حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 146-154

الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ وَمِنْهُمُ الْقَارِئُ الْقَوَّامُ السَّارِي الصَّوَّامُ الْفَقِيهُ الَأَثِيرُ، الْفَقِيرُ الْأَسِيرُ، الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ

صفحات 146-154

يُعْطِي بِالْأَمَانِي وَقَدِ اشْتَدَّ الشُّحُّ وَظَهَرَتِ الْأَمَانِيُّ وَتَمَنَّى الْمُتَمَنِّي فِي غُرُورِهِ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عِمْرَانَ الْقَصِيرِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ عَنْ شَيْءٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ الْفُقَهَاءَ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: «وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا بِعَيْنِكَ؟ إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الْبَصِيرُ بِدِينِهِ الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: " لَوْ رَأَيْتَ الْحَسَنَ لَقُلْتَ: إِنَّكَ لَمْ تُجَالِسْ فَقِيهًا قَطُّ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَامِلٍ، قَالَ: ثنا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ ابْنًا لَجَارِيَةِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَتْ أُمُّ سَلَمَةَ جَارِيَتَهَا فِي حَاجَتِهَا فَبَكَى الْحَسَنُ بُكَاءً شَدِيدًا فَرَقَّتْ عَلَيْهِ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهَا فَأَلْقَمَتْهُ ثَدْيَهَا فَدَرَّ عَلَيْهِ فَشَرِبَ مِنْهُ فَكَانَ يُقَالُ: «إِنَّ الْمَبْلَغَ الَّذِي بَلَغَهُ الْحَسَنُ مِنَ الْحِكْمَةِ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ الَّذِي شَرِبَهُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: ثنا عَيَّاشُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ يَقُولُ: «مَا زَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَعِي الْحِكْمَةَ حَتَّى نَطَقَ بِهَا»، وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: «ذَاكَ الَّذِي يُشْبِهُ كَلَامُهُ كَلَامَ الْأَنْبِيَاءِ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ، قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: لَمَّا لَقِيتُ مَسْلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بِالْحِيرَةِ قَالَ: يَا خَالِدُ أَخْبَرَنِي عَنْ حَسَنِ، أَهْلِ الْبَصْرَةِ قُلْتُ: " أَصْلَحَ اللهُ الْأَمِيرَ أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِعِلْمٍ أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ وَجَلِيسُهُ فِي مَجْلِسِهِ وَأَعْلَمُ مَنْ قِبَلِي بِهِ، أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَّةٍ وَأَشْبَهُ قَوْلًا بِفِعْلٍ إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ قَامَ بِهِ وَإِنْ قَامَ عَلَى أَمَرٍ قَعَدَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِيًا

عَنِ النَّاسِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِينَ إِلَيْهِ قَالَ: حَسْبُكَ يَا خَالِدُ كَيْفَ يَضِلُّ قَوْمٌ هَذَا فِيهِمْ؟ "

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُوَفَّقِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَسَنُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ مَعَ عَطَاءٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " بَلَغَنَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ خَلَقْتُكَ وَتَعْبُدُ غَيْرِي وَأَذْكُرَكَ وَتَنْسَانِي وَأَدْعُوكَ وَتَفِرُّ مِنِّي إِنَّ هَذَا لَأَظْلَمُ ظُلْمٍ فِي الْأَرْضِ " ثُمَّ تَلَا الْحَسَنُ: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: " مَا مِنْ رَجُلٍ يَرَى نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ إِلَّا أَغْنَاهُ اللهُ تَعَالَى وَزَادَهُ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَائِشَةَ قَالَ ثَنَا صَالِحٌ الْمُرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: " إِنَّ أَفْسَقَ الْفَاسِقِينَ الَّذِي يَرْكَبُ كُلَّ كَبِيرَةٍ وَيُسْحَبُ عَلَى ثِيَابِهِ وَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ سَيعْلَمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى رُبَّمَا عَجَّلَ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا لِيَوْمِ الْحِسَابِ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ الدَّشْتَكِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ كُلَيْبٍ، قَالَ: ثنا مَوْهَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ كِتَابًا بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ مُخِيفَةٌ إِنَّمَا أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْهَا عُقُوبَةً، وَاعْلَمْ أَنَّ صَرْعَتَهَا لَيْسَتْ كَالصَّرْعَةِ، مَنْ أَكْرَمَهَا يُهَنْ وَلَهَا فِي كُلِّ حِينٍ قَتِيلٌ فَكُنْ فِيهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَالْمُدَاوي جُرْحَهُ يَصْبِرُ عَلَى شِدَّةِ الدَّوَاءِ خِيفَةَ طُولِ الْبَلَاءِ، وَالسَّلَامُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا أَبُو رَبِيعَةَ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا لَبِسَ خَلِقًا وَأَكَلَ كِسْرَةً وَلَصَقَ بِالْأَرْضِ وَبَكَى عَلَى الْخَطِيئَةِ وَدَأَبَ فِي الْعِبَادَةِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُوَفَّقِ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ الْعَبْدِيَّ، قَالَ: ثنا حَوْشَبُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «أَمَا وَاللهِ لَئِنْ تَدَقْدَقَتْ بِهِمُ الْهَمَالِيجُ وَوَطِئَتِ الرِّحَالُ أَعْقَابَهُمْ، إِنَّ ذَلَّ الْمَعَاصِي لَفِي قُلُوبِهِمْ وَلَقَدْ أَبَى اللهُ أَنْ يَعْصِيَهُ عَبْدٌ إِلَّا أَذَلَّهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنْيَا فَلَمْ يَتْرُكْ فِيهَا لِذِي لُبٍّ فَرَحًا»

حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: لَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْعِرَاقَ أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَإِلَى الشَّعْبِيِّ فَأَمَرَ لَهُمَا بِبَيْتٍ وَكَانَا فِيهِ شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ ثُمَّ إِنَّ الْخَصِيَّ غَدَا عَلَيْهِمَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ دَاخِلٌ عَلَيْكُمَا فَجَاءَ عُمَرُ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ مُعَظِّمًا لَهُمَا فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يَنْفُذُ كُتُبًا أَعْرِفُ أَنَّ فِي إِنْفَاذِهَا الْهَلَكَةَ فَإِنْ أَطَعْتُهُ عَصَيْتُ اللهَ وَإِنْ عَصَيْتُهُ أَطَعْتُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَهَلْ تَرَيَا لِي فِي مُتَابَعَتِي إِيَّاهُ فَرَجًا؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا أَبَا عَمْرٍو أَجِبِ الْأَمِيرَ فَتَكَلَّمَ الشَّعْبِيُّ فَانْحَطَّ فِي حَبْلِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَدْ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا قَدْ سَمِعْتَ قَالَ: مَا تَقُولُهُ أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ فَقَالَ: أَقُولُ " يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مَلَكٌ مِنَ مَلَائِكَةِ اللهِ تَعَالَى فَظٌّ غَلِيظٌ لَا يَعْصِي اللهَ مَا أَمَرَهُ فَيُخْرِجَكَ مِنْ سَعَةِ قَصْرِكَ إِلَى ضِيقِ قَبْرِكَ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ إِنْ تَتَّقِ اللهَ يَعْصِمْكَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَا يَعْصِمُكَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ لَا تَأْمَنْ أَنْ يَنْظُرَ اللهُ إِلَيْكَ عَلَى أَقْبَحِ مَا تَعْمَلُ فِي طَاعَةِ يَزِيدَ بْنِ

عَبْدِ الْمَلِكِ نَظْرَةَ مَقْتٍ فَيَغْلِقَ فِيهَا بَابَ الْمَغْفِرَةِ دُونَكَ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ لَقَدْ أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَانُوا وَاللهِ عَلَى الدُّنْيَا وَهِيَ مُقْبِلَةٌ أَشَدَّ إِدْبَارًا مِنْ إِقْبَالِكُمْ عَلَيْهَا وَهِيَ مُدْبِرَةٌ يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ إِنِّي أُخَوِّفُكَ مَقَامًا خَوَّفَكَهُ اللهُ تَعَالَى فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: 14] يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ إِنَّ تَكُ مَعَ اللهِ تَعَالَى فِي طَاعَتِهِ كَفَاكَ بَائِقَةَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِنْ تَكُ مَعَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى مَعَاصِي اللهِ وَكَلَكَ اللهُ إِلَيْهِ " قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ وَقَامَ بَعَبْرَتِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَرْسَلَ إِلَيْهِمَا بِإِذْنِهِمَا وَجَوَائِزِهِمَا وَكَثَّرَ مِنْهُ مَا لِلْحَسَنِ وَكَانَ فِي جَائِزَتِهِ لِلشَّعْبِيِّ بَعْضَ الْإِقْتَارِ فَخَرَجَ الشَّعْبِيُّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْثِرَ اللهَ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ فَلْيَفْعَلْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلِمَ الْحَسَنُ مِنْهُ شَيْئًا فَجَهِلْتُهُ وَلَكِنْ أَرَدْتُ وَجْهَ ابْنَ هُبَيْرَةَ فَأَقْصَانِيَ اللهُ مِنْهُ

