حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 192-198

جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ وَمِنْهُمْ جَابِرٌ الرَّحَبِيُّ لَهُ الْأَحْوَالُ الرَّفِيعَةُ وْالْأَلْطَافُ الْبَدِيعَةُ

صفحات 192-198

سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ أَبِي بَدْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «الِانْقِطَاعُ مِنَ الشَّهَوَاتِ الْخُرُوجُ مِنَ الْجَهْلِ إِلَى الْعِلْمِ وَمِنَ النِّسْيَانِ إِلَى الذِّكْرِ وَمِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَمِنَ الْإِصْرَارِ إِلَى التَّوْبَةِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2]، قَالَ: " مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي دَعْوَاهُ فَلَا يَدَّعِي الْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ وَيَتَبَرَّأُ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى حَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ يَجْعَلُ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، قَالَ: لَا يَصِحُّ التَّوَكُّلُ إِلَّا لِمُتَّقٍ وَلَا تَتِمُّ التَّقْوَى إِلَّا لِمُتَوَكِّلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23] قَالَ: إِنَّ كُنْتُمْ مُصَدِّقِينَ أَنَّهُ لَا دَافِعَ وَلَا نَافِعَ غَيْرُ اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا يفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يمْسِكْ فَلَا مُرْسَلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: 2] "

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ: «أَرْكَانُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالصِّدْقُ وَالْإِنْصَافُ وَالتَّفَضُّلُ وَالِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِعَانَةُ بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: " دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» فَقَالُوا: مُؤْمِنُونَ، فَقَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكُمْ؟» قَالُوا: الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فُقَهَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ» ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ فَلَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونُ وَلَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُونَ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَفَسَّرُوا «لَا تَبْنُوا مَا لَا تَسْكُنُونَ» يَعْنِي الْأَمَلَ، «وَلَا تَجْمَعُوا مَا لَا تَأْكُلُونَ» يَعْنِي الْحِرْصَ «،» وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تَصِيرُونَ " يَعْنِي الْمُرَاقَبَةَ

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " لَا يفْتَحُ اللَّهُ قَلْبَ عَبْدٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: حُبُّ الْبَقَاءِ وَحُبُّ الْغِنَى وَهَمُّ غَدٍ "

قَالَ

: وَسُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَتَى يَسْتَرِيحُ الْفَقِيرُ مِنْ نَفْسِهِ؟ قَالَ: «إِذَا لَمْ يَرَ وَقْتًا غَيْرَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ»

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا، يَقُولُونَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا حُفِظَ مِنْ كَلَامِ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُبْطِلْ حَسَنَاتِ مَنْ أَخَذَ الشَّهَوَاتِ فِي هَوَى نَفْسِهِ وَلَا مَنَعَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ بِجُودِهِ وَكَرَمِهِ وَلَكِنْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجِدُوا بِقُلُوبِهِمْ شَيْئًا مِمَّا يَجِدُهُ الصِّدِّيقُونَ بِقُلُوبِهِمْ إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ مِنَ الْحَلَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَعَزُّ وَأَغْيَرُ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ آخِذَ الشَّهَوَاتِ شَيْئًا مِنْ مَوَاجِدِ الْقُلُوبِ إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِ: يَا أَخِي، إِيشْ هَذَا؟ فَقَالَ: حَقٌّ لَزِمَنِي، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: مَاتَ ذُو النُّونِ قَالَ: مَتَى؟ قَالَ: أَمْسِ "

حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ شِيرِيَازَ بْنِ زَيْدٍ النَّهٍرَجُوطِيُّ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «لَا تُفَتِّشْ عَنْ مَسَاوِئِ النَّاسِ وَرَدَاءَةِ أَخْلَاقِهِمْ وَلَكِنْ فَتِّشْ وَابْحَثْ فِي أَخْلَاقِ الْإِسْلَامِ مَا حَالُكَ فِيهِ؟ حَتَّى تُسْلِمَ وَيَعْظُمَ قَدْرُهُ فِي نَفْسِكَ وَعِنْدَكَ»

