شُبَيْلُ بْنُ عَوْفٍ وَمِنْهُمْ أَخِيذُ الْحَذَرِ وَالْخَوْفِ، وَحَفِيظُ النَّظَرِ وَالْجَوْفِ الْأَحْمَسِيُّ شُبَيْلُ بْنُ عَوْفٍ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَمْشَاذَ الْقَوَّالِ الْمَعْرُوفُ بِالْقَنْدِيلِ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْغَزَّالُ، ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قِيلَ لِأَهْلِ النَّارِ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ فِي النَّارِ عَدَدَ كُلِّ حَصَاةٍ فِي الدُّنْيَا سَنَةً لَفَرِحُوا بِهَا , وَلَوْ قِيلَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ فِي الْجَنَّةِ عَدَدَ كُلِّ حَصَاةٍ فِي الدُّنْيَا سَنَةً لَحَزِنُوا، زَادَ عُبَيْدٌ: وَلَكِنَّهُمْ خُلِقُوا لِلْأَبَدِ وَالْأَمَدِ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُرَّةَ وَالسُّدِّيِّ، تَفَرَّدَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: ثنا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَتَشَدَّدَ فَنَعَى إِلَيْنَا نَفْسَهُ حِينَ دَنَا الْفِرَاقُ، فَقَالَ: " مَرْحَبًا بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللهُ، جَمَعَكُمُ اللهُ، نَصَرَكُمُ اللهُ، رَفْعَكُمُ اللهُ، نَفَعَكُمُ اللهُ، وَفَّقَكُمُ اللهُ، قَبِلَكُمُ اللهُ، هَدَاكُمُ اللهُ، سَلَّمَكُمُ اللهُ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَأُوصِي اللهَ بِكُمْ أَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلَادِهِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83] وَقَالَ ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: 60] ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى أَجَلُكَ؟ قَالَ: «قَدْ دَنَا الْأَجَلُ وَالْمُنْتَهَى إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَالْجَنَّةِ الْمَأْوَى وَالْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى».
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ يُغَسِّلُكَ؟ قَالَ: «رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي؛ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى».
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ؟ قَالَ: «فِي ثِيَابِي هَذِهِ إِنْ شِئْتُمْ، أَوْ يَمَنِيَّةٍ، أَوْ بَيَاضِ مِصْرَ».
قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ؟ وَبَكَيْنَا.
فَقَالَ: «مَهْلًا غَفَرَ اللهُ، لَكُمْ وَجَزَاكُمُ اللهُ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلَا تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ وَلَا بِرَنَّةٍ وَلَا بِصَيْحَةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي، ثُمَّ نِسَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ، وَأَقْرِئُوا أَنْفُسَكُمُ السَّلَامَ كَثِيرًا، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا مِنْ أَصْحَابِي فَأَقْرِئُوهُ مِنِّي السَّلَامَ كَثِيرًا، أَلَا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يَدْخُلُ قَبْرَكَ؟ قَالَ: رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي مَعَ مَلَائِكَةٍ كَثِيرَةٍ يَرُونَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ". هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ، لَمْ يَرْوِهِ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ.
وَمَا كَتَبْنَاهُ عَالِيًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ، وَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ وَقِيلَ: سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: قَدْ ذَكَرْنَا عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَبَقِيَ مِنْهُمْ عِدَّةٌ لَمْ نَذْكُرْهُمْ.
مِنْهُمْ: زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وَكِرْدَوسٌ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، وَهَمَّامٌ وَغَيْرُهُمْ.
نَقْتَصِرُ مِنْ ذِكْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِكَايَةٍ أَوْ حِكَايَتَيْنِ تَدُلُّ عَلَى أَحْوَالِهِمْ إِذْ هُمُ الْمَشْهُورُونَ بِالتَّبَحُّرِ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالْأَحْكَامِ؛ يسَتُغْنِي بِالْمُنْتَشِرِ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَالْمُسْتَفِيضِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ عَنِ الِاسْتِقْصَاءِ وَالْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ كَلَامِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ، وَنَذْكُرُ بَعْضَ مَا قِيلَ وَرُوِيَ فِي جَمَاعَةِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مَصَابِيحَ الْبَلَدِ وَسُرُجَهَا
مِنْ ذَاكَ مَا: حَدَّثَناَ أَبُو عَلِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ
مِغْوَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ سُرُجُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ سُرُجَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ»
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ بَيَانٍ الْأَحْمَسِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَعْظَمَ أَحْلَامًا، وَلَا أَكْثَرَ فِقْهًا، وَلَا أَكْرَهَ لِهَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ قَوْمٍ صَحِبُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ».
لَفْظُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ بَيَانًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا عَبْثَرٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَعْظَمَ أَحْلَامًا، وَلَا أَفْقَهَ رِجَالًا، مِنْ قَوْمٍ صَحِبُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، لَوْلَا الصَّحَابَةُ مَا فَضَّلْتُ عَلَيْهِمْ أَحَدًا»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ يَعْنِي ابْنَ طَرِيفٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «أَنْتُمْ جَلَاءُ قَلْبِي»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللهِ الَّذِينَ يُفْتُونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ سِتَّةً؛ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَمَسْرُوقٌ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: ثنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ مِغْوَلٍ، يَذْكُرُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، وَأَبِي حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ أَحَدُهُمَا: «لَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا مَا كُنَّا فِي جَنْبِهِمْ إِلَّا كَاللُّصُوصِ».
وَقَالَ الْآخَرُ: «لَوْ رَأَيْتَهُمْ لَاحْتَرَقْتَ كَبِدَكَ عَلَيْهِمْ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذَعْلُوقٍ، قَالَ: كَانَ فِي الْحَيِّ شَيْخٌ يُقَالَ لَهُ
عُرْوَةُ، إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ اسْتَرْجَعَ، فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: «إِنِّي أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كُنَّا فِي جَنْبِهِمْ إِلَّا لُصُوصًا»