قَالَ وَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُخَادِشٍ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَقْوَامٍ يُخَوِّفُونَنَا حَتَّى تَكَادَ قُلُوبُنَا تَطِيرُ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: «وَاللهِ لَأَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُخَوِّفُونَكَ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْأَمْنُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَصْحَبَ أَقْوَامًا يُؤَمِّنُونَكَ حَتَّى يَلْحَقَكَ الْخَوْفُ» فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْبِرْنَا صِفَةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَبَكَى وَقَالَ: «ظَهَرَتْ مِنْهُمْ عَلَامَاتُ الْخَيْرِ فِي السَّمَاءِ، وَالسَّمْتِ، وَالْهَدْيِ، وَالصِّدْقِ، وَخُشُونَةِ مَلَابِسِهِمْ بِالِاقْتِصَادِ، وَمَمْشَاهُمْ بِالتَّوَاضُعِ، وَمَنْطِقِهِمْ بِالْعَمَلِ، وَمَطْعَمِهِمْ، وَمَشْرَبِهِمْ بِالطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْقِ، وَخُضُوعِهِمْ بِالطَّاعَةِ لِرَبِّهِمْ تَعَالَى، وَاسْتِقَادَتِهِمْ لِلْحَقِّ فِيمَا أَحَبُّوا وَكَرِهُوا، وَإِعْطَائِهِمُ الْحَقَّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ظَمَأَتْ هَوَاجِرُهُمْ وَنَحَلَتْ أَجْسَامُهُمْ وَاسْتَحَقُّ‍وا بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِينَ رِضَا الْخَالِقِ لَمْ يُفَرِّطُوا فِي غَضِبٍ وَلَمْ يَحِيفُوا فِي جَوْرٍ وَلَمْ يجَاوِزُوا حُكْمَ اللهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، شَغَلُوا الْأَلْسُنَ بِالذِّكْرِ بَذَلُوا دِمَاءَهُمْ حِينَ اسْتَنْصَرْهُمْ، وَبَذَلُوا أَمْوَالَهُمْ حِينَ اسْتَقْرَضَهُمْ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ خَوْفُهُمْ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، حَسُنَتْ أَخْلَاقُهُمْ وَهَانَتْ مَئُونَتُهُمْ وَكَفَاهُمُ الْيَسِيرُ مِنْ دُنْيَاهُمْ إِلَى آخِرَتِهِمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: ثنا فُضَيْلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:

خَرَجَ الْحَسَنُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَإِذَا هُوَ بِالْقُرَّاءِ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ: «مَا يُجْلِسُكُمْ هَاهُنَا؟ تُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْخُبَثَاءِ؟ أَمَا وَاللهِ مَا مُجَالَسَتُهُمْ بِمُجَالَسَةِ الْأَبْرَارِ، تَفَرَّقُوا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ أَرْوَاحِكُمْ، وَأَجْسَادِكُمْ قَدْ لَقَّحْتُمْ نِعَالَكُمْ، وَشَمَّرْتُمْ ثِيَابَكُمْ، وَجَزَزْتُمْ شُعُورَكُمْ، فَضَحْتُمُ الْقُرَّاءَ فَضَحَكُمُ اللهُ، وَأَمَا وَاللهِ لَوْ زَهَدْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ لَرَغِبُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ، لَكِنَّكُمْ رَغِبْتُمْ فِيمَا عِنْدَهُمْ فَزَهِدُوا فِيمَا عِنْدَكُمْ، أَبْعَدَ اللهُ مَنْ أَبْعَدَ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَحْمَسِيُّ الْأَعْوَرُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الزِّيَادِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ كُرْدِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادًا كَمَنْ رَأَى أَهْلَ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ مُخَلَّدِينَ وَكَمَنْ رَأَى أَهْلَ النَّارِ فِي النَّارِ مُخَلَّدِينَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ صَبَرُوا أَيَّامًا قِصَارًا تُعْقَبَ رَاحَةً طَوِيلَةً، أَمَّا اللَّيْلُ فَمُصَافَّةٌ أَقْدَامُهُمْ تَسِيلُ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ رَبَّنَا رَبَّنَا، وَأَمَّا النَّهَارُ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ بَرَرَةٌ أَتْقِيَاءُ كَأَنَّهُمُ الْقِدَاحُ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ فَيَحْسِبُهُمْ مَرْضَى وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرِضٍ، أَوْ خُولِطُوا وَلَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ أَمَرٌ عَظِيمٌ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، قَالَ: خَطَبَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ وَكُنْتُ أَنَا السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا قَالَ: فَكَأَنَّ قَدْ رَضِيَهُ فَذَهَبْتُ يَوْمًا أُثْنِيَ عَلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَأَزِيدُكَ أَنَّ لَهُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ: «لَهُ خَمْسُونَ أَلْفًا مَا اجْتَمَعَتْ مِنْ حَلَالٍ» قُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّهُ كَمَا عَلِمْتَ وَرَعُ مُسْلِمٍ قَالَ: «إِنْ كَانَ جَمَعَهَا مِنْ حَلَالٍ فَقَدْ ضَنَّ بِهَا عَنْ حَقٍّ، لَا وَاللهِ لَا جَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ صِهْرٌ أَبَدًا»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّرْقُفِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالْآخَرُ فِي آخِرِ النَّهَارِ: [البحر الطويل]