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ لِآدَمَ: يَا آدَمُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ رَجَا غَيْرَ فَضْلِي وَخَافَ غَيْرَ عَدْلِي لَمْ يَعْرِفْنِي، يَا آدَمُ إِنَّ لِي صَفْوَةً وَضَنَائِنَ وَخِيرَةً مِنْ عِبَادِي أَسْكَنْتُهُمْ صُلْبَكَ بِعَيْنِي مِنْ بَيْنِ خَلْقِي أُعِزُّهُمْ بِعِزِّي وَأُقَرِّبُهُمْ مِنْ وَصْلِي وَأَمْنَحُهُمْ كَرَامَتِي وَأُبِيحُ لَهُمْ فَضْلِي وَأَجْعَلُ قُلُوبَهُمْ خَزَائِنَ كُتُبِي وَأَسْتُرُهُمْ بِرَحْمَتِي وَأَجْعَلُهُمْ أَمَانًا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ عِبَادِي فَبِهِمْ أُمْطِرُ السَّمَاءَ وَبِهِمْ أُنْبِتُ الْأَرْضَ وَبِهِمْ أَصْرِفُ الْبَلَاءَ، هُمْ أَوْلِيَائِي وَأَحِبَّائِي دَرَجَاتُهُمْ عَالِيَةٌ وَمَقَامَاتُهُمْ رَفِيعَةٌ وَهِمَمُهُمْ بِي مُتَعَلِّقَةٌ صَحَّتْ عَزَائِمُهُمْ وَدَامَتْ فِي مَلَكُوتِ غَيْبِي فِكْرَتُهُمْ فَارْتَهَنَتْ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِي فَسَقَيْتُهُمْ بِكَأْسِ الْأُنْسِ صَرْفَ مَحَبَّتِي، فَطَالَ شَوْقُهُمْ إِلَى لِقَائِي وَإِنِّي إِلَيْهِمْ لَأَشُدُّ شَوْقًا، يَا آدَمُ مَنْ طَلَبَنِي مِنْ خَلْقِي وَجَدَنِي وَمَنْ

طَلَبَ غَيْرِي لَمْ يَجِدْنِي فَطُوبَى يَا آدَمُ لَهُمْ، ثُمَّ طُوبَى، ثُمَّ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ، يَا آدَمُ، هُمُ الَّذِينَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِمْ هَانَ عَلَيَّ غُفْرَانُ ذُنُوبِ الْمُذْنِبِينَ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، زِدْنَا مِنْ هَذَا الضَّرْبُ رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنَّهَا تَرْتَاحُ الْقُلُوبُ وَتَتَحَرَّكُ، فَقَالَ: نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى دَاودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا دَاودُ، إِذَا رَأَيْتَ لِيَ طَالِبًا فَكُنْ لَهُ خَادِمًا، فَكَانَ دَاودُ يَقُولُ فِي مَزَامِيرِهِ: وَاهًا لَهُمْ يَا لَيْتَنِي عَايَنْتُهُمْ يَا لَيْتَ خَدِّي نَعْلُ مَوْطِئهِمْ، ثُمَّ احْمَرَّتْ بَعْدُ أُدْمَتُهُ أَوِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَجَعَلَ يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وُخُلِيفَتَهُ خَادِمًا لِمَنْ طَلَبَهُ لَوْ عَقَلْتَ وَمَا أَظُنُّكَ تَعْقِلُ قَدْرَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَطُلَّابِهِ وَلَوْ عَرَفْتَ قَدْرَهُمْ لَاسْتَغْنَمْتَ قُرْبَهُمْ وَمُجَالَسَتَهُمْ وَبِرَّهُمْ وَخِدْمَتَهُمْ وَتَعَاهَدْتُهُمْ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " إِذَا خَلَا الْعَبْدُ مِنَ الدُّنْيَا وَهَرَبَ مِنْ نَفْسِهِ إِلَى اللَّهِ وَسَقَطَ مِنْ قَلْبِهِ أَثَرُ الْخَلَائِقِ لَمْ يُعْجِبْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يَسْكُنْ إِلَى شَيْءٍ غَيْرِ اللَّهِ قَطُّ، فَاللَّهُ مُؤْنِسُهُ وَمُؤَدِّبُهُ وَكَالِئُهُ وَحَافِظُهُ وَجَلِيسُهُ وَأَنِيسُهُ: إِيَّاهُ يُنَاجِي وَلَهُ يُنَادِي وَبِهِ يَسْتَأْنِسُ وَإِلَيْهِ يَرْغَبُ وَإِلَيْهِ يَسْتَرِيحُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: طُوبَى لِمَنْ خَلَقْتُهُ فَعَرَفَنِي وَدَعَوْتُهُ فَأَجَابَنِي وَأَمَرْتُهُ فَأَطَاعَنِي وَرَزَقْتُهُ فَحَمِدَنِي وَأَعْطَيْتُهُ فَشَكَرَنِي وَابْتَلَيْتُهُ فَصَبَرَ لِي، وَعَافَيْتُهُ فَذَكَرَنِي وَمَدَحَنِي "

سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ صُهَيْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهْلٌ إِلَّا الْعِلْمَ فِيهَا، وَالْعِلْمُ كُلُّهُ وَبَالٌ إِلَّا الْعَمَلَ بِهِ، وَالْعَمَلُ كُلُّهُ هَبَاءٌ مَنْثُورٌ إِلَّا الْإِخْلَاصَ فِيهِ وَالْإِخْلَاصُ فِيهِ أَنْتَ مِنْهُ عَلَى وَجَلٍ حَتَّى تَعْلَمَ هَلْ قُبِلَ أَمْ لَا؟»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «شُكْرُ الْعِلْمِ الْعَمَلُ وَشُكْرُ الْعَمَلِ زِيَادَةُ الْعِلْمِ»

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ صُهَيْبٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَا مِنْ قَلْبٍ وَلَا نَفْسٍ إِلَّا وَاللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَأَيُّمَا قَلْبٍ أَوْ نَفْسٍ رَأَى فِيهِ حَاجَةً إِلَى سِوَاهُ سَلَّطَ عَلَيْهِ إِبْلِيسَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «اللَّهُ قِبْلَةُ النِّيَّةِ، وَالنِّيَّةُ قِبْلَةُ الْقَلْبِ، وَالْقَلْبُ قِبْلَةُ الْبَدَنِ، وَالْبَدَنُ قِبْلَةُ الْجَوَارِحِ، وَالْجَوَارِحُ قِبْلَةُ الدُّنْيَا»

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ الْمُنْذِرِ الْهُجَيْمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ ظَنِّ أَنَّهُ يَشْبَعُ مِنَ الْخُبْزِ جَاعَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «الْبَطَنَةُ أَصْلُ الْغَفْلَةِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُقِيمًا عَلَى مَعْصِيَةٍ إِلَّا وَجَمِيعُ حَسَنَاتِهِ مَمْزُوجَةٌ بِالْهَوَى لَا تَخْلُصُ لَهُ حَسَنَاتُهُ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى سَيِّئَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَتَخَلَّصُ مِنْ هَوَاهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِ مَا يَعْرِفُ مِنْ نَفْسِهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ اللَّهُ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ وَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: 80]، قَالَ: «لِسَانًا يَنْطِقُ عَنْكَ لَا يَنْطِقُ عَنْ غَيْرِكَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ عِلْمٍ يَسْتَزِيدُ بِهِ افْتِقَارًا إِلَى اللَّهِ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: «إِذَا جَنَّكَ اللَّيْلُ فَلَا تَأْمَلِ النَّهَارَ حَتَّى تَسْلَمَ لَيْلَتُكَ لَكَ وَتُؤَدِّيَ حَقَّ اللَّهِ فِيهَا وَتَنْصَحَ فِيهَا لِنَفْسِكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَكَذَلِكَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: " الصَّبْرُ فِي الدُّنْيَا صِنْفَانِ: أَهْلُ الدُّنْيَا يَصْبِرُونَ لِلدُّنْيَا حَتَّى يَنَالُوا مِنْهَا، وَأَهْلُ الْآخِرَةِ يَصْبِرُونَ عَلَى آخِرَتِهِمْ حَتَّى يَنَالُوا مِنْهَا "

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: «لَا يَكْمُلُ لِلْعَبْدِ شَيْءٌ حَتَّى يَصِلَ عِلْمَهَ بِالْخَشْيَةِ وَفِعْلَهُ بِالْوَرَعِ وَوَرَعَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَإِخْلَاصَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْمُشَاهَدَةَ بِالتَّبَرُّئِ مِمَّا سِوَاهُ»

