حلية الأولياء وطبقات الأصفياءصفحات 298-308

يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَمِنْهُمُ الشَّهِيدُ الْمُحْبَسُ، يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ

صفحات 298-308

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِنَا قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ يَقُولُ: " اللهُمَّ زِدْ فِي إِحْسَانِ مُحْسِنِهِمْ، وَرَاجِعْ لِمُسِيئِهِمُ التَّوْبَةَ، وَحُطَّ مِنْ وَرَائِهِمْ بِالرَّحْمَةِ، قَالَ: وَأَوْمَأَ بِيدِهِ إِلَى النَّاسِ "

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ قَالَ: «مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً ثُمَّ انْتَزَعَهَا مِنْهُ فَعَاضَهُ مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ الصَّبْرَ إِلَّا كَانَ مَا عَاضَهُ خَيْرًا مِمَّا انْتَزَعَ مِنْهُ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَيْزَارِ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالشَّامِ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ طِينٍ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ أَصْلِحُوا سَرَائِرَكُمْ تَصْلُحْ عَلَانِيَتُكُمْ، وَاعْمَلُوا لِآخِرَتِكُمْ تُكْفَوْا أَمْرَ دُنْيَاكُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ الْمُنْكَرُ جِهَارًا اسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ كُلُّهُمْ»

حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفِرْيَابِيِّ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَرْعَرَةُ بْنُ الْبِرِنْدِ، عَنْ حَاجِبِ بْنِ خُلَيْفٍ الْبُرْجُمِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: «أَلَا إِنَّ مَا سَنَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ فَهُوَ دِينٌ نَأْخُذُ بِهِ، وَنَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَمَا سَنَّ سِوَاهُمَا فَإِنَّا نُرْجِئُهُ»

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، ثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ

عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا الْمِنْهَالُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا غَالِبُ الْقَطَّانُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " اللهُمَّ إِنْ لَمُ أَكُنْ أَهْلًا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ، فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي، رَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَنَا شَيْءٌ فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ قَوْمًا فَأَطَاعُوكَ فِيمَا أَمَرْتَهُمْ، وَعَمِلُوا فِي الَّذِي خَلَقْتَهُمْ لَهُ، فَرَحْمَتُكَ إِيَّاهُمْ كَانَتْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا عَفَّانُ، ثنا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ: أَوَّلُ كَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ، عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ اسْتُخْلِفَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللهِ مَا سَأَلْتُ اللهَ فِي سِرٍّ وَلَا عَلَانِيَةٍ قَطُّ، فَمَنْ كَرِهَ مِنْكُمْ فَأَمْرُهُ إِلَيْهِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَبَايعَهُ وَبَايعَهُ النَّاسُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ الْخَنَاصِرِيُّ الْأَسَدِيُّ قَالَ: قَدِمْتُ دِمَشْقَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالنَّاسُ رَائِحُونَ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: إِنْ أَنَا صِرْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُرِيدُ نُزُولَهُ فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ، وَلَكِنْ أَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَصِرْتُ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَأَنَخْتُ بَعِيرِي، ثُمَّ عَقَلْتُهُ وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْأَعْوَادِ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِي عَرَفَنِي، فَنَادَانِي: يَا أَبَا حَازِمٍ إِلَيَّ مُقْبِلًا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ النَّاسُ نِدَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِي أَوْسَعُوا لِي، فَدَنَوْتُ مِنَ الْمِحْرَابِ، فَلَمَّا أَنْ نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ، مَتَى قَدِمْتَ بَلَدَنَا؟ قُلْتُ: السَّاعَةَ، وَبَعِيرِي مَعْقُولٌ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: أَنْتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: تَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ عِنْدَنَا بِالْأَمْسِ بِالْخُنَاصِرَةِ أَمِيرًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَكَانَ وَجْهُكَ وَضِيًّا، وَثَوْبُكَ نَقِيًّا، وَمَرْكَبُكَ وَطِيًّا، وَطَعَامُكَ شَهِيًّا، وَحَرَسُكَ شَدِيدًا، فَمَا الَّذِي غَيَّرَ بِكَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ لِي: يَا أَبَا حَازِمٍ، أُنَاشِدُكَ اللهَ إِلَّا حَدَّثَتْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِخُنَاصِرَةَ، قُلْتُ لَهُ: نَعَمْ، سَمِعْتُ

أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَقَبَةٌ كَئُودًا، لَا يَجُوزُهَا إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ مَهْزُولٍ» قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَبَكَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بُكَاءً عَالِيًا، حَتَّى عَلَا نَحِيبُهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا حَازِمٍ، أَفَتَلُومُنِي أَنْ أُضْمِرَ نَفْسِي لِتِلْكَ الْعَقَبَةِ، لَعَلِّي أَنْ أَنْجُوَ مِنْهَا، وَمَا أَظُنُّنِي مِنْهَا بِنَاجٍ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأُغْمِيَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
فَبَكَى بُكَاءً عَالِيًا، حَتَّى عَلَا نَحِيبُهُ، ثُمَّ ضَحِكَ ضَحِكًا عَالِيًا حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَأَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ الْقَوْلَ، فَقُلْتُ: اسْكُتُوا وَكُفُّوا، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقِيَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: ثُمَّ أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ فَبَدَرَتِ النَّاسُ إِلَى كَلَامِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ عَجَبًا؟ قَالَ: وَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُ فِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي بَيْنَمَا أَنا أُحَدِّثُكُمْ إِذْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ، وَحَشَرَ اللهُ الْخَلَائِقَ، وَكَانُوا عِشْرِينَ وَمِائَةَ صَفٍّ، أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ثَمَانُونَ صَفًّا، وَسَائِرُ الْأُمَمِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ أَرْبَعُونَ صَفًّا، إِذْ وُضِعَ الْكُرْسِيُّ، وَنُصِبَ الْمِيزَانُ، وَنُشِرَتِ الدَّوَاوِينُ، ثُمَّ نَادَى الْمُنَادِي: أَيْنَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَإِذَا شَيْخٌ طُوَالٌ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ، فَأَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ فَأَوْقَفُوهُ أَمَامَ اللهِ، فَحُوسِبَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ نَادَى الْمُنَادِي: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؟ فَإِذَا شَيْخٌ طُوَالٌ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ فَجَثَى، فَأَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ فَأَوْقَفُوهُ أَمَامَ اللهِ فَحُوسِبَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ؟ فَإِذَا بِشَيْخٍ طُوَالٌ يُصَفِّرُ لِحْيتَهُ، فَأَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ فَأَوْقَفُوهُ أَمَامَ اللهِ فَحُوسِبَ حِسَابًا يَسِيرًا، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَإِذَا بِشَيْخٍ طُوَالٌ أَبْيضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، عَظِيمُ الْبَطْنِ، دَقِيقُ السَّاقَيْنِ، فَأَخَذَتِ الْمَلَائِكَةُ بِضَبْعَيْهِ فَأَوْقَفُوهُ أَمَامَ اللهِ، فَحُوسِبَ حِسَابًا يَسِيرًا ثُمَّ أُمِرَ بِهِ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ قَدْ قَرُبَ مِنِّي اشْتَغَلْتُ بِنَفْسِي، فَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَ اللهُ بِمَنْ كَانَ بَعْدَ عَلِيٍّ، إِذْ نَادَى الْمُنَادِي: أَيْنَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقُمْتُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي، ثُمَّ قُمْتُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي

، ثُمَّ قُمْتُ فَوَقَعْتُ عَلَى وَجْهِي، فَأَتَانِي مَلَكَانِ فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ فَأَوْقَفَانِي أَمَامَ اللهِ تَعَالَى، فَسَأَلَنِي عَنِ النَّقِيرِ وَالْقِطْمِيرِ وَالْفَتِيلِ، وَعَنْ كُلِّ قَضِيَّةٍ قَضَيْتُ بِهَا، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَسْتُ بِنَاجٍ، ثُمَّ إِنَّ رَبِّي تَفَضَّلَ عَلَيَّ وَتَدَارَكَنِي مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَأَمَرَ بِي ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَبَيْنَا أَنا مَارٌّ مَعَ الْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِي إِذْ مَرَرْتُ بِجِيفَةٍ مُلْقَاةٍ عَلَى رَمَادٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الْجِيفَةُ؟ قَالُوا: ادْنُ مِنْهُ وَسَلْهُ يُخْبِرْكَ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَوَكَزْتُهُ بِرِجْلِي وَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ لِي: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ وَبِأَصْحَابِكَ؟ قُلْتُ: أَمَّا أَرْبَعَةٌ فَأُمِرَ بِهِمْ ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا فَعَلَ اللهُ بِمَنْ كَانَ بَعْدَ عَلِيٍّ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قُلْتُ: تَفَضَّلَ عَلَيَّ رَبِّي وَتَدَارَكَنِي مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَقَدْ أَمَرَ بِي ذَاتَ الْيمِينِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: أَنَا كَمَا صِرْتُ، ثَلَاثًا، قُلْتُ: أَنْتَ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، قُلْتُ لَهُ: حَجَّاجٌ، أُرَدِّدُهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا، قُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَبٍّ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي بَطْشَةٍ مُنْتَقِمٍ مِمَّنْ عَصَاهُ، قَتَلَنِي بِكُلِّ قِتْلَةٍ قَتَلْتُ بِهَا مِثْلَهَا، ثُمَّ هَا أَنَا ذَا مَوْقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي أَنْتَظِرُ مَا يَنْتَظِرُ الْمُوَحِّدُونَ مِنْ رَبِّهِمْ، إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ، وَإِمَّا إِلَى نَارٍ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأَعْطَيْتُ اللهَ عَهْدًا بَعْدَ رُؤْيَا عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لَا أُوجِبَ لِأَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ نَارًا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِرَاسَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ أَبِي حَازِمٍ مُخْتَصَرًا وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَجَازَةً أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ نَا السَّرِيُّ بْنُ عَاصِمٍ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِرَاسَةَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ عَرَفَنِي وَلَمْ أَعْرِفْهُ، فَقَالَ لِي: ادْنُ يَا أَبَا حَازِمٍ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَلَمْ تَكُنْ عِنْدَنَا بِالْأَمْسِ بِالْمَدِينَةِ أَمِيرًا لِسُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَ مَرْكَبُكَ وَطِيًّا، وَثَوْبُكَ نَقِيًّا؟ وَوَجْهُكَ بَهِيًّا؟ وَطَعَامُكَ شَهِيًّا، وَقَصْرُكَ مَشِيدًا، وَحَدِيثُكَ كَثِيرًا، فَمَا الَّذِي غَيَّرَ مَا بِكَ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِيهِ بِالْمَدِينَةِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ

يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ عَقَبَةً كَئُودًا، لَا يَجُوزُهَا إِلَّا كُلُّ ضَامِرٍ مَهْزُولٍ» فَبَكَى طَوِيلًا

حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، يَخْطُبُ فِي الْجُمُعِ بِخُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ يُرَدِّدُهَا، يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعِ كَلِمَاتٍ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ غَوَى، ثُمَّ يُوصِي بِتَقْوَى اللهِ، وَيَتَكَلَّمُ، ثُمَّ يَخْتِمُ خُطْبَتَهُ الْأَخِيرَةَ بِقِرَاءَةِ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ: ﴿يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر: 53]، إِلَى تَمَامِ الْعَشْرِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَلَاءِ: لَمْ يَدَعْ قِرَاءَةَ ذَلِكَ مَقَامِي قَبْلَهُ "

حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدٍ قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عَامِرٍ مُوسَى بْنُ عَامِرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْفِطْرِ: «أَتَدْرُونَ مَا مَخْرَجُكُمْ هَذَا؟ صُمْتُمْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَقُمْتُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ خَرَجْتُمْ تَسْأَلُونَ رَبَّكُمْ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكُمْ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ، فَذَكَرَ الْمَوْتَ فَقَالَ: «غَنَظٌ لَيْسَ كَالْغَنَظِ، وَكَظٌّ لَيْسَ كَالْكَظِّ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ

، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَهِدَ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ فِي كُلِّ حَالٍ يَنْزِلُ بِكَ، فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ أَفْضَلُ الْعُدَّةِ، وَأَبْلَغُ الْمَكِيدَةِ، وَأَقْوَى الْقُوَّةِ، وَلَا تَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَدَاوَةِ عَدُوِّكَ أَشَدَّ احْتِرَاسًا لِنَفْسِكَ وَمَنْ مَعَكَ مِنْ مَعَاصِي اللهِ، فَإِنَّ الذُّنُوبَ أَخْوَفُ عِنْدِي عَلَى النَّاسِ مِنْ مَكِيدَةِ عَدُوِّهِمْ، وَإِنَّمَا نُعَادِي عَدُوَّنَا وَنَسْتَنْصِرُ عَلَيْهِمْ بِمَعْصِيَتِهِمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لَنَا قُوَّةٌ بِهِمْ، لِأَنَّ عَدَدَنَا لَيْسَ كَعَدَدِهِمْ، وَلَا قُوَّتُنَا كَقُوَّتِهِمْ، فَإِنْ لَا نُنْصَرْ عَلَيْهِمْ بِمَقْتِنَا لَا نَغْلِبْهُمْ بِقُوَّتِنَا، وَلَا تَكُونُنَّ لِعَدَاوَةِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَحْذَرَ مِنْكُمْ لِذُنُوبِكُمْ، وَلَا أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْكُمْ لِذُنُوبِكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ عَلَيْكُمْ مَلَائِكَةَ اللهِ حَفَظَةٌ عَلَيْكُمْ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ فِي مَسِيرِكُمْ وَمَنَازِلِكُمْ، فَاسْتَحْيُوا مِنْهُمْ، وَأَحْسِنُوا صَحَابَتَهُمْ، وَلَا تُؤْذُوهُمْ بِمَعَاصِي اللهِ، وَأَنْتُمْ زَعَمْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا تَقُولُوا أَنَّ عَدُوَّنَا شَرٌّ مِنَّا، وَلَنْ يُنْصَرُوا عَلَيْنَا وَإِنْ أَذْنَبْنَا، فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ قَدْ سُلِّطَ - أَوْ سُخِطَ - عَلَيْهِمْ بِأَشَرَّ مِنْهُمْ لِذُنُوبِهِمْ، وَسَلُوا اللهَ الْعَوْنَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ كَمَا تَسْأَلُونَهُ الْعَوْنَ عَلَى عَدُوِّكُمْ، نَسْأَلُ اللهَ ذَلِكَ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَرْفُقْ بِمَنْ مَعَكَ فِي مَسِيرِهِمْ فَلَا تُجَشِّمْهُمْ مَسِيرًا يُتْعِبُهُمْ، وَلَا تَقْصُرْ بِهِمْ عَنْ مَنْزِلٍ يَرْفُقُ بِهِمْ حَتَّى يَلْقَوْا عَدُوَّهُمْ وَالسَّفَرُ لَمْ يُنْقِصْ قُوَّتَهُمْ وَلَا كُرَاعَهُمْ فَإِنَّكُمْ تَسِيرُونَ إِلَى عَدِوٍّ مُقِيمٍ جَامِ الْأَنْفُسِ وَالْكُرَاعِ وَإِلَّا تَرْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ وَكُرَاعِكُمْ فِي مَسِيرِكُمْ، يَكُنْ لِعَدُوِّكُمْ فَضْلٌ فِي الْقُوَّةِ عَلَيْكُمْ فِي إِقَامَتِهِمْ فِي جِمَامِ الْأَنْفُسِ وَالْكُرَاعِ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ، أَقِمْ بِمَنْ مَعَكَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً لِتَكُونَ لَهُمْ رَاحَةً يَجْمَعُونَ بِهَا أَنْفُسَهُمْ وَكُرَاعَهُمْ، وَيَرْمُونَ أَسْلِحَتَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ، وَنَحِّ مَنْزِلَكَ عَنْ قُرَى الصُّلْحِ، وَلَا يَدْخُلْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لِسُوقِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ، إِلَّا مَنْ تَثِقُ بِهِ وَتَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ، فَلَا يُصِيبُوا فِيهَا ظُلْمًا، وَلَا يَتَزَوَّدُوا مِنْهَا إِثْمًا، وَلَا يَرِزِئُونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهَا شَيْئًا إِلَّا بِحَقٍّ، فَإِنَّ لَهُمْ حُرْمَةً وَذِمَّةً، ابْتُلِيتُمْ بِالْوَفَاءِ بِهَا، كَمَا ابْتُلُوا بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا، فَلَا تَسْتَنْصِرُوا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ بِظُلْمِ أَهْلِ الصُّلْحِ، وَلْتَكُنْ عُيُونُكَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ تَطْمَئِنُّ إِلَى نُصْحِهِ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَإِنَّ الْكَذُوبَ لَا يَنْفَعُكَ خَبَرُهُ ، وَإِنْ صَدَقَ فِي بَعْضِهِ، وَإِنَّ الْغَاشَّ عَيْنٌ عَلَيْكَ وَلَيْسَ بِعَيْنٍ لَكَ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَقْدِسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «لَا تُعَاقِبْ رَجُلًا لِمَكَانِ جُلَسَائِهِ، وَلَا لِغَضَبٍ عَلَيْهِ، وَلَا تُؤَدِّبْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ، وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ إِلَّا سَوْاطًا وَاحِدًا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: «وَلَا تَرْكَبْ دَابَّةً إِلَّا دَابَّةً يَضْبُطُ سَيْرَهَا أَضْعَفُ دَابَّةٍ فِي الْجَيْشِ»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ: «انْظُرْ مَنْ قَبْلَكَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ فَأَقْصِهِمْ عَنْكَ، وَلَا تُشْرِكْهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ، فَإِنَّهُمْ بِئْسَ أَهْلُ الْبَيْتِ كَانُوا»

