حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 307-316

يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمُ الشَّهِيدُ الْمُحْبَسُ، يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 307-316

، فَلَعَمْرِي لَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنْكَ الْيَوْمَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ الَّتِي كَتَبْتَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ، وَكُنْتُ الْمُبْتَلَى بِالنَّظَرِ فِيهِ، كَتَبْتَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَقْطَعَ لَكَ شَيْئًا مِنَ الْقَرَاطِيسِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَتَذْكُرُ أَنَّ الَّتِي قَبْلَكَ قَدْ نَفِدَتْ، وَقَدْ قُطِعَتْ لَكَ دُونَ مَا كَانَ يُقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَأَدِقَّ قَلَمَكَ، وَقَارِبْ بَيْنَ أَسْطُرِكَ، وَاجْمَعْ حَوَائِجَكَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَالسَّلَامُ»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِهِ، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَشْيَاخَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ بَلَغُوا أَسْنَانًا لَمْ يَبْلُغُوا الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ فَلْيَفْعَلْ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى: سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي صَحِيفَةٍ أُخْرَى: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ أَخْوَالَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ، فَإِنَّ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لَهُمْ بِبِنَائِهِ فَلْيفْعَلْ، قَالَ: فَأَجَابَهُ فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ بِجَوَابٍ وَاحِدٍ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ، جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ أَشْيَاخَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ بَلَغُوا أَسْنَانًا لَمْ يَبْلُغُوا الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِمُ الشُّرَفَ مِنَ الْعَطَاءِ فَلْيَفْعَلْ، وَإِنَّمَا الشُّرَفُ شَرَفُ الْآخِرَةِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيَّ فِي نَحْوِ هَذَا، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ أُمَرَاءِ الْمَدِينَةِ كَانَ يَجْرِي عَلَيْهِمُ رِزْقٌ فِي شَمْعَةٍ، فَإِنَّ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لِي بِرِزْقٍ فِي شَمْعَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَلَعَمْرِي يَا ابْنَ أُمِّ حَزْمٍ لَطَالَمَا مَشَيْتَ إِلَى مُصَلَّى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّلَمِ لَا يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْكَ بِالشَّمْعِ، وَلَا يُوجَفُ خَلْفَكَ أَبْنَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَارْضَ لِنَفْسِكَ الْيَوْمَ مَا كُنْتَ تَرْضَى بِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ، وَجَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ مِنْ أَخْوَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْهَدَمَ مَسْجِدُهُمْ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْمُرَ لَهُمْ بِبِنَائِهِ فَلْيفْعَلْ، وَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ أَضَعْ حَجَرًا عَلَى حَجَرٍ، وَلَا لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْنِهِ لَهُمْ بِلَبِنٍ بِنَاءً قَاصِدًا وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ: «إِنَّ أَظْلَمُ مِنِّي وَأَخْوَنُ مَنْ وَلَّى عَبْدَ ثَقِيفٍ خُمُسَ الْخُمُسِ، يَحْكُمُ فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ - يَعْنِي يَزِيدَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ - وَأَظْلَمُ مِنِّي وَأَجْوَرُ مَنْ وَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْحِجَازَ يَنْطِقُ بِأَشْعَارٍ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَظْلَمُ مِنِّي وَأَخْوَنُ مَنْ وَلَّى قُرَّةَ بْنَ شَرِيكٍ مِصْرَ، أَعْرَابِيٌّ جِلْفٌ جَافٌّ، أَظْهَرَ فِيهَا الْمَعَازِفَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو عَرُوبَةَ، ثنا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «الْوَلِيدُ بِالشَّامِ، وَالْحَجَّاجُ بِالْعِرَاقِ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ بِالْحِجَازِ، وَقُرَّةُ بْنُ شَرِيكٍ بِمِصْرَ، امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ وَاللهِ جَوْرًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثنا أَبُو عَرُوبَةَ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا أَبِي، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: «مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى خَاقَانَ وَقَوْمِهِ، ثَبَتَ السَّلَامُ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَرُورِيَّةِ تَجَمَّعُوا بِنَاحِيَةٍ مِنَ الْمَوْصِلِ، فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ يَأْمُرُنِي؛ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْجَدَلِ وَأَعْطِهِمْ رَهْنًا، وَخُذْ مِنْهُمْ رَهْنًا، وَاحْمِلْهُمْ عَلَى مَرَاكِبَ مِنَ الْبَرِيدِ إِلَيَّ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ