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنَ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ النَّحَّاسَ، جَارَنَا يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «الْفَتْرَةُ غَفْلَةٌ وَالْخَشْيَةُ يَقَظَةٌ وَالْقَسْوَةُ مَوْتٌ»

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «مَنْ طَعَنَ فِي التَّوَكُّلِ فَقَدْ طَعَنَ فِي الْإِيمَانِ وَمَنْ طَعَنَ فِي التَّكَسُّبِ فَقَدْ طَعَنَ فِي السُّنَّةِ»

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْجَوْرَبِيَّ، يَقُولُ: سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ قَالَ: " هُوَ كَاسْمِهِ هُوَ عَبْدٌ وَالْعَبْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُ لِلْعَبْدِ، وَإِذَا كَانَ مِنَ الْعَبْدِ حَدَثٌ فَهُوَ ثَالِثٌ وَهُوَ حِجَابٌ فَالْعَبْدُ مُبْتَلًى بِاللَّهِ وَبَنَفْسِهِ، وَقَالَ سَهْلٌ: أَرْبَعَةٌ لِلْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ حَكَمَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ: أَوَّلُهَا مَنْ خَافَ اللَّهَ أَمَّنَهُ اللَّهُ وَمَنْ رَجَاهُ بَلَغَ بِهِ رَجَاءَهُ وَأَمَلَهُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِالْحَسَنَاتِ قَبِلَ مِنْهُ وَأَثَابَهُ لِلْوَاحِدَةِ عَشْرًا، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى نَفْسِهِ وَتَوَلَّى أَمْرَهُ، وَقِيلَ: أَيُّ الْعَمَلِ

يَعْمَلُ حَتَّى يَعْرِفَ عُيُوبَ نَفْسِهِ؟ قَالَ: لَا يَعْرِفُ عُيُوبَ نَفْسِهِ حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا، قِيلَ: فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ إِذَا قَامَ الْعَبْدُ بِهَا أَقَامَ مَقَامَ الْعُبُودِيَّةِ؟ قَالَ: إِذَا تَرَكَ التَّدْبِيرَ، قِيلَ: فَأَيُّ مَنْزِلَةٍ إِذَا قَامَ بِهَا أَقَامَ الصِّدْقَ؟ قَالَ: إِذَا تَوَكَّلَ عَلَيْهِ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ "

سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " الْبَلْوَى مِنَ اللَّهِ عَلَى جِهَتَيْنِ: فَبَلْوَى رَحْمَةٍ وَبَلْوَى عُقُوبَةٍ، فَبَلْوَى رَحْمَةٍ يُبْعَثُ صَاحِبُهَا عَلَى إِظْهَارِ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ إِلَى اللَّهِ وَتَرْكِ تَدْبِيرِهِ، وَبَلْوَى عُقُوبَةٍ يُتْرَكُ صَاحِبُهَا عَلَى اخْتِيَارِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَقِيلَ: مَثَلُ الِابْتِلَاءِ مَثَلُ الْمَرَضِ وَالسَّقَمِ يَمْرَضُ الْوَاحِدُ مِائَةَ سَنَةٍ فَلَا يَمُوتُ فِيهِ وَيَمْرَضُ آخَرُ سَاعَةً وَاحِدَةً فَيَمُوتُ فِيهِ كَذَلِكَ يَعْصِي اللَّهَ عَبْدٌ مِائَةَ سَنَةٍ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرٍ وَيَنْجُو، وَآخَرُ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةِ مَعْصِيَةٍ فِي سَاعَةٍ فَيَجُرُّهُ إِلَى الْكُفْرِ فَيَهْلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ عَظُمَ الْخَطَرُ وَدَامَ الْجِدُّ وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ، وَقَالَ: الْغَضَبُ أَشَدُّ فِي الْبَدَنِ مِنَ الْمَرَضِ؛ إِذَا غَضِبَ دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي الْمَرَضِ "