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقِ اللهَ فِيمَنْ وَلِيتَ أَمَرَهُ، وَلَا تَأْمَنْ مَكْرَهُ فِي تَأْخِيرِهِ عُقُوبَتَهُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " إِنَّ هَذَا الرَّجْفَ شَيْءٌ يُعَاقِبُ اللهُ بِهِ الْعِبَادَ، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ أَنْ يَخْرُجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا، فِي سَاعَةِ كَذَا وَكَذَا، فَاخْرُجُوا، وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَصَدَّقَ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15] " وَقُولُوا كَمَا قَالَ أَبُوكُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23]، وَقُولُوا كَمَا قَالَ نُوحٌ: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: 47]، وَقُولُوا كَمَا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: 16]، وَقُولُوا كَمَا قَالَ ذُو النُّونِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ "﴾ [الأنبياء: 87]

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُمَيْدٍ الْوَاسِطِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَا: ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَدِينَتَنَا قَدْ خَرِبَتْ، فَإِنَّ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْطَعَ لَهَا مَالًا يَرُمُّهَا بِهِ فَعَلَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ، قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ، وَمَا ذَكَرْتَ أَنَّ مَدِينَتَكُمْ قَدْ خَرِبَتْ، فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَحَصِّنْهَا بِالْعَدْلِ، وَنَقِّ طُرُقَهَا مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّهُ مَرَمَّتُهَا وَالسَّلَامُ "

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ «فَكَأَنَّكَ بِآخِرَ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ قِيلَ قَدْ مَاتَ» فَأَجَابَهُ عُمَرُ: أَمَّا بَعْدُ، فَكَأَنَّكَ بِالدُّنْيَا وَلَمْ تَكُنْ، وَكَأَنَّكَ بِالْآخِرَةِ وَلَمْ تَزَلْ "

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ - وَكَانَ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ: أَمَّا بَعْدُ «فَإِنَّكَ غَرَرْتَنِي بِعِمَامَتِكَ السَّوْدَاءِ، وَمُجَالَسَتِكَ الْقُرَّاءَ، وَإِرْسَالِكَ الْعِمَامَةَ مِنْ وَرَائِكَ، وَإِنَّكَ أَظْهَرْتَ لِيَ الْخَيْرَ فَأَحْسَنْتُ بِكَ الظَّنَّ، وَقَدْ أَظْهَرَ اللهُ عَلَى مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ.
وَالسَّلَامُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثنا جَابِرُ بْنُ حَنْظَلَةَ الضَّبِّيُّ قَالَ: كَتَبَ عَدِيُّ بْنُ أَرْطَأَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا فِي الْإِسْلَامِ، وَخِفْتُ أَنْ يَقِلَّ الْخَرَاجُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «فَهِمْتُ كِتَابَكَ، وَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَسْلَمُوا حَتَّى نَكُونَ أَنَا وَأَنْتَ حَرَّاثِينَ نَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ أَيْدِينَا»

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَابِيُّ، ثنا ابْنُ عَائِشَةَ

، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ ابْنًا لَهُ اشْتَرَى فَصًّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَتَخَتَّمَ بِهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: " عَزِيمَةٌ مِنِّي إِلَيْكَ، لَمَا بِعْتَ الْفَصَّ الَّذِي اشْتَرَيْتَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَتَصَدَّقْتَ بِثَمَنِهِ، وَاشْتَرَيْتَ فَصًّا بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، وَنَقَشْتَ عَلَيْهِ: رَحِمَ اللهُ امْرَأً عَرَفَ قَدْرَهُ وَالسَّلَامُ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ الْخَزَّازُ، ثنا ضَمْرَةُ، ثنا كَرِيزُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْنٍ عَلَى فِلَسْطِينَ «أَنِ ارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَكْسُ فَاهْدِمْهُ، ثُمَّ احْمِلْهُ إِلَى الْبَحْرِ فَانْسِفْهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، ثنا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيٍّ: «مَا طَاقَةُ الْمُسْلِمِ بِجَوْرِ السُّلْطَانِ مَعَ نَزْغِ الشَّيْطَانِ، إِنَّ مِنْ عَوْنِ الْمُسْلِمِ عَلَى دِينِهِ أَنْ يَتَّقِيَ بِحَقِّهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: كَتَبَتِ الْحَجَبَةُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ لِلْبَيْتِ بِكِسْوَةٍ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: «إِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ فِي أَكْبَادٍ جَائِعَةٍ فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْبَيْتِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: كُنْتُ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَكُنْتُ أَخْتِمُ عَلَى بَيَادِرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَجَاءَنِي كِتَابُ عُمَرَ «أَنْ لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ صَنَائِعِ الْحَجَّاجِ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَتَأَسَّى بِهِ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى الْأَمْصَارِ يَنْهَى أَنْ يُنَاحَ عَلَيْهِ وَكَتَبَ: «إِنَّ اللهَ أَحَبَّ قَبَضَهُ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أُخَالِفَ مَحَبَّتَهُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَزِيغٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ لَنْ تَزَالَ تُعَنِّي إِلَيَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحَرِّ وَالْبَرَدِ تَسْأَلُنِي عَنِ السُّنَّةِ، كَأَنَّكَ إِنَّمَا تُعَظِّمُنِي بِذَلِكَ، وَايْمُ اللهِ، لَحَسْبُكَ بِالْحَسَنِ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَسَلِ الْحَسَنَ لِي وَلَكَ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَرَحِمَ اللهُ الْحَسَنَ فَإِنَّهُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلٍ وَمَكَانٍ، وَلَا تُقْرِيَنَّهُ كِتَابِي هَذَا»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ إِلَى عَامِلِ لَهُ: «أَمَّا بَعْدُ فَالْزَمِ الْحَقَّ يُنْزِلْكَ الْحَقُّ مَنَازِلَ أَهْلِ الْحَقِّ يَوْمَ لَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَامِلٍ لَهُ: «أَمَّا بَعْدُ فَلْتَجِفَّ يَدَاكَ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَبَطْنُكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَلِسَانُكَ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ سَبِيلٌ»: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: 42] الْآيَةُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: كَتَبَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَصَاحِبٌ لَهُ - وَكَانَا قَدْ وَلَّاهُمَا عُمَرُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْعِرَاقِ - فَكَتَبَا إِلَى عُمَرَ يُعَرِّضَانِ لَهُ أَنَّ النَّاسَ لَا يُصْلِحُهُمْ إِلَّا السَّيْفُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: «خَبِيثَيْنِ مِنَ الْخُبْثِ، رَدِيئَيْنِ مِنَ الرَّدَى، تُعَرِّضَانِ لِي بِدِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَدِمَاؤُكُمَا أَهْوَنُ عَلِيَّ مِنْ دَمِهِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: " أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ الَّذِي كَتَبْتَ بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ، وَكُنْتُ الْمُبْتَلَى بِالنَّظَرِ فِيهِ دُونَهُ، كَتَبْتَ تَسْأَلُهُ أَنْ يَقْطَعَ لَكَ مِنَ الشَّمْعِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ يَقْطَعُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَتَذْكُرُ أَنَّ الشَّمْعَ الَّذِي كَانَ قَبْلَكَ لَقَدْ نَفِدَ، وَلَعَمْرِي لَطَالَمَا رَأَيْتُكَ تَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِكَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْوَحِلَةِ بِغَيْرِ ضِيَاءٍ

جارٍ التحميل