فَلَمْ يَدَعْ لَهُمْ حُجَّةً إِلَّا كَسَرَهَا، فَقَالُوا: لَسْنَا نُجِيبُكَ حَتَّى تُكَفِّرَ أَهْلَ بَيْتِكَ وَتَلْعَنَهُمْ وَتَبْرَأَ مِنْهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: " إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْنِي لَعَّانًا، وَلَكِنْ إِنْ أَبْقَى أَنَا وَأَنْتُمْ فَسَوْفَ أَحْمِلُكُمْ وَإِيَّاهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ، فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: إِنَّهُ لَا يَسَعَكُمْ فِي دِينِكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ، مُذْ كَمْ دِنْتُمْ لِلَّهِ بِهَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: مُذْ كَذَا وَكَذَا سَنَةً، قَالَ: فَهَلْ لَعَنْتُمْ فِرْعَوْنَ وَتَبَرَّأْتُمْ مِنْهُ؟ " قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَكَيْفَ وِسِعَكُمْ تَرْكُهُ وَلَا يَسَعُنِي تَرْكُ أَهْلِ بَيْتِي، وَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ، وَالْمُصِيبُ وَالْمُخْطِئُ؟» قَالُوا: قَدْ بَلَغَنَا مَا هَاهُنَا، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ «أَنْ خُذْ مَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ رَهْنِكَ، وَخَلِّ مَنْ فِي يَدِكَ مِنْ رَهْنِهِمْ، وَإِنْ كَانَ رَأَى الْقَوْمُ أَنْ يَسِيحُوا فِي الْبِلَادِ عَلَى غَيْرِ فَسَادٍ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلَا تَنَاوَلِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ فَلْيَذْهَبُوا حَيْثُ شَاءُوا، وَإِنْ هُمْ تَنَاوَلُوا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ فَحَاكِمْهُمْ إِلَى اللهِ» وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْعِصَابَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125] وَإِنِّي أُذَكِّرُكُمُ اللهَ أَنْ تَفْعَلُوا كَفِعْلِ كُبَرَائِكُمْ: ﴿الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ أَفَبِذَنْبِي تَخْرُجُونَ مِنْ دِينِكُمْ، وَتَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ، وَتَنْتَهِكُونَ الْمَحَارِمَ، فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مَخْرِجَةً رَعِيَّتَهُمْ مِنْ دِينِهِمْ - إِنْ كَانَتْ لَهُمَا ذُنُوبٌ - فَقَدْ كَانَتْ آبَاؤُكُمْ فِي جَمَاعَتِهِمْ فَلَمْ يَنْزِعُوا، فَمَا سُرْعَتُكُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَنْتُمْ بَضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا؟ وَإِنِّي أُقْسِمُ لَكُمْ بِاللهِ لَوْ كُنْتُمْ أَبْكَارِي مِنْ وَلَدِي فَوَلَّيْتُمْ عَمَّا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ لَدَفَقْتُ دِمَاءَكُمْ، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَهَذَا النُّصْحُ فَإِنِ اسْتَغْشَشْتُمُونِي فَقَدِيمًا مَا اسْتُغِشَّ النَّاصِحُونَ فَأَبَوْا إِلَّا الْقِتَالَ، وَحَلَقُوا رُءُوسَهُمْ، وَسَارُوا إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فَأَتَاهُمْ كِتَابُ عُمَرَ وَيَحْيَى مُوَافِقُهُمْ لِلْقِتَالِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي ذَكَرْتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. وَإِنَّ مِنَ الْعُدْوَانِ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَلَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً

وَلَا صَبِيًّا، وَلَا تَقْتُلَنَّ أَسِيرًا، وَلَا تَطْلُبَنَّ هَارِبًا، وَلَا تُجْهِزَنَّ عَلَى جَرِيحٍ، إِنْ شَاءَ اللهُ، وَالسَّلَامُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا بِحَبْسِهِمُ الْحَقَّ حَتَّى يُشْتَرَى مِنْهُمْ، وَبَسْطِهِمُ الظُّلْمَ حَتَّى يُفْتَدَى مِنْهُمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ يَحْيَى الرَّمْلِيُّ، ثنا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، ثنا أَبِي، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى خَزَّانِ بُيُوتِ الْأَمْوَالِ: «إِذَا أَتَاكُمُ الضَّعِيفُ بِالدِّينَارِ لَا يَنْفَقُ مِنْهُ فَأَبْدِلُوهُ عَنْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ»

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي عُقْبَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي كُلِّ شَبْهَةٍ، فَإِنَّ الْوَالِيَ إِنْ أَخْطَأَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَعَدَّى فِي الظُّلْمِ وَالْعُقُوبَةِ»

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عِيسَى الْبَصْرِيُّ، ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا قَيْسُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكٍ قَالَ: قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَائِلَتِهِ وَعُرِضَ لَهُ رَجُلٌ بِيَدِهِ طُومَارٌ، قَالَ: فَظَنَّ الْقَوْمُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَخَافَ أَنْ يُحْبَسَ دُونَهُ، فَرَمَاهُ بِالطُّومَارِ، فَالْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصَابَهُ فِي وَجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَنَظَرْتُ إِلَى الدِّمَاءِ تَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ فِي الشَّمْسِ، فَقَرَأَ الْكِتَابَ وَأَمَرَ لَهُ بِحَاجَتِهِ، وَخَلَّى سَبِيلِهِ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَذَنِيُّ، حَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ نَقَشَ رَجُلٌ عَلَى خَاتَمِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحَبَسَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَذَنِيُّ ح وَحَدَّثَنَا

أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَا: ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ «أَنْ فَادِ بِأُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِجَمِيعِ مَالِهِمْ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ، رَجُلًا عَلَى عَمَلٍ فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَعْزِمُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَفْعَلَ، فَقَالَ عُمَرُ: «أَتَعْصِينِي؟» فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ الْآيَةُ , أَفَمَعْصِيَةً كَانَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ؟ فَأَعْفَاهُ عُمَرُ

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيٍّ: «أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَسْأَلُنِي عَنْ شَكَاتِي، وَإِنِّي لَأَرَاهَا مِنْ مَرَّةٍ أَصَابَتْنِي، وَإِلَى أَجْلٍ مَا أَنَا وَالسَّلَامُ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ اللَّيْثِ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ رِسَالَةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ: «سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللهِ قَبَضَهُ اللهُ عَلَى أَحْسَنِ أَحْيَانِهِ وَأَحْوَالِهِ يَرْحَمُهُ اللهُ، فَاسْتَخْلَفَنِي وَبَايَعَ لِي مَنْ قِبَلَهُ، وَلِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِي، وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَنَا فِيهِ لِاتِّخَاذِ أَزْوَاجٍ، وَاعْتِقَادِ أَمْوَالٍ، كَانَ اللهُ قَدْ بَلَغَ بِي أَحْسَنَ مَا بَلَغَ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنِّي أَخَافُ حِسَابًا شَدِيدًا، وَمُسَاءَلَةً لَطِيفَةً، إِلَّا مَا أَعَانَ اللهُ عَلَيْهِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ

عِنْدَهُ هِشَامُ بْنُ مَصَادٍ، فَكَانَا يَتَحَدَّثَانِ فَذَكَرَ شَيْئًا فَبَكَى، فَأَتَاهُ مَوْلَاهُ مُزَاحِمٌ فَقَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ بِالْبَابِ، فَقَالَ: أَدْخِلْهُ، فَدَخَلَ وَلَمْ يَمْسَحْ عَيْنَيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَا أَبْكَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ هِشَامُ بْنُ مَصَادٍ: أَبْكَاهُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ، مِنْهَا خَرَجَ النَّاسُ بِمَا نَفَعَهُمْ، وَمِنْهَا خَرَجُوا بِمَا ضَرَّهُمْ، فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ قَدْ غَرَّهُمْ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَصْبَحْنَا فِيهِ حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ فَاسْتَوْعَبَهُمْ فَخَرَجُوا مِنْهَا مَلُومِينَ لَمْ يَأْخُذُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنَ الْآخِرَةِ عُدَّةً، وَلَا لِمَا كَرِهُوا جُنَّةً، وَاقْتَسَمَ مَا جَمَعُوا مَنْ لَا يَحْمَدُهُمْ، وَصَارُوا إِلَى مَنْ لَا يَعْذُرُهُمْ، فَنَحْنُ مَحْقُوقُونَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نَغْبِطُهُمْ بِهَا، فَنَخْلَفَهُمْ فِيهَا، وَنَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا، فَنَكُفَّ عَنْهَا، فَاتَّقِ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاجْعَلْ قَلْبَكَ مِنَ اثْنَتَيْنِ: انْظُرِ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَانْظُرِ الْأَمْرَ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَابْتَغِ بِهِ الْبَدَلَ حَيْثُ يُوجَدُ الْبَدَلُ، وَلَا تَذْهَبَنَّ إِلَى سِلْعَةٍ قَدْ بَارَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ تَرْجُو أَنْ تَجُوزَ عَنْكَ، فَاتَّقِ اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَافْتَحِ الْأَبْوَابَ، وَسَهِّلِ الْحِجَابَ، وَانْصُرِ الْمَظْلُومَ، وَرُدَّ الظَّالِمَ، ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ بِاللهِ: مَنْ إِذَا رِضَيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي الْبَاطِلِ، وَإِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ، وَإِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيْسَ لَهُ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ، ثنا سَلَّامٌ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، لَمَّا قَامَ هَاجَتْ رِيحٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَإِذَا هُوَ مُنْتَقِعُ اللَّوْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لَكَ؟ قَالَ: «وَيْحَكَ، وَهَلْ هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالرِّيحِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَغَيْرِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ: «وَايْمُ اللهِ، لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ يَسُوغُ لِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ أَنْ أُخَلِّيَكُمْ وَأَمَرَكُمْ هَذَا وَأَلْحَقَ بِأَهْلِي لَفَعَلْتُ، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا يَسُوغَ ذَلِكَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَخَلَ عَلَيْهِ أَخٌ لَهُ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ عُمَرُ فِيمَا تَكْرَهُ الْيَوْمَ وَتُحِبُّ غَدًا، وَإِنْ شِئْتَ كَلَّمْتُكَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا تُحِبُّهُ الْيَوْمَ وَتَكْرَهُهُ غَدًا؟ قَالَ: «بَلَى كَلِّمْنِي وَأَنَا عُمَرُ فِيمَا أَكْرَهُهُ الْيَوْمَ وَأُحِبُّهُ غَدًا»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الْبُخَارِيُّ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُلَاثَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَسْجِدِ دَارِهِ، وَكُنْتُ لَهُ نَاصِحًا، وَكَانَ مِنِّي مُسْتَمِعًا، فَقَالَ: " يَا إِبْرَاهِيمُ بَلَغَنِي أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: إِلَهِي مَا الَّذِي يُخَلِّصُنِي مِنْ عِقَابِكَ، وَيُبَلِّغُنِي رِضْوَانَكَ، وَيُنَجِّينِي مِنْ سَخَطِكَ؟ قَالَ: الِاسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ، وَالنَّدَمُ بِالْقَلْبِ " قَالَ: قُلْتُ: وَالتَّرْكُ بِالْجَوَارِحِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «الْكَلَامُ بِذِكْرِ اللهِ حَسَنٌ، وَالْفِكْرَةُ فِي نَعَمِ اللهِ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا سَلْمُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لِبَنِيهِ: «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا أَنَا وَلَّيْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جُنْدًا؟» فَقَالَ ابْنُهُ ابْنُ الْحَارِثِيَّةِ: لِمَ تَعْرِضُ عَلَيْنَا أَمْرًا لَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ؟ قَالَ: «أَتُرَوْنَ بِسَاطِي هَذَا؟ إِنَّهُ لَصَائِرٌ إِلَى بِلًى، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ تُدَنِّسُوهُ بِخِفَافِكُمْ، فَكَيْفَ أَرْضَى لِنَفْسِي أَنْ تُدَنِّسُوا عَلَيَّ دِينِي؟»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ

الْكِنْدِيُّ قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ أَبِي عُبَيْدٍ حَاجِبِ سُلَيْمَانَ، عَنِ نُعَيْمِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ ثُومًا مَسْلُوقًا بِزَيْتٍ وَمِلْحٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ح. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ، كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ مِمَّا يَكْرَهُ قَالَ: «بِقَدَرٍ مَا كَانَ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ خُلَيْدٍ، ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ أَبِي عَمْرٍو، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانِ سَأَلَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ امْرَأَةَ عُمَرَ: مَا تَرَيْنَ بُدُوَّ مَرِضِ عُمَرَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ؟ فَقَالَتْ: «أَرَى جُلَّ ذَلِكَ أَوْ بُدُوَّهُ الْخَوْفَ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا هَاشِمُ بْنُ مَرْثَدٍ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: «خُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا قَالَهُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَا تَأْخُذُوا مَا هُوَ خِلَافٌ لَهُمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ وَأَعْلَمُ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ، لَمَّا خَرَجَ فِي بَعْثِ الْمُسْلِمِينَ رَدَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ دَابِقٍ وَقَالَ: «لَيْسَ بِمِثْلِهِ يَسْتَعِينُ الْمُسْلِمُونَ فِي قِتَالِ عَدُوِّهِمْ، وَكَانَ عَطَاؤُهُ أَلْفَيْنِ، فَرَدَّهُ إِلَى ثَلَاثِينَ، فَرَجَعَ مِنْ دَابِقَ إِلَى طَرَابُلُسَ لِأَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِلْحَجَّاجِ وَكَانَ ثَقَفِيًّا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، ثنا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَجْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَالِهِ دِرْهَمًا فِي طَعَامِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَأْكُلُ مَعَهُمْ وَكَانَ يَنْزِلُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَيُقَدِّمُونَ لَهُ مِنَ الْحِلْبَةِ الْمَنْبُوتَةِ وَالْبُقُولِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ مِنْ طَعَامِهِمْ فَيُعْطِيهِمْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ مِنْهُ

لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، فَأَمَّا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَكُنْ يَقْبَلُ شَيْئًا "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يَحْيَى الْبَابَلْتِيُّ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَفِي صَدْرِي حَدِيثٌ يَتَجَلْجَلُ فِيهِ أُرِيدُ أَنْ أَقْذِفَهُ إِلَيْهِ» فَقُلْتُ لَهُ: «بَلَغَنَا أَنَّهُ مَنْ وَلِيَ عَلَى النَّاسِ سُلْطَانًا فَاحْتَجَبَ عَنِ فَاقَتِهِمْ وَحَاجَتِهِمُ احْتَجَبَ اللهُ عَنِ فَاقَتِهِ وَحَاجَتِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ» قَالَ: فَقَالَ: «مَا تَقُولُ؟» ثُمَّ أَطْرَقَ طَوِيلًا، قَالَ: «فَعَرَفْتُهَا فِيهِ فَإِنَّهُ بَرَزَ لِلنَّاسِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَا: ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُمَّالِهِ: «اجْتَنِبُوا الِاشْتِغَالَ عِنْدِ حَضْرَةِ الصَّلَاةِ، فَمَنْ أَضَاعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ أَشَدُّ تَضْيِيعًا»

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِسِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «مَنْ قَرَّبَ الْمَوْتَ مِنْ قَلْبِهِ اسْتَكْثَرَ مَا فِي يَدَيْهِ»

جارٍ التحميل