يسُرُّ الْفَتَى مَا كَانَ قَدَّمَ مِنْ تُقًى ... إِذَا عَرَفَ الدَّاءَ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهُ.
[البحر الوافر] وَمَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ لِحَيٍّ ... وَلَا حَيَّ عَلَى الدُّنْيَا بِبَاقِ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا مُسْمِعُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ الْمِسْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «ابْنَ آدَمَ السِّكِّينُ تُجَذُّ وَالْكَبْشُ يُعْتَلَفُ وَالتَّنُّورُ يُسْجَرُ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، قَالَ: ثنا جَعْفَرٌ، قَالَ: ثنا هِشَامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَحْلِفُ بِاللهِ «مَا أَعَزَّ أَحَدٌ الدِّرْهَمَ إِلَّا أَذَلَّهُ اللهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا الْمِنْهَالُ، عَنْ غَالِبٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «ابْنَ آدَمَ أَصْبَحْتَ بَيْنَ مَطِيَّتَيْنِ لَا يَعْرُجَانِ بِكَ خَطَرَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ حَتَّى تَقْدُمَ الْآخِرَةَ فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ فَمَنْ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ السِّنْدَ فَأَوْصِنِي قَالَ: «حَيْثُمَا كُنْتَ فَأَعِزَّ اللهَ يُعِزُّكَ» قَالَ: فَحَفِظْتُ وَصِيَّتَهُ فَمَا كَانَ بِهَا أَحَدٌ أَعَزَّ مِنِّي حَتَّى رَجَعْتُ

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَفَّانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «ضَحِكُ الْمُؤْمِنِ غَفْلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ»

وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «كَثْرَةُ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا أَبُو مُوسَى، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «الْإِسْلَامُ وَمَا الْإِسْلَامُ؟ السِّرُّ وَالْعَلَانِيَةُ فِيهِ مُشْتَبِهَةٌ وَأَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ، وَأَنْ يَسْلَمَ مِنْكَ كُلُّ مُسْلِمٍ وَكُلُّ ذِي عَهْدٍ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «وَاللهِ مَا تَعَاظَمَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّةَ حِينَ أَبْكَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ تَعَالَى»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا طَلْحَةُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " الْمُؤْمِنُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ: الْمُؤْمِنُ أَحْسَنُ النَّاسِ عَمَلًا وَأَشَدُّ النَّاسِ خَوْفًا، لَوْ أَنْفَقَ جَبَلًا مِنْ مَالٍ مَا أَمِنَ دُونَ أَنْ يُعَايِنَ، وَلَا يَزْدَادُ صَلَاحًا وَبِرًّا وَعِبَادَةً إِلَّا ازْدَادَ فَرَقًا يَقُولُ: لَا أَنْجُو وَالْمُنَافِقُ يَقُولُ: سَوَادُ النَّاسِ كَثِيرٌ وَسَيُغْفَرُ لِي وَلَا بَأْسَ عَلَيَّ فَيَنْسَى الْعَمَلَ قَالَ: وَيَتَمَنَّى عَلَى اللهِ تَعَالَى "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: ثنا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: 33] قَالَ: «مَنْ قَالَ ذَا؟ قَالَهُ مَنْ خَلَقَهَا وَهُوَ أَعْلَمُ بِهَا»

قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: «إِيَّاكُمْ وَمَا شُغِلَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الدُّنْيَا كَثِيرَةُ الْأَشْغَالِ لَا يَفْتَحُ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ شُغُلٍ إِلَّا أَوْشَكَ ذَلِكَ الْبَابُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ عَشَرَةَ أَبْوَابٍ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا أَبُو زُرْعَةَ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: ثنا مَسْلَمَةُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ: " لَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْرِفُونَ وَجْهَهُ وَيَعْرِفُونَ نَسَبَهُ قَالَ: هَذَا نَبِيٌّ هَذَا خِيَارِي خُذُوا مِنْ سُنَّتِهِ وَسَبِيلِهِ، أَمَا وَاللهِ مَا كَانَ يُغْدَى عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ، وَلَا يُرَاحُ وَلَا يُغْلَقُ دُونَهُ الْأَبْوَابُ وَلَا تَقُومُ دُونَهُ الْحَجَبَةُ، كَانَ يَجْلِسُ بِالْأَرْضِ وَيُوضَعُ طَعَامُهُ بِالْأَرْضِ وَيَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ وَكَانَ يَلْعَقُ يَدَهُ "

وَكَانَ يَقُولُ الْحَسَنُ: " مَا أَكْثَرَ الرَّاغِبِينَ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا أَكْثَرَ التَّارِكِينَ لَهَا، ثُمَّ إِنَّ عُلُوجًا فُسَّاقًا أَكَلَةَ رِبًا وَغُلُولٍ قَدْ شَغَلَهُمْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَمَقَتَهُمْ، زَعَمُوا أَنْ لَا بَأْسَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَتَرُوا الْبُيُوتَ وَزَخْرَفُوهَا وَيَقُولُونَ: ﴿مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32] وَيَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى غَيْرِ مَا ذَهَبَ اللهُ بِهَا إِلَيْهِ إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ

ذَلِكَ لِأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، الزِّينَةُ مَا رُكِبَ ظَهْرُهُ وَالطَّيِّبَاتُ مَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى فِي بُطُونِهَا فَيَعْمَدُ أَحَدُهُمْ إِلَى نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ فَيَجْعَلُهَا مَلَاعِبَ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ وَظَهْرِهِ وَلَوْ شَاءَ اللهُ إِذَا أَعْطَى الْعِبَادَ مَا أَعْطَاهُمْ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ وَلَكِنْ تَعَقَّبَها بِمَا يَسْمَعُونَ فَ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31] فَمَنْ أَخَذَ نِعْمَةَ اللهِ وَطُعْمَتَهُ أَكَلَ بِهَا هَنِيئًا مَرِيئًا وَمَنْ جَعَلَهَا مَلَاعِبَ لِبَطْنِهِ وَفَرْجِهِ عَلَى ظَهْرِهِ جَعَلَهَا وَبَالًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ الْخُتَّلِيُّ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ أَبُو بَكْرٍ مَوْلَى حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ شَابًّا، مَرَّ بِهِ وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ لَهُ فَدَعَاهُ فَقَالَ: «إِيهٍ ابْنَ آدَمَ مُعْجَبٌ بِشَبَابِهِ مُعْجَبٌ بِجَمَالِهِ مُعْجَبٌ بِثِيَابِهِ كَأَنَّ الْقَبْرَ قَدْ وَارَى بَدَنَكَ وَكَأَنَّكَ قَدْ لَاقَيْتَ عَمَلَكَ فَدَاوِ قَلْبَكَ فَإِنَّ حَاجَةَ اللهِ إِلَى عِبَادِهِ صَلَاحُ قُلُوبِهِمْ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبَانَ بْنِ مُحَبَّرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَخَلَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ زَوِّدْنَا مِنْكَ كَلِمَاتٍ تَنْفَعُنَا بِهِنَّ قَالَ: «إِنِّي مُزَوِّدُكُمْ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ ثُمَّ قُومُوا عَنِّي وَدَعُونِي وَلِمَا تَوجَّهْتُ لَهُ، مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ مِنْ أَمَرٍ فَكُونُوا مِنْ أَتْرَكِ النَّاسِ لَهُ وَمَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ مَعْرُوفٍ فَكُونُوا مِنْ أَعْمَلِ النَّاسِ بِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ خُطَاكُمْ خَطْوَتَانِ خَطْوَةٌ لَكُمْ وَخَطْوَةٌ عَلَيْكُمْ فَانْظُرُوا أَيْنَ تَغْدُونَ وَأَيْنَ تَرُوحُونَ»

جارٍ التحميل