَطَّابِ، ثنا سَهْلُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الصَّيْقَلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ فَنَظَرَ إِلَى النُّجُومِ، فَقَالَ: " يَا نَوْفُ أَرَاقِدٌ أَنْتَ أَمْ رَامِقٌ؟ قُلْتُ: بَلْ رَامِقٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ، أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطًا، وَتُرَابَهَا فِرَاشًا، وَمَاءَهَا طِيبًا، وَالْقُرْآنَ وَالدُّعَاءَ دِثَارًا وَشِعَارًا، قَرَضُوا الدُّنْيَا عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
يَا نَوْفُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى عِيسَى أَنْ مُرْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ طَاهِرَةٍ، وَأَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ، وَأَيْدٍ نَقِيَّةٍ، فَإِنِّي لَا أَسْتَجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ "

" يَا نَوْفُ لَا تَكُنْ شَاعِرًا، وَلَا عَرِيفًا، وَلَا شُرْطِيًّا، وَلَا جَابِيًا، وَلَا عَشَّارًا، فَإِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَامَ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لَا يَدْعُو عَبْدٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ فِيهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَرِيفًا أَوْ شُرْطِيًّا أَوْ جَابِيًا أَوْ عَشَّارًا أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَةٍ، وَهُوَ الطَّنْبُورُ، أَوْ صَاحِبُ كُوبَةٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ "

جارٍ التحميل