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلًا، يَقُولُ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ نِعْمَةٍ مِنِّي عَلَيْكُمْ إِذَا عَرَفْتُمُوهَا صَيَّرْتُهَا لَكُمْ شُكْرًا وَكُلُّ ذَنْبٍ كَانَ مِنْكُمْ إِذَا عَرَفْتُمُوهُ صَيَّرْتُهُ غُفْرَانًا وَقَالَ: لَيْسَ فِي خَزَائِنِ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنَ التَّوْحِيدِ "

وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " تُرْبَةُ الْمَعَاصِي الْأَمَلُ وَبِذْرُهَا الْحِرْصُ وَمَاؤُهَا الْجَهْلُ وَصَاحِبَهَا الْإِصْرَارُ وَتُرْبَةُ الطَّاعَةِ الْمَعْرِفَةُ وَبِذْرُهَا الْيَقِينُ وَمَاؤُهَا الْعِلْمُ وَصَاحِبَهَا السَّعِيدُ الْمُفَوِّضُ أُمُورِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ: مَنْ ظَنِّ ظَنَّ السُّوءِ حُرِمَ الْيَقِينَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ حُرِمَ الصِّدْقَ، وَمَنِ اشْتَغَلَ بِالْفُضُولِ حُرِمَ الْوَرَعُ، فَإِذَا حُرِمَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ هَلَكَ وَهُوَ مَثْبَتٌ فِي دِيوَانِ الْأَعْدَاءِ وَقَالَ: لَا يَطَّلِعْ عَلَى عَثَرَاتِ الْخَلْقِ إِلَّا جَاهِلٌ، وَلَا يَهْتِكُ سِتْرَ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ إِلَّا مَلْعُونٌ وَقَالَ: مَنْ خَدَمَ خُدِمَ، وَمَعْنَاهُ مَنْ تَرَكَ التَّدْبِيرَ وَالِاخْتِيَارَ وُفِّقَ وَمَنْ لَمْ يُوَفَّقْ لَمْ يَتْرُكِ التَّدْبِيرَ فَإِنَّ الْفَرَجَ كُلَّهُ فِي تَدْبِيرِ اللَّهِ لَنَا بِرِضَاهُ، وَالشَّقَاءَ كُلَّهُ فِي تَدْبِيرِنَا وَلَا نَجِدُ السَّلَامَةَ حَتَّى نَكُونَ فِي التَّدْبِيرِ كَأَهْلِ الْقُبُورِ وَقَالَ: لِسَانُ الْإِيمَانِ التَّوْحِيدُ، وَفَصَاحَتُهُ الْعِلْمُ وَصِحَّةُ بَصَرِهِ الْيَقِينُ مَعَ الْعَقْلِ ,

وَقَالَ: النِّيَّةُ اسْمُ الْأَسَامِي، وَالطَّاعَاتُ أَسَامِي، وَالنِّيَّةُ الْإِخْلَاصُ، وَكَمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الظَّاهِرِ بِالْفِعْلِ كَذَلِكَ يَثْبُتُ حُكْمُ السِّرِّ بِالنِّيَّةِ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ نِيَّتَهُ لَا يَعْرِفُ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَ نِيَّتَهُ فَهُوَ حَيْرَانُ، وَلَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ عِلْمِ النِّيَّةِ حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ فِي دِيوَانِ أَهْلِ الصِّدْقِ وَيَكُونَ عَالِمًا بِعِلْمِ الْكِتَابِ وَعِلْمِ الْآثَارِ وَعِلْمِ الِاقْتِدَاءِ وَقَالَ: الْمُؤْمِنُ مَنْ رَاقَبَ رَبَّهُ وَحَاسَبَ نَفْسَهُ وَتَزَوَّدَ لِمَعَادِهِ وَقَالَ: الْهِجْرَةُ فَرْضٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: مِنَ الْجَهْلِ إِلَى الْعِلْمِ وَمِنَ النِّسْيَانِ إِلَى الذِّكْرِ وَمِنَ الْمَعْصِيَةِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَمِنَ الْإِصْرَارِ إِلَى التَّوْبَةِ وَقَالَ: مَنِ اشْتَغَلَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ نَالَ الْعَدُوُّ مِنْهُ حَاجَتَهُ فِي يَقَظَتِهِ وَمَنَامِهِ وَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ دَعْ دُنْيَاكَ عِنْدَ أَعْدَائِكَ وَضَعْ سَرَّكَ عِنْدَ أَحِبَّائِكَ؟ وَقَالَ: لَيْسَ مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ صَارَ حَبِيبَ اللَّهِ وَلَكِنْ مَنِ اجْتَنَبَ مَا نَهَى عَنْهُ اللَّهُ صَارَ حَبِيبَ اللَّهِ، وَلَا يَجْتَنِبُ الْآثَامَ إِلَّا صِدِّيقٌ مُقَرَّبٌ، وَأَمَّا أَعْمَالُ الْبِرِّ يَعْمَلُهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ "

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ مِقْسَمٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ الْهُجَيْمِيَّ يَقُولُ: قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «الْخَلْقُ كُلُّهُمْ بِاللَّهِ يَأْكُلُونَ وَفِي عِبَادَتِهِ غَيْرَهُ يُشْرِكُونَ»

قَالَ: وَسُئِلَ سَهْلٌ عَنِ الْعَقْلِ، فَقَالَ: «احْتِمَالُ الْمَئُونَةِ وَالْأَذَى مِنَ الْخَلْقِ»

وَقَالَ سَهْلٌ: " مَنْ دَقَّ الصِّرَاطُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا عَرُضَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَمَنْ عَرُضَ عَلَيْهِ الصِّرَاطُ فِي الدُّنْيَا دَقَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ: لِلَّهِ فِي الْخُبْزِ سِرٌّ، وَسَأَلْتُ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ عَابِدٍ وَعَابِدَةٍ فَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخْبَرَنِي بِسِرِّ الْخُبْزِ "

سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْذِرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ؟ فَقَالَ لَهُ: «إِلَى مَنْ تُكَلِّمُكَ جَوَارِحُهُ لَا مَنْ يُكَلِّمُكَ لِسَانُهُ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: " مَنْ تَخَلَّى عَنِ الرُّبُوبِيَّةِ وَأَفْرَدَ اللَّهَ بِهَا وَاعْتَرَفَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَعَبْدَ اللَّهَ بِهَا اسْتَحَقَّ مَنَّ اللَّهِ الْمَلِكِ الْأَعْظَمِ فِي حَيَاةِ الْأَبَدِ، وَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رُبُوبِيَّتَهُ قَصَمَهُ اللَّهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ الْغِنَى وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ وَهُمُ الْفُقَرَاءُ وَيُحِبُّونَ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: 54]، وَيُحِبُّونَ الْبَقَاءَ وَاللَّهُ تَعَالَى

يَقُولُ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: 27]، وَيُحِبُّونَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُبْغِضُهَا وَيُرِيدُونَهَا وَاللَّهُ لَا يُرِيدُهَا فَهُمْ يُنَازِعُونَ اللَّهَ الرُّبُوبِيَّةَ وَيُعَادُونَهُ فِيمَا أَحَبَّ "

قَالَ سَهْلٌ: «وَالْأَمَلُ أَرْضُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ وَالْحِرْصُ بِذْرُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وَالتَّسْوِيفُ مَاءُ كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وَالنَّدَمُ أَرْضُ كُلِّ طَاعَةٍ وَالْيَقِينُ بِذْرُ كُلِّ طَاعَةٍ وَالْعَمَلُ مَاءُ كُلِّ طَاعَةٍ، وَبِقَدْرِ مَا تَهْدِمُ مِنْ دُنْيَاكَ تَبْنِي لِآخِرَتِكَ وَبِقَدْرِ مَا تُخَالِفُ نَفْسَكَ وَهَوَاكَ وَشَهْوَتَكَ تُرْضِي مَوْلَاكَ، وَبِقَدْرِ مَا تَعْرِفُ عَدُوَّكَ وَعَدَوَاتِهِ يَعْنِي إِبْلِيسَ تَعْرِفُ رَبَّكَ»

قَالَ: وَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ عَمَلُهُ لِلَّهِ جَلَا ذَلِكَ عَنْ قَلْبِهِ ذِكْرَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ بِالْعَمَلِ فَاجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوهَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ، وَسُئِلَ عَنْ حَقِيقَةِ التَّوَكُّلِ فَقَالَ: نِسْيَانُ التَّوَكُّلِ "

جارٍ التحميل